مدير عام الطاقة الذرية : إيران لم ترد بعد على أسئلتنا

 

 

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي متحثدا خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس في شرم الشيخ في مصر في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2022
© ا ف ب جوزيف عيد

شرم الشيخ (مصر) (أ ف ب) – أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي الخميس في مقابلة مع وكالة فرانس برس في شرم الشيخ الخميس أن إيران “لم تقدّم بعد أي أجوبة” بشأن مواقع نووية غير معلنة عثر فيها على آثار يورانيوم، مشيرا إلى أنه لا يرى “تقدما” على صعيد الاتفاق النووي في الوقت الحالي.

وفي فيينا، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخميس عدم تسجيل أي تقدّم في المحادثات بشأن هذه المواقع مع وجود خطة للقيام بزيارة إلى طهران هذا الشهر.

وقال غروسي على هامش مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) في مصر بشأن هذه المواقع “لم نتلق أي عنصر جدي. تناولت المحادثات مع مجموعة خبراء إيرانيين الأسبوع الماضي بالتحديد هذا الأمر وحاجتنا إلى الحصول على بعض المعلومات”.

وأضاف “تمكننا من حصر الجوانب التي نريد التركيز عليها، وطلبنا منهم بالتحديد عددا من الأمور ليست للإعلان في الوقت الحاضر، ونريد أن نساعدهم على تركيز أجوبتهم حتى نحصل على شيء. لكن لم نحصل حتى الآن على أي شيء منهم”.

وتابع “غير أننا سنواصل المحاولة. (…) يجب أن تقدم إيران الأجوبة اللازمة على الأسئلة التي طرحناها عليها منذ أشهر عديدة”.

وأتاح اتفاق أبرم بين طهران وست قوى دولية (واشنطن، باريس، لندن، موسكو، بكين، وبرلين) رفع عقوبات عن الجمهورية الإسلامية لقاء خفض أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها النووي. إلا أن الولايات المتحدة انسحبت منه عام 2018 في عهد رئيسها السابق دونالد ترامب، معيدة فرض عقوبات على إيران التي ردت بالتراجع عن التزاماتها.

وبدأت إيران وأطراف الاتفاق المتبقية بتنسيق من الاتحاد الأوروبي ورعاية الأمم المتحدة وبمشاركة الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، مباحثات لإحياء الاتفاق في نيسان/أبريل 2021. وبعد أن علقت مرات عدة، بدا قبل حوالى الشهرين أن اتفاقا سيرى النور، قبل أن يتعثر مرة أخرى بسبب نقاط تباين بين واشنطن وطهران.

– لا تقدم –

وقال غروسي “لا أرى تقدما. الجانب النووي من إحياء الاتفاق عولج عموما. والأمور المتبقية تتعلق بالتفاعل بين واشنطن وطهران من محفزات ولوائح أشخاص ومنظمات وعقوبات ورفعها. كل ذلك معطوف على غياب الأجوبة حول المسألة الأخرى. بطريقة ما، كل شيء مترابط جدا ويصعب الفصل بينها”.

وتابع “نحن لسنا طرفا في المفاوضات حول الاتفاق، لكن لا يسعني القول إنها في حالة جمود، ثمة كلام لكنه قليل جدا”.

وردا على سؤال حول احتمال أن يقرّ مجلس الحكام في الوكالة قرارا جديدا في حقّ إيران خلال اجتماعه المقبل في تشرين الثاني/نوفمبر، قال غروسي “هذه صلاحية الدول. أنا كمدير عام أقف على الحياد. جلّ ما يمكنني قوله هو أنني أسمع في عواصم عدة أن هذا الأمر يناقش بطبيعة الحال بالنظر إلى غياب النتائج. كل شيء مترابط”.

وكانت الدول الأعضاء في الوكالة أصدرت في حزيران/يونيو الماضي قرارا انتقدت فيه عدم تعاون الجمهورية الإسلامية مع عمليات الوكالة. وقد فرضت طهران بعد تراجعها عن التزاماتها بموجب الاتفاق، قيودا على عمل مفتشي الوكالة في مواقعها النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخميس أن مسؤولين فيها سيزورون طهران قبل نهاية تشرين الثاني/نوفمبر.

وجاء في تقرير أصدرته “جدّدت الوكالة التأكيد على أنها تتوقّع خلال هذا الاجتماع أن تبدأ إيران بتقديم تفسيرات تقنية ذات صدقية”، “بما في ذلك إتاحة الوصول إلى المواقع والمواد وأخذ عيّنات بالشكل المناسب”.

وعلّق غروسي في حديثه مع فرانس برس على إعلان طهران اليوم تصنيع صاروخ بالستي خارق للصوت، فقال إن مثل هذه “الإعلانات تفاقم المخاوف وتزيد الانتباه إلى الملف النووي الإيراني”، مؤكدا “لا بد أن يكون لذلك تأثير”.

وختم غروسي قائلا “نقول لنظرائنا الإيرانيين أن عليهم أن يتعاونوا معنا، فخفض التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحد من زيارة خبرائنا ومفتشينا لن يوفر الثقة بما يقومون به”.

– اوكرانيا –

وتحدث غروسي عن أوكرانيا، فقال إن المحادثات مع روسيا وأوكرانيا لإقامة منطقة حماية حول محطة زابوريجيا النووية “معقدة جدا”.

وتحتل القوات الروسية منذ مطلع آذار/مارس محطة زابوريجيا النووية الأكبر في أوروبا. وفي حين تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بقصف موقع المحطة منذ أشهر، باشرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أسابيع محادثات بشأن إقامة منطقة آمنة حول الموقع طالب بها خصوصا الأمين العام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وقال غروسي “الأمر يستغرق وقتا طويلا جدا، لكن لا يمكنني أن أفقد الصبر ويجب أن أواصل جهودي”.

وعدد من بين الصعوبات كون الأطراف الذين يتعامل معهم ليسوا دبلوماسيين بل عسكريين من البلدين.

وأضاف “هذا يجعل المفاوضات حساسة جدا عندما نتحدث عن نطاق (الحماية حول المحطة) وعندما نتحدث عن تحديد المعدات العسكرية المسموحة والمحظورة. فهم ينظرون إلى الأمور من منظور حربي”.

وقال “يجب ألا ننسى أننا في حرب وان المخاوف (من استخدام سلاح نووي) قائمة حتى تحقيق السلام”.

مشاركة