(الزمان) تحاور الناشطة والشاعرة أمل الجبوري المشاركة العراقية الوحيدة في قمة الحرية بتايوان: العراق يمر بمآس مستمرة أكبر من سعة التحولات الديمقراطية

نادية‭ ‬مراد‭ ‬نقلت‭ ‬بشاعة‭ ‬المأساة‭ ‬الى‭ ‬العالم‭ ‬وتجاهلت‭ ‬ذكر‭ ‬منقذها‭ ‬الموصلي‭ ‬الذي‭ ‬ذبحه‭ ‬داعش

لندن‭ – ‬الزمان‭ (‬خاص‭)‬

اختتمت‭  ‬امس‭ ‬القمة‭ ‬العالمية‭ ‬لحركة‭ ‬الحرية،‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭ ‬في‭ ‬تايوان،‭ ‬وشارك‭ ‬فيها‭ ‬ممثلو‭ ‬70‭ ‬دولة‭  ‬واكثر‭ ‬من‭ ‬200‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬المجتمعات‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬بلدانهم‭ ‬والمثقفين‭ ‬والمفكرين‭ ‬والإعلاميين‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬وكان‭ ‬الاختيار‭ ‬الأمريكي‭ ‬قد‭ ‬وقع‭ ‬على‭ ‬تايوان‭  ‬مكانا‭ ‬للقمة‭ ‬التي‭ ‬تثير‭ ‬قضايا‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وحقوق‭ ‬الانسان‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬سياسية‭ ‬واضحة‭ ‬موجهة‭ ‬للصين‭  ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬باستقلال‭ ‬تايوان‭  ‬وتعتبرها‭ ‬جزءا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬الصينية‭ 

‭( ‬الزمان‭) ‬في‭ ‬طبعتها‭ ‬الدولية‭ ‬بلندن‭ ‬تابعت‭ ‬الحدث‭ ‬مع‭ ‬الناشطة‭ ‬الحقوقية‭ ‬والشاعرة‭ ‬العراقية‭ ‬امل‭ ‬الجبوري‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬الممثل‭ ‬الوحيد‭ ‬للعراق‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬رسمي‭ ‬في‭ ‬القمة‭. ‬وقال‭ ‬الجبوري‭ ‬عن‭ ‬الاطار‭ ‬السياسي‭ ‬للقمة‭ : ‬

‭ ‬المحور‭ ‬الأساسي‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تدور‭ ‬حوله‭ ‬الحوارات‭ ‬والمحاضرات‭ ‬والفعاليات‭ ‬هو‭ ‬الديمقراطية‭  ‬كخيار‭ ‬حتمي‭ ‬ووصفة‭ ‬سحرية‭  ‬لكل‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النضال‭ ‬السلمي‭ ‬وأيضا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التدخل‭ ‬العسكري‭ ‬تحت‭ ‬المظلة‭  ‬الدولية‭ ‬او‭  ‬حتى‭ ‬بدونها‭  ‬مثالها‭ ‬السابق‭ ‬العراق‭ ‬وأفغانستان‭ ‬واليوم‭  ‬أوكرانيا‭  ‬التي‭ ‬تحارب‭  ‬منذ‭ ‬اشهر‭ ‬الغزو‭ ‬الروسي‭ ‬لأراضيها‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬تحدث‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬الاوكرانيين‭ ‬من‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭  ‬بينهم‭ ‬بعض‭ ‬المعارضين‭ ‬الروس‭ ‬لحكم‭ ‬بوتين‭ ‬وأيضا‭ ‬المعارضين‭ ‬الصينيين‭ ‬لحكم‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬بعض‭  ‬سفراء‭ ‬الدول‭ ‬الاوربية‭ ‬التي‭  ‬تقف‭ ‬مع‭ ‬أوكرانيا‭ ‬ضد‭ ‬روسيا‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬السفير‭ ‬اللتواني‭ ‬قالها‭ ‬بصراحة‭ ‬في‭ ‬مداخلته‭ ‬للامركيين‭ ‬من‭ ‬خلال‭  ‬جملته‭ ‬التي‭ ‬جعلتنا‭ ‬انا‭ ‬والجالسين‭ ‬معي‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ننظر‭ ‬الى‭ ‬بعضنا‭ ‬البعض‭ ‬بصمت‭ ‬لانّ‭ ‬فيها‭  ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدلالات‭  ‬الإشارات‭  ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬بالضد‭ ‬من‭ ‬النضال‭ ‬اللاعنفي‭ ‬والية‭ ‬الحوار،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭ ‬للأمريكان‭ :‬‮»‬‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬سلاح‭ , ‬زلنسكي‭ ‬قالها‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬لكم‭ ‬وللعالم‭ ‬لانريد‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬منكم‭  ‬سوى‭ ‬السلاح‭  ‬‮«‬‭ ‬

وأضاف‭ ‬ذلك‭ ‬السفير‭:‬‮»‬‭ ‬انّ‭ ‬ما‭ ‬يقلقني‭ ‬هو‭ ‬سياسة‭ ‬الخارجي‭ ‬للأمريكان‭ ‬لأنها‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬باستقلال‭ ‬تايوان‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬تطالب‭ ‬العالم‭ ‬بالاقتداء‭ ‬بالتجربة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬للتايوان‭ ‬فهذه‭ ‬السياسية‭ ‬الخارجية‭ ‬ربما‭ ‬ستسبب‭ ‬في‭ ‬خسارتنا‭ ‬المستقبل‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬عليكم‭ ‬أولا‭  ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬بوتين‭ ‬ونظامه‭ ‬فاذا‭ ‬انجزتم‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬ستساهمون‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬ل50‭ ‬بالمائة‭ ‬لمشاكل‭ ‬العالم‭ ‬اجمع‭ ‬بمجرد‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬بوتين،‭ ‬فأننا‭ ‬سنربح‭ ‬المستقبل‭ ‬‮«‬‭ ‬

وأضافت‭ ‬الجبوري‭ : ‬انه‭ ‬انضمت‭ ‬اليه‭  ‬زميلة‭  ‬اوكارنية‭  ‬أيضا‭ ‬لتدعم‭ ‬هدف‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬روسيا‭ ‬وايقافها‭ ‬عند‭ ‬حدها‭  ‬كان‭ ‬الاتجاه‭ ‬كله‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الاوكرانيين‭ ‬وبعض‭ ‬الحضور‭  ‬يصب‭  ‬على‭ ‬الضغط‭ ‬على‭  ‬الامريكان‭ ‬لكي‭ ‬يضغطوا‭  ‬بالإسراع‭ ‬بقبول‭ ‬عضوية‭ ‬أوكرانيا‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي‭ ‬لكي‭ ‬تنضم‭ ‬للناتو‭ ‬،‭ ‬باختصار‭  ‬الاتجاه‭  ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬تصعيد‭  ‬لهذه‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬الان‭ ‬بين‭ ‬بلدين‭ ‬لتصبح‭ ‬حرب‭ ‬اوربا‭ ‬ضد‭ ‬روسيا‭   . ‬

‭-‬وهل‭ ‬ترون‭ ‬في‭ ‬قراءتكم‭ ‬للاحداث‭ ‬ان‭ ‬تنزل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬ثقلها‭ ‬لمواجهة‭ ‬روسيا؟‭ ‬

‭- ‬ما‭ ‬اظن‭ ‬الولايالت‭ ‬المتحدة‭ ‬بعد‭ ‬فشل‭ ‬تجربتي‭ ‬أفغانستان‭ ‬والعراق‭ ‬ان‭ ‬تتجرأ‭ ‬وتدخل‭ ‬حروبا‭ ‬مباشرة‭ ‬وترسل‭ ‬جيوشها‭ ‬طالما‭ ‬نجحت‭ ‬إستراتيجية‭ ‬حروب‭ ‬الجيل‭ ‬الرابع‭ ‬التي‭ ‬تعتمدها‭  ‬الإدارة‭ ‬الامريكية‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭   ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬مصالحها‭ ‬او‭ ‬من‭ ‬صنفته‭ ‬كدول‭ ‬راعية‭ ‬للارهاب‭ ‬او‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تشق‭ ‬عصا‭ ‬الطاعة‭  ‬على‭ ‬الهيمنة‭ ‬الامريكية‭ ‬لادارة‭ ‬العالم‭ ‬ضمن‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬شرق‭ ‬اوسط‭ ‬جديد‭ ‬ولكن‭ ‬عالم‭ ‬محكوم‭ ‬بقطب‭ ‬واحد‭ ‬ومفاهيم‭ ‬عالمية‭ ‬واحدة‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الكوكب‭ ‬وسكانه‭  ‬مهما‭ ‬اختلفت‭ ‬ثقافاتهم‭ ‬واديانهم‭ ‬وعاداتهم‭ ‬وتقاليدهم‭ ‬وبالتالي‭ ‬رؤيتهم‭ ‬لنظام‭ ‬وشكل‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬البلدان،‭ ‬حروب‭ ‬الجيل‭ ‬الرابع‭ ‬التي‭ ‬تمكن‭  ‬شعوب‭ ‬تلك‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نظام‭ ‬حكم‭ ‬لا‭ ‬دستوري‭ ‬أي‭ ‬عبر‭ ‬مؤسسة‭ ‬الحكم‭ ‬المطلق‭ ‬للاسر‭ ‬المالكة‭ ‬او‭ ‬تلك‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سلطة‭ ‬الحزب‭ ‬الواحد‭ ‬اوالاسر‭ ‬الحاكمة‭ ‬ولا‭ ‬تتيح‭  ‬شراكة‭ ‬حقيقية‭ ‬لشعوبها‭ ‬في‭  ‬شكل‭ ‬إدارة‭ ‬الحكم‭  ‬واجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬تتشكل‭ ‬على‭ ‬ضوئها‭  ‬سلطة‭ ‬شرعية‭  ‬لتحقيق‭ ‬اهداف‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬ديمقراطية‭ ‬تمثيلية‭ ‬تنهي‭ ‬دور‭ ‬الشعوب‭ ‬التي‭ ‬تنتخب‭ ‬ممثليها‭ ‬ثم‭ ‬تنفرد‭ ‬الكتل‭ ‬الفائزة‭ ‬وحتى‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تخسر‭ ‬الانتخابات‭ ‬،‭ ‬هؤلاء‭ ‬الكتل‭ ‬الحزبية‭ ‬عبر‭ ‬ممثليها‭  ‬تنفرد‭  ‬باتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬وعمل‭ ‬التحالفات‭ . ‬

‭-‬كم‭ ‬شغلت‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وشبح‭ ‬توسع‭ ‬حرب‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموتمر‭ ‬الذي‭ ‬انعقد‭ ‬قرب‭ ‬حدود‭ ‬الخصم‭ ‬الاخر‭ ‬لواشنطن‭ ‬وهي‭ ‬الصين‭ ‬؟‭ 

‭-‬أوكرانيا‭  ‬هي‭ ‬نجم‭ ‬هذا‭ ‬المؤتمر‭ ‬من‭ ‬جهة‭  ‬لتحشيد‭ ‬راي‭ ‬عالمي‭ ‬يمهد‭ ‬لاسقاط‭ ‬حكم‭ ‬بوتين،‭ ‬وهي‭ ‬المحور‭ ‬في‭ ‬حربها‭ ‬كما‭ ‬عبر‭ ‬أعضاء‭ ‬وفدها‭ ‬انها‭ ‬تحارب‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬العالم‭ ( ‬هنا‭ ‬تذكرت‭ ‬جماعتنا‭  ‬قبل‭ ‬وبعد‭ ‬2003‭  ‬قادة‭ ‬العراق‭ ‬يقول‭ ‬اننا‭ ‬نحارب‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬العالم‭ ‬ولا‭ ‬افهم‭ ‬لماذا‭ ‬نحن‭ ‬بالذات‭ ‬علينا‭ ‬ان‭ ‬نموت‭ ‬ونحارب‭ ‬ونخسر‭ ‬وندمر‭ ‬من‭ ‬اجل‭  ‬سلام‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬تفريخ‭ ‬معامل‭ ‬الأسلحة‭ ‬وشركات‭ ‬الرسمالية‭ ‬التي‭ ‬هما‭ ‬بحاجة‭ ‬مستمرة‭ ‬الى‭ ‬وقود‭ ‬الحروب‭ ‬لكي‭ ‬تستمر‭ ‬كل‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬المنظمات‭ ‬التي‭ ‬ومن‭ ‬طرف‭ ‬اخر‭   ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭  ‬تايوان‭  ‬بديمقراطيتها‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬العدو‭ ‬والخطر‭  ‬الأساسي‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬وحدة‭  ‬الصين‭ . ‬

‭- ‬حدثينا‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬مشاركتك‭ ‬وأهم‭ ‬النقاط‭ ‬التي‭ ‬اثرتيها‭ ‬في‭ ‬مداخلاتك‭ ‬في‭ ‬الموتمر‭ ‬؟‭ ‬

‭-‬كانت‭ ‬محاضرتي‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬ساعة‭ ‬تعطي‭ ‬تصورا‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬الفكر‭ ‬والابداع‭  ‬وكل‭ ‬الفنون‭ ‬خاصة‭ ‬فن‭ ‬تدوين‭ ‬الحكايات‭ ‬والشعر‭ ‬حينما‭ ‬يكون‭ ‬للكتابة‭ ‬والعمل‭ ‬ضمير‭ ‬حي‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬بوصلة‭ ‬وهو‭ ‬هدف‭  ‬في‭ ‬إيقاف‭ ‬العنف‭ ‬بكل‭ ‬اشكاله‭ ‬وأيضا‭ ‬ينهي‭ ‬حالة‭ ‬الاقصاء‭ ‬والقطيعة‭ ‬بين‭ ‬مساهمة‭ ‬وافادة‭ ‬النخب‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭  ‬إدارة‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وبين‭ ‬الشباب‭ ‬العراقي‭ ‬الفاعل‭  ‬،‭ ‬شباب‭ ‬العراق‭ ‬هم‭ ‬مستقبل‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬تشكل‭ ‬فيه‭ ‬هذه‭ ‬الشريحة‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬65‭ ‬بالمائة‭ ‬،‭ ‬حاولت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عرض‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬قصص‭ ‬العراقيين‭ ‬التي‭ ‬شملت‭ ‬اغلب‭ ‬التنوع‭ ‬العراقي‭ ‬ان‭ ‬ابين‭ ‬دور‭ ‬الادب‭ ‬بكل‭  ‬فنونه‭ ‬في‭ ‬انهاء‭ ‬الصراعات‭ ‬وتحقيق‭ ‬عقد‭ ‬اجتماعي‭ ‬جديد‭  ‬لا‭ ‬غالب‭ ‬فيه‭ ‬ولا‭ ‬مغلوب‭ 

واهمية‭ ‬توظيفه‭  ‬في‭ ‬التدوين‭ ‬الشفاهي‭ ‬لقصص‭ ‬العراقيين‭ ‬وتحويل‭ ‬النكبات‭ ‬العراقية‭ ‬الى‭ ‬لحظات‭ ‬تضامن‭ ‬وطني‭ ‬مع‭ ‬الضحايا‭ ‬واسرهم‭  ‬وبالتالي‭ ‬نعبر‭ ‬افق‭ ‬انشطار‭ ‬الازمات‭  ‬وتفريخها‭ ‬الى‭  ‬نزاعات‭ ‬داخلية‭ ‬تستمثر‭ ‬فيها‭ ‬بعض‭ ‬النخب‭ ‬السياسية‭ ‬بشكل‭ ‬عرقي‭ ‬او‭ ‬طائفي‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬أهدافها‭ ‬الضيقة‭  ‬،‭ ‬هذا‭ ‬الاستثمار‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭  ‬يقضي‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬السلم‭ ‬الأهلي‭ . ‬

وأضافت‭ ‬الجبوري‭ : 

بالطبع‭ ‬كانت‭ ‬القصص‭ ‬التي‭ ‬قدمتها‭ ‬هي‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬مئات‭ ‬القصص‭ ‬التي‭ ‬قمت‭ ‬بتدوينها‭ ‬من‭ ‬ارض‭ ‬الواقع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عملي‭ ‬التطوعي‭ ‬الإنساني‭ ‬اثناء‭ ‬الحرب‭ ‬وبعد‭ ‬تحرير‭ ‬المدن‭ ‬العراقية‭ ‬من‭ ‬داعش‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬كل‭ ‬قصة‭ ‬هي‭   ‬نموذجا‭  ‬ومفتاحا‭ ‬لمشروع‭ ‬مصالحة‭ ‬متكامل‭ ‬لا‭ ‬غالب‭ ‬فيه‭ ‬ولا‭ ‬مغلوب‭ ‬وفيه‭  ‬أسس‭  ‬العدالة‭ ‬الانتقالية‭ ‬من‭ ‬معرفة‭ ‬الحقيقة‭ ‬والعفو‭ ‬والتسامح‭ ‬أيضا‭ 

‭ ‬كم‭ ‬كنت‭ ‬أتطلع‭ ‬ان‭ ‬ينتبه‭ ‬أي‭ ‬وزير‭ ‬من‭ ‬وزراء‭  ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬منذ‭ ‬2003‭  ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬توظيف‭ ‬الثقافة‭ ‬وخاصة‭ ‬التاريخ‭ ‬الشفاهي‭ ‬وتدوين‭ ‬القصص‭ ‬في‭ ‬مبادرات‭  ‬تضميد‭ ‬الجروح‭  ‬للعراقيين،‭  ‬و‭ ‬ان‭ ‬تسهم‭   ‬شبكات‭ ‬الاعلام‭ ‬الرسمي‭ ‬والخاص‭ ‬العراقية‭  ‬في‭ ‬انعاش‭ ‬روح‭ ‬التضامن‭ ‬واقتلاع‭ ‬الطائفية‭ ‬والتعصب‭ ‬وخلق‭ ‬وزرع‭ ‬قيم‭ ‬أخلاقية‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬عانى‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭  ‬كل‭ ‬أنواع‭ ‬الظلم‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬شعب‭ ‬بالعالم‭ ‬ان‭ ‬يتحملها‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأعوام،‭ ‬فهناك‭ ‬أجيال‭ ‬عراقية‭ ‬ما‭ ‬عرفت‭ ‬في‭ ‬حياتها‭ ‬غير‭  ‬الحروب‭. ‬

‭-‬انت‭ ‬تتبنين‭ ‬الفن‭ ‬والتوثيق‭ ‬في‭ ‬المعالجات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والسياسية؟‭ ‬

‭- ‬بلاشك‭ ‬ان‭ ‬الفن‭ ‬اصبح‭ ‬أداة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬صنع‭ ‬السلام‭ ‬وتضميد‭ ‬الجراح‭ ‬والمصالحة‭  ‬التي‭ ‬كان‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬العراق‭ ‬رائدا‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬الحروب‭  ‬،‭ ‬حيث‭  ‬سعدت‭ ‬حينما‭ ‬قدم‭ ‬الأفغان‭ ‬المشاركون‭  ‬واليمنيون‭ ‬حملاتهم‭ ‬المتمثلة‭ ‬بالأفلام‭ ‬الوثائقية‭ ‬وايضا‭ ‬استخدام‭ ‬الفن‭ ‬وتعزيز‭ ‬قيمة‭ ‬الامل‭ ‬وهي‭ ‬ذات‭ ‬الأفكار‭  ‬التي‭ ‬عملنا‭ ‬عليها‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تأسيس‭ ‬ديوان‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬والمحافظات‭  ‬وأيضا‭ ‬بعدها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مبادرة‭ ‬صوتنا‭ 

‭- ‬ماذا‭ ‬يمثل‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬في‭ ‬اغناء‭ ‬التجربة‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬العراق؟‭ ‬

‭- ‬المحصلة‭ ‬الإيجابية‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬العالمي‭ ‬المهم‭ ‬هو‭ ‬حوار‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬الاخر‭ ‬وخاصة‭   ‬قادة‭  ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬من‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭  ‬،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬التعرف‭ ‬الى‭  ‬الفاعلين‭  ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النضال‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الحرية‭ ‬والذين‭  ‬يدعمون‭ ‬مجتمعاتهم‭  ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬وعدم‭ ‬فقدان‭ ‬الامل‭ . ‬وايصال‭ ‬صوت‭  ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ 

اعتقد‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬مستقبل‭ ‬لأية‭ ‬حكومة‭ ‬مستبدة‭ ‬او‭ ‬حكم‭ ‬سلطوي‭ ‬او‭ ‬شمولي‭  ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬مهما‭ ‬حاولت‭ ‬أنظمة‭ ‬تلك‭ ‬البلدان‭ ‬من‭ ‬اجراء‭ ‬إصلاحات‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬جهود‭ ‬التنمية‭ ‬،اذا‭ ‬لم‭ ‬تتبع‭  ‬الوصفة‭  ‬الأمريكية‭  ‬للديمقراطية،‭   ‬وهو‭ ‬اشبه‭  ‬بالنموذج‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬يريدون‭ ‬تعميمه‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬منطقتنا‭ ‬العربية‭ ‬،‭ ‬فلا‭ ‬ملكية‭ ‬ستبقى‭  ‬بالشكل‭ ‬الحالي‭ ‬ولا‭ ‬امارة‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬سواء‭  ‬تحالفت‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬ام‭ ‬لا‭ ‬و‭ ‬هذا‭ ‬موضوع‭ ‬وقضية‭ ‬أخرى‭ . ‬

المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والاجيال‭ ‬المقبلة‭ ‬هي‭ ‬مَن‭ ‬ستحمل‭ ‬راية‭ ‬ومهمة‭ ‬إدارة‭ ‬هذه‭ ‬البلدان‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬مرت‭  ‬بمخاض‭ ‬سياسي‭  ‬ودخلت‭ ‬معترك‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬المدني‭ 

لكن‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬هي‭ ‬متنفس‭ ‬مهم‭ ‬لتطوير‭ ‬العمل‭ ‬الديمقراطي‭ ‬وليس‭ ‬مصادرة‭ ‬الاخرين‭ ‬وهذا‭ ‬انجاز‭ ‬يحسب‭ ‬للمنظمين‭ ‬الامريكان‭ ‬،‭ ‬فكيف‭ ‬ترين‭ ‬ذلك؟‭ ‬

حيثما‭ ‬وليتم‭  ‬وجوهكم‭  ‬فديمقراطية‭ ‬أمريكا‭ ‬ستواجهكم‭ ‬او‭ ‬هي‭ ‬امامكم‭  ‬،‭ ‬هذه‭ ‬كانت‭  ‬الرسالة‭ ‬،‭    ‬فثمة‭  ‬جرعة‭ ‬من‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والإصلاحات‭  ‬التي‭ ‬ستنفذ‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬امام‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬بسلطة‭ ‬واحدة‭  ‬ولم‭ ‬يبق‭ ‬امامها‭  ‬الا‭  ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬المعيار‭ ‬الاول‭ ‬والاساسي‭ ‬للديمقراطية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للغرب‭    ‬،‭   ‬فعولمة‭ ‬الديمقراطية‭  ‬هي‭ ‬الهدف‭ ‬الأمريكي‭ ‬الغربي‭ ‬الذي‭ ‬سيعم‭ ‬العالم‭ ‬،‭ ‬لكني‭ ‬كنت‭ ‬أتطلع‭ ‬الى‭ ‬حوار‭ ‬تتم‭ ‬فيه‭ ‬أيضا‭  ‬مراجعة‭ ‬أسباب‭ ‬فشل‭ ‬التجارب‭ ‬الامريكية‭  ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وأفغانستان‭  ‬في‭ ‬النهاية‭  ‬علينا‭ ‬كشعب‭ ‬عراقي‭ ‬ان‭ ‬نصنع‭ ‬حريتنا‭ ‬وديمقراطيتنا‭  ‬وفقا‭  ‬لشخصيتنا‭ ‬الثقافية‭ ‬واحتياجاتنا‭ ‬وقيمنا‭ ‬ففرض‭ ‬نموذج‭ ‬جاهز‭ ‬اثبت‭ ‬فشله‭ 

ويبقى‭ ‬ملف‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬هو‭ ‬ملفا‭ ‬شائكا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمنطقة‭ ‬العربية‭  ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بسجناء‭ ‬الراي‭ ‬السياسيين‭ ‬،‭ ‬وبفضل‭ ‬التكنلوجيا‭ ‬فان‭ ‬الأنظمة‭ ‬الشمولية‭ ‬والاستبدادية‭ ‬لن‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬إخفاء‭ ‬انتهاكات‭ ‬لحقوق‭ ‬الانسان‭ ‬بمعاييرها‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬يمثلها‭ ‬ميثاق‭ ‬قانون‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭  ‬وسيبقى‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬في‭ ‬رأيي‭  ‬هو‭ ‬ورقة‭ ‬الضغط‭  ‬الغربي‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬وبمعاييرها‭ ‬المزدوجة‭ ‬للأسف‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬الابتزاز‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬تحالف‭ ‬اقتصادي‭ ‬او‭ ‬عسكري‭ ‬او‭ ‬إستراتيجي‭  ‬يقصي‭ ‬أمريكا‭ ‬او‭ ‬يؤثر‭ ‬ولو‭ ‬قليلا‭ ‬على‭ ‬مصالحها‭ ‬الإستراتيجية‭  ‬سواء‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬او‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭  ‬واية‭ ‬قوة‭ ‬أخرى‭ 

‭ ‬‭-‬كيف‭ ‬نواجه‭ ‬السرديات‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة‭ ‬السلطة‭ ‬و‭ ‬هيمنة‭  ‬خطاب‭  ‬الأنظمة‭ ‬السياسية‭ ‬الايدلوجية‭ ‬منها‭ ‬والطائفية‭ ‬والعنصرية‭ ‬وحتى‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التمثيلية‭ ‬التحاصصية‭ ‬؟‭ 

‭ ‬في‭ ‬الغرب‭  ‬لمست‭ ‬هيمنة‭ ‬المركزية‭ ‬الغربية‭  ‬كمقاربة‭ ‬ومنظور‭ ‬دراسة‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬،‭ ‬لذلك‭  ‬فان‭ ‬مهمة‭ ‬تدوين‭ ‬قصص‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬وتمر‭ ‬بأحداث‭ ‬العنف‭ ‬والحروب‭ ‬ونكبات‭ ‬النزوح‭ ‬والفقر‭ ‬مهمة‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬القصص‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬ما‭ ‬الى‭ ‬مصدر‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬كتابة‭ ‬تأريخ‭ ‬محايد‭ ‬او‭ ‬موضوعي‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬المقاربات‭ ‬الأمنية‭ ‬او‭ ‬الطائفية‭ ‬او‭ ‬التعصب‭ ‬العرقي‭ ‬وبكل‭ ‬اشكاله‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬القصص‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬كنموذج‭ ‬على‭ ‬مفاتيح‭ ‬وابواب‭ ‬للدخول‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الى‭ ‬مصارحة‭- ‬مكاشفة‭  ‬حقيقية‭ ‬بين‭ ‬أطياف‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬وبين‭ ‬الأخير‭ ‬والنخبة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬حكمته‭ ‬منذ‭ ‬2003،‭ ‬حوار‭ ‬جاد‭ ‬ومكاشفة‭  ‬تاريخية‭ ‬تؤسس‭ ‬لعقد‭ ‬اجتماعي‭ ‬جديد‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬وبنات‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وبين‭ ‬العراقيين‭ ‬والطبقة‭ ‬الحاكمة‭  ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وخاصة‭ ‬القضائية‭ ‬والأمنية‭ ‬منها‭ 

‭-‬هل‭ ‬لديك‭ ‬امثلة‭ ‬من‭ ‬الواقع؟‭ ‬

‭- ‬اجل‭ ‬،هذه‭ ‬القصص‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬بالإمكان‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬سببا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬تضميد‭ ‬جراح‭ ‬اليزيديين‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭   ‬بادعاء‭ ‬داعش‭ ‬تمثيلها‭ ‬للاسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬وأيضا‭ ‬التحاق‭ ‬بعض‭ ‬العراقيين‭ ‬من‭ ‬جيران‭ ‬وأصدقاء‭ ‬المجتمع‭ ‬اليزيدي‭ ‬بهذا‭  ‬التنظيم‭ ‬وبالتالي‭ ‬حدث‭ ‬الذي‭ ‬حدث‭  ‬عام‭ ‬2014‭  ‬وكاد‭ ‬التعايش‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬العرف‭ ‬السائد‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬المجتمعات‭ ‬ان‭ ‬ينتهي‭ ‬للابد‭ ‬لولا‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القصص‭ ‬والمواقف‭ ‬للمسلمين‭ ‬بالوقوف‭ ‬مع‭ ‬اليزيديين،‭ ‬وخاصة‭ ‬ان‭ ‬من‭ ‬ساعد‭ ‬نادية‭  ‬مراد‭ ‬وساهم‭ ‬في‭ ‬تهريبها‭ ‬من‭ ‬قبضة‭ ‬داعش‭ ‬هي‭ ‬وحوالي‭ ‬28‭ ‬امرأة‭ ‬يزيدية‭ ‬أخرى‭ ‬كان‭ ‬عمر‭ ‬هذا‭ ‬الشاب‭ ‬الموصلي‭ ‬المسلم‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬واسرته‭ ‬خبأوا‭ ‬نادية‭  ‬في‭ ‬منزلهم‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬هرّبها‭ ‬عمر‭ ‬الذي‭ ‬نسي‭ ‬الجميع‭ ‬قصته‭ ‬او‭ ‬حتى‭ ‬لم‭ ‬يسمعوا‭ ‬بها‭ ‬والذي‭ ‬دفع‭ ‬حياته‭ ‬ثمنا‭ ‬لعمله‭ ‬البطولي‭ ‬الإنساني‭ ‬حينما‭ ‬انتقمت‭ ‬منه‭ ‬داعش‭ ‬بقتله‭ ‬وفجيعة‭ ‬اهله‭ ‬بمقتله‭ . ‬

قصة‭ ‬نادية‭ ‬مراد‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬المنظمات‭ ‬العربية‭ ‬العالمية‭ ‬تبني‭ ‬قضيتها‭ ‬وتمكنيها‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬تصبح‭ ‬ايقونة‭ ‬للناجيات‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬والاستعباد‭ ‬الجنسي‭ ‬لكن‭ ‬للأسف‭ ‬لا‭ ‬نادية‭ ‬اعترفت‭ ‬بجميل‭ ‬مَن‭ ‬انقذها‭ ‬ولا‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسات‭ ‬الغربية‭ ‬سألتها‭ ‬كيف‭ ‬ومَن‭ ‬سهّل‭ ‬لها‭ ‬ولغيرها‭ ‬الفرار‭ ‬من‭ ‬قبضة‭ ‬المجاميع‭ ‬الداعشية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تهاوت‭ ‬امامهم‭ ‬رتب‭ ‬عسكرية‭  ‬كبيرة‭  

الفاجعة‭ ‬غيّرت‭ ‬حياة‭ ‬نادية‭ ‬جذريا‭ ‬ومنحتها‭ ‬أرفع‭ ‬الجوائز‭ ‬العالمية‭ ‬منها‭  ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬،‭  ‬فيما‭ ‬خسر‭ ‬عمر‭ ‬حياته‭ ‬وتمكن‭ ‬داعش‭ ‬من‭ ‬نحره‭ ‬كما‭ ‬تنحر‭ ‬الشاة‭ ‬،‭ ‬وتوارت‭ ‬اسرته‭ ‬المفجوعة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الاضواء‭ ‬والاعلام‭  ‬او‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭  ‬دور‭ ‬البطولة‭ ‬التي‭ ‬يستحقونها‭ ‬هم‭ ‬وولدهم‭ ‬الشهيد‭ ‬بامتياز‭ ‬،‭ ‬كادت‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭ ‬البطولية‭ ‬الإنسانية‭ ‬واحدة‭ ‬من‭  ‬قصص‭ ‬المصالحة‭ ‬وأيضا‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬السرديات‭ ‬الجاهزة‭ ‬التي‭  ‬اضرت‭ ‬بديننا‭  ‬الإسلامي‭ ‬العظيم‭ ‬وقيمه‭ ‬السمحاء‭ 

اضافت‭ ‬الجبوري‭ ‬بحرقة‭: ‬

قصة‭ ‬أخرى‭ ‬وهي‭  ‬الشاب‭ ‬اليزيدي‭ ‬عامر‭ ‬الذي‭ ‬فجع‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بمقتل‭ ‬حبيبة‭ ‬عمره‭ ‬واسمها‭ ‬سحر،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تقاسمه‭ ‬نفس‭ ‬الرحلة‭ ‬المدرسية‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬لكن‭ ‬صدمته‭ ‬بمدرسه‭ ‬الذي‭ ‬تحول‭ ‬الى‭ ‬داعشي‭ ‬وحاول‭ ‬سبي‭ ‬طالبته‭ ‬وحبيبة‭ ‬تلميذه‭ ‬حتى‭ ‬ارداها‭ ‬أصحابه‭ ‬قتيلة‭ ‬حينما‭ ‬حاولت‭ ‬الهروب‭ ‬،‭ ‬رحلة‭ ‬معاناة‭ ‬كبيرة‭ ‬مر‭ ‬بها‭ ‬هذا‭ ‬الشاب‭ ‬لكنه‭ ‬عرف‭ ‬قيمة‭ ‬الكتابة‭ ‬كوسيلة‭ ‬للتشافي‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬الصدمات‭ ‬وسوف‭ ‬تظهر‭ ‬قصته‭ ‬في‭ ‬رواية‭ ‬تسجيلية‭ ‬قريبا‭ 

اما‭ ‬استثمار‭ ‬فكرة‭ ‬الامل‭ ‬وتوظيفها‭ ‬وزرعها‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬الضحايا‭ ‬واسرهم‭ ‬وأيضا‭ ‬اليائسين‭ ‬من‭ ‬العراقيين‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬قصة‭ ‬التسامح‭ ‬وأيضا‭ ‬الامل‭ ‬هي‭ ‬قصة‭ ‬الحاج‭ ‬محمد‭ ‬الخشالي‭ ‬أبو‭ ‬الشهداء‭ ‬الخمسة‭ ‬الذي‭ ‬قتلوا‭ ‬في‭ ‬انفجار‭ ‬مقهى‭ ‬المتنبي،‭ ‬والعراقيون‭ ‬يعرفون‭ ‬قصته‭ ‬فقد‭ ‬تحول‭ ‬الى‭ ‬ايقونة‭ ‬امل‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬العنف‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬له‭ ‬ان‭ ‬ينتصر‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وكذلك‭ ‬حينما‭ ‬سامح‭ ‬قتلة‭ ‬أولاده‭  ‬لسبب‭ ‬جوهري‭ ‬هومن‭ ‬اجل‭ ‬العراق‭ ‬وتضميد‭ ‬الجراح‭ ‬ولكي‭ ‬يضمن‭ ‬مستقبل‭ ‬امن‭ ‬لأحفاده‭ ‬وللاجيال‭  ‬الجديدة‭ . ‬

وتناولت‭ ‬السيدة‭ ‬أمل‭ ‬الجبوري‭ ‬شواهد‭ ‬من‭ ‬ارض‭ ‬الميدان‭ ‬الساخن‭ ‬،‭ ‬وتابعت‭ ‬بالقول‭ : ‬

قصة‭ ‬صمود‭ ‬اهل‭ ‬الضلوعية‭ ‬واستمرارهم‭ ‬بالقتال‭ ‬واسرار‭ ‬هذا‭ ‬الصمود‭ ‬الذي‭ ‬سجلناه‭ ‬في‭ ‬فيلم‭ ‬وثائقي‭ ‬أيضا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬تلك‭ ‬القصص‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬الانسان‭ ‬العراق‭ ‬بقيمته‭ ‬النبيلة‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬لاتساوم‭ ‬على‭ ‬الوطن‭ ‬وهي‭ ‬قصة‭ ‬الضباط‭ ‬المجتثين‭ ‬الذين‭ ‬رفضوا‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬داعش‭ ‬وتمكنوا‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬العسكرية‭ ‬للمعارك‭ ‬هم‭ ‬وأهالي‭ ‬الضلوعية‭ ‬في‭ ‬ملحمة‭ ‬للأسف‭ ‬الاعلام‭ ‬لم‭ ‬ينصفها‭ ‬كثيرا‭ ‬وتستحق‭ ‬الوقوف‭ ‬امامها،‭ ‬وأيضا‭ ‬مراجعة‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الحالي‭ ‬للإجراءات‭ ‬العقابية‭ ‬التي‭ ‬عانت‭ ‬ولاتزال‭ ‬شرائح‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي،‭ ‬والتي‭ ‬للأسف‭ ‬كانت‭ ‬سببا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬فشل‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭  ‬بالعراق‭ ‬وأيضا‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬البعض‭ ‬الى‭ ‬الانتماء‭ ‬لتلك‭ ‬المجاميع‭ ‬المسلحة‭ ‬الإرهابية‭  ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬مظلوميتهم‭  ‬التي‭  ‬سببها‭ ‬الإجراءات‭ ‬الانتقامية‭  ‬اثناء‭ ‬حقبة‭  ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬بعد‭ ‬2003‭ 

اذن‭ ‬هي‭ ‬عولمة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬،‭ ‬اليس‭ ‬لنا‭ ‬مقعد‭ ‬مناسب‭ ‬فيها‭ ‬يكون‭ ‬امنا‭ ‬ام‭ ‬اننا‭ ‬سنتبدد‭ ‬مع‭ ‬العصف؟‭ ‬

في‭ ‬رأيي‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬تعود‭ ‬القرارات‭ ‬الوطنية‭ ‬المحلية‭ ‬لاي‭ ‬بلد‭ ‬عربي‭ ‬وغير‭ ‬عربي‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬الداخلي‭ ‬فقط‭  ‬لان‭ ‬عولمة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬مثلها‭ ‬مثل‭ ‬التكنلوجيا‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬اجتاحت‭ ‬حياتنا‭ ‬وكل‭ ‬سكان‭ ‬كوكبنا‭ ‬ولن‭ ‬تكون‭ ‬اية‭  ‬سلطة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ايقافها‭  ‬او‭ ‬تحديها‭ ‬لانّ‭ ‬ببساطة‭ ‬ستكون‭ ‬بذلك‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬نهايتها‭ ‬هي‭ ‬،‭ ‬فمنذ‭ ‬التدخل‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬يوغسلافيا‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬انهاء‭ ‬المعاناة‭ ‬الإنسانية‭ ‬للعنف‭ ‬الذي‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬مسلمو‭ ‬البوسنة‭ ‬والهرسك‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬فان‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬احادي‭ ‬القطب‭ ‬هو‭  ‬الذي‭ ‬يحكم‭ ‬العالم‭ 

فلا‭ ‬التحديث‭ ‬في‭ ‬سياسة‭ ‬إدارة‭ ‬الدولة‭ ‬ولا‭ ‬الإصلاحات‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بعض‭ ‬بلدانا‭ ‬ستكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭  ‬صد‭ ‬رياح‭ ‬التغيير‭ ‬نحو‭ ‬ديمقراطية‭  ‬يراها‭ ‬الأمريكيون‭  ‬صناع‭ ‬السياسات‭ ‬،‭ ‬فقط‭ ‬في‭  ‬النظام‭ ‬البرلماني‭  ‬متمثلة‭ ‬بالانتخابات‭ ‬وفرض‭ ‬تقاسم‭ ‬وتحاصص‭ ‬السلطة‭ ‬على‭ ‬البلدان‭ ‬مثل‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬اليمن‭  ‬الخ‭ 

رغم‭ ‬ان‭ ‬شعوبنا‭ ‬وان‭ ‬تنوعت‭  ‬في‭ ‬بعض‭ ‬بلداننا‭ ‬العربية‭ ‬عرقيا‭ ‬وطائفيا‭ ‬ودينيا‭ ‬الا‭ ‬انها‭ ‬جماعات‭ ‬عاشت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬منذ‭ ‬فجر‭ ‬التاريخ‭  ‬او‭ ‬على‭ ‬اقل‭ ‬تقدير‭ ‬منذ‭ ‬الاستكشافات‭ ‬الاثارية‭ ‬التي‭ ‬حددت‭ ‬تاريخ‭ ‬وجود‭  ‬اصل‭ ‬يهود‭ ‬العراق‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬المسيحيين‭  ‬والمسلمين‭  ‬وباقي‭ ‬الاطياف‭ 

اذن‭ ‬ما‭ ‬أولويات‭ ‬الشعب‭ ‬اليوم،‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬المأساة؟‭- ‬

لقد‭ ‬أوضحت‭ ‬لمن‭ ‬كانت‭ ‬لي‭ ‬الفرصة‭ ‬بالتحدث‭ ‬اليهم‭ ‬والحوار‭ ‬معهم‭  ‬من‭ ‬ان‭ ‬العراق‭ ‬والامر‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭   ‬شعوب‭ ‬بلدان‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭  ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬الديمقراطية‭ ‬هي‭ ‬الرقم‭ ‬الأول‭  ‬في‭ ‬سلم‭ ‬أولويات‭ ‬شعوب‭ ‬منطقتنا‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬الامر‭ ‬في‭ ‬التسعينيات‭ ‬وحتى‭ ‬سنوات‭ ‬قريبة‭  ‬،‭ ‬فالشعب‭ ‬العراقي‭ ‬اليوم‭  ‬أولوياته‭  ‬هي‭  ‬حكومة‭ ‬خدمات‭ ‬،‭ ‬توفير‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية‭  ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬كرامة‭ ‬ورفاهية‭ ‬أي‭ ‬انسان‭ ‬ومطالبته‭ ‬بالتمتع‭ ‬بثرواته‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬له‭ ‬العيش‭ ‬الكريم‭ ‬،ومحاسبة‭ ‬المتورطين‭ ‬بالفساد‭ ‬وانهاء‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ .   ‬اما‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬مواجهة‭ ‬سردية‭ ‬فشل‭ ‬الديمقراطية‭  ‬التي‭ ‬تسود‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬عديدة‭ ‬وتحاول‭ ‬تسويقها‭  ‬السلطات‭ ‬الاستبدادية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قول‭ ‬احدى‭ ‬المنظمين‭ ‬لهذا‭ ‬التجمع‭ ‬العالمي‭ ‬،‭  ‬فانني‭ ‬انهيت‭  ‬احاطتي‭  ‬بقصيدة‭  ‬اوضح‭  ‬سياق‭ ‬قصتها‭  ‬سبب‭  ‬ايمان‭ ‬شعوبنا‭ ‬بتلك‭ ‬السردية‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تكفر‭ ‬برب‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬تلك‭ ‬الكلمة‭ ‬التي‭ ‬صارت‭  ‬تثير‭ ‬حساسية‭ ‬لانها‭ ‬تحولت‭ ‬الى‭ ‬كلمة‭ ‬حق‭ ‬يريد‭ ‬بها‭ ‬باطل‭  ‬فمثلا‭  ‬قصة‭  ‬الشهيدة‭ ‬عبير‭ ‬بنت‭ ‬المحمودية‭ ‬التي‭ ‬انهيت‭ ‬بها‭ ‬محاضرتي‭ ‬والتي‭ ‬سمعت‭ ‬بها‭ ‬امي‭ ‬التي‭ ‬عاشت‭ ‬أولى‭ ‬أيام‭ ‬الاحتلال‭ ‬الامركي‭ ‬لمدينتها‭ ‬بغداد‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسلب‭ ‬وتنهب‭ ‬وتحرق‭ ‬تحت‭ ‬انظار‭ ‬القوات‭ ‬التي‭ ‬سميتوها‭ ‬بالمحررة‭ ‬،‭  ‬فبالتاكيد‭   ‬بشاعة‭ ‬جريمة‭ ‬‭ ‬اغتصاب‭ ‬عبير‭ ‬بنت‭ ‬14‭ ‬عاما‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬قتلها‭ ‬وقتل‭ ‬اسرتها‭ ‬بالكامل‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬احد‭ ‬افراد‭ ‬المارينز‮»‬‭ ‬قوات‭ ‬التحرير‮»‬‭ ‬وفضيحة‭ ‬التعذيب‭ ‬الممنهج‭ ‬بابي‭ ‬غريب‭ ‬جعل‭ ‬والدتي‭ ‬تردد‭ ‬التالي‭ ‬التي‭  ‬اعدت‭ ‬انا‭ ‬صياغته‭ ‬في‭  ‬هذا‭ ‬النص‭ ‬الذي‭ ‬نشر‭ ‬في‭ ‬كتابي‭ : ‬هاجر‭ ‬قبل‭ ‬الاحتلال‭ ‬هاجر‭ ‬بعد‭ ‬الاحتلال‭ 

امي‭ ‬قبل‭ ‬الاحتلال‭ 

كانت‭ ‬تحصي‭ ‬عمرها‭ ‬بعدد‭ ‬الراحلين‭ ‬من‭ ‬أبنائها‭ ‬

فتهرب‭ ‬الى‭ ‬الدعاء‭ ‬

نقيس‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬حصتها‭ ‬التموينية‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬

فتلتحف‭ ‬بجوع‭ ‬الخذلان‭ ‬

تتطلع‭ ‬الى‭ ‬فرحها‭ ‬المعطل‭ ‬

تصرخ‭: ‬الا‭ ‬يكفي‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬

يا‭ ‬أيها‭ ‬الغائب‭ ‬في‭ ‬وهم‭ ‬تعويذة‭ ‬باطلة؟‭! ‬

امي‭ ‬بعد‭ ‬الاحتلال‭ 

مثل‭ ‬كل‭ ‬العجائز‭ ‬اضطربت‭ ‬امي‭ 

حتى‭ ‬صارت‭ ‬صلاتها‭ ‬مرهونة‭ ‬بترنيمة‭ ‬الارتباك‭ ‬

لقد‭ ‬سئمنا‭ ‬الديمقراطية‭ 

كان‭ ‬الرئيس‭ ‬واحدا‭ ‬

كان‭ ‬الخوف‭ ‬واحدا‭ ‬

كان‭ ‬الحزب‭ ‬واحدا‭ ‬

كانت‭ ‬الحروب‭ ‬واحدة‭ 

كان‭ ‬الرعب‭ ‬واحدا‭ 

طعم‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بات‭ ‬باهتا‭ 

لم‭ ‬تعد‭ ‬عيناي‭ ‬قادرتين‭ ‬على‭ ‬التحديق‭ ‬في‭ ‬وعودها،‭ ‬

شعاراتها‭ ‬التي‭ ‬ماتت‭ ‬في‭ ‬قلوبنا‭ ‬منذ‭ ‬امد‭ ‬بعيد‭ 

وعلقت‭  ‬احدى‭ ‬المشاركات‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬تونس‭ ‬الدكتورة‭ ‬تسنيم‭ ‬الغنوشي‭ ‬ابنة‭ ‬الزعيم‭ ‬التونسي‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬الإحاطة‭ ‬التي‭ ‬قدمتها‭ ‬الشاعرة‭ ‬والأكاديمية‭  ‬امل‭ ‬الجبوري‭ ‬عن‭ ‬بلدها‭ ‬وعن‭  ‬أهمية‭ ‬الفكر‭ ‬والثقافة‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬الامل‭ ‬وتعزيز‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬لتجاوز‭ ‬الازمات‭ ‬،‭ ‬قائلة‭ : ‬لاكثر‭ ‬‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬أعوام‭ ‬حاولنا‭ ‬فهم‭ ‬مايجري‭ ‬بين‭ ‬العراق‭ ‬العزيز‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬العربية‭ ‬فلم‭ ‬نستوعب‭ ‬ماحصل‭ ‬او‭ ‬ماهو‭ ‬حاصل‭  ‬هناك‭  ‬مثلما‭ ‬افادتنا‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬المتميزة‭ ‬والمهمة‭ ‬،‭ ‬والهمتنا‭ ‬رغم‭  ‬مأساوية‭  ‬قصص‭ ‬العراقيين‭  ‬لكن‭ ‬أهميتها‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬انها‭  ‬تبعث‭ ‬برسائل‭ ‬إيجابية‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتعزيز‭ ‬السلم‭ ‬الأهلي‭ ‬و‭ ‬استعادة‭ ‬قيمة‭  ‬الامل‭ ‬عند‭ ‬الناس‭  ‬وهذا‭ ‬عامل‭ ‬مهم‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الاستمرار‭ ‬بالنهوض‭ ‬ببلداننا‭ 

مشاركة