حوار مع الكاتب عثمان الجاف

حوار مع الكاتب عثمان الجاف

خواكرم: الثقافة لم تلق رعاية من الحكومات والأدباء في زاوية الإهمال

بغداد – ابتهال العربي

ربما يحصل الفنان المشهور الذي يكتسح شاشات التلفاز والعرض والسينما على مزايا وأهمية واسعة، كونة نجماً لامعاً كما يصفوه، لذا تسعى الأضواء إليه بإستمرار.. وقد يسيطر على قلوبنا وعقولنا لحن جميل لأغنية حتى ولو كانت كلماتها غير مفهومة بالنسبة لنا، أو مقولة ذكرها كاتب في القرن السادس عشر أو قبل عقد من الزمن، وقد تؤثر فينا قصيدة شعرية كتبها طبيب وهو يقاتل من أجل إستقلال بلاد ليست موطنه الأصلي، وقد تغوص في أعماقنا جملة تقص لنا الواقع المرير الذي عانى منه الناس في حقبة زمنية محددة.. ماأريد قوله: إن الحياة هي فكرة واليوم الذي نعيشه ونطمح فيه فكرة، لذلك عاش كثير من الفلاسفة وماتوا على فكرة وكرسوا حياتهم من أجل خدمة الشعوب بالعلوم والنظريات والفلسفات المتنوعة، لذلك يجب أن لانستهين بذلك الوقت الثمين الذي يكرسه لنا أحدهم سواء كان صحافياً أو أديباً أو شاعراً، فهو لايقل أهمية في سماء النجوم اللامعين الذين نبالغ بمحبتهم ونراقب أخبارهم ونحلم في إلتقاط صورة فوتوغرافية معهم، إن بعض الأعمال والمؤلفات والنصوص الشعرية توحي لنا بأشارة حمراء لكي نتوقف عندها، ونكتشف أنها جهود مسكوبة في وعي المجتمع لسقيه بالتقدم والتطور عن طريق قالب صحافي أو فني يحوي مضموناً ما، لذا أتوقف اليوم عند الإشارة الحمراء في هذة المقابلة لأنظر في سيرة وإنجازات صحافي وكاتب كردستاني، لكنه قال: أنا عراقي والعراق واحد، وقد كرست صحيفة الزمان وقتاً له تثميناً لجهود كتابنا وأدبائنا ومثقفينا في خطوة ومبادرة حقيقية من أجل دعم هذه الشريحة، في جلسة حوارية مع الصحافي والكاتب عثمان خواكرم.

{ كيف تُعرِف عن نفسك؟

– عثمان خواكرم علي محمد (الجاف) ولدت عام 1941م، محل الولادة / حلبجة/ السليمانية، أسكن بغداد، تخرجت من الإعدادية الفرع الأدبي عام 1961م. صحافي وكاتب عراقي.

{ من هو خواكرم الكاتب؟ ومؤهلاته الشخصية التي مكنته أن يكون صحافياً؟

– أنا مترجم لغوي، منسب إلى (جمعية المترجمين العراقيين والدولية)، مختص في اللغتين العربية والكردية، ومنسب في الإتحاد العام للكتاب والأدباء في العراق منذ عام 1997م بصفة شاعر وقاص، ومحرر في صحيفة الإتحاد عام 2004م مع الأستاذ فرياد رواندزي وزير الثقافة الإتحادية الأسبق، ومستشاراً إعلامياً في (مركز الشرق الأوسط للإعلام وفي صحيفة الميادين بالوقت الحالي)، ومنتسب إلى نقابة صحفيي إقليم كردستان منذ عام 2005م .

{ ماهي مؤلفاتك الأدبية إلى جانب عملك في الصحافة؟

– لدي مؤلفات وكتابات ومقالات أدبية، كتابي الأول نثراً فنياً بعنوان (الإبتسامة) في صحيفة النهضة عام 1968م، التي كانت تصدر في مدينة السليمانية باللغتين العربية والكردية،أما مقالاتي الأدبية والفنية وقصصي القصيرة والنثر الفني كانت تنشر في صحيفة العراق باللغة العربية ثم في صحيفة العهد الجديد وصحيفة، وكذلك مجلة الزاهي باللغة الكردية التي كانت تصدرها (دار الثقافة والنشر الكردية) في بغداد ثمانينيات القرن الماضي، وفي صحيفة التضامن باللغة الكردية، مؤلف رواية (أشبال الكرد) باللغة الكردية، ومجموعات قصصية قصيرة بعنوان (قصص من الحياة) عام 2000م، الصادرة على نفقة وزارة الشباب العراقية آنذاك.

{ هل الصحافة والنثر يشكلان هواية وجدت نفسك فيها؟ أم عمل أساسي ؟

– منذ الطفولة أحببت الكتابة، فقد كنت في مرحلة الإبتدائية متفوقاً في مجال التعبير والإنشاء وكنت أعبر بصورة جيدة ووجدت نفسي في الصحافة ثم التأليف وكذلك يٌعد هذا العمل الأساسي الذي أعتمد عليه تقريباً في كسب معيشتي.

ممارسة الكتابة

{ بعض الكتاب والصحافيين يميلون في عالمهم الداخلي إلى فن محدد دون آخر فهل خواكرم يميل إلى الصحافة أكثر من الأدب والشعر أم العكس؟

– أجد ميولي في الإعلام والصحافة والأدب لأنني أعتقد أن الإثنين متشابكان لايفترقان، دخلت إتحاد الأدباء في العراق لأنني وجدت في نفسي موهبة ورغبة في ممارسة الكتابة، ربما أنا مؤمن بهذا الإعتقاد لأنني مناطقياً، وأعبر عن أفكاري بالكتابة لأن الجميع لديهم أفكار وقد تتحول إلى مشروع مهم يخدم المجتمع وصلاحه.

{ ماهي الأفكار التي تدور في رأس خواكرم وطرحها أو يود طرحها لاحقاً؟

– ولدت في مدينة السليمانية لكنني عشت ولازلت أعيش في بغداد وأشعر بالإنتماء إليها، وجميع أعمالي هنا، كوني أؤمن باللحمة الوطنية والمحبة والإنسانية وأقول دائماً أن الإنسان أخ الإنسان في أي زمان ومكان.

{ هل ترى أن التفرقة لها معالم واضحة في مجتمعنا خاصة أنها تستخدم بسلاح الإعلام؟

– الصحافة والإعلام اليوم تختلف عن الأمس لأن الوسائل إختلفت وطبيعة إستخداماتها متنوعة وذلك يساعد فيما نشاهده اليوم ونعانيه من مبالغة وتظليل ونشاطات لزرع التفرقة تؤدي غرضها في نشر الطائفية وزعزعة السلم المجتمعي والألفة المجتمعية، ونجح البعض في نشر التفرقة والمذهبية وإستخدام الدين كوسيلة لتخريب الحياة الإنسانية بغية تحقيق المصالح الشخصية.

{ هل تجد أن الصحافة والإعلام اليوم يشوبها اللون الأصفر؟

– نحن لدينا بعض المحطات الفضائية التي تغذي العالم بالحقيقة الصفراء لكن بالمقابل لدينا مؤسسات إعلامية أخرى تكشف الغطاء عن الفساد وتفضح الفاسدين وتغذي العالم بالحقيقة وهي بمثابة ثورة عارمة ضدهم.

{ هل لديك مشروع أدبي تنوي طرحه مستقبلاً؟

لدي مشروع فكري وأمضي فيه حالياً، طريقي في الصحافة والأدب والترجمة هو مشروعي الدائم، فأنا مترجم في مجلس النواب العراقي ولدي مشاركة مستمرة في الملتقيات والمهرجانات والندوات الإعلامية والثقافية،لكن ليس لدي حالياً فكرة تأليف كتاب أو ماشابه.

{ هل واجهت تحديات صعبة في طريق عملك وما رؤيتك عن مواجهة الصعاب؟

– نعم.. و لدي تحدي للصعاب، لأن التحديات تقوي العزيمة فالناس نوعان الأول يقوى والثاني يضعف وينهار، لكن إذا أردنا النجاح والإستمرار من الضرورة أن نكون أقوى من التحديات، وإحدى الصعاب الكبيرة هي الظروف المالية التي جعلتني أعمل وأكافح إلى اليوم وعشت حياتي بالكفاية (مستوى معتدل) دون زيادة أو الحاجة للغير، وعملت بجهودي الشخصية دون الإنتماء إلى أحزاب أو جهات لكي تقدم لي الدعم المادي والمعنوي، كوني إنسان ذو مبدأ ومبدأي لا أمدح إلا من يستحق المدح وأرى أن الإنسان الثابت لاتهزه الرياح.

{ هل تعتقد أن الجهات المسؤولة تقدم خدماتها للأدباء والمثقفين؟

الشعوب الراقية التي تقدر مبدعيها هي الأوروبية، لأنها توفر الحياة الكريمة لشعوبها خاصة الفنانين والأدباء والأخص من هم مسنين يصلون إلى مرحلة عمرية خاصة وحرجة يحتاجون الدعم بأشكاله كافة، لكن للأسف كل ماذكرته ليس متوفراً لدينا، فالحكومات العراقية لم ترعى الثقافة والمثقفين، في عام 2021 خصص الأستاذ ناظم وزير الثقافة 600 ألفاً، كمكآفأة تشجيعية للأدباء لكنها للأسف لم تتكرر، فمن المفترض أن تمنح الجهات ذات الصلة مبلغاً رمزياً بصورة مستمرة، خاصة نحن المسنين نتمنى من الحكومة أن تقدم رعايتها لنا.

مؤسسات دعم

{ إذن كيف يتطور الجانب الثقافي والعلمي بدون وجود دعم؟

– بوجود مؤسسات أدبية خاصة تدعم الفنان والأديب والصحافي، لأن التقصير في إهتمام الحكومة وإهمالها لشريحة المثقفين وركنها على جانب يؤدي إلى تراجع هذا الدور المهم، لذا لابد من إعطاء الإهتمام وخدمة الأدباء بصورة خاصة والشعب بصورة عامة.

{ هل لديك مناشدة تقدمها عبر صحيفة الزمان؟

– إن صحيفتكم الموقرة من الصحف العريقة الغراء، التي تسند الشعب وتقف معه بكل شرائحه وطبقاته، في وقت أخذت الفجوة تتسع بين الشعب والحكومة فكثير من المسؤولين لايتحركون إلا ومعهم حرس الحماية لأنهم مفترقين عن الناس، والواجب أن تلتفت الحكومة لأحوال الأدباء والإعلاميين، وتؤسس نظامها على خدمة الشعب لكي يحصل تغيير.

مشاركة