إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬الدولة‭ ‬الفاشلة

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬

ليست‭ ‬الدولة‭ ‬الفاشلة،‭ ‬فقط‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬توقفت‭ ‬وظائفها‭ ‬الأساسية‭ ‬وشلت‭ ‬الحركة‭ ‬فيها‭ ‬وباتت‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الإدارة‭ ‬وتصريف‭ ‬الأمور‭ ‬وفقدت‭ ‬عجلة‭ ‬السيطرة‭ ‬وتنازعتها‭ ‬الاحترابات‭ ‬الداخلية،‭ ‬وانما‭ ‬الدولة‭ ‬الفاشلة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬سبب‭ ‬او‭ ‬سببين‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬الفشل‭ ‬الذريع‭ ‬وليس‭ ‬كل‭ ‬الأسباب‭ ‬وهذا‭ ‬يجعلها‭ ‬مؤهلة‭ ‬للانحدار‭ ‬نحو‭ ‬النهاية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬في‭ ‬سرعة‭ ‬قياسية‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬احد‭ ‬تداركها‭.‬

ما‭ ‬تحدثت‭ ‬به‭ ‬المبعوثة‭ ‬الأممية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬امام‭ ‬مجلس‭ ‬الامن‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬أحدث‭ ‬ايجاز‭ ‬لها‭ ‬عن‭ ‬الموقف‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬مشلول‭ ‬سياسيا‭ ‬وقريب‭ ‬من‭ ‬السقوط‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أسوأ،‭ ‬يقرب‭ ‬للعالم‭ ‬الصورة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للعراق‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬فيه‭ ‬بنظام‭ ‬بديل‭ ‬اسسه‭ ‬الامريكان‭ ‬عبر‭ ‬الاحتلال‭ ‬العسكري،‭ ‬ثم‭ ‬تفرعت‭ ‬الأوضاع‭ ‬الى‭ ‬وجوه‭ ‬أخرى‭.‬

‭ ‬المبعوثة‭ ‬الأممية‭ ‬تتحدث‭ ‬من‭ ‬عمق‭ ‬المأساة‭ ‬التي‭ ‬تراها‭ ‬وتتطلع‭ ‬على‭ ‬تفاصيلها‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لمجلس‭ ‬الامن‭ ‬الدولي‭ ‬تجاهل‭ ‬قراءتها‭ ‬وعدم‭ ‬اخذها‭ ‬على‭ ‬محمل‭ ‬الجد،‭ ‬لاسيما‭ ‬حين‭ ‬تقول‭ ‬ما‭ ‬نصه‭:‬

خيبة‭ ‬أمل‭ ‬الشعب‭ ‬قد‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬عنان‭ ‬السماء‭. ‬لقد‭ ‬فقد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العراقيين‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬لصالح‭ ‬البلد‭ ‬وشعبه‭. ‬ولن‭ ‬يؤدي‭ ‬استمرار‭ ‬الإخفاق‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬فقدان‭ ‬الثقة‭ ‬هذا‭ ‬سوى‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬مشاكل‭ ‬العراق‭.‬

وقالت‭ ‬ايضاً‭ ‬ان‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬ومنظومة‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬يتجاهلان‭ ‬احتياجات‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭. ‬ويمثل‭ ‬الفساد‭ ‬المستشري‭ ‬سبباً‭ ‬جذرياً‭ ‬رئيساً‭ ‬للاختلال‭ ‬الوظيفي‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬زعيم‭ ‬أن‭ ‬يدّعي‭ ‬أنه‭ ‬محمي‭ ‬منه‭. ‬وإبقاء‭ ‬المنظومة‭ ‬‮«‬كما‭ ‬هي‮»‬‭ ‬سوف‭ ‬يرتد‭ ‬بنتائج‭ ‬سلبية

‭ ‬و»ان‭ ‬المحافظات‭ ‬الجنوبية‭ ‬تشهد‭ ‬مناوشات‭ ‬مسلحة‭ ‬والطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬حسم‭ ‬الازمة‭. ‬‭. ‬وأشارت‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬الخلافات‭ ‬تتغلب‭ ‬على‭ ‬لغة‭ ‬الحوار‭.‬

هذه‭ ‬اكثر‭ ‬الصور‭ ‬القاتمة‭ ‬التي‭ ‬تحيل‭ ‬الى‭ ‬الفشل‭ ‬السياسي،‭ ‬بل‭ ‬انها‭ ‬دعوة‭ ‬صريحة‭ ‬الى‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بقيادة‭ ‬واشنطن‭ ‬الذي‭ ‬استحدث‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬المتداول‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬الى‭ ‬إحلال‭ ‬نظام‭ ‬بديل‭ ‬تفرزه‭ ‬مطالب‭ ‬العراقيين‭ ‬انفسهم،‭ ‬ولا‭ ‬احد‭ ‬يفرضه‭ ‬مرة،‭ ‬ثانية‭ ‬على‭ ‬البلاد‭.‬

‭ ‬تبدو‭ ‬بلاسخارت‭ ‬كأنها‭ ‬تودع‭ ‬مهامها‭ ‬في‭ ‬العر‭ ‬اق‭ ‬بخلاصة‭ ‬موثقة‭ ‬تفيد‭ ‬انّ‭ ‬لا‭ ‬حل‭ ‬متاح‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الخارطة‭ ‬السياسية‭ ‬الحالية،‭ ‬ونقلت‭ ‬بلاسخارت‭ ‬الكرة‭ ‬الى‭ ‬ملعب‭ ‬مجلس‭ ‬الامن‭ ‬الذي‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬اخلاقي‭ ‬وتاريخي‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬التهاون‭ ‬فيه‭ ‬عند‭ ‬التعاطي‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬ازمته‭ ‬التي‭ ‬تشل‭ ‬البلاد‭ ‬او‭ ‬في‭ ‬المستجدات‭ ‬المستقبلية‭ ‬التي‭ ‬ستعيدها‭ ‬الى‭ ‬المربع‭ ‬الأول،‭ ‬واي‭ ‬مربع‭ ‬هذا‭ ‬،‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬كثرت‭ ‬المربعات؟

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة