تشكيليات عراقيات يبحثن عن عناصر تراثية وشعبية بإطار معاصر

تشكيليات عراقيات يبحثن عن عناصر تراثية وشعبية بإطار معاصر

 

القدسي فنانة وإنسانة تنثر الجمال وتحاكي الأساطير

 

 

 

 فائز جواد

 

تعد الفنانة التشكيلية  راجحة القدسي واحدة من الفنانات اللواتي يبحثن دائما عن العناصر الجمالية والتراثية وسجلن حضورا لافتا في المحافل المحلية والعربية والدولية من خلال معارض شخصية وجماعية زينت وطرزت قاعات وكاليرهات معروفة لعشاق الفن التشكيلي ، وتمكنت القدسي ان تضع لها بصمة في الواقع التشكيلي العراقي وقبل مغادرتها العراق واثناء ماكانت تشرف وتدرس الفن التشكيلي في معهد واكاديمية الفنون الجميلة ولغاية خروجها من العراق لتلتقي في عمان مع عشاق الفن التشكيلي وتنظم ايضا مع زميلات من الفنانات العراقيات الرائدات اللواتي تميزن ايضا برسم الواقع العراقي وفولكلوره وجمال طبيعته

 

 الى جانب تجسيد واقع المرأة العراقية التي تحملت ماتحملت من عناء ومسؤولية فاقت التصور ومنذ سبعينيات القرن الماضي والى دخول العراق بالمشهد الحربي حين دخل بمعارك وحروب طاحنة اثرت سلبا على العائلة العراقية عموما والمرأة الام والاخت والزوجة والبنت خصوصا فراحت ريشة الفنانات العراقيات ومعهن القدسي تجسد واقع المرأة العراقية ولاتنسى المشهد الجمالي والامومي لواقع المرأة رغم كل ظروف صعبة وحرجة مرت بها لتنقل الجمال والطبيعة والتاريخ والفولكلور بحرفية ريشة وقلم تشكيلي ومنجزات القدسي كثيرة ومتميزة وابرزها لوحاتها التي تشارك بها في معارض ربما كان غالبيتها بعمان بحكم اقامتها هناك مدة طويلة .

 

ففي قاعة ( توفيق السيد ) بمقر رابطة الفنانين التشكيليين الاردنيين في جبل اللويبدة شاركت القدسي في العام 2012  بمعرضا فنيا بعنوان(إبداعات نسائية من العراق)

 

مع الفنانات وداد الأورفلي، ، د . وسماء الآغا، مهين الصراف، عفـاف الخـالدي، عشتـار جميل حمودي، نــدى يونس، وزينــة سليم.

 

وفي تصريح صحفي لرئيس رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين الفنان غازي انعيم قال فيه ( هذا المعرض الذي تشارك فيه ثلة من الفنانات التشكيليات العراقيات يمثل أجيال عمرية وفنية مختلفة، ويكشف عن الدور المتميز الذي لعبته الفنانة العراقية في التشكيل العراقي بمختلف ألوانه واتجاهاته ومدارسه ، فبعض الفنانات المشاركات ساهمن في تأسيس وتطوير الحركة التشكيلية العراقية ومثلن الطليعة الواعية من حيث البحث عن جماليات وعناصر محلية شعبية تراثية قادرة على الحياة ضمن إطار معاصر ). وأضاف( يبرز في هذا المعرض تجارب فنية تميزت في تمثلها للمسألة الاجتماعية بجوانبها المختلفة، الجمالية، والتراثية، والانسانية، حيث اتخذن بعض الفنانات من عنصر المرأة الشعبية والأشياء التي تحيط بها وسيلة للتعبير الانساني بروح محلية، ومعتمدة التعبيرية والواقعية كرؤية تحققت بصيغة منفتحة على التراث المحلي، وهناك من الفنانات ما طرحن على بساط البحث الموضوع الاجتماعي والسياسي وبصيغ تعبيرية تنشد رصد الجوانب المأساوية وتقديمها عبر الانفعالات والعواطف )

 

وتابع (بعض المشاركات تناولن على مسطحات لوحاتهم الطبيعة، حيث امتازت هذه اللوحات إلى جانب تمجيد سحر الريف، الاهتمام باللون وتفضيله على الخطوط المحددة للأشكال)

 

وختم قائلاً( هذه الانجازات التشكيلية لهذه الثلة من الفنانات جديرة بالدراسة والبحث والاهتمام.. ولا سيما أنها ساهمت إلى جانب انجازات الفنانين العراقيين في تطوير وتقدم الفن التشكيلي العراقي على اختلاف اتجاهاته وأساليبه )

 

ويكمن سر ابداع القدسي بلوحاتها انها تعطي اللوحة اهمية لمشاعرها وتترجمها بالوانها وحركات ريشتها التي تزين لوحاتها  وتميزت رسوماتها في ان تحاكي التراث واساطير وحكايات العراق الذي كان من اكثر المجتمعات انفتاحا في الشرق الاوسط ، الوانها دكنة حزينة واخرى صارخة تترجم صخبا وموضوعات مستقاة من الثقافة الاجتماعية الشعبية الشائعة ، وتسلط الضوء بلوحاتها على الكائنات الاسطورية مثل ادم وحواء ومساجد وقباب وزوارق ونخيل وعنب ونساء تلك اكثر مايمز لوحات الفنانات العراقيات ومنهن راحجة القدسي ، ويشار الى ان لوحات القدسي يطغي عليها اللونين الابيض والفيروزي وهي واقعية من حيث المضمون ومعاصرة من حيث التنفيذ والشكل كما الوجوه والطيور والبيئة البغدادية لديها متساوية من حيث القيم الجمالية وتحمل لوحاتها وجوها نسائية رقيقه تظهر فيها شاعرية اللمسة وبساطة التكوين في مايشبه القصائد الشعرية ، وبهذا الصدد تقول القدسي ( لقد برزت بمراحل كثيرة قضيت القسم الاكبر منها في رسم البيوت والاحياء البغدادية بنوافذها وشناشيلها ، وانا اميل بلوحاتي الى الحركة وشفافية الالوان التي تعطي تكوينها البسيط نوعا من الشاعرية والنغم الجميل ، ولانني احب السلام واكره العنف ولون الدم تقصدت بتكرار الوجوه والنساء والمراة لانها كائن بشري جميل ، وتقول ايضا المتتبع لاعمالي يجد ان ارسم دائما عن بغداد لانني ولدت فيها وقضيت اجمل ايام حياتي فيها )

 

الفنان التشكيلي العراقي المقيم في لندن باسم مهدي قال لـ ( الزمان ) عن تجربته مع الفنانة راجحة القدسي ( من تجربتي مع الفنانة راجحة القدسي ومن خلال ماسأتطرق له من سنين الدراسة في معهد الفنون الجميلة فقد كانت استاذتنا التي لمسنا منها الحرص الدائم والاهتمام في غرس حب الفن التشكيلي،  وكنا نلاحظ مدى رُفع الاخلاق الفنية لديها وهي تتعامل مع من حولها من طلبة شغوفين للمعرفة والتعلم منه، حيث كانت تصلنا المعلومة والتوجيه من استاذتنا القدسي بكل امانة واخلاص ممزوجة بروح فنية شفافة التي تدل على حجم الخزين الفني التي تمتلكه كفنانة اعتبرت من الفنانات العراقيات اللاتي قدمن للحركة التشكيلية العراقية نموذجا راقيا من اللوحة والمنتج الفني المميز ،  وقد وضعت اسلوبها الذي بدأته بقوة ونضوج ليكون بين ابناء جيلها وكل متتبعيها كعلامة بارزة في الحركة التشكيلية العراقية،  هذا باللإضافة إلا انها من الفنانين الذي يحرصون على ان لا ينقطعوا عن التواصل مع طلبتهم،  فهي تتابع وبشغف ماتوصل له طلبتها وتسدي النصيحة والرأي والتوجيه وهذا مايحبه الجمــــــيع ممن تتلمذوا على يدها بالرغم من وصول طلبتها هؤلاء الى الشهرة وذيوعها كأسماء فنية معروفة في الوسط التشكيلي،  وقـــــــــد حضينا نحن هنا في لندن بأن نراها بعد سنين طويلة ليكون لقاء مليء بالفن والذكريات وتتوج بإقامة معرض مهم لها في إحدى قاعات الفن الإختصاصية التي عرضت فيها مجموعة مميزة ورائعة،  وكان لحضورها الق خاص وهي التي اعتدنا على رقيها وطيبتها واخلاقها الرفيعة كفنانة متألقة وانسانة تنثر الجمال اينما ذهبت،  لها التقدير الكبير مني ومن كل زملائي الفنانين متمنيا لها التوفيق الدائم ) .