نوّاب‭ ‬الضلالة‭ ‬والتشويش

فاتح عبدالسلام

الأغلبية‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬التصريحات‭ ‬الكاذبة‭ ‬والمضللة‭ ‬والمثيرة‭ ‬للهلع‭ ‬والانقسام‭ ‬والتشويش‭ ‬وخلط‭ ‬الأوراق‭ ‬وتغطية‭ ‬حيتان‭ ‬الفساد‭ ‬الكبار،‭ ‬انّما‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬الذين‭ ‬صدأت‭ ‬وجوههم‭ ‬لكثرة‭ ‬استخدامها‭ ‬كأوراق‭ ‬اشغال‭ ‬وتجيل،‭ ‬حتى‭ ‬بات‭ ‬المواطن‭ ‬يرى‭ ‬انّ‭ ‬النواب‭ ‬الاخرين‭ ‬الذين‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬معنى‭ ‬ان‭ ‬يحملوا‭ ‬صفة‭ ‬نواب،‭ ‬أرحم‭ ‬في‭ ‬وجودهم‭ ‬غير‭ ‬المجدي‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المجموعة‭ ‬الناقلة‭ ‬لتبريرات‭ ‬الفشل‭ ‬والتردي‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬زعمائهم‭ ‬الذين‭ ‬يقفون‭ ‬خلف‭ ‬الستار‭ ‬في‭ ‬الغالب‭.‬

لو‭ ‬سرنا‭ ‬وراء‭ ‬تصريحات‭ ‬نواب‭ ‬الثرثرة‭ ‬والتسريبات‭ ‬الكاذبة‭ ‬لكُنا‭ ‬قد‭ ‬رأينا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬حكومة‭ ‬جرى‭ ‬تشكيلها،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬مؤتمر‭ ‬واجتماع‭ ‬عالي‭ ‬المستوى‭ ‬انعقد‭ ‬في‭ ‬الحنانة‭ ‬بالنجف،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬موعد‭ ‬لجلسة‭ ‬انتخاب‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬تحالف‭ ‬دولي‭ ‬أو‭ ‬محلي‭ ‬انبثق‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬هذه‭ ‬الازمة‭ ‬السارية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬والتي‭ ‬عنوانها‭ ‬الأساس‭ ‬هو‭ ‬العجز‭ ‬عن‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬مستنقع‭ ‬فساد‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬الى‭ ‬ساحل‭ ‬الوطن‭ ‬المشرق‭.‬

انه‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وحده،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬فيها‭ ‬مجالس‭ ‬نيابية،‭ ‬تتوجه‭ ‬أصابع‭ ‬الاتهام‭ ‬الى‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬قبل‭ ‬الجهاز‭ ‬التنفيذي‭ ‬بالفساد‭ ‬والصفقات‭ ‬المشبوهة،‭ ‬ويكون‭ ‬مبنى‭ ‬البرلمان‭ ‬قبل‭ ‬مبنى‭ ‬اية‭ ‬وزارة‭ ‬او‭ ‬مؤسسة‭ ‬حكومية‭ ‬هدفاً‭ ‬للمتظاهرين‭ ‬الذين‭ ‬حين‭ ‬يقتحمون‭ ‬مبانيه‭ ‬يرفعون‭ ‬شعارات‭ ‬الانتصار‭ ‬في‭ ‬رمزية‭ ‬موحية‭ ‬لاجتياح‭ ‬العنوان‭ ‬الأبرز‭ ‬للفاسدين‭. ‬أليست‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬سخرية‭ ‬الاقدار‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬المنكوبة؟

لقد‭ ‬توهّمت‭ ‬عناوين‭ ‬سيادية‭ ‬وسياسية‭ ‬عدة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقدين‭ ‬انها‭ ‬في‭ ‬منأى‭ ‬عن‭ ‬المساءلة‭ ‬والقصاص،‭ ‬كون‭ ‬الشعب‭ ‬كان‭ ‬تحت‭ ‬ضغوط‭ ‬شتى‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬ثورة‭ ‬تشرين‭ ‬المستمرة،‭ ‬لذلك‭ ‬جرى‭ ‬التمادي‭ ‬في‭ ‬السرقة‭ ‬والنهب‭ ‬وخيانة‭ ‬الأمانة‭.‬

هناك‭ ‬استحقاقات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬مطالب‭ ‬العراقيين‭ ‬من‭ ‬ثوار‭ ‬تشرين‭ ‬وسواهم،‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ملاحقة‭ ‬الفاسدين‭ ‬بعد‭ ‬خروجهم‭ ‬من‭ ‬المناصب‭ ‬الكبيرة‭ ‬جزء‭ ‬أساس‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التفريط‭ ‬به،‭ ‬لأنّ‭ ‬سلاسل‭ ‬الفساد‭ ‬متصلة‭ ‬في‭ ‬ترابط‭ ‬مشبوه‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬المناصب‭ ‬الشاغرة‭ ‬والمناصب‭ ‬المأهولة،‭ ‬وانّ‭ ‬ثوّار‭ ‬تشرين‭ ‬سيقطعون‭ ‬تلك‭ ‬السلاسل‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬قريب‭ ‬وينهون‭ ‬لعبة‭ ‬المتاجرة‭ ‬باسم‭ ‬الشعب‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬مبنى‭ ‬برلمان‭ ‬الشعب‭.‬

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة