الهاشمي: الأناشيد والأفلام لا تكفي لمحاربة الترويج الداعشي
الآلوسي لـ (الزمان): إستغلال المستضعفين والفاشلين حياتياً للإنخراط مع المسلّحين
بغداد – محمد الصالحي
تستغل تنظيمات القاعدة وداعش العناصر المستضعفة والمغمورين والفاشلين في حياتهم اليومية من الذين لم تسعفهم اوضاعهم في الانخراط بمجالات العمل والدراسة وبالتالي فقدان الهوية وضعف الشخصية والخواء النفسي الذي يجعلهم لقمة سائغة بيد تلك التنظيمات لغسل ادمغتهم لتنفيذ اجندات مخابراتية دولية او اجندات اخرى لخلخلة الاوضاع في بلدان الشرق الاوسط وتحديدا ما يتعرض له العراق وسوريا.وتفتح (الزمان) ملف التجنيد وطرائقه في صفوف تلك التنظيمات وكيفية ايجاد الحلول والمقتدرات التي من شانها محاربة او تحصين الاجيال من التفكير المتطرف.وكشفت لجنة الامن والدفاع النيابية عن وجود تقصير في استخدام التكنلوجيا وسائل الاعلام التي تمنع داعشا والمجاميع الارهابية من استخدام تلك الادوات لتطويع الاشخاص بصفوفها. وقال عضو اللجنة مثال الالوسي لـ(الزمان) امس ان (داعشا يحاول اقتناص الفرص ومن اهمها استغلال الحرية في اوربا من اجل تمرير اجنداته بحجج الجهاد وتقويم الدين الاسلامي وغيرها من الامور بصيغة تعطي صورة على انها شرعية بينما حقيقتها لاغراض منحطة). واضاف ان (داعشا ينتفع من الانحطاط والشذوذ والمغمورين ويحاول ان يستقطبهم في أوربا لان اغلب المتطوعيين هم من اصول عربية فشلوا في بلدانهم الاصلية وحتى في بلاد المهجر فهم غير قادرين على الاندماج الثقافي او ايجاد عمل لذلك يبحث عن الشهرة والاستقطاب).واوضح ان (المغريات التي يقدمها داعش كبيرة كالسلطة وتوفير الاموال وتوفير الجنس من جهاد النكاح والاستشهاد والذهاب الى الجنة فضلا عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي تظهر محاسن الجهاد ومنافعه والتبشير في مقتل الاخرين وغيرها من المغريات). وتابع الالوسي انه (بالرغم من أن الجهاديين الانتحاريين يستخدمون الانترنت منذ مدة طويلة لإيصال الرسائل أو نشر أفلام تروج لفكرهم فإن جماعات جهادية أخذت تتسابق على مواقع مثل تويتر وانستكرام وفليكر لاستحداث أساليب جديدة في التجنيد والتدريب وجمع المال والنقاش لتصبح ليس أداة للتواصل فقط بل ماكنة للصرف الآلي على الانترنت تستخدم في جمع التبرعات أو حتى إجراء مزادات الكترونية على سيارات ومجوهرات قدمها متبرعون). مشيرا الى ان (التقصير في العراق واضح في هذا الجانب ولا سيما في مجال التكنلوجيا لان البلد في تحد ويجب ان تستخدم الاجهزة الامنية الخبراء والشباب القادرين على ادارة المواقع الالكترونية لقرصنة المواقع الارهابية وتهكيرها والكشف عن الجهات التي تقف خلفها). مؤكدا (ضرورة الضغط على الشركات الأمريكية التي تملك هذه المواقع بتشديد الضوابط على ما ينشر فيها من خلال نفوذ جهاز المخابرات والخارجية لمنع نشر واستقطاب تلك المواقع التي تستخدم لتجنيد عنصار جدد التي ما زالت تعمل لفتح نوافذ لنشر تفكير الجماعات الانتحارية وتخطيطها وتكتيكاتها ولجذب المزيد من الشبان الذين يعانون من صعوبات اجتماعية واقتصادية أو من سوء تقدير أو من وقوعهم تحت تأثير فكر معين وتضليلات كثيرة). وقال الخبير النفسي كمال الخيلاني لـ(الزمان) امس ان (داعشا يستغل مرحلة المراهقة ومراحل التطور والاضطراب النفسي من اجل تمرير اجنداته في مجال التطويع وكسب ود البعض ولا سيما في أوربا فأغلب المتطوعين نفوسهم مضطربة فضلا عن الشعور بالاحباط). واضاف ان (داعشا يستخدم ماكنة اعلامية لتحريض الجميع على مجابهة القوات الامنية كما تعد الذي لم ينتمي اليها بمثابة عاصي او كافر حتى يعود الى صوابه اي الانتماء او المبايعة في اقل تقدير).واوضح الخيلاني ان (داعشا يتخذ من بعض المناطق الساخنة ساحة كبيرة من اجل تمرير اجنداته بحجة الدفاع والنضال عن حقوقهم ويغرس شعورا سلبيا في تلك المناطق كالتهميش والمظلومية وعدم التوازن وغيرها من تلك الحجج التي لايمكن لها ان تسوغ الى القتل او الذبح). وتابع ان (تلك الجماعات تسخدم خطوات متعددة منها الشحن الانفعالي ومن ثم غرس الافكار ومن ثم غسل الدماغ وبعدها تتم عروض التطوع والانخراط في المجاميع المسلحة). واشار الخيلاني الى ان (دراسة التاريخ الاسلامي ومادة الدين في المراحل الابتدائية من اخطر الدوافع لانها تعتمد على الانتصارات وصناعة الابطال كالقائد الفلاني الذي قتل ومن ثم ذهب الى الجنة وبأعتقادهم انهم كذلك اضافة إلى غسيل الدماغ باستخدام حوافز دينية وطائفية عادة ما يتم العمل عليها وفق الدوافع الخفية اللاشعورية للانتحاريين واستغلال حاجات اقتصادية واجتماعية وسياسية).من جانبه عد الخبير في شؤون الجماعات السلفية هاشم الهاشمي الحلول التي يحاول العراق وضعها لايقاف تدفق المقاتلين بالفاشلة وغير المجدية ولا سيما في وقت الحرب معربا عن امله بمعالجة ذلك الملف من خلال التحالف الدولي.وقال الهاشمي لـ(الزمان) امس ان (الاوضاع الامنية في البلد وأحتلال داعش لاجزاء واسعة من اهم الاسباب التي تجعل الدولة عاجزة عن ايقاف التطوع في صفوف داعش).واضاف ان (طريقة التطوع التي يقوم بها تنظيم داعش في اوربا هو تقليدي اي بنفس الطريقة التي قامت بها القاعدة من قبل من خلال الاعتماد على جمعيات الدعوة فضلا عن المساجد والمنظمات الخيرية لجمع التبرعات وغيرها).واوضح ان (العملية تبدو سهلة في اوربا ولا سيما ان اغلب المقاتلين هم من حملة الجنسيات الاوربية ولديهم حرية في التنقل ولذلك تم نقل اغلب المقاتلين من الطرق الرسمية عبر تركيا ومن ثم الى الحدود العراقية السورية وانتقالهم لكن اختلفت هذه الامور بعد التحالف وهم حاليا يقومون بتهريب الاشخاص بمبلغ يكلف 2500 دولار تقريبا).
واشار الهاشمي الى ان (عملية التثقيف تتم في البدء عن طريق الصلاة والحظ على الايمان وغيرها من الامور الدينية التي تهيىّء لهم التطرف ومن ثم ينتقلون الى الدعوة الجهادية المزعومة). مبينا ان (عملية التطويع في صفوف العراقيين والسوريين تتم من خلال المبايعة المباشرة في المساجد بعد صلاة الجمعة من كل اسبوع ويستغل داعش التعاطف معهم وكذلك الاسباب المادية في بعض الاحيان فضلا عن الخوف على الاسرة لتطويع العشرات اسبوعيا او حتى المئات). مؤكدا ان (الحلول والمبادرات التي يقوم بها العراق هي عقيمة لغاية الان لاننا في حالة الدفاع ولا يمكن ان نثق في مواطن تطوع مع تلك الجماعات بذريعة المصالحة او غيرها). فيما اشار الخبير في الجماعات المسلحة واثق الهاشمي لـ(الزمان) امس الى انه (من الخطأ الجسيم اعتبار داعش ظاهرة سهلة وعابرة والاستهزاء بقدراته العسكرية والمعلوماتية فالتنظيم يستخدم خبراء في كل المجالات بعكس الدولة التي تحاول صناعة بعض الاناشيد والاهازيج التي لن تجدي نفعا).بحسب قوله.اوضاف ان (داعشا يحاول ضم اكبر عدد من المتطوعين عبر الشحن الطائفي واستغلال المنحطين خلقيا وتشكيل مافيات قتالية وهم على استعداد للموت من بعد غسل دماغهم ). واوضح ان (القوات الامنية لا تستطيع ادارة مواقع التواصل الاجتماعي او حتى محاربتهم بوسائل التواصل الاجتماعي بعكس القاعدة وداعش التي تستغل تلك المواقع للدعوة والتثقيف والتزييف). واشار الهاشمي الى ان (داعشا يقوم بتصميم افلام على الطرق الاحترافية عبر انتاجها وتعليقها ومؤثرات ولا توجد اي من تلك الخطوات لدى الجانب الحكومي). بحسب قوله. من جهته كشف القيادي الميداني في الحشد الشعبي بمحافظة ديالى عباس التميمي عن وجود اعترافات لعناصر داعش بشان كيفية الانخراط بصفوفها.وقال التميمي لـ(الزمان) ان (عناصر داعش قبل احتلالها اي منطقة تشرع بأرسال ضباط سابقين وخبراء في المجال العسكري لمعرفة كيفية ادارة تلك المناطق ووضع خرائط وخطط لاقتحامها).واضاف ان (تلك الخلايا تتبنى وضع ستراتيجة لتشكيل خلايا نائمة وايصال المساعدات المالية والهبات لها وهي تستغل التحشيد الطائفي بحجة نحن تابعون الى دولة معينة ونحن كفار ولا يمكن الثقة بنا وهكذا من الكلام المبتذل). وكشف التميمي عن (وجود بعض التحقيقات التي تمت من خلال عناصر الحشد تشير الى دور واضح لعناصر خارجية بحجج اهمها هي تكوين دولة خلافة تنشر فيها العدل الذي لم نستطع نحن تحقيقه بحسب اعتقادهم وأدعائهم). ملفتا الى (استخدام بعض الحيل العقلية لغسل الدماغ كاعطاء مواد مخدرة او عدم اعطائه اي غذاء بحجة الاعتكاف ومن ثم تقرأ عليه الكثير من الايات والاحاديث والاناشيد المزيفة لتشجيعه ليكون احد الانتحاريين بعد وصوله الى حالة الهلوسة وعدم قدرته على تمييز ما هو صواب). واشار التميمي الى انه ( في احد التحقيقات التي كنت حاظرا فيها اتهم احد الارهابيين وهو عربي الجنسية جميع الحاضرين بالكفر والاشراك فيما توعدنا بالقتل لارضاء الله ورسوله كما قال). وتابع ان (الارهابي قال لنا بالحرف الواحد سأذهب للجنة بعد استشهادي وانتم ستذهبون للنار). واشار الى ان (العمليات الانتحارية تقوم على اساس التطهير الطائفي لانهم يعتقدون ان اغلب الانتحاريين قتلوا كفارا بحسب التوجيه العام لهم).من جهته اشار التدريسي في مادة غسل الدماغ في كلية الاعلام عبد السلام سامر الى اعتماد داعش على دمج بعض الافكار ومفردات الحرب النفسية لاستقطاب عدد اكبر مثل التحريض والدعاية وغسل الدماغ وغيرها. وقال سامر لـ(الزمان) امس ان (داعشا قد عمد على دمج مفردات الحرب النفسية والتكنلوجية الحديثة معا من اجل كسب اكبر عدد من المتطوعين فهو يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي للتحريض والاستقطاب الطائفي فضلا عن غسل الدماغ فيما بعد ومن ثم الشحن العاطفي والتحريض على القتل). واضاف ان (الاحداث الاخيرة في سوريا والعراق استقطبت الكثير من السذج والمراهقين فضلا عن اختطاف عدد كبير من الاطفال كما حدث في الحسكة والموصل من الايزيديين).واوضح سامر ان (الاطفال سيتحولون الى قنابل موقوتة وانتحاريين بفضل استخدام طريقة الترهيب والترغيب فهم غير واعين ولا يمكن ان يعوا ما يجري من حولهم ويفرقوا ما بين الخطأ والصواب كما حصل في عهد العثمانيين بتأليف قوات الانكشارية التي كانت على نفس الشاكلة). وتابع ان (عناصر داعش تعمد لأظهار انفسهم بالابطال وانهم لايقهرون من حيث الاسلحة والعقيدة واستخدام وسائل الاعلام وحتى الانتاج الفني الحديث له تأثير سلبي على المرهقيين). واشار سامر الى ان (على الجميع اخذ المنهج المعتدل ولاسيما في المدارس لانها تعد من اخطر المراحل العمرية وعدم التطرق لحديث طائفي او عرقي لتحصين الاطفال من تلك الدعوات).























