الشاعرة سجال الركابي : الشعر نهر من التواصل الإنساني والمشاعر – عادل الميالي 

الشاعرة سجال الركابي : الشعر نهر من التواصل الإنساني والمشاعر – عادل الميالي

سِجال الرِّكابي شاعرة عراقية تميزت بعطائها الشعري الباذخ , فهي متمكنة من أدواتها , إذ تكتب قصائدها بحس مرهف وصنعة محكمة ومتانة تعبيرية , مع اقتناص للمفردة الشعرية الهادفة والمعبرة , وبوح حقيقي وانصهار وتوحد واضح مع الحرف.

  وتعد الركابي واحدة من الشاعرات اللاتي كتبن الشعر وعشن معاناة الواقع ؛ لكنهن مزجن الواقعية بالرومانسية , فهي المرأة الحالمة التي تستشعر الحياة بوصفها تنعم بالجمال والحب , إذ تنقل إلينا تجربتها بلغة شعرية تستمد طاقتها في النصوص التي تعكس لنا أبعادا جمالية عالية ، فهي تتغلغل في دواخلها وشرايينها، فتفتح لنا آفاقا وجملا شعرية تحوي على الكثير من الدلالات وبلغة شعرية جميلة سلسلة وسهلة وشفافة تقرع قلوب المتلقين بأسلوب يسير وشفاف وراقٍ بعيدا عن التكلف .

  قصائد الشاعرة تتنوّعُ فيه الموضوعات والصور، والموسيقى ، فهي زاخرة بالجمال والثراء ، ومفعمة بالرومانسية والوجد، تحتفلُ بالجمال والأسطورة التي وظّفتها بصورة متقنةٍ مع استخدام للموروث بأشكاله , نظرا لثقافتها العالية ومرجعياتها المتنوعة .

  تميزت الشاعرة سجال بالذكاء في اختيار المفردة، والعذوبة والسلاسة في المعنى ، وتألق الصورة الشعرية ، وعمق الفكرة وسمو الرؤية ، إذ استطاعت ان تضّمن في إشعارها كثيرا من الصور والأخيلة لتكسبها روعة وجمالا وتوشح نصوصها بالقوة والتأثي، إذ جمعت إلى جزالة البيان رقّة العاطفة , فضلا عن امتلاكها الرؤى في عباراتها الجميلة الهادفة والمعبرّة ومفرداتها العميقة .

  الشاعرة سجال الركابي حاصلة على الدكتوراه في علم الأحياء المجهرية جامعة ريدنج, عملت كأستاذة جامعية, لها عدة مجاميع شعرية ، منها (ترنيمات امرأة عراقية) عام 2012, و(صوب بستان النخيل) عام 2013, و(لم يأت القمر) عام 2014, و(الورد يبكي – البارود يبتسم) عام 2016, و(هاكَ أجنحتي) عام 2017, و(من فزز الرماد ؟!) عام 2019, إضافة إلى ديوانين مشتركين مع شاعرات وشعراء من العراق والعالم العربي , ترجمت بعض نصوصها إلى الانجليزية و الفرنسية والكردية , نشر لها في العديد من الصحف العراقية والعربية والاسترالية .

  في هذه المساحة نسلط الضوء على تجربة الشاعرة ورؤاها الإبداعية في مجال الشعر , فكان هذا الحوار :

{ ما هو جديدك ؟

– المجموعة الشعرية من فزّز الرماد 2019  , كما أنني مستمرة في كتابة النصوص الشعرية والومضات بعضها تنشر في الصحف وأخرى في مواقع إلكترونية .

كتابة القصيدة

{ أي طريق قادتك إلى الشعر , وهل كتبت قصيدتك أم ما زلت تبحثين عنها ؟

  – شغفي باللغة العربية وبالقراءة منذ الطفولة, إضافة إلى تكويني التأملّي وإحساسي بما حولي من الطبيعة إلى البشر, جعلني أحاول التعبير عن ذلك عن طريق الشعر والتخطيط أيضا, أما عن قصيدتي ؟ فما أصعبه من سؤال أحياناً اشعر بانّي كتبت ما أروم ثمّ بعد فترة أدرك أنني لم أفعل .

{ من تخاطبين في قصائدك ؟

  – وهل أخاطب واحداً فحسب ؟ كثيراً ما أخاطب معشوقي الأبديّ وطني وأبنائه , وأحياناً أخاطب الشجرة ، الوردة ، النهر،الحزن ، الخيبة ، الحبيب الراحل ، فلذات الأكباد ، آدم عموماً حين أتكلم بلسان حوّاء شاكية ، أخاطبني .

{ ألا ترين بأن الشعر هو بحث أبدي في سؤال الوجود ؟

– من المؤكّد أنّ الكثير منه هو التساؤل عن ماهيّة الوجود بالحوار مع الطبيعة مثلاً, والبعض الآخر هو كما نهر من التواصل الإنساني والمشاعر التي يتشارك بها الجميع .

{ في بعض قصائدك تميلين إلى الجمع بين المتناقضات, الحياة والموت, الأفراح والأحزان, الدموع والبسمات, ما قولك في ذلك ؟

  الحياة تجمع الأضداد كما الظلام والضوء ، الشر والخير، وعندما أكتب فأن الكلمات تسود وأنا لها مطيعة .

 قصيدة الشاعرة

{ الصفة الوجدانية .. والرومانسية تكاد تكون طاغية على قصائدك, هل هي محاولة لإعادة الدهشة إلى العالم ؟

–  ألا تظنّ أنّ الشعر هو مرآة حقيقية لوجدان الشاعر ؟ هُوَ ينثر أفكاره وأحلامه وأمانيه وأحزانه للملأ فلا تصنّع فيها ولكلّ بصمته , ولي الكثير من النصوص الواقعية, وإذا كانت نصوصي تعيد الدهشة إلى القاري فيا لسعادتي .

{ قصائدك تهمس وتحلم وتكشف كما يقول النقاد, فما قولك في ذلك ؟

  – هو رأي نقدي جميل, وأنا أحترم رأي جميع النقاد وأشكر كلّ من كتب عنّي برؤاه وتحليله , ربّما أكشف عن رؤاي وأحلامي همساً بلا ضجيج فالضوضاء ليست صنوّ الشعر .

{ ألا ترين أن الشعر اليوم لم يعد مجرد صياغة عروضية بقدر ما هو صياغة جمالية خالصة ؟

– والصياغة العروضية ما كانت كافية في شعر الشطرين أو التفعيلة إن لم تكن مضمّخة بالجمال والأفكار, إن كنت تقصد بالشعر اليوم الحداثة والنصوص الشعرية أي ما يسمى بقصيدة النثر والومضة , أكيد الجمال واللغة الثريّة ضرورة قصوى لكن… بدون معنى ؟ أراه هذياناً جميلاً أو ربّما تجريداً سرياليّاً!

 لغة القصيدة

-اللغة مركز الحيوية في القصيدة, هل استطعت توظيفها لترجمة ما يدور في مخيلتك؟

  إلى حدّ ما نعم, ساعدني كوني قارئة نهمة منذ الصغر, أحياناً تخطر ببالي كلمة لا أكون قد استعملتها سابقاً فأعود إلى المعجم للتأكد منها , كما أنني ما زلت مواظبة على القراءة والتعلّم , فاللغة العربية بحر جمال و أنا على شاطئها مسحورة .

-هل تنحازين إلى قصيدة النثر ؟

  أعشق كلّ أنماط الشعر الجميل المبهر, من قصيدة الشطرين إلى التفعيلة إلى قصيدة النثر, لكني وجدت نفسي في النص الحر ( قصيدة النثر).

{ هل تسعين إلى صياغة نص شعري جديد ؟

–  أنا لا أسعى لشكل معيّن , يقول العديد من النقاد بأن لديّ طريقتي الخاصّة في الكتابة ونمط مميّز , لذا أترك هذا الأمر للنقاد وللمتلقّين, فالشاعر يختفي بعد كتابة النص .

                     النص الشعري

{ ما الذي على نصك أن يقوله ويسمعه ؟

–  كما قلت سابقاً, أنا لا أملي عليه , هو يُملي عليَّ ويقول , ولكن ماذا يقول؟ ألستُ ابنة هذا البلد وهذا المجتمع , ألا أتأثر بمعاناته وآلامه , كما أن كوني امرأة في هذا المجتمع الذي له خصوصيته , فأكيد سيكون الشعر هذا تعبيراً عن آلامنا تشجيعاً لحراكنا .

{  كيف ترى الشاعرة سجال الركابي الشعر ورفقته ؟

–   الشعر رفيقي وأنيسي وبعض أنّاي .. هو الذي يحبّب لي الحياة ويخفّف من وحشة الواقع عندما يكون متعباً .. وهوَ الهديّة والمنحة التي تعوّضني عن الكثير .

{ ماذا تعني لك بغداد كمكان وذاكرة ؟

–  بغداد قمر قلبي وعطر الوردة, وما لم تقله شهرزاد عن بغداد دجلة والعراقة والأصالة والكتابة اليومية للتاريخ , دراستي وصباي ونشأتي وأهلي ، بغداد تجري في شراييني .

{ لكتابة كفعل إبداعي , كيف تصفينها ؟

  –  بدءاً هي موهبة, لا إبداع بلا موهبة , ثمّ هنالك إصرار على التعلّم والتثقيف الذاتي , والمرجو أن يكون لها تأثيرها على المتلقّي وهي متعة وحزن معاً .

مشاركة