الشاعرة المصرية نهاد ذكي لـ (الزمان): لم أصدق نفسي في نيلي جائزة بلند الحيدري

‭ ‬الرباط‭  – ‬حاورها‭: ‬عبد‭ ‬الحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون

قالت‭ ‬لـ‭ (‬الزمان‭) ‬الشاعرة‭ ‬المصرية‭ ‬نهاد‭ ‬ذكي،‭ ‬الفائزة‭ ‬بجائزة‭ ‬الشاعر‭ ‬العراقي‭ ‬بلند‭ ‬الحيدري‭ ‬للشعراءالشباب‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬السابعة،‭ ‬إنها‭ ‬تعتبر‭ ‬الشعر‭ ‬عزاء‭ ‬جميلا‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬وعملية‭ ‬تحويل‭ ‬لمسار‭ ‬القبح‭ -‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يندرج‭ ‬تحته‭ ‬من‭ ‬دمار‭ ‬وشرور‭ ‬وحروب‭- ‬نحو‭ ‬الجمال‭. ‬مضيفة‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تصدق‭ ‬نفسها‭ ‬حين‭ ‬الاعلان‭ ‬عن‭ ‬فوزها‭.‬

واعتبر‭ ‬النقد‭ ‬الأدبي‭ ‬أن‭ ‬نهاد‭ ‬ذكي‭ ‬المولودة‭ ‬بالقاهرة‭ ‬سنة‭ ‬1987‭  ‬صاحبة‭ ‬ديوان‭ ‬‮«‬كأنها‭ ‬القيامة‮»‬‭ ‬وديوان‭ ‬‮«‬لُعبة‭ ‬البيت‮»‬‭ ‬تتميز‭ ‬تجربتها‭ ‬الشعرية‭ ‬على‭ “‬حساسية‭ ‬أخاذة،‭ ‬كما‭ ‬عرفت‭ ‬أعمالها‭ ‬تداولاً‭ ‬طيباً‭ ‬ودعماً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬النقدي‭ ‬والشعري‭ ‬المصري‭.” ‬ويشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الجائزة‭ ‬التي‭ ‬ترعاها‭ ‬مؤسسة‭ ‬منتدى‭ ‬أصيلة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬فعاليات‭ ‬الموسم‭ ‬الثقافي‭ ‬الدولي‭ ‬الثالث‭ ‬والاربعين‭ ‬قد‭ ‬منحت‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬مناصفة‭ ‬بين‭ ‬الشاعرة‭ ‬المصرية‭ ‬نهاد‭ ‬ذكي‭ ‬والشاعر‭ ‬المغربي‭ ‬عمر‭ ‬الراجي،‭ ‬والتي‭ ‬ستسلم‭ ‬لهما‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬1‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭ (‬نوفمبر‭) ‬في‭ ‬حفل‭ ‬يحتضنه‭ ‬مركز‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬بمركز‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬للملتقيات‭ ‬الدولية،‭ ‬وبحضور‭ ‬شخصيات‭ ‬من‭ ‬عالم‭ ‬الثقافة‭ ‬والفكر‭ ‬والأدب‭ ‬والإعلام‭ ‬الدولي‭ ‬والعربي‭. ‬وأبرزت‭ ‬لجنة‭ ‬التحكيم‭ ‬في‭ ‬قرارها‭ ‬أنها‭ “‬اختارت‭ ‬منح‭ ‬التجربتين‭ ‬معا‭ ‬‮«‬جائزة‭ ‬بلند‭ ‬الحيدري‮»‬،‭ ‬سعيا‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬تكريم‭ ‬نموذجين‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأصوات‭ ‬الشعرية‭ ‬العربية‭ ‬حضورا،‭ ‬ووعدا‭ ‬برؤى‭ ‬فنية‭ ‬وأسلوبية‭ ‬تمثل‭ ‬تنويعات‭ ‬مقنعة‭ ‬في‭ ‬الشعرية‭ ‬العربية‭ ‬اليوم،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬تكريس‭ ‬المناصفة‭ ‬انحيازاً‭ ‬للتعدد‭ ‬الفني‭ ‬والأسلوبي‭ ‬والنوعي‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬إحدى‭ ‬ركائز‭ ‬الجائزة‭ ‬التي‭ ‬استحدثتها‭ ‬مؤسسة‭ ‬منتدى‭ ‬أصيلة‭ ‬لتحفيز‭ ‬الشعراء‭ ‬العرب‭ ‬الشباب‭. ‬وفي‭ ‬ما‭ ‬يلي‭ ‬تفاصيل‭ ‬حوار‭ ‬الشاعرة‭  ‬المصرية‭ ‬نهاد‭ ‬ذكي‭ ‬لـ‭ (‬الزمان‭):‬

‭ ‬ما‭ ‬شعورك‭ ‬وأنت‭ ‬تتلقين‭ ‬خبر‭ ‬فوزك‭ ‬بالجائزة؟

لم‭ ‬أصدق‭ ‬نفسي‭. ‬كانت‭ ‬لحظة‭ ‬فارقة‭ ‬في‭ ‬حياتي؛‭ ‬أن‭ ‬أمنح‭ ‬جائزة‭ ‬للشاعر‭ ‬العراقي‭ ‬الكردي‭ ‬الأصل‭ ‬بلند‭ ‬الحيدري‭ ‬لهو‭ ‬شرف‭ ‬عظيم؛‭ ‬ومسؤولية‭ ‬أتمنى‭ ‬لو‭ ‬أكون‭ ‬في‭  ‬قدرها‭. ‬خاصةً‭ ‬وأنني‭ ‬من‭ ‬محبيه‭.‬

هل‭ ‬الشعر‭ ‬اليوم‭ ‬ضروري‭ ‬لمواجهة‭ ‬القبح‭ ‬والشر‭ ‬والحروب‭ ‬في‭ ‬العالم؟

الشعر‭ ‬ضروري‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬وقت‭. ‬أرى‭ ‬الشعر‭ ‬عزاء‭ ‬جميلا‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬الكبرى؛‭ ‬وهو‭ ‬مرتبط‭ ‬بكل‭ ‬التجارب‭ ‬الإنسانية‭ ‬لارتباطه‭ ‬بالشعور‭ ‬العميق‭ ‬والمتأصل‭ ‬في‭ ‬النفس؛‭ ‬ولهذا‭ ‬يؤثر‭ ‬فينا‭ ‬الشعر‭ ‬الصادق‭. ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬عملية‭ ‬تحويل‭ ‬لمسار‭ ‬القبح‭ -‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يندرج‭ ‬تحته‭ ‬من‭ ‬دمار‭ ‬وشرور‭ ‬وحروب‭- ‬نحو‭ ‬الجمال‭. ‬

من‭ ‬أثر‭ ‬عليك‭ ‬في‭ ‬تجربتك‭ ‬الشعرية‭ .. ‬ومن‭ ‬يلهمك‭ ‬في‭ ‬الشعر؟

أثر‭ ‬عليَّ‭ ‬كثيرون،‭ ‬منهم‭ ‬الكوردي‭ ‬سليم‭ ‬بركات،‭ ‬الذي‭ ‬تعلمت‭ ‬منه‭ ‬جماليات‭ ‬التعبير‭. ‬كما‭ ‬تأثرت‭ ‬بتجارب‭ ‬شعراء‭ ‬عظماء‭ ‬مثل‭ ‬آرثر‭ ‬رامبو‭ ‬وفلاديمير‭ ‬ماياكوفسكي‭ ‬والشاعر‭ ‬الأمريكي‭ ‬بوكوفسكي‭ ‬ومن‭ ‬النساء‭ ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬المصرية‭ ‬جويس‭ ‬منصور‭ ‬الجريئة‭ ‬خير‭ ‬معلم‭ ‬لي؛‭ ‬إذ‭ ‬ألهمتني‭ ‬لأكون‭ ‬أكثر‭ ‬جرأة‭ ‬في‭ ‬كتاباتي‭. ‬ومن‭ ‬الشاعرات‭ ‬العربيات‭ ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬الشاعرة‭ ‬السورية‭ ‬لينا‭ ‬الطيبي‭ ‬ودواوينها‭ ‬الأولى‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬ألهمني‭ ‬لأكتب‭ ‬أولى‭ ‬قصائدي‭.‬

هل‭ ‬وجدت‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬النشر‭ ‬وفرض‭ ‬اسمك‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الثقافية؟

في‭ ‬الحقيقة‭ ‬لم‭ ‬تواجهني‭ ‬تلك‭ ‬الصعوبة،‭ ‬فقد‭ ‬تبنت‭ ‬موهبتي‭ ‬الشاعرة‭ ‬لينا‭ ‬الطيبي‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2010،‭ ‬ودعتني‭ ‬في‭ ‬ندواتها‭ ‬الخاصة‭ ‬لألقي‭ ‬قصائدي؛‭ ‬وهو‭ ‬أمرٌ‭ ‬تكرر‭ ‬من‭ ‬شعراء‭ ‬وكتاب‭ ‬كبار‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الثقافية‭ ‬بأن‭ ‬شجعوني‭ ‬لأستمر‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭.‬

كيف‭ ‬تعاملت‭ ‬معك‭ ‬الصحافة‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬النشر؟

في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬لقى‭ ‬ديواني‭ ‬الأول‭ ‬كأنها‭ ‬القيامة‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬الأدهم‭ ‬صدى‭ ‬واسعا‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬الثقافية‭ ‬المصرية،‭ ‬كما‭ ‬نشر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬قصائده‭ ‬في‭ ‬الجرائد؛‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬أسعدني‭ ‬وفاجأني‭.‬

‭*‬أيهما‭ ‬تفضلين‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬الإبداع‭  ‬وخاصة‭ ‬الشعر‭ ‬الرقمي‭ ‬أم‭ ‬الورقي؟

أعتبر‭ ‬نفسي‭ “‬موضة‭ ‬قديمة‭” ‬أحب‭ ‬النشر‭ ‬الورقي‭ ‬بشكلٍ‭ ‬شخصي؛‭ ‬لأنني‭ ‬منذ‭ ‬كنت‭ ‬صغيرة‭ ‬اعتدت‭ ‬على‭ ‬اقتناء‭ ‬الكتب‭ ‬الورقية؛‭ ‬وكانت‭ ‬المكتبات‭ ‬دائماً‭ ‬هي‭ ‬بيتي‭ ‬الثاني؛‭ ‬لكنني‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬أرى‭ ‬في‭ ‬النشر‭ ‬الرقمي‭ ‬فرصة‭ ‬أكبر‭ ‬للانتشار‭ ‬بين‭ ‬جمهورٍ‭ ‬أوسع،‭ ‬ولن‭ ‬أمانع‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬كتبي‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬رقمية‭ ‬لأنه‭ ‬مستقبل‭ ‬النشر‭ ‬والقراءة؛‭ ‬لكنني‭ ‬سأحب‭ ‬أن‭ ‬أحتفظ‭ ‬لنفسي‭ ‬بنسخة‭ ‬ورقية‭ ‬دائماً‭.‬

هل‭ ‬أنت‭ ‬راضية‭ ‬كل‭ ‬الرضى‭ ‬عن‭ ‬وضع‭ ‬الشعر‭ ‬العربي؟

سأكون‭ ‬صريحة،‭ ‬تغربت‭ ‬لفترة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬عن‭ ‬قراءة‭ ‬الشعر‭ ‬العربي‭ ‬لأنني‭ ‬لم‭ ‬أجد‭ ‬فيه‭ ‬ما‭ ‬كنتُ‭ ‬أبحث‭ ‬عنه‭ ‬سوى‭ ‬في‭ ‬كتابات‭ ‬الشعراء‭ ‬الكبار‭ ‬وبعض‭ ‬الشعراء‭ ‬الاستثنائيين؛‭ ‬لكنني‭ ‬تعرفت‭ ‬مؤخراً‭ ‬على‭ ‬أصواتٍ‭ ‬شعرية‭ ‬عربية‭ ‬شابة‭ ‬واعدة؛‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أسعدني‭ ‬كثيراً‭.‬

مشاركة