من حافة التاريخ.. حياة أمير اللواء الركن المتقاعد طاهر الزبيدي – 39

92

من حافة التاريخ.. حياة أمير اللواء الركن المتقاعد طاهر الزبيدي    – 39

زيارة سجن النساء كشفت عن أخطاء بينها الإختلاط بين نماذج المحكومات

طارق النجار

بغداد

المقدمة

لا أود الخوض في حكاية مجردة لضابط عسكري عراقي أسهم في الكثير من انجازات الجيش العراقي وفي مختلف صنوفه ومراتبه، انما حدا بي الى هذه الحكاية التي انتبهت اليها، تلك الشخصية العسكرية الوطنية التي تركت اثراً في اديم العسكرية العراقية، وما ورد فيها من تفاصيل جعلتني أكثر قرباً من تاريخه العسكري تبؤوه عدة مناصب عسكرية تليق بالرجال. ليس لي احقية بهذا التاريخ غير سرده وأعانني فيه شخص ولده ” فيصل طاهر الزبيدي” الزميل السابق في العمل الوظيفي، وبالتحديد الخطوط الجوية العراقية، الذي زودني بمسوداته المبعثرة التي احسست بمشقـــة وعناء وجهد مضن في تناولها في ترتيبها وتدوينها وما لقيته من معاناة في تسلسلها الرقمي، بما تملكه من غزارة في المعلومات.

2-      كان من المقرر أن يتولى اللواء الركن رفيق عارف رئاسة أركان الجيش حسب الخطة المرسومة وكان أمامه أربعة ضباط برتبة لواء أقدم منه ترفيعاً وهم كل من:

– أمير اللواء الركن سامي فتاح- قائد القوة الجوية.

– أمير اللواء طاهر محمد الزبيدي – مدير الميرة والتموين.

– أمير اللواء (المرحوم) عطا محمود – مدير العينة.

– أمير اللواء الركن نوري خيري- مدير الإدارة.

فإذا تولى اللواء الركن رفيق عارف رئاسة أركان الجيش، يكون الضباط الوارد ذكرهم أعلاه تحت أمرته، وهذا لا يجوزه نظام وزارة الدفاع، إذ لابد أن يتم إزاحة هؤلاء الضباط الأربعة من أمامه أولاً وقبل كل شيء ليتولى منصب رئيس أركان الجيش وعليه اتخذت الإجراءات التالية:

أ- كانت قيادة القوة الجوية مرتبطة برئاسة أركان الجيش، ففك ارتباطها منه، وربطت بوزير الدفاع مباشرة.

ب- أحيل كل من اللواء الركن نوري خيري، واللواء عطا محمود على التقاعد.

ج- نقلت خدمات أمير اللواء طاهر محمد الزبيدي (بالإعارة) إلى وزارة الشؤون الاجتماعية ليشغل وظيفة مدير السجون العام، بعد إحالة المدير العام السابق أمير اللواء الركن قاسم شكري على التقاعد.

وهكذا صفا لهم الجو وتم لهم ما أرادوا وصدر الأمر بتعيين اللواء الركن رفيق عارف لإشغال منصب رئيس أركان الجيش.

3- كان قد أرسل اللواء الركن رفيق عارف إلى دورة الأركان في انكلترا وهو على ما اعتقد برتبة رئيس (نقيب). وكان المارشال (مونتغومري) آمراً لكلية الأركان آنذاك وبرتبة عقيد على ما اعتقد أيضاً، فتعارفا وتحابا (والحب من الله) وبعد أن أكمل الدورة عاد إلى العراق وبدأ يتكاتب مع آمره ومدرسه المارشال مونتغومري (وفاء) منه ليس إلا.

(كما وفيّ مع معلمه وآمر فصيله) طاهر محمد الزبيدي عندما كان تلميذاً في الكلية العسكرية، ومن طلاب الدورة الأولى. تلك الدورة التي فتحت الكلية العسكرية لهم أبوابها عند افتتاحها في 12/مايس/1924. وفي الثكنة الشمالية (الكرنتينة) ومع الزمن وفي سنة 1943-1944 بالذات أشغلت وظيفة (مدير للاستخبارات العسكرية) مدير الشعبة الثالثة، وكان المقدم الركن (الفريق الركن رفيق عارف) يشغل منصب مدير شعبة الحركات في مديرية الحركات العسكرية. وكنت كلما دخلت غرفته أشاهد صورة المارشال (مونتغومري) موضوعة في صدر غرفته، وعلى الخزانة الحديدية.. وعندما تعين (الجنرال رنتن) مفتشاً للجيش العراقي، ورئيساً للبعثة البريطانية مع زمرته وبعثته الانكليزية جاء إلى العراق وهو مزود ببعض التعليمات التي تنحصر في ما يلي:

تعليمات الجنرال رنتن

أ- تقليص الجيش  العراقي إلى أقصى حد ممكن.

ب- إلغاء الوحدات التي قاتلت القوات البريطانية في حرب مايس 1941.

ج- غربلة ضباط الجيش العراقي، وإحالة الكثير منهم الى التقاعد.

د- التقصد لإخراج الضباط القدامى (الذين نشأوا في زمن الأتراك والضباط الذين لمسوا منهم اتجاهاً معادياً) وإحالتهم الى التقاعد.

ولأجل تطبيق ما ورد أعلاه، لقد اتخذ الجنرال (رنتن) nالمقطوع اليد- من المقدم الركن رفيق عارف سكرتيراً له أولاً، وقد بدء بتطبيق المواد الأربع أعلاه الواحدة تلو الأخرى، أي واحدة واحدة.

وكان رئيس أركان الجيش آنذاك (المرحوم) الفريق إسماعيل نامق مأموراً للتنفيذ، وقد تم لهم تسمية تقليص الجيش باسم (إعادة تنظيم الجيش).

وبعد أن تسنم اللواء الركن رفيق عارف منصب رئيس أركان الجيش العراقي.

مدير السجون العام

أعيرت خدماتي إلى وزارة الشؤون الاجتماعية وتم تعييني بمنصب مدير السجون العام في 1/8/1953 وباشرت مهام منصبي هذا يوم 2/8/1953 وكانت السجون تتكون من:

-سجن بغداد المركزي. وكان له مدير يدير شؤون السجن ويشرف على إدارة سجن النساء.

سجن الموقف في بغداد. وكان له مدير خاص لإدارة شؤونهم.

-سجن النساء.

-سجن الحلة.

-سجن الناصرية.

-سجن العمارة.

-سجن الكوت.

-سجن الرمادي.

-سجن بعقوبة.

-سجن كركوك.

-سجن سليمانية.

-سجن الموصل.

-سجن نقرة سلمان.

-سجن الأحداث.

كانت هذه السجون كلها مرتبطة بمديرية السجون العامة. كان طعام المساجين يطهى من قبل طباخين من المساجين أنفسهم كما أن عمال الغرف لاختلاف مهام عملهم لإنتاج الصمون كانوا من المساجين أنفسهم أيضاً.

تفتيش السجون

فقمت بتفتيش:

أ- السجن المركزي في بغداد.

ب- سجن الموقف والشيوعيين في بغداد (الذي كان ملاصقاً لبناء مديرية السجون العامة من جهة ومن جهة أخرى كان ملاصقاً لسجن بغداد المركزي).

ج- سجن النساء.

د- مستشفى السجن.

1) كان لسجن بغداد المركزي مدير يدير شؤون السجن المذكور ويشرف على إدارة سجن النساء.

2) وكان مستشفى السجن يحتوي على ردهتين للمرضى المساجين وصيدلية وغرفة لإجراء العمليات الفورية والصغرى، وكان يدير شؤون هذه المستشفى طبيب يسمى برئيس صحة السجون يعاونه طبيبان، وطبيب أسنان، ومركب أسنان، وصيدلي واحد وممرضتان ومضمدات.

زيارة سجن النساء

3) زرت سجن النساء وفتشته فشاهدت أن السجن هذا يحتوي على غرف كثيرة تضطجع فيها السجينات من النساء التالية أصنافهن وبصورة مختلفة:

أ- السارقات.

ب- الكاولية.

ج- الحزبيات.

د- المومسات: اللاتي يتعاطين البغاء سراً في دور سمسيرات خاصة.

ه- السمسيرات: اللاتي يتعاطين السمسرة في دور سرية (كالبتاويين).

فتألمت كإنسان، وتألمت كموظف أصبح مسؤولاً عنهن، فبدأت بكل جدية ونشاط بسجون الرجال والنساء وفق ما يلي:

الطعام

الفطور: كان طعام المساجين والسجينات يقتصر على: شوربة من كسير الرز (الدكَه) التي كانت تطبخ في قدور، أكل الصدأ عليها وشرب، فتظهر الشوربة بشكل رمادي بعد طبخها متأثرة بصدأ القدور ويعطي معها صمونة واحدة فهذا هو الفطور اليومي للنساء والرجال.

الغذاء: ويقتصر على صمونة واحدة أيضاً، والتي كانت تسمى (قلاطه) نظراً ليبوستها وشدة سمرتها، ومعها قليل من تمر الخصاف، وشيء من البصل اليابس فهذا هو طعام الغداء.

العشاء: يتكون من خضرة (مرق وبدون لحم) لخمسة أيام في الأسبوع وصمونة من عين النوع. ولا فاكهة، ولا حلويات، وكان في الأسبوع مرتين، وفي طعام العشاء يعطى للمساجين لحم، وكذلك يطبخ لهم الرز في الأسبوع مرتين، وفي عشاء يومي الاثنين والخميس.

زيارة الوزير وتغيير طعام السجناء

فرأيت أن هذا الطعام بوجباته الثلاث لا يكفي مطلقاً ذلك السجين لسد حاجته من الطاقة الحرارية (الكالوري) فأمرت أولاً بتبييض القدور في كل السجون ثم ذهبت إلى الوزارة فوراً، وتباحثت وتناقشت مع الوزير بعد أن قدمت له اقتراحاتي الخاصة بتحسين طعام المساجين رجالاً ونساء ولوجبات الطعام الثلاث، قائلاً إن هؤلاء بشر وأنهم مواطنون وأصبحنا نحن المسؤولين عن إعطائهم حقهم فيما يحتاجون إليه من طعام. فكان جواب الوزير التأييد الفوري لكل ما اقترحت فأصبح طعام المساجين (رجالاً ونساءاً) ومنذ ذلك اليوم كالآتي:

أ- الفطور:

1- شوربة بثلاثة أنواعها، ولكل يوم نوع من هذه الأنواع الثلاثة (رز- عدس- ماش).

2- كَيمر ودبس، وزبد ودبس، أو بيضة واحدة مع كوب شاي حليب.

3- صمونة واحدة من النوع الذي تحسن. (بعد التحاقي بمديرية السجون العامة، ونظراً لمشاهدة نوعية الصمون الرديء قمت لإصلاحه بما يلي: (1) استعمال خميرة الـ(D.C.L) (دي سي ال) الانكليزية التي كنا نستعملها لإنتاج صمون الجيش عندما كنت مديراً للميرة والتموين وهذه تنفش الصمون. (2) جددت الكوركات والمعاجن ولوحات الصمون. (3) رممت الأفران كلها.

ب-  الغذاء: 1- مرق مع لحم يومياً.

2- تمر.

3- بصل.

4- صمونة.

ج- العشاء: 1- مرق مع لحم.

2- رز.

3- فاكهة.

4- صمونة.

لجنة استلام الأرزاق

ثم أمرت بتشكيل لجنة استلام الأرزاق من المتعهدين (اللحم، الخضرة، البيض، الزبد، الكَيمر، الدبس، الرز، الدهن، معجون الطماطة) وطلبت أن تتكون كل لجنة من سجين واحد من كل قلعة من السجن ذات العلاقة باستلام الأرزاق، واحد مأموري السجن، وطبيب السجن، وبينت أنه من حق مدير السجن أن يشرف على استلام الأرزاق من قبل لجنة الاستلام في سجنه، وان قرار لجنة الاستلام (قطعية) إن وافقت على استلام مادة الأرزاق أو رفضها.. ثم بدأت أزور وأفتش السجون الجنوبية التالية أولاً:

أ- سجن الحلة

ب- سجن الناصرية

ج- سجن البصرة

د- سجن العمارة

ه- سجن الكوت.

زيارة السجون

فوجدت أن هذه السجون تحتاج إلى الترميمات والتصليح، فأمرت بإجراء الترميمات التي كان يتطلبها كل سجن من تلك السجون، ثم أطلعت على سير إدارة تلكم السجون، وبعد انتهائي من زيارتي وتفتيشي عدت إلى مقر عملي في بغداد.

بعد عودتي إلى بغداد وبالنظر إلى ما شاهدته من أمور تتطلب تصحيح أخطائها بصورة فورية أصدرت أوامري وتعليماتي بذلك. وبعد انقضاء فترة أسبوعين على عودتي إلى بغداد، سافرت إلى كركوك وسكنت في النادي العسكري، وبعد أن تم لي تفتيش السجن، وسجلت ملحوظاتي عنه أمرت مدير السجن أن يصلح الأخطاء التي شاهدتها أو يطلب الموافقات على الأمور التي هي خارج صلاحيته.

ثم سافرت إلى السليمانية، وسكنت في دار الضيافة، وبعد استراحة قليلة، رحت إلى السجن وفتشته، ومن ثم جلست في غرفة مدير السجن، وأصدرت تعليماتي الشفهية له فيما يخص الإصلاحات اللازمة الفورية لسجنه، وأمرته أن يتقدم بطلباته المستعجلة على الإصلاحات، التي هي فوق حدود صلاحياته، ثم عدت راجعاً إلى كركوك، ومنها إلى بغداد، بعد أن زرت كل من متصرف كركوك ومتصرف السليمانية.. واستأنست بملحوظاتهما وآرائهما حول سير إدارة السجنين المار ذكرهما، وشأني في ذلك شأن زيارتي لمتصرفي الألوية الجنوبية، وإطلاعي على ما لديهم من آراء ومقترحات حول إدارة سجون ألويتهم.

وبعد وصولي إلى بغداد، أصدرت موافقاتي وتعليماتي على ضوء ما أصدرت من تعليمات بعد عودتي من جولتي الجنوبية. ومن ثم سافرت إلى الرمادي وبعد تفتيشي للسجن هناك وتزويد مديره بما يجب من تعليمات عدت إلى بغداد، وبعدها سافرت إلى الموصل وبعد أن اطلعت على سير إدارة السجن فيه زودت مديره ببعض التعليمات ثم زرت متصرف اللواء واطلعت على ما لديه من مقترحات حول سجن لوائه، وفق ما سألت متصرف لواء الرمادي، وعدت إلى بغداد.

عند زيارتي لسجن الحلة، وبعد أن ألقيت كلمة على المساجين، ألقى أحد السجناء المسمى (فاضل الرادود) قصيدته.. وبعد انتهائي من زيارة وتفتيش هذه السجون سافرت إلى السماوة، ومنها إلى سجن نقرة سلمان، الذي كان مختصاً ب(الشيوعيين) وبعد أن اطلعت على ما يحتاجه السجن من تصليحات وما لدى المساجين من احتياجات وطلبات كثيرة، منها طلبات محقة حققتها لهم، ومنها طلبات غير نظامية ليس لهم الحق بالمطالبة بها فلم تحقق وهنا ندرج النواقص التي أتممتها بفضل الله وعنايته.

نواقص السجون

أولاً: سجن النساء:

إن سجن النساء كان عبارة عن بناية مستطيلة الشكل على أربعة أطرافها غرف متعددة وضعت السجينات في كل غرفة من غرفا بصورة مختلفة،وبدون تفريق وتمييز وأمام هذه الغرف ساحة يجلسن فيها ويختلطن ويقضين أوقاتهن فيها (خارج أوقات المنام طبعاً) ويتجاذبن الأحاديث بينهنّ. وفي ذلك ما فيه من خطورة أخلاقية (نظراً لوجود مومسات وسمسيرات) بينهن، وذلك بعد قضائهن مدة السجن وخروجهن منه.

وعليه قررت أن أفرز السجن هذا إلى خمسة أقسام، وقد أقمت أربعة جدران عرضانية فيه، وضعت في وسط كل جدار باباً حديدية تغلق دوماً (إلا عند دخول سجينة جديدة أو خروج أخرى منه). أو عند تفتيش السجن من قبل المسؤولين، أو عند مرض أحدى السجينات وضرورة مراجعتها الطبيب، وأنشأنا لكل قسم حماماً وتواليت وفق مخطط وضع لذلك، ثم وضعنا السجينات كلاً مع مجانسيها فزال ما كنا نخشاه، وبعد هذا استخدمنا معلمات لتعليمهن (الخياطة، الطبخ، الحياكة، التطريز) وإلى جانب ذلك القراءة والكتابة للأمّيات منهن. وتم تعيين مديرة ومعاونة مديرة وسجانات لهذا السجن بعد أن فصلت إدارته من مديرية سجن بغداد المركزي.

تفتيش سجن النساء

وفي احد الأيام قررت تفتيش سجن النساء فحررت كتاباً لمديرته حددت لها فيه تاريخ التفتيش الذي سيكون بعد تاريخ الكتاب الذي وصلها بعد نصف ساعة من توقيعه بثلاثة أيام. وبعد انقضاء الأيام المحددة لذلك التاريخ ذهبت لتفتيش السجن المذكور وعند وصولي إليه استقبلتني المديرة ومعاونتها ودخلت أولاً غرفة (مكتب المديرة ومعاونتها) فسألتهما هل أن كل شيء جاهز للتفتيش ونظيف؟ .. فأجابتاني معاً وبكل نشاط نعم!! .. فقلت لهما: إذن لنبدأ بالتفتيش في مكتبكما وكانت صورة معلقة على أحد جدران المكتب فقلبت الصورة ومسحت قفاها بكف يدي فامتلأ تراباً وشيئاً من خيوط العنكبوت، فالتفت إليهما قائلاً: أهذا هو استعدادكم للتفتيش، أو أهذه هي النظافة؟.. ثم صعدت على أحد كراسي المكتب لأشاهد ما على دولاب (كنتور) ملابسهم فرأيت بعض الخرق البالية مع الأتربة والأوساخ الكثيرة متكدسة على سطحه فطلبت إليهما الصعود على الكرسي المذكور، الواحدة بعد الأخرى لتشاهدا ما شاهدته من أوساخ، ثم ناديت على السجانات فقلت لهم هذا واجبكم اليومي.

وبعد ذلك كله عدت إلى المديرة، وقلت لها: إن النساء وهم ربات بيوت مسؤولات عن النظافة أكثر بكثير من الرجال فاعتبر التفتيش هذا فاشلاً وان مكتبكم هذه مرآة لغرف السجن، لذلك قررت عدم استمراري بالتفتيش، طالباً إياكم أن تهيئوا أنفسكم وسجنكم بجميع مرافقه لتفتيش مقبل، تخبرونني أنتم بتاريخ استعدادكم التام لذلك التفتيش. وبعد مدة أربعة أيام وبعد أن تم لهم ما تهيأوا له من اعتناء وتنظيف تلفتت لي مديرة سجن النساء مبينة استعداد سجنها للتفتيش الدقيق، ورجت أن أقوم بهذا التفتيش في اليوم الثاني من مكالمتها التلفونية.

فزرت سجن النساء، في اليوم الثاني كما أرادت وحددت مديرة السجن، ففتشت السجن تفتيشاً دقيقاً جداً لم أر أي نقص أو خطأ فشكرت مديرة السجن ومعاونتها وكذلك السجانات على أتعابهن وإظهار السجن بهذا المنظر (بدقة تنظيمه وتنسيقه ونظافته) ورجوتهن الاستمرار بذلك فردت عليَّ المديرة قائلةً: نحن نشكرك لأنك علمتنا هذا الأسلوب وسنستمر عليه إن شاء الله.

ثم تكلمت معاونة المديرة، وهي بنت مثقفة وخريجة كلية الحقوق وتنتمي إلى بيت العمري (العائلة المشهورة) في الموصل، وإلى جانب دراستها وثقافتها كانت شاعرة فاخرة في نظم الأشعار، فألقت قصيدة بحقي مظهرةً شعورها (مع الأسف الشديد لم أمتلك نسخة منها) وهكذا تركت سجن النساء مكرراً شكري للهيئة القائمة بإدارة شؤونه.

مشاركة