وماذا عن إستثمار العُمُر ؟ – حسين الصدر

وماذا عن إستثمار العُمُر ؟ – حسين الصدر

-1-

قال ابن دريد – محمد بن الحسن الأزدي – في مقصورته :

وانما المرءُ حديثٌ بَعْدَهُ

فَكُنْ حديثاً حسناً لمن وعى

وقال آخر :

المرءُ بعد الموت أحدوثةٌ

يفنى وتبقى منه آثارُهُ

وأحسنُ الحالات حالُ امرئٍ

تطيبُ بعد الموت أخبارُه

-2-

من الخطأ الرهيب الرهان على نسيان الناس لملفك الشخصي بكل مفرداته الايجابية والسلبية .

واذا كانت هناك موانع تمنعهم من الافصاح عن رأيهم فيك حال الحياة لِما تمتلكه من سطوة وجاه ونفوذ مثلا ، فانّ تلك العوامل المانعة كلها تزول عند رحيلك وحينها تبدأ الألسن باستعراض ما تعرفه عنك

والويل ثم الويل لمن يتحول الى حكايات وأخبار لا بريق فيها للمواقف الانسانية النبيلة من الافصاح عن رأيهم فيك حال الحياة لما تمتلكه من سطوة وجاه ونفوذ مثلا ، فانّ تلك العوامل المانعة كلها تزول عند رحيلك وحينها تبدأ الألسن باستعراض ما تعرفه عنك

والويل ثم الويل لمن يتحول الى حكايات وأخبار لا بريق فيها على الاطلاق .

شتان بَيْنَ مَنْ يُقال عنه :

انه كان من كبار الفاسدين والسُرّاق للمال العام

وبَيْنَ مَنْ يُقال عنه :

انه كان يجودُ بقسط مِنْ راتبه الشهري على اليتامى والفقراء مواساةً لهم وسعيا لادخال السرور على قلوبهم .

شتان بَيْنَ أنْ تسمعَ مَنْ يقولُ عنه بعد رحيله :

لقد ساعدني في بناء منزلي وبَيْنَ مَنْ يُقال عنه :

انّه غَصَبَ دارنا واحتال حتى سجلّها باسمه في دائرة السجل العقاري .

وعلى هذه فَقِسْ ما سواها من الاعمال .

-3-

لابُدَ أنْ يقترن الايمان بالعمل الصالح ، وكما قال تعالى :

( ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية )

البينة / 7

وكيف يُمكن للعاقل أنّ يتوهم أنَّ غياب الاعمال الصالحة عنده ليس الصفة السلبية الواضحة في مساراته ومداراته، وهناك ما هو أدهى منها وهو استمراره في اختراق الخطوط الحمراء دينيا واخلاقيا واجتماعيا واقتصاديا وبلا هوادة ،

وهذا هو الافلاس الحقيقي .

-4-

لا تنسى أنّ اهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة

اعاذنا الله واياكم من شرور الغفلة ، والغرور ، وإهمال محاسبة النفس وكبح جماحها عن الارتطام بما لا يحل ولا يجمل .

مشاركة