ماذا لو..؟-فارس السردار

1‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬أستيقظ‭ ‬من‭ ‬نومي‭ ‬على‭ ‬زقزقة‭ ‬العصافير‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬أولعت‭ ‬بلب‭ ‬صمون‭ ‬الجيش‭ ‬الذي‭ ‬تناثرت‭ ‬بقايا‭ ‬فتاته‭ ‬تحت‭ ‬اسرتنا‭ ‬وفي‭ ‬ممرات‭ ‬الجملون‭ ‬الطويلة،‭ ‬المفضية‭ ‬الى‭ ‬ساحات‭ ‬العرضات‭. ‬لبقيت‭ ‬أحلم‭ ‬ربما‭ ‬برذاذ‭ ‬موج‭ ‬البحر،‭ ‬وفطائر‭ ‬الجبن‭ ‬المملحة‭ ‬،‭ ‬والنوارس‭ ‬التي‭ ‬تكافح‭ ‬الجوع‭ . ‬هناك‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭.‬؟

2‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬أفكر‭ ‬للحظة‭ ‬وتسللت‭ ‬خلسة‭  ‬وراء‭ ‬خيط‭  ‬الدخان‭ ‬الخارج‭  ‬من‭ ‬بين‭ ‬أشجار‭ ‬الغابة‭  ‬في‭ ‬ذاك‭ ‬الصباح‭ ‬المبكر،‭ ‬حيث‭ ‬الحطابون‭  ‬وزارعو‭ ‬الفخاخ‭ ‬والمتمردون‭  ‬والرعاة‭ ‬والفحامون‭. ‬لكان‭ ‬السنونو‭ ‬الأن‭  ‬له‭ ‬عش‭ ‬من‭ ‬طين‭ ‬في‭ ‬زاوية‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬كوخي‭ ‬الجبلي‭ ‬يحّن‭ ‬اليه‭ ‬كل‭ ‬ربيع‭.‬؟

3‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬أكتب‭ ‬حرفاً،‭ ‬أو‭ ‬أبري‭ ‬قلماً‭ ‬أو‭ ‬أقرأ‭ ‬كتاباً‭ ‬،‭ ‬لأحس‭ ‬بوحشة‭ ‬فانوس‭ ‬الحوش‭  ‬في‭ ‬منزلنا‭ ‬الشرقي‭ . ‬وكم‭ ‬نجا‭ ‬فراش‭  ‬وبعوض‭ ‬من‭ ‬الموت‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬تصنعه‭  ‬الدهشة‭ ‬من‭ ‬فضول‭.‬؟

4‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬كلاب‭ ‬الحي‭  ‬لا‭ ‬تنبح‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬في‭ ‬الليل،‭ ‬لمرت‭ ‬عربات‭ ‬الجند‭ ‬الأمريكان‭  ‬تحت‭ ‬عباءة‭ ‬الليل‭ ‬الخوان‭  ‬والكل‭ ‬نيام‭.‬؟

5‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬أسلك‭ ‬في‭ ‬المدرسة،‭  ‬واخترت‭ ‬لنفسي‭ ‬مهنة‭ ‬خياط‭ ‬أو‭ ‬حداد‭ ‬أو‭ ‬بزاز‭ ‬أو‭ ‬لحام،‭ ‬لجررت‭ ‬ورائي‭ ‬عدداً‭ ‬لا‭ ‬يحصى‭ ‬من‭ ‬صبيان‭ ‬وبنات‭ ‬لا‭ ‬أورثهم‭  ‬وجداً‭ ‬لشيء‭ ‬ما‭.‬؟

6‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬أسحب‭ ‬كفي‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬اناملها‭ ‬الباردة‭ ‬كالثلج‭ ‬في‭ ‬ذاك‭ ‬اليوم‭ ‬التشريني‭ ‬الماطر،‭ ‬معتذراً‭: ‬لا‭ ‬اقدر‭ ‬أن‭ ‬أفتح‭ ‬بيتاً‭ ‬وتكوني‭ ‬له‭ ‬سيدة‭.‬‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬انساقت‭ ‬هي‭ ‬وراء‭ ‬عواطفها،‭ ‬أكانت‭ ‬حقاً‭ ‬تجربتي‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬ابقى‭ ‬بتولاً‭ ‬أكثر‭ ‬عمقاً‭.‬؟

7‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬أنني‭ ‬أمام‭ ‬الدينار،‭ ‬لونت‭ ‬بالكلمات‭ ‬سماءً‭. ‬وغزلت‭ ‬بنول‭ ‬الطمع‭ ‬ثوب‭ ‬عزاء‭. ‬لرقدت‭ ‬وحيداً‭ ‬كل‭ ‬مساء‭ ‬لا‭ ‬أجرأ‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬ألمس‭ ‬جلد‭ ‬كتاب‭.‬؟

8‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬أقرأ‭ ‬هذا‭ ‬البيت‭ ‬من‭ ‬قصيدة‭ ‬للسياب‭ ( ‬حتى‭ ‬الظلام‭ ‬هناك‭ ‬أجمل‭ ‬فهو‭ ‬يحتضن‭ ‬العراق‭ ). ‬ولم‭ ‬أتعاطف‭ ‬مع‭ (‬تراست‭ ‬بولبا‭) ‬وهو‭ ‬يختار‭ ‬القوقاز‭ ‬على‭ ‬ولده‭.‬؟

  ‬9‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬أزرع‭ ‬في‭ ‬الدار‭ ‬أو‭ ‬ساحة‭ ‬المدرسة‭ ‬أو‭ ‬باب‭ ‬القاعة‭ ‬في‭ ‬المعسكر‭ ‬كل‭ ‬ربيع‭  ‬شجرة‭. ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬ستمر‭ ‬سنوات‭ ‬الحصار‭ ‬بهذه‭ ‬الوفرة‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭.‬؟

10‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬لم‭ ‬تحتطب‭ ‬من‭ ‬عمري‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬السنين‭ ‬،‭ ‬ومرت‭ ‬الأيام‭ ‬بوتائر‭ ‬صفوها‭  ‬ومشاكساتها‭ ‬كما‭ ‬مرت‭ ‬على‭ ‬أجيال‭ ‬السابقين،‭ ‬أكنت‭ ‬أبقى‭ ‬هكذا‭ ‬محموماً‭ ‬،‭ ‬راكضاً،‭ ‬متعب‭ ‬القلب‭ ‬،‭ ‬حزيناً‭.‬؟

‭ ‬11‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تلتق‭ ‬بي‭ ‬ولم‭ ‬ألتق‭ ‬بها،‭ ‬الى‭ ‬اين‭ ‬يا‭ ‬ترى‭ ‬كانت‭ ‬تذهب‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬السنين‭.‬؟

12‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬أولع‭ ‬بالياسمين‭ ‬،‭ ‬والتين‭ ‬الشوكي‭ ‬وعرانيص‭ ‬الذرة‭ ‬،‭ ‬والكرز‭ ‬،‭ ‬وكرات‭ ‬اللبن‭ ‬المحفوظة‭ ‬في‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬،‭ ‬والمرجة‭ ‬،‭ ‬وشارع‭ ‬الشهبندر،‭ ‬وحديقة‭ ‬المزرعة‭ ‬،‭ ‬وايمن‭ ‬السمهوري‭ ‬وخالد‭ ‬بن‭ ‬الخياطة‭  ‬ومحي‭ ‬الدين‭ ‬بن‭ ‬عربي‭ ‬والحميدية‭ ‬واللوز‭ ‬الأخضر،‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬قلبي‭ ‬سيخفق‭ ‬هكذا‭ ‬كلما‭ ‬اجتاز‭ ‬الحدود‭..‬؟

13‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬قريبتي‭ ‬الطاعنة‭ ‬الآن‭ ‬بالسن‭ ‬لم‭ ‬تشهر‭ ‬بي‭  ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬رأتني‭ ‬اطبع‭ ‬أول‭ ‬قبلة‭ ‬على‭ ‬وجنة‭ ‬رفيقة‭ ‬دربي‭ ‬الى‭ ‬المدرسة‭ ‬ونحن‭ ‬عائدان‭ ‬ومثقلان‭ ‬بحقائبنا‭ ‬وكركراتنا‭ ‬ودهشتنا‭. ‬هل‭ ‬كنت‭ ‬سأوغل‭ ‬ربما‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬التجربة‭.‬؟

مشاركة