القاتل والضحية

القاتل والضحية
سعد عباس
ثمة في عالمنا العربي متّسع للدهشة دوماً. إنما هي دهشة من نوع فريد في عصر المدنية وحقوق الإنسان وسيادة القانون والنطور المتسارع في تكنلوجيا المعرفة بعد أن بلغت تكنلوجيا المعلومات سنّ الرشد في كثير من دول العالم.
الدهشة في عالمنا العربي كئيبة تصيب بالكآبة. دهشة مريرة جداً. وأظنها التي عاشتها أمم غيرنا قبل مئات السنين، يوم كان أي إنسان نبيل وذي مروءة لا يتمنى من عبيد السلطة إدانة توحشّها واستهجان قتل النفس بغير ذنب، بل كان أكبر أحلامه واقصى أمانيه أن يتعاطفوا مع الضحايا ولا يشمتون بها أو تنفرج أساريرهم طرباً للدماء المراقة.
لا أفهم حقاً، كيف انحدرنا الى هذه الهاوية، فبتنا نسوّغ للقاتل ونحتفل على أجساد ضحاياه. نبارك للقاتل ونسخر من الضحية.
ما الذي نربّي عليه أبناءنا وأحفادنا، وأنّى لهم أن يستووا آدميين وأسوياء إذا كنا نطعمهم الكراهية واللؤم ونرضعهم الشماتة والقسوة؟
أيْ نعم، الغالبية الساحقة منا لم تقتل دجاجة. ولعل كثيراً منا يلتمس العذر لنفسه أنه يخشى على حياته وعياله إنْ هو صرخ في وجه القاتل، أو قال كلمة حق بحقّ الضحية، إنما أنْ يبلغ بنا الحال أنْ نشتم الضحية ونهزأ منها ونسوّغ قتلها لمجرّد أنها من لون فكري غير لوننا أو توجه سياسي غير توجهنا أو مذهب غير مذهبنا أو طائفة غير طائفتنا أو طبقة اجتماعية غير طبقتنا، فذلك مما يجعلنا أسوأ من القاتل حقاً.
أي نصر هذا الذي نحققه إذا أريقت دماء من نختلف معه؟ وما الذي يجعلنا نتوهم أن القاتل نفسه سيوفّر دماءنا غداً؟
نحن الذين نفور غضباً إذا ديس على أصابعنا سهواً، ونقلب الدنيا إذا خُدشت مشاعرنا، نحن أنفسنا نحتفل غير عابئين بآلاف الضحايا وأحزان ذويهم.
من نحن؟ كيف صرنا هكذا؟
سؤال بريء
ــ ما أبلغ من قول كارليل يمكنني القول إن أعظم الأخطاء هو أن يكون المرء غير مدرك للأخطاء التي يرتكبها ؟
جواب جريء
ــ قوله اجعل من نفسك شخصا نزيهاً وسوف تتأكد من أن عدد الأوغاد في العالم قد نقص واحداً .
/7/2012 Issue 4249 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4249 التاريخ 12»7»2012
AZP07