من آداب الحوار والمحاضرة
باسم عبد الحميد حمودي
أهداء إلى خالد علي مصطفى وفاضل ثامر
ليس مألوفا دوما أن تهدى خاطرة الى اديبين مرموقين مثل المهدى اليهما ، ولكني آثرت هذا الاهداء بسبب ان الأديبين الكبيرين كانا بطلا هذه الخاطرة التي مفادها ما جرى على قاعة المحاضرات يوما في اصبوحة حضرتها منذ شهر او ربما اكثر .
كان المحاضر هو الاستاذ الدكتور الشاعر والناقد خالد علي مصطفى، الذي استضافه الاتحاد للحديث عن الشعر العراقي الحديث والسياب بالذات .
كان حديث مصطفى ممتعا دل على مكنة وخبرة ناقد وشاعر وصديق للسياب ، وكان مما تحدث عنه هو عدم نمطية الطرح الاسطوري الذي كان يقدمه السياب في قصائده ، وأن الاشارة الى تأثيرات اديث ستويل وسواها على السياب كان ضئيلا وفق منطق ان بدرا كان خريج ( العالية ) حيث درس في فرع العربية اولا ثم في الفرع الانكليزي ( وربما العكس )متشربا جوهر الاساطير العراقية .
لابد من القول هنا nوانا خريج العالية ايضا – ان درس التاريخ العراقي القديم كان يدرس في كافة الفروع الانسانية على يد الاساتذة الاعلام : طه باقر وفؤاد سفر وفيصل الوائلي ، وأن السياب قد درس على يد واحد من هؤلاء اضافة الى ثقافته العامة الواسعة وتأثراته بالدراسات المدونة عن الاساطير ومنها الغصن الذهبي لفريزر .
ليس في ذلك مما يخجل السياب ولا سواه ووكان د. مصطفى يؤكد ذلك وهو يستعرض مجموعة من قصائد بدر التي يتلمس فيها المتذوق (وليس المتلقي ) تأثيرات البنية الاسطورية العراقية على القصيدة السيابية .
كان مما استشهد به المحاضر قصيدة ( بور سعيد ) الشهيرة التي القاها السياب على مسرح دار المعلمين العالية بدعوة منا ، نحن جماعة أهل الادب الذين كان يتزعمنا المرحوم الطالب حميد مخلف الهيتي فيما كانت الجماعة تتألف من الطلبة :سلمان العزاوي وصاحب ابو جناح وباسم حمودي وجليل كمال الدين وسميرة المانع وصلاح نيازي وسواهم .
كان عراب الجماعة الاستاذ الدكتور صفاء خلوصي الذي كان رحمه الله يحمينا من كل سوء امني مثلما كانت المجاميع الادبية التي سبقتنا مؤلفة من البياتي عبد الوهاب والبياتي حسن وعبد الرزاق عبد الواحد ولميعة عمارة وديزي الامير تقع تحت حماية واشراف الاستاذ الدكتور محمد سليم النعيمي .
كانت ( بورسعيد) متعة مبهرة في الصور الشعرية التي يوهجها ذلك الالقاء الدرامي المنفعل الذي كان يقدمه السياب والذي يعد عرضا شعريا وحده ، يمتلك من السطوة الهائلة ما لايملكه أحد .
كنا نصغي منبهرين ونقاطع السياب بالتصفيق ،حتى انتهى ،حيث احتفينا به في نادي العا لية وسط استكانات الشاي والحديث عن الشعر والاسطورة وهما يمتزجان بالواقع الحي.
كان ذلك نهاية عام 1957 وقد كانت بدء علاقة صداقة بالشاعر الكبير استمرت لفترة ثم تفرقت السبل بينناكما يعرف د.خالد والاستاذ فاضل ثامر الذي كان يجلس مستمتعا بالمحاضرة والمحاضر .
كان الذي شاب المحاضرة ( التي كان ينبغي أن تمضي سلسة الى نهايتهاثم يقوم النقاش ) هو تدخلات احد الاشخاص ومقاطعته للمحاضر اكثر من خمس مرات ومحاولته تصحيح جريان الاحداث والرؤى خشية تأويلات مصطفى السياسية ( على حد قوله)وكان ذلك امرا عجبا في محاضرات الاتحاد وادب المحاضرة ، وقد كان تصدي الاستاذ فاضل ثامر للشخص ومنعه من المقاطعة وكياسة د. خالد سببان في استمرار المحاضرة وحيوية النقاش الذي دار بعدها .
وكان غريبا أن نكتشف أن الشخص الذي كان يقاطع كان تلميذا للدكتور خالد وكان (حريصا) على عدم انتماء السياب للتيارات القومية بعد تخليه عن الماركسية .
واعتقد هنا ان الرجل المناقش كان يمكن ان يقول رأيه ببساطة خلال المناقشة دون أن يضع المحاضر تحت طائلة التهديد والشوشرة ، وأن ردود المناقشين عليه ومنهم الاستاذ ثامر وسواه كانت كافية . ليس مهما هنا ان نقول رأينا فقط بل أن نعبر عنـــــه بطريقـــــة حضاريـــــة تساعد المتلقـــي عــــلى الاستيـــــعاب والفـــهم وربمــــا الموافــــقة عـلــــى مــــا نقــــــول ، وللجـــميع تحــــياتي.























