لقطات – حسين الصدر

 

لقطات – حسين الصدر

-1-

يجري الله سبحانه على أيدي انبيائه ورسوله من البركات ما يجسد به مكانتهم العالية عنده ، وفي ذلك من التعظيم لهم في أعين الناس ما فيه.

-2-

وسيد الرسل والانبياء هو خاتمهم المصطفى محمد (ص) وقد جرى على يديه من الكرامات الباهرة والبركات الغامرة ما تعجز الحروف عن تصويره .

ومن تلك البركات الشهيرة قصته مع ( قتادة بن النعمان الانصاري ) الصحابي الجليل الذي أصيب يوم أُحد بعينِه حتى سالت على وَجْنَتِهِ ، قال:

” جئتُ الى النبيّ (ص) وقلتُ :

” يا رسول الله :

إنّ تحتي امرأةً شابة جميلةً أُحبها وتحبُني فأنا أخشى أنْ تقذر مكان عيني “

فأخذها رسول الله (ص) فَرَدَّها ،

فأبصرت وعادت كما كانت ،

لم تؤلمه ساعة من ليلٍ أو نهار ،

فكان يقول بعد أنْ أَسَنَّ :

هي أقوى عينيّ .

-3-

ويحق لأبناء قتادة الانصاري أنْ يفخروا بما صنعه النبي (ص) بأبيهم، وهذا ما فَعَلَهُ أحدهم حين دخل على عمر بن عبد العزيز (رض) فقال عمر :

مَنْ هذا ؟

فقال ابن قتاده :

أنا ابن الذي سالت على الخَدِّ عينُه

فرُدّتْ بكَفِّ المصطفى أحسنَ الردِّ

فعادت كما كانت لأولِ مرّةٍ

فياحُسن ما عينٍ ويا حُسنَ مارَدِّ

أقول :

انّ العادة جرت بين الناس ان يجيب المسؤول عنه بأنه فلان ابن فلان ،

ولكنّ ابن قتادة اختار الجواب بصيغة شعرية مؤثرة حفظها لنا التاريخ وهي بالفعل صيغة متميزة يندرُ أن يجاب بمثلها في أيامنا الراهنة ،حيث انخفضت مناسيب القدرة البيانية – للاسف الشديد – عند معـــظم الجامعيين فضلاً عن غيرهم .

مشاركة