قراءة في أعمال ثلاثة فنانين
منحوتات عراقية تخاطب العالم بلغة الإبداع
فاضل وتوت
عبر معرض فني نحتي عن إنفعالات او تصورات وأفكار او صور خيالية وهذا المضمون الشعوري او الفكري او الخيالي نشأ في أعمال المبدعين الثلاثة نجم القيسي وطه وهيب ورضا فرحان الذين اقاموا معرضهم الشخصي المعنون أرض الرافدين على قاعة حوار للفنون يوم السبت المصادف 6/9/2014 ولمدة يوم واحد قبل نقل المعرض بمحتواه الى فرنسا حيث عاصمة الجمال والفنون باريس. أن العمل الفني مثلما اسلفت يعبر عن انفعالات او تصورات وافكار او صور خياليه لمبدعين بفن النحت .
أن من شأن العمل الفني ان يحفزنا على الادراك الجمالي الذي يجعلنا ندرك المحسوس فلا يلبث العمل الفني ان يبتدء لنا بوصفه موضوعا حيا كما انه له مدلول باطني يشير الى وحدة الموضوع الخاص به ويعبر عن حقيقته وروحيته مما يجعله عملا انسانيا حيا كما ان للمادة المعمول بها بعض الاعمال تاثيرا زمنيا ومكانيا ومضمونا يدخل في تركيب العمل الفني وتكوينه .
وقد كانت للمادة او الخامة التي استخدمها الفنان نجم القيسي والفنان رضا فرحان في صياغة موضوعاتهما التاثير الواضح فيها شكلا ومضمونا ، وكما هو معروف إن الماده الخام لاتكتسب الصبغة الفنية إلا بعد ان تكون يد الفنان قد امتدت اليها وهنا جعل الفنان نجم القيسي مثلا لمادته من النيكل محسوسا جماليا مما اكسبها وجودا فيزيائيا ماديا واللتي تركت تاثيرا سيكولوجيا بينه وبين مادته الخام اللتي اضهرت نوعا من الحب والالفه وهذا ينسحب على الفنان رضا فرحان باستخدامه موادا خام مصنعة صناعيا ودمجها في اعماله ،وينسحب هذا الموضوع على المبدع طه وهيب اذ كانت لمادته الخام تاثيرا واضحا لما صنعه في حواره الفني مع شخوصه البرونزية التي استقاها من موروثنا الحضاري والتاريخي وقد وظف الفنانيين تلك المواد لتتصل بموضوعاتهم وافكارهم مما جعلها تتعاون جميعا لخلق المحسوس الجمالي في اعمالهم .
إن استجابة المادة لما خلقه هؤلاء الفنانيين جعل اعمالهم الفنيه ثمرة لعملية منهجية خاصه وهي عملية تنظيم العناصر الخاصه بااعمالهم واللتي جعلت الطابع الزماني موجودا حيا تشيع فيه الروح والمعنى ، وان التنويع الذي حمله المعرض في المادة والطرح حمل طابعا زمانيا جعل من الاعمال موجودا حيا مما يحسب الى فنانينا لهم وهي مهارة الداعية والتركيب ابتداء من الساكن والتحقيق الزماني بااساليب الإيقاع والتنظيم والتناسب من تعدد في الاشكال والحركات .
عندما تلاعب الفنانين في مواضيعهم من عناصر متشابهة واخرى مخالفة فقد خلعوا على اعمالهم الفنية ايقاعا خاصا اكسبها الصبغة الزمانية وهنا يجيء التكرار والتردد والتماثل مما ساعدها على إبراز الايقاع واظهار التنويع والحدة وإبراز عنصر الزمان مما حافظ على وحدة التنوع في جميع الاعمال .
إن الفرسان الثلاثة أجادوا في ادائهم لدور الصانع الخالق للحياة عبر وحدات عديدة مما أكسبهم الصفة الإبداعية بحق ويجعلهم سفراء للفن الحداثوي العراقي إذ كان لموروثهم الزمني والمكاني التاثير الكبير في اعمالهم جميعا ،وهم يشدون الرحال نحو مدينة الجمال باريس حيث سيقام معرضهم هناك نتمنى ان يكون له الاثر الكبير في الحراك التشكيلي العالمي .
يشار الى ان النحاتون الثلاثة عبروا عن سعادتهم الكبرى بحضور النخبة الطيبة من فنانين ونقاد وادباء الى المعرض، مشيرين الى ان المعرض يحتوي على ثلاثة اساليب مختلفة، ومتمنين ان ينال رضا الجمهور لدينا وفي باريس. موضحين ان الهدف الرئيس منه، ان نقول للعالم ان الاديب والفنان والمفكر بيننا يعمل بصمت، وان هذه الارض ولادة للمبدعين برغم قساوة الظروف، وان هناك تطورا، لكننا ضحية غدر وظلم الاعلام العربي والعالمي.























