يا قسيم الوجود –  وجيه عباس

يا قسيم الوجود –  وجيه عباس

الذي حارَ فيكَ ماعَرَفكْ

ومن احتارَ فيكَ ماوَصَفكْ

الترابُ الذي رآكَ أباً

صارَ  كالماءِ قارئاً صُحُفَكْ

المرايا وكنتَ شمعتَها

انما الضوءُ ساكباً نَزَفَكْ

هل أتاك الحديثُ عن رَجُلٍ

حسبُهُ كان في المدى نَجَفَكْ

***

ياوجودَ الوجودِ تعزفُهُ

أيُّ لحنٍ بصوتِهِ عَزَفَكْ؟

سبقَ الكافُ نونَهُ، وَكَأنَّ

الذي شاءَ عطفُهُ عَطَفَكْ

النُبوّاتُ في إمامتِها

جلَّ من خالقٍ بها اختَلَفَكْ

والحقيقاتُ فيكَ معرفةٌ

ولسانٌ بكلِّهِ عَرَفَكْ

حسبُهُ إنَّكَ الصدوقُ بهِ

حَلَفَ الصدقُ إنَّهُ حَلَفَكْ

الرحى كنتَ قطبَها شرفاً

يومَ دارتْ، فما رقتْ شُرَفَكْ

لايميناً ولا الشمالَ رأتْ

إنَّما كنتَ انتَ منتَصَفَكْ

طَلَقَ البيتُ بالصلاةِ به

فهْوَ مما أريتَهُ ارتَجَفَكْ

وَكَأنَّ الجدرانَ نافذةٌ

بَسَطَ المهدُ دونَها غُرَفَكْ

***

ياقسيمَ الوجودِ من أَزَلٍ

زَعَمَ الموتُ أَنَّهُ قَطَفَكْ

وسقى الوردَ بالدماءِ بها

يومَ مُدَّتْ كفّاهُ واختطَفَكْ

طَرَقَ البابَ سائلاً خَجِلاً

وَلَهُ قمتَ حاملاً حُتُفَكْ

***

كنتَ للباءِ نقطةً جَمَعَتْ

سِرَّ ما أوْدَعَتْك وانتَصَفَكْ

ناطقاً بالظهورِ تَسمَعُهُ

كلَّما قامَ هاتفٌ هَتَفَكْ

قلبُكَ اللهُ كان مسكَنَهُ

أيُّ بيتٍ رأيتَهُ اعتَكَفَكْ؟

البداياتُ نقطةٌ كَثُرَتْ

والنهاياتُ كُنَّ منصَرَفَكْ

يا أذانَ الصلاةِ، نِيَّتَها

بينَ تكبيرةٍ بها رَدَفَكْ

وركوعاً، وكنتَ سجدَتَهُ

وَطِمأنينةً بها التَحَفَكْ

لو تشهَّدْتَ كنتَ صاحبَها

أيُّها الشاهدُ الذي أَلِفَكْ

أيُّها النخلةُ التي سجدتْ

وَأَباحتْ لغيرِها سَعَفَكْ

***

ياابنَ ذاكَ الوجود منزلةً

سابقتهُ الأدوارُ فاقتَرَفكْ

كنتَ سِرَّ الظهورِ غيَّبَهُ

اللهُ دهراً، وأحمدٌ كَشَفَكْ

دوحةٌ من مُحمَّدٍ خُلِقَتْ

جَعَلَ اللهُ نُصْفَها نُصُفَكْ

خسرَ المبطلون ماعرفوكَ

صراطاً لَشَدَّ ما رَهَفَكْ!

***

أيُّهذا الغريب في وَطَنٍ

كلُّهُمْ يدَّعونَهُ سَلَفَكْ

عرفاتُ الحجيجِ ينكرُهم

لو أفاضوا هناك مُزدَلَفَكْ

من سعى في الصفا فمرْوتُهُ

أن يرى وجهَكَ الذي وَقَفَكْ

والذي طافَ حول كعبتِهِ

طافَ بالمهدِ كونَهُ كَنَفَك

أَتَعجّبتَ بالرقيمِ به؟

جعلَ اللهُ بيتَهُ كَهَفَكْ

***

الذي كنتَهُ به، عَرَفَكْ

والذي أنتَهُ به اتَّصَفَكْ

المَعينُ الذي تقطّرَ رقراقُهُ

في كفّيكَ واغترَفَكْ

كنتَ قوسَ الصعودِ مبتدئاً

وإلى الآن لم تزلْ أَلَفَك

ْ**

وابن تلك السماءِ أوجدها

اللهُ من قبل رتقِهِنَّ وَ فَكْ

ياابن تلك العوالمِ السبقتْ

عالمَ الذرِّ فيهِ وائتلفكْ

والذي احصى اللهُ فيهِ بِهِ

كلَّ شيءٍ، وإنَّهُ كَلَفَكْ

وابن تلك الأصلابِ شامخةٍ

جَعَلَ اللهُ خصفَها خَصَفَكْ

أيُّها البابُ كلَّما دخلتْ

أمَّةٌ، أسبغَ النُهى تُحَفَك

بضعةٌ من محمَّدٍ جمعَ

اللهُ فيها الذخرين وازدلفكْ

وهما السيفُ في يديك هدى

أحمدٌ والفقّارُ حين سَفَكْ

حسبُك السيفُ زاحفاً قدراً

فتراهُ كالجيشِ لو زَحَفكْ

بعد ألفٍ ونيِّفٍ، وأنا

أتَملاّكَ كاظماً أَسَفَكْ

وغضضتَ العيونَ باكيةً

إنَّما الدمعُ ساخناً ذرفَكْ

فاضَ تَنّورُها، وقيل لها

ابلعي ماءَكِ الذي نَزَفَكْ

كربلاءاتُكَ التي وقفتْ

نصْبَ عينيكَ أثقلتْ طَرَفَكْ

والنداءاتُ والحسينُ بها

مفردٌ فيكَ جمعُهُ عَصَفَكْ

هل هنا ناصرٌ فينصرُنا؟

والأضاحي توزَّعتْ خَلَفَكْ

ما أجبناهُ دوننا حُجُبٌ

واستغاثتْ بذرِّها نُطَفَكْ

الذراري أجابَ صارخُها

ألفَ لبّيكَ، والصدى أَزَفَكْ

وفدى خدِّكَ التريبِ به

شرفتْ إنَّ تربَها غَرَفَكْ

وعلى شيبِكَ الخضيبِ دماً

رفعَ اللهُ باسمه شَعَفَكْ

وعلى جسمك السليبِ به

سترَ اللهُ دونَهُ تَرَفَكْ

والشفاه التي بها نطقتْ

والمدمّاةُ ثغرُها انتزفَكْ

والمشالاتُ دونها حملتْ

روسَ أهليكَ رمحُها ثَقَفَكْ

ظامئاً والفراتُ منصرفٌ

وكبيرٌ لو أنَّهُ انصرفكْ

وكبيرٌ على الفراتِ دمٌ

دون كفّين أورثا ضَعُفَكْ

والرضيعُ المفطومُ في دمِه

يا لعارِ الفراتِ لو أَنَفَكْ

والسبايا التي يُطافُ بها

شَرَفُ اللهِ كانَهُ شَرَفَكْ

***

سيّدي يا أبا الحسين وحسبي

ضميرٌ وجدتُه أَلَفَكْ

باحثاً عنكَ فيكَ معترفاً

إنَّ عقلي بعجزهِ اعترفكْ

كلَّما قلتُ فيك يعجزني

فأداري بخجلتي جَنَفَكْ

وسوى فطرتي يوزّعني

فأراني ميمِّماً طَرَفَكْ

كيفما غبتَ عن نواظرها

أدركَ الظلُّ دونها شَغَفَكْ

ما أنا قائلٌ؟ وما خطري؟

لستُ أعدو ممن بهنَّ أَفَكْ

مشاركة