سعدي‮ ‬الزيدي‮.. ‬النص محمول أشاري

53

سعدي‮ ‬الزيدي‮.. ‬النص محمول أشاري

ساعي‮ ‬بريد الغائبين

اسماعيل ابراهيم عبد

النص،‮ ‬أي‮ ‬نص هو محمول اشاري‮. ‬واذا كان النص مسرحياً‮ ‬فهو خطاب مباشر بين صائغ‮ ‬النص ومتلقيه،‮ ‬وهو ما‮ ‬يجعل التقاطع الفكري،‮ ‬دراماً‮ ‬ام حدثاً،‮ ‬واقعة نصية‮. ‬على هذا فرسالة النص هي‮ ‬محمولاته الاشارية‮.‬

لندقق في‮ ‬عنوان المسرحية،‮ ‬رسائل لوركا لأحمد آدم‮ ‬– تأليف سعدي‮ ‬عوض الزيدي،‮ ‬والتي‮ ‬يوحي‮ ‬– بها‮ ‬– إلى رسالة داخل رسالة عند رسالة النص‮. ‬وفيه من العلنية والعلائمية ما‮ ‬يعنى بهيئة الوضوح كهيئة للتنوير‮.. ‬

لندخل النص عبر الترتيب التالي‮:‬

ترسيم العلاقات المشهدية

1‮-‬ علائق الشخوص‮ : ‬إنهم،‮ ‬باحثة،‮ ‬رسام،‮ ‬مخرج،‮ ‬ثم شخص ثانوي‮ ‬واحد هو الحارس‮. ‬وإني‮ ‬اضيف اليهم الشخصية الحوارية‮ (‬الفكرية،‮ ‬فهما للوركا‮ ‬– الصورة،‮ ‬الفعل‮-) ‬وأحمد آدم،‮ ‬الفعل والدراما المهيمنة‮..‬

واذ‮ ‬يتوزع الوصف العام للشخوص على مجمل الحركة الفِعَلية،‮ ‬ولا‮ ‬يتعمق في‮ ‬التركيب النفسي‮ ‬لهم انما ليؤكد أن الشخوص معنويّون،‮ ‬وهم ليسوا الحضور،‮ ‬وان شخوص فاعلي‮ ‬الأحداث هم الغائبون‮/ ‬المغيبون‮/ ‬المضاعون‮/.. ‬الذين لم‮ ‬يقوموا بأي‮ ‬فعل درامي‮ ‬حقيقي‮ ‬في‮ ‬النص،‮ ‬كأقصاء حاد في‮ ‬عملية التهميش الانساني،‮ ‬ولعل ضمير التحريك الذي‮ ‬تضمن شخصية كاتب النص وهو الرسام،‮ ‬بما تحتوي‮ ‬طبيعته من انحياز دراسي،‮ ‬وتحليل ومشاركة وجدانية وابداعية‮. ‬وكلها صفات تقارب مكنونات الكاتب‮. ‬واعني‮ ‬أن هذه الشخصية‮ (‬الرسام كاتب النص المفترض‮) ‬يتصرف بنوع من الحيادية،‮ ‬وأظن السبب كون الشخصيات ستفقد ديناميكيتها التأثيرية إن تحولت إلى مرموزات‮.‬

في‮ (‬النص الدرامي‮). ‬فهي‮ ‬ستفقد مبرر وجودها الفني‮ ‬ومهم هذا،‮ ‬أن الشخوص سيصبحون‮ ‬– بعد تشظي‮ ‬الكاتب إلى كاتب ورسام‮ ‬– إلى‮:‬

2ـ المراقب‮ / ‬المخرج‮ : ‬يتخذ لنفسه وضعاً‮ ‬منحازاً‮ ‬– ليبرالياً‮ ‬– لجهة أنظمة ومؤسسات وأجندة،‮ ‬تحكم المكونات المسيّرة للوقائع الاجتماعية والسياسية،‮ ‬وبالتالي‮ ‬تشكل التاريخ البشري‮. ‬هذه الانظمة تعارفت على مثولها في‮ ‬ادراة الدول والشعوب،‮ ‬ومن طريف هذه الشخصية انها لم تعِلّق،‮ ‬ولم تتدخل في‮ ‬اهداف ومنظومات الشخوص الأُخر‮.‬

كما إن الاضاءة والصوت والمناظر الخارجية ومجمل الديكورات،‮ ‬كلها،‮ ‬والتي‮ ‬يفترض أن‮ ‬ينبث فيها رأي‮ ‬المخرج،‮ ‬بقيت من حصة شخصية اخرى‮. ‬كما لم تُوزع الادوار ولا اللقطات،‮ ‬ولم تُقيد حركية السيناريو،‮ ‬مما‮ ‬يعني‮ ‬أن المخرج شخصية هامشية‮ ‬غير فاعلة،‮ ‬على المستوى الفكري‮ ‬والحدثي‮. ‬الامر الذي‮ ‬ميّزه كعلاقة عامة وشاملة وسطحية،‮ ‬بما‮ ‬يصيّره‮ ‬غلافا خارجيا اكثر بُعدا من ديكور واصوات ومناظر واضاءة،‮ ‬المسرحية‮.‬

3ـ الكاتب‮ / ‬الضمير‮ : ‬هو الصوت،‮ ‬شبه المحايد،‮ ‬شبه المضمر،‮ ‬شبه المتعاطف،‮ ‬النزقي‮ ‬احياناً‮. ‬هذا الصوت لا‮ ‬يصلح أن‮ ‬يكون راويا لثلاثة ظروف هي‮: ‬انه‮ ‬غير دقيق لا في‮ ‬الرسم،‮ ‬ولا في‮ ‬الاصغاء إلى المخرج،‮ ‬الراوي‮ ‬المتعالي،‮ ‬ولا في‮ ‬التحديد التاريخي،‮ ‬كانه ذاكرة مخربة تختزن صوراً‮ ‬واصواتا واحداثا لا تناسق بينها‮. ‬لذا فظل الكاتب رساما لا راوية‮. ‬ومن ناحية ثانية فهو ذو علاقة جزئية‮ (‬مرئية‮ ‬– مغيبة‮) ‬مع الباحثة،‮ ‬وهو ما‮ ‬يجعل حياديته مثار شك وجدل‮. ‬أما الصفة السبب الثالث الذي‮ ‬يبعده عن أن‮ ‬يكون راوياً‮ ‬– مرئياً‮ ‬– يواجه متلقين فهو انه‮ ‬يصرح بوجهات نظر سياسية وايدلوجية وشخصية،‮ ‬وحتى فلسفية عدمية تزيد من اشكاليته الصياغية‮.. ‬وهذا التشكيل الخاص لمنظومة‮ (‬الرسام‮ ‬– الكاتب المتخفي‮) ‬تجعله شخصية مهمة لتحقيق الحوار المسرحي،‮ ‬خاصة وان‮ ((‬البوح الداخلي‮ ‬قوي‮)). ‬ولو حذفت الباحثة والمخرج،‮ ‬وهما شخصيتان هامشيتان،‮ ‬لأصبحت المسرحية مسرحية شبه شعرية بشخصية واحدة تقوم بالحوار والروي‮ ‬والمواجهة الخطابية‮. ‬أي‮ ‬مسرحية الضمير الجمعي‮ ‬الواحد،‮ ‬المتحكم بالمضمون كله‮.‬

تظل علاقة واهية أخيرة هي‮ ‬علاقة المخرج والباحثة والرسام،‮ ‬في‮ ‬تصورهم لعملهم،‮ ‬الاشتغال ضمن منظمة تدير مكتب‮ (‬احصاء ضحايا الحروب الاهلية في‮ ‬العالم‮) ‬والتي‮ ‬لا‮ ‬يصلح لادارتها،‮ ‬مخرج‮ ‬– ورسام‮ ‬– وباحث،‮ .. ‬كما لا تصلح لقيادتها باحثة تدير عملا احصائياً،‮ ‬وكذلك لا‮ ‬يصلح لادارتها زوج الباحثة المفقود،‮ ‬ضمن قوائم الضحايا‮. ‬مما‮ ‬يرجح لجوء الكاتب إلى هذه التجميعية‮ (‬من الشخوص والعلائق‮) ‬ليدلل على انها مسرحية تختص بالضحايا وليست منظمة احصائية‮. ‬كما أن هؤلاء الشخوص مثلوا‮ ‬– في‮ ‬المسرحية والمجتمع‮ ‬– شريحة تحاسب وتنبه وتتحمل وزر العمل اللاإنساني‮ ‬بالافصاح وفض بكارة تشابك الخيوط بين القاتل والضحية،‮ ‬والانظمة السلطوية وما بينها من تناغم فردي‮ ‬وجماعي‮.‬

4 ـ علاقات السنوغرافيا‮ : ‬ومنها الديكور والاضاءة والتداخل الحدثي،‮ ‬فالديكور‮ ‬يعتني‮ ‬بالجبهة التي‮ ‬تواجه الجمهور،‮ ‬أي‮ ‬يعتني‮ ‬بتقسيم سبورة النظر البصري‮ ‬باعتبارها شاشة عرض مساعدة تلفت النظر إلى تغير الاحداث مستعيناً‮ ‬بتغير الاضاءة وبذي‮ ‬يرتبط مع الاضاءة والاحداث بحركة درامية تتواشج مع عناصرها بتقانة‮!!‬

إن الاضاءة تتعمد التذييل الافتتاحي‮ ‬على مراحل‮ (‬المشهد الأول‮ ‬– الوقت ليلاً،‮ ‬المشهد الثاني‮ ‬– الوقت صباحا،‮ ‬المشهد الثالث‮ ‬– الوقت نهاراً،‮ ‬المشهد الرابع‮ ‬– الوقت ليلاً‮) ‬وفي‮ ‬هذه التوليفة تستدعي‮ ‬النمط الثاني‮ ‬من الاضاءة‮ (‬الاطفاء‮) ‬مثلا‮ ((‬أطفأ النور‮)) ((‬يخرج من المسرح،‮ ‬ظلام‮))‬،‮ ((‬يطفيء النور في‮ ‬الغرفة‮… ‬الخ‮)) ‬فليس هناك ثمة من‮ ‬يفتح النور‮!!. ‬كما انا الستار‮ ‬يقع ضمن منطق اطفاء الاحداث بالاضافة المكمومة‮!!‬

في‮ ‬بقعة‮ ‬يتحدث بها لوركا،‮ ‬وقبل حديثه‮ ‬يصير،‮ ‬أي‮ ‬لوركا،‮ ‬تحت دائرة ضوء متغيرة الالوان‮ (‬فضية،‮ ‬حمراء،‮ ‬زرقاء‮).. ‬ثم‮ ‬يتحدث لوركا بتوليفة الألوان تلك قائلاً‮: ‬إني‮ ‬أسف لمصير القتلة،‮ ‬مصير مشوب بالسواد‮.. ‬وأعني‮ ‬هنا أن الضوء‮ ‬– في‮ ‬الاضاءة المدورة‮ ‬– جاء فقط،‮ ‬ليدل على التوقيت التاريخي،‮ ‬الموزع على المشاهد،‮ ‬فقد اعطي‮ ‬الليل والصباح والنهار والليل،‮ ‬مهمتين هما‮ ((‬التاريخ،‮ ‬أو التبدل السياسي‮ ‬حصراً،‮ ‬والثاني،‮ ‬التبدل البيئي‮)) ‬ولم‮ ‬يعط دلالة مستقبلية،‮ ‬وهو ما‮ ‬يؤشر أزلية الخلل الانساني‮ ‬وحاضريته مثلما دراما حقيقية الاحداث‮.‬

وفي‮ ‬ذات الاتجاه‮ ‬يراد للديكور أن‮ ‬يكون التلازم الدائري‮ ‬للاحداث،‮ ‬فيدور كحركة وليس كموجودات ليكمل الظرف النفسي‮ ‬والمظهر البشري‮ ‬للمشمولين بالاحضار الغيابي،‮ ‬بمستحضر اثارهم‮.‬

ومن نموذج الشخوص والاضاءة وحركة الديكور‮ ‬يفترض تكون احداث‮ ‬يشار اليها درامياً،‮ ‬وهو لم‮ ‬يحدث إلا قليلاً،‮ ‬لذا نرشَّح المسرحية أن تكون مسرحية شخوص لامسرحية أحداث،‮ .. ‬والديكور مكمل لكليهما‮ (‬للشخوص،‮ ‬وللاحداث‮) ‬ودخل صيغة تساعد الراوي‮ (‬الرسام-الكاتب‮) ‬على الكشف عن العالم‮/ ‬خارج النص‮/ ‬المسرح‮.‬

الثيم

ومنها الناي‮ ‬والشعر والرسم والتمثيل،‮ ‬تكاد المسرحية تتخصص بالثيم المتبنية للقيم المثلى،‮ ‬المظهرة،‮ ‬والمضمرة‮.‬

ويتوسل الكاتب بعدة طرق ليوصل بينهما فنياً‮ (‬صوتيا ودلالياً‮)‬،‮ ‬ولسوف‮ ‬يتبع أصعب وسائل الاتصال التخاطبي‮ ‬والحواري‮ ‬تلك هي،‮ ‬الموسيقى،‮ ‬الشعر،‮ ‬التمثيل،‮ ‬الناي،‮ ‬القيثار‮. ‬وهي‮ – ‬كما‮ ‬يلاحظ‮ ‬– خمسة أنواع،‮ ‬ثلاثة منها معنوية تجريدية‮ (‬الموسيقى،‮ ‬الشعر،‮ ‬التمثيل‮) ‬واثنتان أدوات‮ (‬الناي‮ ‬القيثار‮). ‬وخمستها تعتمد التنغيم المنظم‮ (‬صوري‮/ ‬فكري‮) ‬كما انها تاخذ بترتيب وتركيب‮ ‬يجمع بين‮ (‬الصورة،‮ ‬الدلالة،‮ ‬الحركة،‮ ‬الصيغة،‮ ‬المقابلة‮) ‬بطريقة أداء قولي‮ ‬واحد ذي‮ ‬حصيلة درامية‮..‬

في‮ ‬حقيقة الامر لم تعد التنغيمية ضرورة واقعية لما‮ ‬يسمى بهيرمونطيقية النص المسرحي‮ ‬باعتبار الكاتب إلتزم التوضيح التام لكونه إلتزم من قبل بقصدية تستدعي‮ ‬تواصلاً‮ ‬واضحاً،‮ ‬فلسفياً،‮ ‬اجتماعياً،‮ ‬فنياً،‮ ‬ايدلوجيا‮. ‬وهذا الالتزام تكمن براعته في‮ ‬وضوحه الشديد وقدرته المباشرة على الاقناع،‮ ‬وعلى التأثير المقبول‮.‬

وبالطبع فان للوحدات الثيمية هذه مقاسات فاعلة في‮ ‬ضبط النظام الدرامي‮. ‬نرى أن اهمها ما‮ ‬يأتي‮:‬

1‮-‬ دلالة الصوت‮ : ‬هي‮ ‬دلالة الترابط بين الآلة وتاريخها،‮ ‬فبعض الآلات ترتبط بالاحزان‮ ‬– تاريخياً‮- ‬ومنها‮ ‬ينتمي‮ ‬إلى العالم الاوربي‮ ‬– أسبانيا تحديداً‮- ‬كالناي‮.‬

لقد تكررت هذه الدلالة‮ ‬– التصويرية‮- ‬كقيمة مثلى باسطر كثيرة منها‮:‬

‮+ ‬الرسام وحيد في‮ ‬المسرح‮ ‬يدير ظهره للجمهور وينسل بهدوء،‮ ‬فيما‮ ‬يرتفع صوت ناي‮ ‬حزين‮-. ‬يلاحظ أن هذا الصوت‮ ‬يرافق نهاية المشهد الثالث وبداية المشهد الرابع‮.‬

‮ + ‬يا مَنْ‮ ‬اختزل في‮ ‬صوته نغم الناي‮ ‬ورقة الكيتار‮.‬

‮+ ‬آه لأعراس الدم مثل مواقد الشتاء‮ ‬يضمها المتلذذون بها‮… ‬موسيقى تشبه المطر وناي‮ ‬بعيد واطئ‮.‬

‮+ (‬ينقطع الصوت‮) ‬ويرتفع صوت الناي‮ ‬الحزين‮…‬

يتوارى لوركا الملامح‮. ‬

‮+ ‬يرتفع صوت الناي‮ ‬وتسدل الستارة‮.‬

المقاطع الخمسة المتقدمة انحصرت بين نهاية المشهد الثالث ونهاية المشهد الرابع‮. ‬وقد ادت قيمة واحدة هي‮ ‬بؤرة قيمة مركزية من روحية التصوت الحزين وتصويتية روح الشعرية،‮ ‬قبل وبعد الموت‮. ‬لكون الشاعرين‮ (‬آدم‮ ‬– لوركا‮) ‬رقيقين،‮ ‬حزينين،‮ ‬ضحيتين،‮ .. ‬في‮ ‬نمط واحد للقتل هو الحرب الاهلية‮. ‬الحرب التي‮ ‬لا عنوان ولا زمان لها‮. ‬كل زمان زمانها،‮ ‬كل مكان مكانها‮. ‬إن قيمة الناي‮ ‬هنا ليست صورة تصوّت فقط بل هي‮ ‬دلالة منظمة لبقايا الاتصال الترابطي‮ ‬بين جمل الخطاب بصيغة ملفوظات صوتية‮!! ‬كما انها تعميق لقيمة فعل الآلة على ما فيها من وضوح وبساطة‮.‬

ترتبط بدلالة الشعر،‮ ‬والموسيقى والسلام،‮ ‬من جهة وبدلالة الرقة في‮ ‬الناي‮ ‬كسلاح للتحضر والجمال والوداعة البشرية‮… ‬كما أن للناي‮ ‬قدرة حركية كموصل وناشر في‮ ‬مواقف المواجهات،‮ ‬وكمقاطع وصادح في‮ ‬مواقف اخرى مضادة‮.. ‬انه‮ ‬يؤدي‮ ‬تواصلاً‮ ‬معروضاً‮ ‬على مساحة واسعة من النص هي‮ (‬الحوادث المتنامية بدءاً‮ ‬من نهاية المشهد الثالث،‮ ‬وانتهاءاً‮ ‬باسدال الستار في‮ ‬نهاية المشهد الرابع‮.. ‬الاسدال الذي‮ ‬خصصه الكاتب بالتصوت الكلي‮ ‬للناي‮ ‬بما‮ ‬يخلده ازلاً‮ ‬جماليا‮)).‬

وأرى بان فاعلية الناي‮ ‬كصورة ودلالة وحركة اعطت له حرية أن‮ ‬يكون‮ (‬حواراً‮ ‬وقيمة ضبط وتنظيم وتوازي‮) ‬لقوى التخاطب المسرحي‮ ‬باعتباره الحدث المتصل تشابكياً‮ ‬بذوات موجه الخطاب،‮ ‬والخطاب،‮ ‬والمتلقي،‮ ‬فالناي‮ ‬دخل ضمن هيكل التخييل السردي‮ ‬المنغم لغاية التراتب الحدثي‮ ‬للمسرحية‮..‬

والناي‮ ‬كذلك نقيض ومقابل ندي‮ ‬مثالي‮ ‬لقوى الاستلاب التدميري‮ ‬فالرقة‮/ ‬مقابل العنف‮. ‬والترمز الالي‮ ‬النغمي‮ ‬بمقابل‮ /‬تمترس القوة‮.. ‬والوهب بمقابل‮ / ‬الرهيب‮.. ‬الخ‮.‬

2‮-‬ دلالة الشعرية‮ : ‬وللشعر طريق درامي‮ ‬وتنسيجي‮ ‬يقترب من فاعلية الناي‮ ‬باعتباره الثيمة القيمية الثانية،‮ ‬فقد ورد الشعر في‮ ‬واحد وعشرين مقطعاً‮ ‬توزعت مساحة المشهدين الثالث والرابع،‮ ‬ولها مهمة ربط المشهدين وبناؤهما،‮ ‬وكذلك حددت مهام الجملة المسرحية في‮ ‬اعلى سبك درامي‮ ‬للكاتب،‮ ‬ضمن الفصلين اعلاه‮. ‬والشعر في‮ ‬هذه المسرحية عجينة الكاتب ولوركا وأحمد آدم‮ ‬يخدم نصية الاتمام والتكميل لوحدة النص المسرحي،‮ ‬المشكلة لاداء قيمة‮ ((‬ثيمية الفقدان‮)). ‬والشعرية الدرامية،‮ ‬من جانب اخر،‮ ‬هي‮ ‬الصورة الشعرية للقص داخل المسرح،‮ ‬بمظهر السرد الدرامي،‮ ‬بدليل اشعار الختام الممتدة حتى لحظة اتمام إسدال الستار،‮ ‬والتي‮ ‬كانت لحظة شعرية في‮ ‬حالة تشكل لما قبل وما بعد إسدال الستار‮.‬

إن للشعر دلالة النسج لكونه من نتاج شخوص خاصين‮ (‬شاعرين‮ ‬– أحمد آدم ولوركا‮- ‬،‮ ‬ورسام‮ ‬– شاعر لوحة،‮ ‬ومخرج‮ ‬– شاعر دراما‮.‬،‮ ‬وباحثة‮ ‬– شاعرة انسانية مدمرة‮). ‬والشعر إذ‮ ‬يحيل النص اليه فلأنَّ‮ ‬النص دراما شعرية،‮ ‬أُريد لها أن تكون نثراً‮.. ‬وهذا استثناؤها‮. ‬والشعر حركة توصل وتتواصل وتنظم استمرارية التصاعد الحدثي‮ ‬لكونها مادة حيوية ناقلة كلغة سرد قصصي،‮ ‬ومكملة لحركة الشخوص‮. ‬كما انها صائتة بغنائية تعبيرية كبديل للسرد المسرحي‮ ‬المباشر‮. ‬ومن حيث الصياغة،‮ ‬احتل الشعر مرتبة الرسالة المكثفة للعلائق اللغوية والدلالية والمحتوى المضمر للنص‮.‬

‮ ‬والشعر مقابلة للتوازي‮ ‬بين النثرية والشعرية،‮ ‬وبين رمزية القول واسطريته،‮ ‬وبين الشعراء‮ ‬

‮ ‬كأبطال مسرحيين والشعراء كأبطال انسانيين حقيقيين‮.‬

3‮-‬ الدلالة النصية للرسم‮ : ‬الرسم اداة وانتاج وتفكير وتنفيذ عقل الفنان،‮ ‬الرسام،‮ ‬حرفة لها عناصرها‮. ‬فمن حيث فنيتها تشكل عنصراً‮ ‬هاماً‮ ‬في‮ ‬النشاط الانساني‮.. ‬وما‮ ‬يميزها هنا هي‮ ‬التقابل والتعويض‮.‬

أمثلة‮: ‬

‮-‬ أنتج الفنان‮/ ‬صورة‮ = ‬لوركا

أنتج صورة‮ = ‬أحمد آدم‮.‬

أنتج صورة حب‮ = ‬حب فنان لباحثة‮.‬

أنتج صور الحوار‮/ ‬الذاتي‮ = ‬المسرح‮ = ‬الفكر‮ = ‬ساحة عرض النص‮.‬

أنتج صورة الاحتمالات الحدثية‮/ ‬تقابل وتساوي‮/ ‬الآنية والمستقبلية‮.‬

أنتج‮ ‬– اخفاء‮- / ‬يقابل ويساوي‮/ ‬صورة الكاتب‮.‬

وبذلك‮ ‬يُدخل عنصر مناور اظهارياً‮ ‬في‮ (‬السرد،‮ ‬التمثيل،‮ ‬الحوار‮) ‬ولسوف‮ ‬يوجه عناية المتلقي‮ ‬إلى بؤر النص بالتضافر مع قوى الديكور والاضاءة اللذين اختص بهما الكاتب‮.‬

‮ + ‬إن الرسام قد حقق لذاته القيم الثيميمة المتقدمة ليعطي‮ ‬نموذجا ذاتيا وموضوعيا خاصا بالدليل‮ ‬

‮ ‬العلني‮ ‬الفعال المعوض عن مدلوله المضمر‮ (‬الغياب الامحائي‮).‬

وجه الرسام‮/ ‬يتخفى مقتصداً‮/ ‬نمائية التطور الدرامي‮ ‬حتى النهاية‮. ‬وهو الذي‮ ‬يقوم بجل الافعال المرافقة لتقدم النص نحو‮ ‬غاياته الاخيرة،‮ ‬صغيرة وكبيرة،‮ ‬مظهرها ومضمرها‮.‬

يعدُّ‮ ‬الرسام تجسيدا للتفاعل الصغي‮ ‬بين الكاتب‮ (‬موجه الرسالة‮) ‬والمتلقي‮ (‬جموع المشاهدين المفترضين‮)‬،‮ ‬بحركته‮ ‬ينسق الاحداث على المسرح والافعال التي‮ ‬يراد لها التأثير على المشاهدين

وهو مقابل موضوعي‮ ‬يصيّر التوازيات الاخرى مثل‮: ‬السلام‮// ‬الاقتتال،‮ ‬الرسم‮// ‬الشعر،‮ ‬الفرد‮// ‬المجتمع،‮ ‬الجمال‮// ‬نقيضه،‮ ‬الثبوت المكاني‮// ‬المطلق التخيلي‮ ‬للخارج‮.‬

4‮-‬ دلالة بنية التمثيل‮ : ‬يثير هذا الموضوع سؤالا كبيراً‮ ‬هو ما مدى امكانية تمثيل المسرحية بشخوصها شبه الذهنيين‮! (‬المخرج‮ ‬،‮ ‬الرسام‮ ‬،‮ ‬الباحثة‮ ‬،‮ ‬صورة لوركا‮ ‬،‮ ‬شعر احمد آدم‮) ‬على خشبة مسرح حقيقي‮ ‬وامام جمهور حقيقي؟

والكاتب‮ ‬يعي‮ ‬حتماً‮ ‬بانه لا الصورة بقادرة وحدها على القيام بالتمثيل،‮ ‬ولا المخرج بوحده قادر على التمثيل‮. ‬والاخرون كذلك فهم لم تصرفوا بل تحدثوا بالتمثيل،‮ ‬ولا المخرج قادر على التمثيل‮. ‬والاخرون كذلك فهم تصرفوا بشكل انفرادي‮ ‬كانهم ليسوا منظومة واحدة،‮ ‬نسجاً‮ ‬واحداثاً‮ ‬ووظيفة‮.‬

لقد تحدث المخرج والرسام والباحثة عن احمد آدم ولوكا ونية تمثيل مسرحية إن اشكالية صلاحية النص المسرحي‮ ‬للتمثيل تفهم التالي‮:‬

‮ ‬أن احداث المسرحية‮ ‬يصعب إنجازها على خشبة مسرح اعتيادي،‮ ‬انما‮ ‬يمكن انجازها روائياً،‮ ‬وهو‮ ‬

‮ ‬ما قام به المخرج والرسام بصورة‮ ‬غير مباشرة‮. ‬ومن الممكن أن تنوب الشخوص صفاتهم بحركية‮ ‬

‮ ‬وحوارية بوساطة صدى من خارج المسرح‮.‬

أن وضع مشهد خامس حقيقي‮ ‬للمسرحية‮ ‬يتكثف فيه القول الدرامي‮ ‬ليمثل ذروة خيالية مقنعة وليست ذهنية تجريدية خاصة وان المشهد الخامس ممكن استحضاره بما لم‮ ‬يشر اليه في‮ ‬المشاهد السابقة‮.. ‬وإذ اؤكد على حتمية ورود فصل خامس فبسبب‮: ‬أ‮- ‬أن النهاية جعلت الوقت ليلاً،‮ ‬والناي‮ ‬رفيقا لاسدال الستارة وكلاهما‮ (‬الليل والنهار‮) ‬أو‮ (‬الليل والحزن‮) ‬حالات مؤقتة ويتغير حتما في‮ ‬فصل جديد،‮ ‬اراه‮ (‬الفصل الخامس‮). ‬وكذلك المسرحية قد جزئت زمنياً‮ ‬إلى‮ (‬ليل،‮ ‬صباح،‮ ‬نهار،‮ ‬ليل‮) ‬وهذا التوالي‮ ‬التناصفي‮ ‬لليوم‮ (‬ليل،‮ ‬صباح،‮ ‬نهار،‮ ‬ليل‮) ‬هو نفسه حتمي‮ ‬بالاستمرار نحو صباح جديد‮.. ‬وهذا‮ ‬يعيد تجديد قوى التنامي‮ ‬المسرحي‮ ‬نحو الفصل الخامس،‮ ‬الموازي‮ ‬للصباح الجديد‮.‬

‮ ‬اذن المشهد الخامس هو ما بعد اسدال الستار،‮ ‬أي‮ ‬يتكون بوجود قوى جديدة تكشف المستتر بلا‮ ‬

‮ ‬خوف،‮ ‬وهو ما‮ ‬يرجح بوجود مسرحية اخرى،‮ ‬أو جزء منها،‮ ‬يقوم بادوارها فنانون مكافحون صابرون‮ ‬– مثلما نوه عنه الكاتب عدة مرات‮.‬

‮ ‬إن التداول الجديد للنصوص‮ (‬المسرحية السردية،‮ ‬الشعر،‮ ‬النثر‮) ‬يتيح الغرض التأويلي‮ ‬بوجود فصل خامس جديد،‮ ‬أي‮ ‬أن تأثير النص المسرحي‮ ‬سيبدأ بعد انتهاء العرض بمشهد‮ ‬يكتبه أو‮ ‬يعيشه المتلقي‮.‬

مقاربات

تلك هي‮ ‬احدى من النتائج العرضية،‮ ‬أي‮ ‬أن‮ ‬يوحي‮ ‬المسرحي‮ ‬بادب مقارن وهو هنا بين شاعرين بينهما اكثر من ستين سنة وبمسافة تزيد على‮ ‬4500كم‮. ‬ومن موجبات التقارن انهما شاعران شابان،‮ ‬كلاهما قتل بحرب اهلية،‮ ‬كلاهما من بلدين مختلفين بالقياس لقارتيهما‮. ‬كلاهما قاوما قوى الفاشية والفردية‮. ‬ترى على اية متجهات‮ ‬يمكنني‮ ‬اتماها لمقاربتهما‮. ‬أهي‮ ‬مقاربة نصية ام حياتية ام فكرية،‮ ‬ام بالتقارب البيئي؟

افترض أن المقاربة هنا ستكون تقارناً‮ ‬شعرياً‮ ‬قيمياً‮ ‬باعتبار ذلك مظهراً‮ ‬اختاره الكاتب بقصدية ووضوح،‮ ‬وانحياز‮! ‬ولسوف اقارن قيم نصين،‮ ‬لكل واحد نص،‮ ‬من ناحية القيمة الشعرية والمعنوية‮: ‬لننظر اولاً‮ ‬في‮ ‬المقطع التالي‮ ‬للوركا‮.‬

‮(‬في‮ ‬شهر مايس‮/ ‬تذهبين إلى القمر‮/ ‬وتتركين ظلك هناك‮/ ‬تصير المروج والطبيعة‮)‬،‮ ‬وكلها قيم معنوية‮ (‬كمؤول اولي‮ ‬انساني‮)‬،‮ ‬وشعرية من حيث الانتظام اللغوي‮ ‬لنتابع كذلك مقاطع اخرى تعود للكربلائي‮ ‬احمد آدم‮:‬

‮(‬هناك في‮ ‬المظلات البعيدة‮/ ‬التي‮ ‬تتربع عليها‮/ ‬أجنحة الملائكيات‮/ ‬تتربع ذكرياته‮/ ‬جذوره ولغته وصوته‮/ ‬يرفض كل هذا العالم‮/ ‬بعين وجلة‮/ ‬ليصنع اثره‮/ ‬أو ظلاً‮ ‬لاثره‮).‬

حين نتمعن بقصيدة لوركا نرى انها تبدأ بحالة معنوية تدل على‮ (‬ارتفاع المراة،‮ ‬أو الروح،‮ ‬أو الجمال‮) ‬إلى سماء البهاء الابيض‮ (‬القمر‮) ‬ويذهب احمد ادم بقصيدته،‮ ‬هو الاخر،‮ ‬إلى اجنحة الملائكيات‮/ ‬وفي‮ ‬كلا الحالتين فالبعد والارتفاع سمو جمالي‮ (‬قيمي‮ ‬ولغوي‮) ‬في‮ ‬جزء اخر هو‮ (‬تتركين ظلك هناك‮) ‬مقاربة للوركا تخص معنى الذكرى التي‮ ‬يراها احمد ادم بنصية‮ (‬تتربع ذكرياته‮). ‬ثم‮ ‬يقام التشكيل المعنوي‮ ‬القيمي‮ ‬للوركا في،‮ ‬أن‮ ‬يصيّر المروج مطراً‮ ‬وطيوراً‮ ‬ملونة‮ ‬– ويقصد طهراً‮ ‬وحرية وجمالاً‮ ‬موحياً‮ ‬بالوهم المثمر‮ (‬الشعر‮).‬

ويسعى‮ ((‬آدم‮)) ‬أيضاً‮ ‬لايجاد اثره‮ (‬الشعر،‮ ‬وجمال الروح‮) ‬في‮ (‬الجذور،‮ ‬اللغة،‮ ‬الصوت‮) ‬كقيم جمالية موحية بالطهر والحرية،‮ ‬بتضافر مظهر لغوي‮ ‬يؤلفه اللون والتعبير،‮ ‬والتصوير‮. ‬ويقارب في‮ ‬ذلك وهم لوركا اللوني‮ ‬والجمالي‮.‬

‮+ ‬يلاحظ بان الترجمة لشعر لوركا ساهمت في‮ ‬تقارب الانسيابية اللغوية بينه وبين احمد ادم إن جمل لوركا برقية،‮ ‬قصيرة،‮ ‬بسيطة التركيب،‮ ‬تعتمد عناصر البيئة كمكونات للصياغة‮.‬

‮ ‬وكذا الحال مع احمد ادم،‮ ‬فجمله سريعة الاداء،‮ ‬قصيرة المفردات بكلميتين أو اكثر قليلا،‮ ‬وبسيطة التركيب،‮ ‬كأنها فعل وفاعل ومفعول،‮ ‬كما انها ذات عناصر بدئية‮ (‬فطرية الوجود‮)‬،‮ ‬كالاسماء المحملة بالقول الشعري‮ (‬مظلات،‮ ‬اجنحة،‮ ‬ملائكة،‮ ‬ذكريات،‮ ‬جذور،‮ ‬ظل،‮ ‬اثر‮).‬

‮+ ‬أما تشكيل الصورة فقد اعتمد الشاعران على نمط الترتيب الذيلي‮ ‬للتعالق الصوري‮ ‬يصفه مانويل دوران؛ صور فردية‮ ‬غامضة تختفي‮ ‬احياناً‮ ‬ويستعاض عنها بمجرودات لشتى الاشياء‮.‬

‮ + ‬تترتب على المقاربة بين النصين صفة اخرى تلك هي‮ ‬تحريك الفعل الشعري‮ ‬بفعل قواعدي،‮ ‬حتى‮ ‬لكأن كل فعل هو بؤرة حدثية تركّب الصورة الجميلة‮. ‬إن كل جزئية أو مقطع من قصائدهما‮ ‬يدل على هذا النوع من التعاضد بين الفعل النحوي‮ ‬والفعل الشعري‮.‬

‮ + ‬صفة اخرى تقارب بينهما أيضاً‮ ‬هي‮ ‬قبائية التوزيع المعنوي‮.. ‬ولنقل كنائية الاشارة لديهما‮. ‬حيث أن‮ (‬مارس‮) ‬اشارة اولى لبدء فرح الطبيعة،‮ ‬وكأن هذه الاشارة كناية‮ ‬غير مباشرة للقول التالي‮/ ‬مارس زمن الصعود إلى القمر لأنه شهر صفاء السماء عموماً‮./ ‬وبذي‮ ‬تتشكل ثيمة جديدة للجمال،‮ ‬وهذه الثيمة صفة كانت مختفية وراء مظهر الجملة الدالة عليها‮.‬

كذلك احمد آدم،‮ ‬يقيم عبر الكثير من الكنايات والنويات الجملية اخفاءات موقته للجمال‮ (‬أو الاثر الجميل‮) ‬مثالها‮ (‬بعين وجلة‮ ‬يصنع اثره‮) ‬فهنا لم‮ ‬يقل‮ ‬ينظر بعينه إلى الاثر فيصير الاثر جمالا شعريا‮. ‬بل كنى ذلك بالوجل‮ ‬– والتي‮ ‬تعني‮ ‬الانغمار بالجمال،‮ ‬ولم تكن عينه بل‮/ ‬عين العالم‮/ ‬كناية عن المشاركة الكونية‮.‬

وكون الاثر جمالا فهو‮ (‬صياغة روح وذكريات على شكل صور‮) ‬تقارب صور المطر والطيور الملونة عند لوركا.زاوية جديدة في‮ ‬المقاربة هي‮ ‬عفوية الاداء وشبفراتيته المعنوية،‮ ‬فالزهور والقمر والجذور والملائكة والطيور،‮ ‬كلها،‮ ‬ومع بعضها تحيل إلى مغامرة اداء تجتاز المرئيات بنفس حس الرؤية‮. ‬وتقيم مظاهرٍ‮ ‬تبتدى عن مظاهر اخرى مضمرة تتعلق بطغيان الاتصال الخيطي‮ ‬الرفيع بين مظهر الخطاب الشعري،‮ ‬ومضمر التركيب الجملي‮.‬

خاصية أخيرة أود اختتام المقال بها هي‮ ((‬سردية القول الشعري‮)) ‬لكلا الشاعرين حيث أن هذه الخاصية حفزت الكاتب أن‮ ‬يهيئ المساحة والظرف لكتابة المسرحية،‮ ‬وجعلته‮ ‬ينحاز‮ ‬– بلغته النثرية‮- ‬إلى نصية لغة موازية ومتحررة،‮ ‬وإحالية تجعل الكتابة حالة تعبيرية حياتية للفرد والمجتمع وتدل على وقتية الحرب الاهلية لبلدي‮ ‬الشاعرين‮.. ‬وقتية حتماً‮ ‬مثلما حتمية ورود النهار بعد الليل‮.‬

مشاركة