وليد جنبلاط يورث نجله الزعامة الدرزية برمزية فلسطينية

83

taymour_879742_large

بيروت‭ – ‬الزمان‮ ‬

‮ ‬خلع‭ ‬الزعيم‭ ‬الدرزي‭ ‬اللبناني‭ ‬وليد‭ ‬جنبلاط‭ ‬وشاحا‭ ‬يحمل‭ ‬رمزية‭ ‬فلسطينية‭ ‬على‭ ‬كتفي‭ ‬نجله‭ ‬تيمور‭ ‬الأحد‭ ‬إيذانا‭ ‬ببدء‭ ‬عصر‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الوراثة‭ ‬السياسية‭ ‬لمسيرة‭ ‬عائلة‭ ‬حكمت‭ ‬الجبل‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭. ‬واتخذ‭ ‬النائب‭ ‬وليد‭ ‬جنبلاط‭ ‬من‭ ‬الذكرى‭ ‬الأربعين‭ ‬لاغتيال‭ ‬والده‭ ‬كمال‭ ‬جنبلاط‭ ‬مناسبة‭ ‬لتقليد‭ ‬نجله‭ ‬الزعامة‭ ‬في‭ ‬احتفال‭ ‬شعبي‭ ‬حاشد‭ ‬شهدته‭ ‬بلدة‭ ‬المختارة‭ ‬عرين‭ ‬الدروز‭ ‬في‭ ‬جبل‭ ‬الشوف‭ ‬اللبناني‭ ‬ونقلته‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬اللبنانية‭ ‬علىالهواء‭ ‬مباشرة‭.‬

وتوافدت‭ ‬الحشود‭ ‬التي‭ ‬جاء‭ ‬معظمها‭ ‬من‭ ‬قرى‭ ‬درزية‭ ‬إلى‭ ‬دار‭ ‬جنبلاط‭ ‬في‭ ‬المختارة‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬حضور‭ ‬سياسي‭ ‬كبير‭ ‬يتقدمهم‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬سعد‭ ‬الحريري‭. ‬وخاطب‭ ‬جنبلاط‭ ‬نجله‭ ‬بعدما‭ ‬وضع‭ ‬كوفية‭ ‬الزعامة‭ ‬على‭ ‬كتفيه‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬يا‭ ‬تيمور‭ ‬سر‭ ‬رافع‭ ‬الرأس،‭ ‬واحمل‭ ‬تراث‭ ‬جدك‭ ‬الكبير‭ ‬كمال‭ ‬جنبلاط،‭ ‬واشهر‭ ‬عالياً‭ ‬كوفية‭ ‬فلسطين‭ ‬العربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬كوفية‭ ‬لبنان‭ ‬التقدمية،‭ ‬كوفية‭ ‬الأحرار‭ ‬والثوار،كوفية‭ ‬المقاومين‭ ‬لإسرائيل‭ ‬أيا‭ ‬كانوا،‭ ‬كوفية‭ ‬المصالحة‭ ‬والحوار،‭ ‬كوفية‭ ‬التواضع‭ ‬والكرم،‭ ‬كوفية‭ ‬دار‭ ‬المختارة‭.‬

وخلال‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬عصفت‭ ‬بالبلاد‭ ‬ظل‭ ‬جنبلاط‭ ‬لاعبا‭ ‬أساسيا‭ ‬فيها‭ ‬نظرا‭ ‬لكتلته‭ ‬البرلمانية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ترجح‭ ‬أي‭ ‬جهة‭ ‬تميل‭ ‬إليها‭.‬

كان‭ ‬جنبلاط‭ ‬قد‭ ‬كرر‭ ‬مرارا‭ ‬نيته‭ ‬ترشيح‭ ‬تيمور‭ ‬للانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬المقبلة‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إفساح‭ ‬المجال‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة‭ ‬لرئاسة‭ ‬الحزب‭ ‬التقدمي‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الذي‭ ‬يرأسه‭ ‬وليد‭ ‬جنبلاط‭ ‬الآن‭. ‬وفِي‭ ‬الأعوام‭ ‬الماضية‭ ‬بدأ‭ ‬تيمور‭ (‬35‭ ‬عاما‭) ‬بالظهور‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬والأنشطة‭ ‬الحزبية‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬اللبناني‭ ‬هو‭ ‬برلماني‭ ‬جمهوري‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الوراثة‭ ‬السياسية‭ ‬تعد‭ ‬أمراً‭ ‬شائعا‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬وقال‭ ‬تيمور‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬صحيفة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الحالي‭ ‬‮«‬لسنا‭ ‬الحزب‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يسلم‭ ‬فيه‭ ‬الأب‭ ‬ابنه،‭ ‬فغالبية‭ ‬الأحزاب‭ ‬الموجودة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬تفعل‭ ‬ذلك‭ ‬ولنعترف‭ ‬بأن‭ ‬ديمقراطيتنا‭ ‬ليستمثالية‭.‬‮»‬

وجاءت‭ ‬صورة‭ ‬نقل‭ ‬الزعامة‭ ‬مماثلة‭ ‬للطريقة‭ ‬التي‭ ‬قلّد‭ ‬بها‭ ‬أهل‭ ‬الجبل‭ ‬الزعيم‭ ‬وليد‭ ‬جنبلاط‭ ‬القيادة‭ ‬عندما‭ ‬خلعوا‭ ‬عليه‭ ‬عباءة‭ ‬والده‭ ‬كمال‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬على‭ ‬أغتياله‭.‬

وكان‭ ‬كمال‭ ‬جنبلاط‭ ‬زعيماً‭ ‬للحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬اللبنانية‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬التي‭ ‬دارت‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1975‭ ‬و‭ ‬1990‭ ‬وأحد‭ ‬مؤسسي‭ ‬الحزب‭ ‬التقدمي‭ ‬الاشتراكي،‭ ‬ويعتبر‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬اللبنانية‭ ‬المعروفة‭ ‬بدعمها‭ ‬للقضيةالفلسطينية‭ ‬وهو‭ ‬كذلك‭ ‬احد‭ ‬زعامات‭ ‬الطائفة‭ ‬الدرزية‭ ‬في‭ ‬جبل‭ ‬لبنان‭ ‬إضافة‭ ‬لكونه‭ ‬مفكراً‭ ‬وفيلسوفا‭.‬

واغتيل‭ ‬كمال‭ ‬جنبلاط‭ ‬في‭ ‬16‭ ‬مارس‭ ‬آذار‭ ‬عام‭ ‬1977‭ ‬ووجهت‭ ‬أصابع‭ ‬الاتهام‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬عملية‭ ‬الاغتيال‭ ‬في‭ ‬جبل‭ ‬لبنان‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬ردده‭ ‬وليد‭ ‬جنبلاط‭ ‬الذي‭ ‬صافح‭ ‬المسؤولين‭ ‬السياسيين‭ ‬السوريين‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬لكنه‭ ‬أكد‭ ‬انه‭ ‬لنينسى‭.‬

لكن‭ ‬وليد‭ ‬جنبلاط‭ ‬ظل‭ ‬صديقاً‭ ‬لسوريا‭ ‬طوال‭ ‬سنوات‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬ورفع‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬ادفنوا‭ ‬موتاكم‭ ‬وانهضوا‮»‬‭. ‬وأعاد‭ ‬جنبلاط‭ ‬اليوم‭ ‬ترديد‭ ‬هذا‭ ‬الشعار‭ ‬لأهل‭ ‬الجبل‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬منذ‭ ‬أربعين‭ ‬عاما‭ ‬وقفنا‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬الدار‭ ‬وحبسنا‭ ‬الدمعة‭ ‬وكتمناالحزن‭ ‬ورفعنا‭ ‬التحدي‭ ‬قدنا‭ ‬السفينة‭ ‬سويا‭ ‬وسط‭ ‬الأمواج‭ ‬والعواصف،‭ ‬وسط‭ ‬التحديات‭ ‬والتسويات،‭ ‬وسط‭ ‬التقلبات‭ ‬والمفاجآت،‭ ‬ندفن‭ ‬الشهيد‭ ‬تلو‭ ‬الشهيد،‭ ‬نودع‭ ‬الرفيق‭ ‬تلو‭ ‬الرفيق،‭ ‬ونبكي‭ ‬الصديق‭ ‬تلو‭ ‬الصديق،‭ ‬ادفنوا‭ ‬موتاكموانهضوا‭.‬‮»‬

مشاركة