جريدة (صوت الجماهير) 54 – عكاب سالم الطاهر

45

 ekab

أجراس الذاكرة

جريدة (صوت الجماهير)   54   – عكاب سالم الطاهر

في بغداد صدرت صحف لها وزن في التأثير بالرأي العام. منها: جريدة الاهالي التي صدرت في العهد الملكي.

وتم تعطـــــيلها عدة مرات، الا انها عاودت الصـــــــــدور بعد (14/ تموز/ 1958) كانت الجريدة تنطق بأسم الحزب الوطني الديمقراطي.

وبعد (8/ شباط/ 1963) صدرت جريدة الجماهير، ناطقة باسم الوضع الجديد.

صحف في المحافظات

لكن الملاحظ، ان صحفاً صدرت في المحافظات، واسمها مشتق من اسم الجريدة المركزية التي تصدر في بغداد. ففي كربلاء صدرت جريدة (شعلة الاهالي). وفي الموصل صدرت جريدة (صدى الاهالي)، وفي البصرة صدرت جريدة (نداء الاهالي).

ويلاحظ ايضاً ان صحفاً صدرت في المحافظات، تبدو وكأنها شقيقة لجريدة الجماهير. ففي الموصل صدرت جريدة (نداء الجماهير)، وفي البصرة صدرت جريدة (وعي الجماهير)، وفي الناصرية صدرت جريدة (صوت الاهالي). ولعلاقتي المباشرة بهذه الجريدة، اتحدث عنها بشيء من التفصيل.

صوت الجماهير

تاريخ منح الامتياز: (23/ 5/ 1963) بدأت اسبوعية، ثم يــــومية في (3/ 11/ 1963). ورغم ان الجريدة تعتبر شقيقة للجريدة المركزية للحزب الحاكم انذاك (الجماهير)، فان صاحب الامتياز كان محامياً مستقلاً من ابناء المحافظة. ولان قانون الصحافة يشترط بان يحمل صاحب الامتياز ورئيس التحرير شهادة لا تقل عن (البكالوريوس)، ولان اعضاء قيادة (التنظيم) في المحافظة لا يحملون هذه الشهادة، فقد طلبت من صديقها المحامي بان يكون هو صاحب الامتياز. وهو ما حصل.

نائب رئيس التحرير

لم يتدخل رئيس التحرير المستقبل بمنهج الجريدة، او امورها المالية، او اية تفصلات تنفيذية تخص عملها. كنت نائباً لرئيس التحرير. اما تحريرها فكان الديب شاكر حيدر. صدر العدد الاول من جريدة (صوت الجماهير)، يوم الخميس (11/تموز/ 1963). ومن كتابها البارزين: التربوي جلال السامرائي (ابو احمد)، وكان يكتب عموداً في صفحتها الاولى، تحت عنوان: (لو). ومن كتابها ايضاً: التربوي حلمي مجيد الحمدي.

بداية، كانت هيئة تحريرها في قلق من امكانية تقديم مادة صحفية مقبولة لدى القارئ. ومما عزز القلق، اضافة لقلة الخبرة في العمل المهني الصحفي، كون قسم من مواد الجريدة تحرر في الناصرية، وترسل الى بغداد لطباعتها. وكانت مطبعة (الحوادث) لصاحبها (ابراهيم كصب) تتولى طبع الجريدة.

ظاهرة التطرف

ومن الانصاف القول: ان الجريدة استقطبت قطاعاً جيداً من القراء. الا انها واجهت عوامل موضوعية وذاتية، لابد ان تؤدي بها الى التوقف عن الصدور. كان مكتبها ومطبعتها في منطقة الحيدر خانة قريباً من شارع المتنبي. ولاني طالب في كلية الهندسة صباحاً كنت احضر للعمل فيها مساء. وفي احد اعدادها، كتبت قصة قصيرة بعنوان: (الشيخ وراء القضبان).

اوكار الردة

كان منهج الجريدة يتسم بالتطرف والمغالاة والتسرع. فعلى سبيل المثال: مساء يوم (13/11/1963) اصدرت الجريدة ملحقاً من صفحتين، تضمن تقريراً عن الاحداث التي وقعت صباح ذلك اليوم. وتحدث التقرير الصحفي- في بعض فقراته- عن قيام القوات الطلائعية بقصف (اوكار الردة)، والمقصود هنا القصر الجمهوري.

ومع مسار الزمن باتجاه (18/تشرين الثاني/ 1963) كان واضحاً ان الجريدة تقف على ارض هشة. وان (التطرف الثوري) في ما تكتبه، كان فقاعة. ومساء يوم (17/11/1963) انزل (مجهولون) كما يقول مدير التحرير اللوحة التي تحمل اسمها، واعتباراً من مساء ذلك اليوم توقفت جريدة (صوت الجماهير) عن الصدور، فاراحت واستراحت!.

مشاركة