عباس بن فرناس المظلوم في التراث العربي-سمارة موفق

ظلمه‭ ‬العرب‭ ‬فأنصفه‭ ‬الغرب‭ ‬,‭ ‬مثل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المخترعين‭ ‬العرب‭ ‬الذين‭ ‬ضاع‭ ‬اسمهم‭ ‬ولم‭ ‬يلمع‭ ‬نجمهم‭ ‬رغم‭ ‬جهودهم‭ ‬المبذولة‭ ‬في‭ ‬اختراعات‭ ‬مفيدة‭ ‬للبشرية‭ . ‬كل‭ ‬ما‭ ‬نعرفه‭ ‬عن‭ ‬تأريخ‭ ‬هذا‭ ‬الشخص‭ ‬انه‭ ‬صنع‭ ‬طائرة‭ ‬وسقطت‭.. ‬واغفل‭ ‬التأريخ‭ ‬ونحن‭ ‬عمن‭ ‬يكون‭ ..‬؟‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬انجازاته‭ ‬التي‭ ‬مازالت‭ ‬محطة‭ ‬فائدة‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ..‬؟,‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬ان‭ ‬نسلط‭ ‬عليه‭ ‬الضوء‭ ‬ونتحدث‭ ‬عنه‭ ‬بشكل‭ ‬مفصل‭ ‬ونترك‭ ‬للتأريخ‭ ‬شيء‭ ‬منه‭ .‬

هو‭ ‬العالم‭ ‬الاندلسي‭ ‬المسلم‭ ‬ابو‭ ‬القاسم‭ ‬عباس‭ ‬بن‭ ‬فرناس‭ ‬بن‭ ‬ورداس‭ ‬التاكرني‭  ‬ولد‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬810‭ ‬م‭ ‬وتوفى‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬887‭ ‬م‭ ‬,عاش‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الاموي‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬روندا‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬ملقا‭ ‬جنوب‭ ‬الاندلس‭ ‬,‭ ‬ينحدر‭ ‬من‭ ‬اصول‭ ‬امازيغية‭ ‬,حيث‭ ‬انه‭ ‬نشأ‭ ‬في‭ ‬الاندلس‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحكم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المسلمين‭ ‬انذاك‭ ‬,‭ ‬وكانت‭ ‬مركزا‭ ‬للعلم‭ ‬والعلماء‭ ‬وقد‭ ‬برع‭ ‬في‭ ‬الفلسفة‭ ‬والكيماء‭ ‬والفلك‭ ‬وعاصر‭ ‬الأمراء‭ ‬‮«‬الحكم‭ ‬بن‭ ‬هشام‭ ‬وابنه‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬الناصر‭ ‬لدين‭ ‬الله‭  ‬وحفيده‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‮»‬‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬للميلاد‭ ‬,‭ ‬وكان‭ ‬الاكثر‭ ‬منهم‭ ‬قرباً‭ ‬بشعراء‭ ‬البلاط‭ ‬,حتى‭ ‬ان‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬بن‭ ‬الحكم‭ ‬اتخذه‭ ‬معلماً‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الفلك‭ ‬,‭ ‬عرف‭ ‬عنه‭ ‬بأنه‭ ‬كثير‭ ‬التنقل‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬العلم‭ ‬,‭ ‬ثم‭ ‬التحق‭ ‬بدار‭ ‬الحكمة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬ودرس‭ ‬فيها‭ ‬العديد‭ ‬العلوم‭ ‬والمعارف‭ ‬,‭ ‬وتوفى‭ ‬في‭ ‬قرطبة‭ ‬,‭ ‬و‭ ‬لايزال‭ ‬هناك‭ ‬جسراً‭ ‬مشهوراً‭ ‬بأسمه‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬موجوداً‭ ‬في‭ ‬قرطبة‭ ‬كتذكار‭ ‬له‭ ‬وتذكيراً‭ ‬به‭.‬

عرف‭ ‬عباس‭ ‬بن‭ ‬فرناس‭ ‬بأهتماماته‭ ‬المتعددة‭ ‬واختراعاته‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬عصره‭ ‬حتى‭ ‬اطلق‭ ‬عليه‭ ‬لقب‭ ‬‮«‬حكيم‭ ‬الاندلس‭ ‬‮«‬‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬شاعراً‭ ‬مميزاً‭ ‬استطاع‭ ‬فك‭ ‬طلاسم‭ ‬كتاب‭ ‬العروض‭ ‬للفراهيدي‭ ‬,اضافة‭ ‬لبراعته‭ ‬في‭ ‬فن‭ ‬الموسيقى‭ ‬وضرب‭ ‬العود‭ . ‬وقد‭ ‬اتهم‭ ‬بالكفر‭ ‬والزندقة‭ ‬وتم‭ ‬محاكمته‭ ‬بالمسجد‭ ‬الجامع‭ ‬امام‭ ‬العامة‭ ‬,الا‭ ‬انه‭ ‬قد‭ ‬تمت‭ ‬تبرئته‭ ‬لكون‭ ‬الاتهامات‭ ‬المنسوبة‭ ‬له‭ ‬مليئة‭ ‬بالمبالغات‭ ‬والجهل‭ .‬

اختراعات‭ ‬عباس‭ ‬بن‭ ‬فرناس‭  قام‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الابتكارات‭ ‬التي‭ ‬تحسب‭ ‬له‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬حيث‭ ‬انه‭ ‬ابتكر‭:‬

‭-‬‭ ‬بندول‭ ‬الايقاع‭ ‬كالتي‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬الساعات‭ .‬

‭-‬  ‬طور‭ ‬طريقة‭ ‬جديدة‭ ‬وغير‭ ‬مسبوقة‭ ‬لتصنيع‭ ‬الزجاج‭ ‬الشفاف‭ ‬من‭ ‬الحجارة‭ ‬الذي‭ ‬استخدم‭ ‬بفضله‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الصناعات‭ .‬

‭-‬  ‬أخترع‭ ‬‮«‬‭ ‬الميقاتة‭ ‬‮«‬‭ ‬وهي‭ ‬ساعة‭ ‬تعمل‭ ‬بالطاقة‭ ‬المائية‭ ‬قام‭ ‬بتصميمها‭ ‬لمعرفة‭ ‬الوقت‭ ‬بدقة‭ ‬حيث‭ ‬انها‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬تدفق‭ ‬المياه‭ ‬بشكل‭ ‬اساسي‭ .‬

‭-‬  ‬يعتبر‭ ‬هو‭ ‬الرائد‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬‮«‬النظارات‭ ‬الطبية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬استخدم‭ ‬فيها‭ ‬عدسات‭ ‬تصحيح‭ ‬الرؤية‭ .‬

‭-‬  ‬أخترع‭ ‬الة‭ ‬‮«‬‭ ‬ذات‭ ‬الحلق‮»‬  ‬التي‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الحلقات‭ ‬والتي‭ ‬تسمى‭ ‬الأسطرلاب‭ ‬الكروي‭  ‬في‭ ‬اوربا‭ ‬وهي‭ ‬نموذج‭ ‬للعالم‭ ‬السماوي‭ ‬تحاكي‭ ‬حركة‭ ‬الكواكب‭ ‬والنجوم‭ ‬,‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬اطواق‭ ‬وحلقات‭ ‬تمثل‭ ‬خط‭ ‬الاستواء‭ ‬والمناطق‭ ‬المدارية‭ ‬,‭ ‬والدوائر‭ ‬السماوية‭ ‬وهي‭ ‬تستخدم‭ ‬لأجراء‭ ‬العمليات‭ ‬الحسابية‭ ‬والملاحظات‭ ‬الفلكية‭ ‬,ويشار‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الألة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الدوران‭ ‬حول‭ ‬نفسها‭ .‬

‭-‬  ‬بنى‭ ‬في‭ ‬منزله‭ ‬اول‭ ‬غرفة‭ ‬كنموذج‭ ‬يحاكي‭ ‬السماء‭ ‬,يستطيع‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬رؤية‭ ‬النجوم‭ ‬والسحاب‭ ‬والصواعق‭ ‬والبرق‭ ‬بتقنيات‭ ‬كان‭ ‬يصنعها‭ ‬في‭ ‬معمله‭ ‬الذي‭ ‬بناه‭ ‬اسفل‭ ‬منزله‭.‬

‭-‬  ‬اروع‭ ‬ابتكاراته‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬طريقة‭ ‬لتقطيع‭ ‬احجار‭ ‬المرو‭ ‬والكريستال‭ ‬الصلب‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬بلوراته‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬العدسات‭ ‬والمناظير‭ ‬الفلكية‭ .‬

‭-‬‭ ‬كما‭ ‬انه‭ ‬قد‭ ‬ابتكر‭ ‬‮«‬القلم‭ ‬الجاف‮»‬  ‬حيث‭ ‬قام‭ ‬بصنع‭ ‬اسطوانة‭ ‬متصلة‭ ‬بحاوية‭ ‬صغيرة‭ ‬للحبر‭ ‬حتى‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬حافة‭ ‬مدببة‭ ‬للكتابة‭ ‬بنهاية‭ ‬الأسطوانة‭ .‬

‭-‬  ‬درس‭ ‬طب‭ ‬الأعشاب‭ ‬وكيفية‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬بعض‭ ‬الأمراض‭ ‬وكذلك‭ ‬اهتم‭ ‬بطرق‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬الامراض‭ ‬,‭ ‬حيث‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬معرفة‭ ‬القدرة‭ ‬العلاجية‭ ‬للأحجار‭ ‬والأعشاب‭ ‬والنباتات‭ ‬حتى‭ ‬اتخذه‭ ‬الامراء‭ ‬الأموين‭ ‬الطبيب‭ ‬الخاص‭ ‬لقصورهم‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬تم‭ ‬انتخابه‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬جمع‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الاطباء‭ ‬الماهرين‭ ‬,لما‭ ‬يمتلك‭ ‬من‭ ‬حكمة‭ ‬ومعرفة‭ ‬واسلوب‭ ‬مقنع‭ ‬ساعدهم‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الامراض‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اشرافه‭ ‬على‭ ‬طعام‭ ‬الحاكمة‭ ‬وبذلك‭ ‬قلل‭ ‬من‭ ‬نسبة‭ ‬اصابتهم‭ ‬بالأمراض‭ ‬,‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬يسارع‭ ‬بأعطائهم‭ ‬انجع‭ ‬العلاجات‭ ‬لو‭ ‬انهم‭ ‬مرضوا‭.‬

موهبته‭ ‬الشعرية‭  ولا‭ ‬ننسى‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬كونه‭ ‬شاعراً‭ ‬من‭ ‬اهم‭ ‬شعراء‭ ‬العصر‭ ‬الاموي‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬ينظم‭ ‬الشعر‭ ‬بالمناسبات‭ ‬الرسمية‭ ‬ولاسيما‭ ‬في‭ ‬الجنائز‭ ‬والمشاريع‭ ‬العامة‭ ‬والرثاء‭ ‬والغزل‭ ‬والمديح‭ ‬والذم‭ ‬,‭ ‬وقد‭ ‬اورد‭ ‬ذكره‭ ‬ابن‭ ‬حيان‭ ‬في‭ ‬‮«‬المقتبس‮»‬,‭ ‬وله‭ ‬ديوان‭ ‬شعري‭ ‬متعدد‭ ‬القصائد‭ ‬,‭ ‬ومن‭ ‬المعروف‭ ‬ان‭ ‬بالعصر‭ ‬الاندلسي‭ ‬انقسمت‭ ‬المذاهب‭ ‬الشعرية‭ ‬الى‭ ‬قسمين‭ ‬‭:‬

‭-‬المحافظ‭ ‬‭:‬‭ ‬اصحاب‭ ‬هذا‭ ‬المذهب‭ ‬يمشون‭ ‬على‭ ‬نمط‭ ‬الشعر‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬المشرق‭.‬

‭-‬التجديدي‭ ‬‭:‬‭ ‬وهذا‭ ‬المذهب‭ ‬يحاكي‭ ‬نظام‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬الأندلس‭ ‬آنذاك‭ ‬,‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬عباس‭ ‬بن‭ ‬فرناس‭ ‬من‭ ‬ابناء‭ ‬هذا‭ ‬المذهب‭ ‬,‭ ‬حيث‭ ‬نظم‭ ‬مجموعة‭ ‬أبيات‭ ‬للأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬وأهداها‭ ‬له‭ ‬قال‭ ‬فيها‭ ‬‭:‬

ألا‭ ‬انني‭ ‬للدين‭ ‬خير‭ ‬اداةٍ

إذا‭ ‬غاب‭ ‬عنكم‭ ‬وقت‭ ‬كل‭ ‬صلاةٍ

ولم‭ ‬تر‭ ‬شمس‭ ‬بالنهار‭ ‬ولم‭ ‬تنر

كواكب‭ ‬ليلٍ‭ ‬حالك‭ ‬الظلمات

بيمين‭ ‬أمير‭ ‬المسلمين‭ ‬محمدٍ‭ ‬

تجلت‭ ‬عن‭ ‬الأوقات‭ ‬كل‭ ‬صلاة

وكذلك‭ ‬قصيدته‭ ‬التي‭ ‬قال‭ ‬قي‭ ‬مطلعها‭ ‬‭:‬

رأيت‭ ‬أمير‭ ‬المؤمنين‭ ‬محمداً

وفي‭ ‬وجهنه‭ ‬بذر‭ ‬المحبة‭ ‬يثمر

وتبقى‭ ‬قصائد‭ ‬الغزل‭ ‬والحنين‭ ‬للحبيبة‭ ‬تحمل‭ ‬من‭ ‬الرقة‭ ‬والابداع‭ ‬الكثير‭ ‬

ومن‭ ‬اجمل‭ ‬القصائد‭ ‬لعباس‭ ‬بن‭ ‬فرناس‭ ‬قصيدة‭:‬

ان‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬احن‭ ‬اليها

وعذابي‭ ‬وراحتي‭ ‬في‭ ‬يديها

نظر‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬الهلال‭ ‬لفطرٍ

فتبدت‭ ‬فأفطروا‭ ‬أذ‭ ‬رأوها

ذاك‭ ‬في‭ ‬سبعةٍ‭ ‬وعشرين‭ ‬يوماً

فذنوب‭ ‬العبار‭ ‬طراً‭ ‬عليها

ولحيني‭ ‬بانت‭ ‬ولم‭ ‬تشف‭ ‬قلباً

مستهاما‭ ‬يطير‭ ‬شوقاً‭ ‬اليها

‭ ‬وقد‭ ‬حث‭ ‬على‭ ‬اهمية‭ ‬العلم‭ ‬والتعلم‭ ‬في‭ ‬قصيدته‭ ‬التي‭ ‬قال‭ ‬فيها‭:‬

الجهل‭ ‬ليل‭ ‬ليس‭ ‬فيه‭ ‬نور

والعلم‭ ‬جر‭ ‬نوره‭ ‬مشهور

يا‭ ‬أبن‭ ‬الخلائف‭ ‬كم‭ ‬تستر‭ ‬قاعد

عني‭ ‬ويصدئ‭ ‬سمعك‭ ‬المكسور

وقد‭ ‬استبنت‭ ‬فساد‭ ‬ذاك‭ ‬وفي‭ ‬دعا

مولاك‭ ‬من‭ ‬اصلاحه‭ ‬تيسير

وأمور‭ ‬ملكك‭ ‬كلها‭ ‬موزونة

قد‭ ‬حاطها‭ ‬الإحكام‭ ‬والتجبير

فأصخ‭ ‬لأصل‭ ‬إن‭ ‬هززت‭ ‬فروعه

يسقط‭ ‬عليك‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬المنثور

ومثل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬العصر‭ ‬لم‭ ‬يصلنا‭ ‬منه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأشعار‭ ‬بسبب‭ ‬ضياع‭ ‬اغلب‭ ‬دواوين‭ ‬الشعر‭ ‬وحفظها‭ ‬مجزئة‭ ‬في‭ ‬كتب‭ ‬تراجم‭ ‬الاعمال‭ ‬وهي‭ ‬كتب‭ ‬غير‭ ‬مخصصة‭ ‬لجمع‭ ‬الكتب

تجربة‭ ‬الطيران‭  وتاتي‭ ‬اهم‭ ‬الاختراعات‭ ‬لدى‭ ‬عباس‭ ‬بن‭ ‬فراس‭ ‬التي‭ ‬اشتهر‭ ‬بها‭ ‬واصبح‭  ‬ذكره‭ ‬على‭ ‬ألسنة‭ ‬الجميع‭ ‬كانت‭ ‬محاولته‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬طائرة‭ ‬,والتي‭ ‬استوحى‭ ‬فكرتها‭ ‬من‭ ‬قوله‭ ‬تعالى‭ ‬‭(‬أَوَلَمْ‭ ‬يَرَوْاْ‭ ‬إِلَى‭ ‬ٱلطَّيْرِ‭ ‬فَوْقَهُمْ‭ ‬صَٰٓفَّٰتٍۢ‭ ‬وَيَقْبِضْنَ‭ ‬ۚ‭ ‬مَا‭ ‬يُمْسِكُهُنَّ‭ ‬إِلَّا‭ ‬ٱلرَّحْمَٰنُ‭ ‬ۚ‭ ‬إِنَّهُۥ‭ ‬بِكُلِّ‭ ‬شَىْءٍ‭ ‬بَصِيرٌ‭ ‬‭)‬‭ ‬الآية‭ ‬رقم‭ ‬19من‭ ‬سورة‭ ‬الملك‭ ‬,‭ ‬ليكون‭ ‬اول‭ ‬رائد‭ ‬فضاء‭ ‬واول‭ ‬مخترع‭ ‬للطائرة‭ ‬في‭ ‬تأريخ‭ ‬البشرية‭ ‬ومثل‭ ‬كل‭ ‬اول‭ ‬محاولة‭ ‬لا‭ ‬يشترط‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬النجاح‭ ‬حاضراً‭ ‬بقوة‭ ‬فقد‭ ‬اخفق‭ ‬ابو‭ ‬القاسم‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬الطائرة‭ ‬تهبط‭ ‬بسلام‭.‬

ولأنه‭ ‬ابحر‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬المعرفة‭ ‬وفهم‭ ‬ادق‭ ‬التفاصيل‭ ‬قرر‭ ‬ان‭ ‬يجرب‭ ‬الطيران‭ ‬بنفسه‭ ‬,‭ ‬فكسا‭ ‬نفسه‭ ‬بالريش‭ ‬الابيض‭ ‬الذي‭ ‬اتخذه‭ ‬من‭ ‬سرقي‭ ‬الحرير‭(‬شقق‭ ‬الحرير‭ ‬الأبيض‭)‬‭ ‬حيث‭ ‬ان‭ ‬الحرير‭ ‬معروف‭ ‬بقوته‭ ‬ومتانته‭ ‬وبذلك‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يتحمل‭ ‬ثقل‭ ‬جسمه‭ ‬,وصنع‭ ‬له‭ ‬جناحين‭ ‬من‭ ‬الحرير‭ ‬ايضاً‭ ‬ليتمكن‭ ‬من‭ ‬تحريكهما‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬بانسيابة‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬لمكان‭ ‬في‭ ‬السماء‭ ‬دون‭ ‬خوف‭ .‬

ولانه‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬عالية‭ ‬انه‭ ‬سينجح‭ ‬اعلن‭ ‬للجميع‭ ‬وقت‭ ‬ومكان‭ ‬الطيران‭ ‬الذي‭ ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬الرصافة‭ ‬في‭ ‬ظاهر‭ ‬مدينة‭ ‬قرطبة‭ ‬,‭ ‬فتجمهر‭ ‬الناس‭ ‬لرؤية‭ ‬هذا‭ ‬الاختراع‭ ‬الغريب‭ ‬والعمل‭ ‬الساحر‭ ‬برؤية‭ ‬ادمي‭ ‬يطير‭ ‬في‭ ‬السماء‭ ‬,‭ ‬ركب‭ ‬عباس‭ ‬بن‭ ‬فرناس‭ ‬بآلته‭ ‬المليئة‭ ‬بالريش‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬مرتفع‭ ‬وقفز‭ ‬بالجو‭ ‬وحرك‭ ‬جناحيه‭ ‬وسط‭ ‬ذهول‭ ‬الجمع‭ ‬الغفير‭ ‬واستغرابهم‭ ‬وهو‭ ‬يتحرك‭ ‬ويطير‭ ‬برشاقة‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬قرطبة‭ ‬لمدة‭ ‬عشر‭ ‬دقائق‭ ‬مستمرة‭ ‬,‭ ‬وما‭ ‬ان‭ ‬قرر‭ ‬الهبوط‭ ‬بدأت‭ ‬مشكلته‭ ‬حيث‭ ‬انه‭ ‬لم‭ ‬يصنع‭ ‬موقع‭ ‬الذنب‭ ‬فأختل‭ ‬لديه‭ ‬التوازن‭ ‬اثناء‭ ‬هبوطه‭ ‬على‭ ‬الارض‭ ‬فأصيب‭ ‬بأذى‭ ‬في‭ ‬ظهره‭ ‬وبكسور‭ ‬وجروح‭ ‬في‭ ‬جسمه‭ ‬,‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سبب‭ ‬في‭ ‬وفاته‭ ‬بل‭ ‬انه‭ ‬عاش‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬حوالي‭ ‬12‭ ‬عاماً‭. ‬وقد‭ ‬حدث‭ ‬التباس‭ ‬بين‭ ‬عباس‭ ‬بن‭ ‬فرناس‭ ‬واسماعيل‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬الجوهري‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بتجربة‭ ‬طيران‭ ‬شبيهة‭ ‬حيث‭ ‬صنع‭ ‬الجوهري‭ ‬شراعاً‭ ‬خشبياً‭ ‬ولفة‭ ‬حول‭ ‬نفسه,‭ ‬وصعد‭ ‬الى‭ ‬سطح‭ ‬احد‭ ‬المساجد‭ ‬ورمى‭ ‬نفسه‭ ‬امام‭ ‬الجميع‭ ‬ليثبت‭ ‬تجربته‭ ‬بالطيران‭ ‬,الا‭ ‬ان‭ ‬سقوطه‭ ‬قد‭ ‬سبب‭ ‬له‭ ‬الوفاة‭.‬

تعرض‭ ‬بعدها‭ ‬عباس‭ ‬بن‭ ‬فرناس‭ ‬لسخرية‭ ‬شديدة‭ ‬حتى‭ ‬انه‭ ‬اتهم‭ ‬بالكفر‭ ‬والجنون‭ ‬وقد‭ ‬قام‭ ‬الحساد‭ ‬والجهلة‭ ‬بالوشاية‭ ‬به‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬اوصلوه‭ ‬الى‭ ‬القاضي‭ ‬سليمان‭ ‬بن‭ ‬الأسود‭ ‬الغافقي‭ ‬,‭ ‬وقد‭ ‬حاولوا‭ ‬محاكمته‭ ‬على‭ ‬اثرها‭ ‬الأ‭ ‬انه‭ ‬نجا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المحاكمة‭ ‬ورد‭ ‬عليهم‭ ‬‮«‬ان‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬هو‭ ‬علماً‭ ‬وليس‭ ‬سحراً‭ ‬أو‭ ‬شعوذةٍ‮»‬

‭ ‬وضرب‭ ‬مثلاً‭ ‬لمعارضيه‭ ‬بقوله‭:‬‭ ‬لو‭ ‬اتيت‭ ‬بالطحين‭ ‬ووضعته‭ ‬بالماء‭ ‬وعجنته‭ ‬,‭ ‬ليكون‭ ‬منه‭ ‬العجين‭ ‬,‭ ‬ووضعته‭ ‬على‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬التنور‭ ‬ليصبح‭ ‬خبزاً‭ ‬,وهو‭ ‬مختلف‭ ‬الحال‭ ‬,‭ ‬أيكون‭ ‬ذلك‭ ‬محرماً‭ ‬أم‭ ‬لنفع‭ ‬الناس‭ ‬؟

‭ ‬فقالوا‭ ‬‭:‬‭ ‬لنفع‭ ‬الناس‭ .‬

فقال‭ ‬‭:‬‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬أصنعه‭ ‬لأستخرج‭ ‬ما‭ ‬ينفع‭ ‬الناس‭.‬

فحكم‭ ‬القاضي‭ ‬ببراءته‭..‬

  ‬وقد‭ ‬تعلم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬درس‭ ‬كبير‭ ‬,وكتب‭ ‬على‭ ‬اثرها‭ ‬كتاباً‭ ‬أوضح‭ ‬فيه‭ ‬معاناته‭ ‬في‭ ‬العلم‭ ‬مع‭ ‬التحدث‭ ‬عن‭ ‬تجربته‭ ‬بالطيران‭ ‬و‭ ‬ضرورة‭ ‬وجود‭ ‬ذيل‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأستقرار‭ ‬في‭ ‬الرحلة‭ .‬

ماذا‭ ‬ترك‭ ‬خلفه‭  ‭-‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تكريمه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬افتتاح‭ ‬جسر‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬قرطبة‭ ‬الذي‭ ‬افتتح‭ ‬سنه‭ ‬2011‭ ‬على‭ ‬نهر‭ ‬الوادي‭ ‬الكبير‭ ‬وفي‭ ‬وسطه‭ ‬تمثال‭ ‬كبير‭ ‬لعباس‭ ‬بن‭ ‬فرناس‭ ‬مثبت‭ ‬في‭ ‬جناحين‭ ‬يمتدان‭ ‬الى‭ ‬نهاية‭ ‬الجسر,‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬تصميم‭ ‬المهندس‭ ‬الأسباني‭ ‬خوسيه‭ ‬لويس‭ ‬مانثاناريس‭ ‬خابون‭-‬في‭ ‬رندة‭ ‬أفتتح‭ ‬مركز‭ ‬فلكي‭ ‬باسمه‭.‬

‭-‬اصدرت‭ ‬ليبا‭ ‬طابعاً‭ ‬بريداً‭ ‬بأسمه

‭-‬وضع‭ ‬تمثال‭ ‬له‭ ‬أمام‭ ‬مطار‭ ‬بغداد‭ ‬الدولي‭ ‬كتب‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬‭ ‬اول‭ ‬طيار‭ ‬عربي‭ ‬ولد‭ ‬في‭ ‬الأندلس‭ ‬‮«‬

‭-‬سميت‭ ‬فوهة‭ ‬فلكية‭ ‬بأسمه

‭-‬اطلق‭ ‬اسمه‭ ‬على‭ ‬مطار‭ ‬طرابلس

‭-‬سمي‭ ‬مطار‭ ‬شمال‭ ‬بغداد‭ ‬بأسمه‭ ‬‮«‬عباس‭ ‬بن‭ ‬فرناس‮»‬

مع‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الانجازات‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬العرب‭ ‬لم‭ ‬يخلدوه‭ ‬ولم‭ ‬يذكروا‭ ‬منه‭ ‬الا‭ ‬تجربته‭ ‬في‭ ‬الطيران‭ ‬,‭ ‬بينما‭ ‬الغرب‭ ‬استفادوا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬ترك‭ ‬من‭ ‬تجارب‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الطائرات‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تطوير‭ ‬افكاره‭ ‬وتنفذيها‭ ‬بأحترافية‭ ‬عالية‭ ‬مع‭ ‬الأعتراف‭ ‬بأن‭ ‬عباس‭ ‬بن‭ ‬فرناس‭ ‬كان‭ ‬صاحب‭ ‬الفكرة‭.‬

المصادر‭ ‬

كتاب‭ ‬الديوان‭ ‬،مدونة‭ ‬العربية،‭ ‬صحيفة‭ ‬موضوع‭ ‬،موسوعة‭ ‬عريق‭ ‬،مدونة‭ ‬جرعة‭ ‬طيران

مشاركة