ندوة تبحث تداعيات الأزمة وإمكانية معاقبة مجلس المحافظة

563

ندوة تبحث تداعيات الأزمة وإمكانية معاقبة مجلس المحافظة

نخب تطالب بإنزال علم كردستان في كركوك لحين تحرير الموصل

بغداد – آية احمد

حذرت نخب سياسية ونيابة من التداعيات الخطيرة التي يمكن ان تؤدي اليها أزمة رفع علم اقليم كردستان في كركوك, داعية الى ايجاد حلول كفيلة بأنهاء التوتر  الناجم عن هذه القضية بهدف التوصل الى ايجاد حل وطني للأزمة يعتمد الاطر القانونية و الدستورية بتوافق جميع الجهات الفاعلة في بغداد وكركوك .جاء ذلك في الندوة التي عقدها المركز العراقي للتنمية الاعلامية لمناقشة  هذه التداعيات بحضور  عدد من النواب والسياسيين من مختلف الكتل و رؤساء تحرير صحف . في مستهل الندوة رحب رئيس المركز عدنان السراج بالحضور النخبوي ثم استهل حديثه بالتحذثير من انه(سيكون هناك وضع سياسي بالغ الخطورة لأن رفع العلم كان من جانب واحد وقام به الاكراد دون التركمان والعرب وحتى بغداد اضافة للكتل الكردستانية الاخرى) . و اوضح ان (المركز يقيم ندواته من اجل بحث قضايا مهمة عديدة وعلى النخب السياسية و الاعلامية الخروج بتصور كامل بشأن التداعيات التي حصلت جراء الازمات).وطالب السراج بـ (اصدار الندوة  بيان وتوضيحات وتوجيهات لتكون  بمثابة مشاركة في صناعة قرار وطني جامع قبل فوات الاوان).وادار الندوة رئيس المجموعة العراقية للدراسات الستراتيجية واثق الهاشمي ، فيما كان النائبان محمد تميم وعن دولة القانون جاسم محمد جعفر هما المتحدثان الرئيسان. وقال جعفر ان (لمحافظة كركوك سمة تختلف عن محافظات العراق الاخرى كونها تمثل عراقا مصغرا للطيف المجتمعي العراقي وان اتخاذ قرارات منفردة من احدى مكونات المحافظة سيؤثر بشكل كبير في زعزعة الاوضاع في المحافظة .و اضاف ان البرلمان العراقي استخدم صلاحياته الدستورية للحفاظ على وحدة الاراضي العراقية والتعايش السلمي لمكوناته .ونبه الى ان هناك مشكلة شركة النفط الشمالية وهي متفاعلة قبل ان يرفع العلم الكردستاني. وتابع ان قضية العلم هي مشروع قديم فالعلم موجود في الاحتفالات ومرفوع في كثير من الابنية ما عدا دوائر الدولة . وتساءل :لكن ما الذي دفع المحافظ الى طرح هذه القضية ؟ واضاف الواضح ان هناك نوازع وخلافات شخصية و حزبية وقضايا فساد مالي دفعته الى اقناع مجلس المحافظة برفع العلم الكردستاني في مرحلة اولى وهكذا اصبحت قضية العلم قضية استراتيجية و محورية .اضافة الى ذلك في كل عيد نوروز كانت هناك ترويج لخبر للتسويق الاعلامي بأنه ستصبح كردستان دولة كردية.في هذه الحالة ما هو المطلوب من التركمان و العرب او الحكومة ؟. ولفت جعفر الى ما يأتي ان  رئيس الجمهورية وهو حامل الدستور لم يصدر عنه الى الان أي شيء وهذا مؤشر خطر فاذا لم يتكلم بشكل واضح فمعناه انه يميل الى قوميته ويتواطأ معها لابد ان يتكلم بشكل واضح عما يدور في كركوك. ولابد لرئيس الوزراء ان يصدر بيانا بهذا الشأن وخاصة محاسبة من يرفع العلم الكردستاني في دوائر الدولة الموجودة في كركوك . وعلى  رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم ان يبحث مع رئيس الوزراء عزل محافظ كركوك وحل مجلس المحافظة. ولابد للاعلاميين ان يكون لهم دور في هذا الصدد. وايقاف تصدير النفط من م كركوك والضغط التركي و الايراني مهم جدا ولابد ان يكون هناك حركة حكومية جماهيرية علمائية وبشكل ملائم للحديث بشكل تفصيلي بشأن هذه القضية لأنه هناك احراج كبير اذا تحول هذا العداء وبدأ هناك نوع من الحس العسكري ضد الكرد. وخلص الى القول بأن الكرد يحسون ان هناك مؤسسات امنية عراقية من الجيش والشرطة بدأت تتقوى بشكل كبير وبدأت تمتلك قوة.

سرد تاريخي

من جهته، اكد تميم اهمية اتخاذ جميع الاجراءات القانونية والدستورية لإيقاف أي مخطط يهدف الى النيل من حقوق مكونات المحافظة .واوضح ان هذه الازمة تمتد الى 100 سنة  ففي عام 1924 رفع العلم العراقي على الابنية بدون أي معارضة  و بقيت كركوك مدينة حتى الخمسينات وانا اقول مدينة لأنها تكبر و تصغر حسب مركزها الاداري ضمن مفهوم النظام السياسي الحاكم وفي أوقات طويلة كانت كركوك جزءًًا من بغداد وبعدها اصبحت جزءًا من الموصل. كانت كركوك تتبع هوى الحكام مثلا في النظام البعثي كانت ذات اغلبية عربية وقبلها كانت ذات اغلبية تركمانية و هي الان ذات اغلبية كردية. والى نهاية الخمسينات لم تكن ذات اغلبية عربية اوكردية بل كانت ذات اغلبية تركمانية وفي عام 2003 كانت مساحة كركوك 21 كيلومتراً مربعًا فقط اما الان فمساحتها 53 كيلومتراً مربعًا بعد ان أخذت مساحة من اراضي وزارة المالية وهذا تجاوز بحد ذاته.وبنيت احياء جديدة في المناطق المتجاوزة و اصبحت الاحياء الجديدة التي سميت احياء التجاوز هي افضل من الاحياء القديمة و مدت لها شبكات كهرباء ومياه واصبحت بيوت احياء التجاوز ذات باهضة الثمن. وتابع اما بالنسبة للقضية القانونية، فقد ركزت المحكمة الاتحادية على النقطة الخامسة من المادة  25 من الدستور  التي تنص على بقاء وضع كركوك السياسي والاداري على ما هو عليه لحين اجراء انتخابات مجلس محافظة فيها بموجب سجل الناخبين. ورأى ان القرار الذي اتخذه مجلس محافظة كركوك قرارا غير قائم و ير دستوري بحكم النقطة الخامسة من المادة 25 و المادة 143 ، مضيفا ان هناك اجماعا سياسيا واجتماعيا على عراقية المحافظة والحفاظ على ثرواتها الوطنية .

مداخلات وتوصيات

و شهدت الندوة مداخلات ومقترحات قيمة ودعا رئيس تحرير جريدة الصباح شوقي عبد الامير الاعلاميين الى ان يدخلوا موضوع كركوك اعلاميا في حالة انتظار بسبب الحرب مع داعش ورأى ان الانتقال ببوصلة الاحداث صوب كركوك في هذا الوقت يسمى تشتيتا للجهود العسكرية ولكن من جهة اعلامية .من جانبه بين الخبير القانوني عادل اللامي ان هذه التداعيات لها جنبة استفزازية وليست في وقتها و يجب ان يحسم موضوع المناطق المتنازع عليها بشكل سلمي حتى وان ادعى البعض ان المادة 140 قد انتهت. وبيّن ان العراق يمر بمرحلة حرب ضد داعش وهي معركتنا الحققية ضد الارهاب وهي معركة المصير و يجب ان تتكاتف كل الجهود من اجل القضاء على داعش الارهابي .من ضمن التوصيات التي ناقشها الحضور: الحصول على قرار من المحكمة الاتحادية بعدم قانونية اجراءات رفع العلم والتحرك الوطني والدولي بإتجاه المساعدة في تفعيل الضغط على الاطراف السياسية الكردية والاسراع بتشريع قانون النفط و الغاز لأن اغلب المشاكل تثار لعدم وجود قانون ينظم العلاقة بهذا الشأن و تفعيل وجود الدولة من خلال مراكزها العسكرية وخصوصا في قضاء  طوزخرماتو لتهيئة البيئة الجغرافية والديموغرافية الضاغطة لتوفير اجواء هادئة لما قبل حزيران عام 2012  وان يكون الحل وطنيا محليا وداخليا بعيدا عن التدخل الخارجي من خلال فرض الدستور و القانون و اللجوء الى المحكمة الاتحادية ومعاقبة مجلس محافظة كركوك بإجراء قانوني مؤثر في حال ثبت تجاوزه وتمرده على قرارات مجلسي النواب والوزراء، والتوصل الى  توافق كردي تركماني عربي وبقية الطوائف وبمصالحة مجتمعية بعيدة عن الاطماع و التجاوزات السياسية. ومن بين ماجاء في البيان الذي صدر عن الندوة مايأتي : لا نريد ان ندخل في تفاصيل الاشكالية القانونية الخاصة بقرار سيادي لكننا نعبر في هذه الوثيقة عن اجماعنا على ان كركوك عراقية قبل كل شيء وهي صورة العراق التعددي الغني والفخور بكل مكوناته ولا يمكن احتسابها لجهة واحدة من هذه المكونات الاصيلة كلها بغض النظر عن تفاوت الارقام واعداد السكان الخاصة بهذه الجهة دون سواها , انطلاقا من كون الدستور قد اقر هويتها العراقية ووضعها تحت البند 140 الذي يظل منبرا للتداول والحوار من اجل التوصل الى الصيغة النهائية للمحافظة .وفي انتظار ذلك خاصة وان الشعب العراقي كله اليوم يقف في خندق واحد وان المعركة العسكرية والاعلامية ضد الدواعش يجب ان تكون الحضن العراقي الحميم الذي يجمع كل ابناء العراق من اجل تحرير الارض والانسان و حتى تعود الموصل واخر شبر عراقي الى حضن الوطن الام فأننا نطالب ان لا يرتفع فوق محافظة كركوك الا علم العراق الاتحادي .

مشاركة