فرانكشتاين العراقي

قصة قصيرة    (2)

 

فرانكشتاين العراقي

 

 

نظر بعضهم لبعض وقاطعه احدهم رئيس دولة الاحتلال وتكلم بالعربية من تأثير القوى الخارقة وقال:

 

-انتم العراقيون كلكم فرانكشتاين، حيث ظهر قبل فترة فرنكشتاين في بغداد الذي لا اسم له، وتردد في اوساطكم انه اسمه ((الشسمه)) الذي قتل جنودنا ودمر دباباتنا الابرامز كما قضى على معظم عملاؤنا لا سيما في ابي غريب، وهو بهذا اراد تقويض المشروع الأمريكي في العراق، كنا نتوقع منكم ان تستقبلونا بالورود الحمراء عندما دخلنا بغداد!!!، لا بقتل جنودنا ومرتزقتنا؟؟؟!!.

 

رد عليه:

 

-انت تعلم ياسيد ان ما أُخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة، لكل فعل ردة فعل، مساوٍ له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه، والعنف يولد العنف، وأوكد لكَ وللآخرين الذين هم أمامي، نحن العراقيون كلنا سائرون على نفس النهج الذي يسير عليه فرانكشتاين، وسنكون هكذا والى الابد طالما هناك حيف وظلم يقع علينا، وأني سأنهي وجودكم ووجود  دولكم في هذه الحياة الدنيا منذ هذهِ اللحظة ليتخلص العالم من جبروتكم وطغيانكم حتى وان خَسر العلم والتكنلوجيا المتطورة.

 

وانكم ياسادة لا تتورعون عن الظلم واستخدام القسوة بأشكالها المختلفة ضد بلادي والبلدان التي تنشد التحرير والحرية خدمة لسلطتكم وتنفيذ مآربكم ومآرب اسلافكم، انتم ذئاب بهيئة بشر يجب ان تمثل بكم عدالة السماءمن العدالات الثلاثة المتداولة في عرف القانون، والذي امامكم الان ربما اكون وجه الرب الارضي، حسب النبؤه التي اهداها القدر حيث جئت بكم الى هنا بطريقة استثنائية وغريبة، انا لا أموت بالوسائل التقليدية لكوني خادم للحق والحقيقة والعدالة من أجل قضية شعب مظلوم، لقد طفح الكيل كثيراً جراء سياساتكم معنا ويشاركني  في هذا الشعور شعبي وشعوب العالم المظلومة، لقد سبق وان نبهنا مراراً وتكراراً بضرورة انصافنا وحل مشاكلنا وتركنا نقرر مصيرنا قبل ان تستفحل الامور، ولكنكم تجاهلتمونا فحلت في بلادي الكوارث والخطوب، وهذه رعونة اساليبكم، من بينكم رئيس دولة لقيطة وجودها مربك لوضع العالم بأكمله، وآخر رئيس دولة تملك كل الامكانات وهي سبب رئيسي بمد وبقاء هذه الدولة اللقيطة. اقول لكم ان عنفكم ضدنا هو خوف ذاتي متبطن من داخل إنسانكم، معتمدين على مبدء القوة، جعلتم  واقعنا أكثر بأساً وقساوة، ومن حقنا وحق الشعوب الاخرى آن نلجأ لوسيلة الدفاع عن ذاتنا وكياننا كأمة لها الحق في العيش الحر الكريم كما تريدون آنتم لأوطانكم وشعوبكم، استخدمتم القوة المفرطة ضدنا في غاية الشراسة وبأساليب دونية، غايتكم منها الاقصاء لهذا الوطن وشعبه، وهذا خطر كبير يجب ان لا يتمدد على حساب انسانيتنا وسمونا التام الخلاق، وذلك من خلال تنظيماتكم الارهابية، جعلتم العنف غاية من اجل خلق مجتمع كمال تؤمن به هذه المجاميع المجرمة،يناقض النظم الانسانية ونزوعها الى الخير، وهذه هي غايتكم المثلى للوصول الى هدفكم. انتم يا من امامي اسعرتم نيران الحروب في كل انحاء البلد وشردتم الملايين من شعبي، نحن اغنياء فجعلتمونا نتضور جوعاً، نتقاتل على الهوية، خلقتم لنا جمى المشاكل التي تعوق النمو والافادة من ثروات هذا البلد حتى لا يتحقق الرفاه الاجتماعي لشعبي، ما سيحدث الان لكم ولدولكم متعلق ما نقوم به انا وشعبي كردة فعل على جرائمكم، وعدم ترككم استهتاركم وطغيانكم كي نذوق طعم الفرح ، وان كنا قد ذقناه فقد نسيناه بسبب الكوارث التي حلت بنا، واذا استثمرتم رحمة الله تعالى الآن ورخصته في تغيير ما يحدث لكم، فلن يفعل لكم شيئاً، لأنكم في نظره قتله، صارت مهمة الانتقام من العراق مهمة ابدية بالنسبة لكم، لأن ضحايا جرائمكم تداخلت مع بعضها، اذن ما هو الجانب النسبي في الموضوع ايها السادة، انا لا أريد ان اطرح عليكم اسئلة لا جواب لها؟!.

 

قاطعه احدهم، سلطان دولة البترول بعد ان مسح على لحيته وعدَّل من غدرته وعقاله قائلاً:

 

-يبه انتم العراقيين اذا نفسحلكم المجال بالتطور وامتلاك العلم والتكنلوجيا وارساء نظم الديمقراطية تغزون العالم بأكمله، كما فعلها صاحبكم من قبل الذي تهور وغزانا في عقر دارنا!!.

 

-هاي سالفتك قديمة ، اقدم من السلام عليكم، عمي ما نريد لا علم ولا تكنلوجيا، انريد بس نعيش، انريد نشعر احنه بشر ونشعر بالامان، غير خائفين ولا مترقبين، لكن احب ان اكلك اجه اليوم اللي ناخذ  ثارنه بمثل ما اعتديتم علينا، والدهر يومان يوم لكَ ويوم عليكَ؟؟ .

 

سكت فرانكشتاين العراقي رقم(2)، برهة من الزمن بعد ان رفع حزامه بعض الشيء دون ان يمس أي من الازرار المثبته عليه، ثم قال:

 

– لكل منكم كلام سهل، اما الوقائع على الارض فتسير باتجاه آخر فأنتم زرعتم ولا زلتم تزرعون الشر الذي تشتركون في امتلاكه في الوقت الذي تدعون فيه انكم تحاربونه، وهذا ديدانكم، جعلتم مدن وطننا تسيطر عليها اشباح الموت المبكر، حولتموها للقتل والخراب والموت المجاني، احدكم الذي امامي جلبت لنا جيوشه المحتلة (الديمقراطية) الجديدة التي لا تتلائم وواقعنا في الظرف الذي جاءت به، مما حدى بالاخرين ان يضمروا لنا الشر على هذا الذي جاءت به تلك الدولة فصارت هذه الديمقراطية الزيت الذي تصبونه على نار العراق، اشعلتم هذه النار بتدريب وتجهيز وجلب عصابات الارهاب الاجرامية من مختلف انحاء العالم والتي تجزر الناس على الهوية، وعليكم ان تعرفوا قبل فعل أي شيء ان العراق هو الباق ِ وانتم الزائلون، ستبتلعكم الارض ودولكم، ويذهب سلطانكم وتكون الغلبة لشعب العراق الصامد، وسيصبح هو سيد هذا الكون بعد الخلاص من شروركم وعصاباتكم ولقيطتكم اسرائيل، نحن بسببكم نخوض الان معركة الدفاع عن حياتنا التي لا نملك غيرها حياة، وهي تستحق ان يخوضها انساننا في هذا الوجود، الم تدركون في واقعكم ان الحياة ما هي الا مزيجاً من احتمالات ممكنة وأخرى صعبة وغير متوقعة، كما هو وجودكم أمامي غير المتوقع ابداً ؟؟.

 

اراد ان يشرح لهم كيفية القضاء عليهم وعلى دولهم، الا ان يده ضغطت على الزر الاحمر فتولدت صاعقة عصفت بالجميع، ارتفع طائراً من فوق سريره، سقط وهو يتعرق، شعر بغم شديد ، كان سقوطه على ربعية العرق الفارغة ، تهشمت تحت ثقل جسده، لا زال في جلسته، كان بجانبه الراديو الصغير، وذلك صباح 9/6/2014، سمع نبأ احتلال الموصل من قبل عصابات داعش الارهابية ازداد غماً بغم، خرج من غرفته مهرولاً باتجاه سوق الحي الذي يقطنه، اشترى بما يدخره لمؤنته الليلية حبلاً من النايلون السميك، به شوق وحنينية للموت ، قال في نفسه(يجب ان اموت)، شعر انه لا يستطيع العيش بعد الان في ضل ما حصل وما سيحصل في خضم المعاناة والكوارث وشراسة الاعداء، قبل ان ينفذ مهمته، اعاد جلسته على سريره واستحضر ما دار في احلامه من النقاش وما طُرِحَ على بساط البحث مع هؤلاء الاعداء، شعر بمزيد من الاحزن والاسى.

 

وضع الكرسي ثم وضع فوقه الطبلة ذو الثلاثة الارجل وهو يترنح من هول المأساة، تسلقها بمساعدة السرير رابطاً حبل النايلون في أحد اعمدة سقف الغرفة بعد ان كون في النهاية الاخرى حلقة وضعها في رقبته، سحب الحلقة حتى لامس الحبل رقبته تماماً، وضع يده على رقبته وقال:

 

-الاحلام التي تبقى احلاماً لا تؤلمنا، نحـــــــن لا نحزن على شيــــــئاً تمنيناه ولم يحدث لكن الألم العميق هو على ما حدث وما يزال مستمر بالحدوث وهذا الذي لا يزال مستمر بالحدوث هو الارهاب والقتل الجماعي والطائفية وارتكاب ابشع الجرائم ضد إنسانية العراق.

 

رفع نفسه وضرب الطبلة برجله، انزاحت من مكانها بقى جسده معلقاً بالحبل ولسانه يتدلى حتى فارق الحياة؟؟؟.

 

رحيم حمد علي – ميسان