الأمين العام للأمم المتحدة:مؤتمر فاس يناهض الكراهية والنزاعات

الرباط‭ – ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون‭ ‬

أكد‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أنطونيو‭ ‬غوتيريش‭ ‬،‭ ‬خلال‭ ‬مشاركته‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬أشغال‭ ‬المنتدى‭ ‬العالمي‭ ‬التاسع‭ ‬لتحالف‭ ‬الحضارات‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الذي‭ ‬تحتضنه‭ ‬مدينة‭ ‬فاس‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يعد‭ ‬‮«‬الفضاء‭ ‬الأمثل‮»‬‭ ‬لتنظيم‭ ‬هذا‭ ‬المنتدى،‭ ‬مؤكدا‭ ‬‮«‬التزامه‭ ‬الشخصي‭ ‬والدائم‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬الحوار‭ ‬بين‭ ‬الأديان‭ ‬والثقافات‭ ‬والتسامح‭ ‬والتنوع‭ ‬بوصفها‭ ‬قيما‭ ‬تثري‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬وعالمنا‮»‬‭. ‬وأشار‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المنتدى‭ ‬يشكل‭ ‬‮«‬مؤتمرا‭ ‬مناهضا‭ ‬للكراهية‭ ‬والانقسام‭ ‬والنزاعات،‭ ‬وكذا‭ ‬مؤتمرا‭ ‬للتعاون‭ ‬الدولي‭ ‬والتعددية،‭ ‬ولإيجاد‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬والمساواة‭ ‬في‭ ‬العالم‮»‬‭. ‬وقال‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬سامية‭ ‬إلى‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬التاسعة‭ ‬للمنتدى‭ ‬العالمي‭ ‬لتحالف‭ ‬الحضارات‭ ‬الذي‭ ‬تحتضنه‭ ‬مدينة‭ ‬فاس‭ ‬يومي‭ ‬22‭ ‬و23‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭ (‬نونبر‭) ‬،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المنتدى‭ ‬الذي‭ ‬يعقد‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬إفريقية‭ ‬يعطي‭ ‬‮«‬إشارة‭ ‬قوية‭ ‬لاستمراريته‭ ‬وبعده‭ ‬الكوني،‭ ‬وأنه‭ ‬يلتئم‭ ‬حول‭ ‬توجه‭ ‬مشترك‭ ‬للمضي‭ ‬قدماً‭ ‬نحو‭ ‬‮«‬تحالف‭ ‬للسلام‮»‬،‭ ‬ولبلوغ‭ ‬هدف‭ ‬مشترك‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الاستجابة‭ ‬لمطلب‭ ‬‮«‬العيش‭ ‬المشترك‮»‬‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬‮«‬قيم‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية‮»‬‭. ‬وأكد‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬في‭ ‬الرسالة‭ ‬السامية‭ ‬التي‭ ‬تلاها‭ ‬مستشاره‭ ‬أندري‭ ‬أزولاي،‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬‮«‬لحضارتنا‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬معرضة‭ ‬لمثل‭ ‬هذا‭ ‬الكم‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬المخاطر،‭ ‬ولم‭ ‬يسبق‭ ‬للعيش‭ ‬المشترك‭ ‬أن‭ ‬واجه‭ ‬مثل‭ ‬ما‭ ‬يواجهه‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬تهديدات‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‮»‬‭ .  ‬وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬لقد‭ ‬‮«‬باتت‭ ‬أشكال‭ ‬التطرف‭ ‬تهيمن‭ ‬على‭ ‬النقاشات‭ ‬وتقصي‭ ‬الخطابات‭ ‬المعتدلة؛‭ ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬توظيف‭ ‬الديانات‭ ‬لأغراض‭ ‬غير‭ ‬بريئة،‭ ‬ناهيك‭ ‬عما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬وصم‭ ‬وتوصيفات‭ ‬مسيئة‮»‬‭ ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالسلام‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬قال‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬‮«‬ان‭ ‬الوقت‭ ‬مناسب‭ ‬دوماً‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬السلام،‭ ‬لا‭ ‬بوصفه‭ ‬نقيضاً‭ ‬للنزاع‭ ‬والصراع‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬رؤية‭ ‬للعالم،‭ ‬وعلاقة‭ ‬تفاعل‭ ‬مع‭ ‬الآخر‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬تحالف‭ ‬الحضارات‭ ‬يعد‭ ‬ركيزة‭ ‬قوية‭ ‬للسلام‭ ‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬المنظور‭.‬‮»‬‭ ‬ويشهد‭ ‬هذا‭ ‬المنتدى‭ ‬الدولي،‭ ‬الذي‭ ‬يترأسه‭ ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والتعاون‭ ‬الإفريقي‭ ‬والمغاربة‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج،‭ ‬ناصر‭ ‬بوريطة،‭ ‬والممثل‭ ‬السامي‭ ‬لتحالف‭ ‬الحضارات‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ميغيل‭ ‬أنخيل‭ ‬موراتينوس،‭ ‬مشاركة‭ ‬ألف‭ ‬مشارك،‭ ‬موزعين‭ ‬بين‭ ‬وفود‭ ‬رسمية‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬دول‭ ‬ومنظمات‭ ‬أصدقاء‭ ‬التحالف‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬وفاعلين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬عمل‭ ‬التحالف‭ ‬وأكاديميين‭ ‬وشباب‭ ‬وطلبة‭. ‬وتهدف‭ ‬هذه‭ ‬التظاهرة‭ ‬العالمية‭ ‬تعزيز‭ ‬الحوار‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المجتمعات‭ ‬والثقافات‭ ‬والحضارات‭ ‬ومد‭ ‬الجسور‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توحيد‭ ‬الشعوب،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬اختلافاتهم‭ ‬الثقافية‭ ‬أو‭ ‬الدينية،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬الملموسة‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬تجنب‭ ‬الصراعات‭ ‬وبناء‭ ‬السلام‭. ‬من‭ ‬جانبه،‭ ‬شدد،‭ ‬الممثل‭ ‬السامي‭ ‬لتحالف‭ ‬الحضارات‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ميغيل‭ ‬أنخيل‭ ‬موراتينوس،‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬خلال‭ ‬افتتاح‭ ‬أشغال‭ ‬المنتدى‭ ‬العالمي‭ ‬التاسع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لتحالف‭ ‬الحضارات،‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تسوية‭ ‬هذه‭ ‬الاختلافات‭ ‬بشكل‭ ‬سلمي‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬حوار‭ ‬مفتوح،‭ ‬بغية‭ ‬إيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬وتفادي‭ ‬توظيفها‭ ‬كمصدر‭ ‬للتوترات‭. ‬كما‭ ‬كشف‭ ‬موراتينوس‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬لا‭ ‬يشهد‭ ‬صراع‭ ‬حضارات،‭ ‬بل‭ ‬يعرف‭ ‬صراع‭ ‬مصالح‭ ‬والجهل‭ ‬بالآخر،‭ ‬وصدامات‭ ‬ونزاعات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الهيمنة‭ ‬والنفوذ،‭ ‬‮«‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬مواجهته‭ ‬بالحوار‭ ‬والتقاء‭ ‬الحضارات‮»‬‭. ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬وبخطى‭ ‬حثيثة‭ ‬يتوجه‭ ‬المغرب‭  ‬نحو‭ ‬التصنيع‭ ‬العسكري،‭ ‬بهدف‭ ‬نقل‭ ‬التكنلوجيا‭ ‬والبناء‭ ‬التدريجي‭ ‬والاستقلالية‭ ‬الاستراتجية،‭ ‬مراهنا‭ ‬على‭ ‬العشرية‭ ‬المقبلة‭ ‬ولاسيما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬،‭ ‬ويبدون‭ ‬أن‭ ‬خيار‭ ‬المغرب‭ ‬ليصبح‭ ‬بلدا‭ ‬مصنعا‭ ‬للأسلحة‭ ‬بات‭ ‬خيار‭ ‬استراتيجيا‭ ‬،‭  ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬ترجمته‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬تروم‭ ‬النهوض‭ ‬بمشاريع‭ ‬مشركة‭ ‬للاستثمار‭  ‬بالمغرب‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬صناعة‭ ‬الدفاع‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يسجل‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬انتقل‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬الصيانة‭ ‬إلى‭ ‬صناعة‭ ‬العتاد‭ ‬العسكري‭ .‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬قال‭ ‬العاهل‭ ‬المغربي‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬ورئيس‭ ‬أركان‭ ‬الحرب‭ ‬العامة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية،‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬وجهها‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬آيار‭ (‬مايو‭) ‬2022‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية،‭ ‬بمناسبة‭ ‬الذكرى‭ ‬السادسة‭ ‬والستين‭ ‬لتأسيسها‭: ‬‮«‬سنواصل‭ ‬إعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬للدفع‭ ‬قدما‭ ‬بمخطط‭ ‬تجهيز‭ ‬وتطوير‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية‭ ‬وفق‭ ‬برامج‭ ‬مندمجة‭ ‬ترتكز‭ ‬خصوصا‭ ‬على‭ ‬توطين‭ ‬الصناعات‭ ‬العسكرية‭ ‬وتنمية‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‮»‬‭  ‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬،‭ ‬و‮»‬‭ ‬سيتم‭ ‬ذلك‭ ‬عبر‭ ‬إبرام‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الشراكات‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬مع‭ ‬مراكز‭ ‬البحث‭ ‬والجامعات‭ ‬المغربية‭ ‬بغية‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشاريع‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬تقنية‭ ‬عالية،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تطوير‭ ‬تجهيزات‭ ‬ذاتية‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‮»‬‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاطار،‭ ‬يرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬بالمغرب‭ ‬إلى‭ ‬اقتناء‭ ‬اسلحة‭ ‬متطورة‭ ‬وتبني‭ ‬استراتيجية‭ ‬دفاعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬صناعة‭ ‬عسكرية‭ ‬محلية‭ ‬الصيانة‭ ‬بإنشاء‭ ‬مواقع‭ ‬عديدة‭ ‬لصيانة‭ ‬المعدات‭ ‬العسكرية،‭ ‬يأتي‭ ‬ذلك‭ ‬انسجاما‭ ‬مع‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬والأوضاع‭ ‬الغبير‭ ‬مستقرة‭ ‬بمنطقة‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬ومنطقة‭ ‬الساحل‭ ‬وجنوبي‭ ‬الصحراء‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬،‭ ‬عرفت‭ ‬نهاية‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬إعطاء‭ ‬المغرب‭ ‬الانطلاقة‭ ‬الرسمية‭ ‬لتصنيع‭ ‬العسكري‭ ‬المحلي‭ ‬حيث‭ ‬سيفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬الشركات‭ ‬والمستثمرين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نقل‭ ‬الخبرات‭ ‬والتجارب،‭ ‬قصد‭ ‬إرساء‭ ‬صناعة‭ ‬عسكرية‭ ‬محلية‭ ‬خاصة‭ ‬بالمغرب،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬والذخيرة‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬أعلنت‭ ‬دخولها‭ ‬غمار‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬تصنيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬بالمغرب‭ ‬،‭ ‬شركات‭ ‬الدفاع‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬التي‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬استعدادها‭ ‬لعقد‭ ‬صفقات‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭ ‬لبناء‭ ‬مصنعين‭ ‬لطائرات‭ ‬بدون‭ ‬طيار‭. ‬ووفق‭ ‬مصادر‭ ‬سيسمح‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬للمغرب‭ ‬بتصنيع‭ ‬طائرات‭ ‬‮«‬درون‮»‬‭ ‬لجمع‭ ‬المعلومات‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬بتكلفة‭ ‬منخفضة‭ ‬نسبيا‭.‬وهذه‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬التي‭ ‬سيتم‭ ‬تصنيعها‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬سيتم‭ ‬التركيز‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬خاصيتي‭ ‬الهجوم‭ ‬والمراقبة‭ ‬لجمع‭ ‬المعطيات‭ ‬عن‭ ‬بعد‭.‬

مشاركة