مكاتيب عراقية ـ فقدان أمل وغسل يدين ـ علي السوداني

مكاتيب عراقية ـ فقدان أمل وغسل يدين ـ علي السوداني
1
بعد أن غسل رئيس الحكومة نوري أبو إسراء ، يده من حلم الولاية الثالثة ، وفي الشهر الميت من ولايته البائدة ، قام بحملة ضخمة خارج كاميرات الإعلام والقيل والقال ، فأجرى مجموعة تنقلات وتعيينات وترقيات وتزويرات زرع بوساطتها مقربين له ولحزبه وعائلته وأنسبائه وأصهاره وأصدقائه سنوات القحط والشتات ، مدنيين وعسكريين وتجاراً ومقاولين وكتّاباً وفنانين وعسساً وسماسرة عابرين للقارات ، في مختلف أمكنة الدولة الحيوية ، خاصة في وزارات المالية والنفط والدفاع والداخلية والأمن والمخابرات والقضاء وردحات الإعلام والدعاية وصفحات التحامل والتهابل الإجتماعي .
أغلب الظنّ الذي لا يقع بعضهُ تحت شبهة الإثم ، أن الدولة العراقية ستقاد في المرحلة العجفاء القادمة بحكومتين ، واحدة اسمها حكومة الظلّ وهذه لا تشبه أختها في بلاد الإنجليز ، والثانية هي الحكومة المعلنة ومتبوعاتها التي تمطر علينا لغةً جميلة حنينة حكيمة من على شاشات الفضاء المتوالدة . نحن إذن على موعد إكراهيّ مع الكثير من العياط والثغيب والنوح تحت قبة برلمان سليم ووقوفاً في الكافتريا الملحقة به ، وصولاً إلى موقف سيارات النواب المصفحين والنائبات المصفّحات وواقعة تفجيره التي ضاعت نتيجتها بين الرجْلين وتوزعت شظاياها بين القبائل . ألمافيا الرافدينية القادمة ستكون أقسى وألعن من مافياعائلة الأب الطلياني كورليوني وولده مايكل أو آل باتشينو ، وثالثهما روبرت بن الحاج دي نيرو الخزعليّ . مافيا همجية مرعبة رضعت من ديس الوحش الأمريكيّ الكاسر ، وتخرّجت في مطبخهِ الزفر بشقّيه المعلن مثل عين شمس ، والطامس مثل ماسونية خالدة .
2
بعد خراب البصرة وأخياتها الباقيات على ذمة خريطة بلاد ما بين القهرين ، وبعد هذا الفقدان التراجيدي لآخر قطرات الأمل ، زاد منسوب المصوتين والقائلين بطقاطيق الفدرالية ونسيبتها الفدرالية وأمهما السيدة تقسيم مال الله . ألمصيبة هي أن هذه الأساليب التي تقوم عليها بلدان كبرى في المشارق وفي المغارب إنما تتكىء على رعية متحابة متواددة متراحمة متكافلة ، أما بلادي القائمة الآن فحتى البكاء صار فيها سائحاً تحت ثقل المحاصصة المريضة .
ألذين يبكون على واقعات سبايكر وآمرلي وجبل سنجار ، هم غير الذين يبكون على واقعات مصعب بن عمير والحويجة والفلوجة .
إنها والله لَمن أحطّ علامات مرض وانقراض بلاد مابين القهرين العظيمين .
3
أريد حلاً وقد أرادته من قبل عزيزتي فاتن حمامة . حلّاً ممكناً وناجعاً لا يفطر القلب ولا يشمّع الكبد ، ولا يبلبل المخّ ، ولا يزيد من كبر ثقب الأوزون الرهيب . عندي بلبل كناري يغنّي على خمسة مقامات ورقصة أجنحة . هو جليسي وسهيري وسميري منذ ثلاث سنوات ، وقد أكون قد جنيتُ عليه ويبّستُ أيامه بالقهر فزخختُ بباب وشباك محبسهِ ومسمعه العجيب ، محمّداوي وحميّد نسيم عودة ، وصبا ونوى يوسف عمر ، وقوة قلي الحروف فوق طاوة رياض أحمد ، وعلوانية جبيّر الكون ، حتى صرنا نتناوح ونتلاوم ونتنادم ، والناس على غطيط وشخير مبين . ماتت زوجته الحلوة مثله ، فاقترحتْ العائلة إعادته إلى دكان بائع الطيور . ألحقّ الواضح هو أنني لم أستطع فعل الأمر وأراني الليلة أعصر فكرتين لا أدري ثالثتهما أما تزويجهُ بإبنة حلال ترطّب نهاره بالعسل وتطرد وحشة ليله بالغنج وبالحرشة ، أو تطييره في سماء الله الواسعة . ملحوظة هامّة جداً وطبعاً وحتماً من يكاتبني على خاص صفحتي القائمة حتى الآن على ما سوف نسميه لاحقاً صفحات التحامل والتهابل الإجتماعي ، ويقول إن البلاد تحترق وعلّوكي البطران منشغلٌ ببلبلهِ الفتّان الذي ما طار في البستان لكنّ صوته رنّان ، سأحذفه فوراً من دفتر الصداقة هههههههههههههههههههههههههه
AZP20
ALSO