الدولة الكردية .. المقومات والتحديات
حاكم محسن محمد الربيعي
لكل قومية او شعب الحق في ان يكون لها كيان مستقل او دولة مستقلة وهو ما اقرته مواثيق الامم المتحدة او ما ورد في تنظيرا ت بعض المفكرين بعد ان يتوفر القبول من مكونات الدولة او المجتمع الذي تتواجد فيه هذه القومية ويتولد القبول عندما يكون الكيا ن للدولة الجديدة فيه مصلحة للطرفين الدولة الام والدولة الجديدة مدعوما بقبول دول الجوار وبالتالي ان يحظى الكيان او الدولة الجديدة بقبول اقليمي اولا وهو شرط اساسي لقيام الدولة الجديدة لان كل دولة تحتاج الى تبادل اقتصادي وتبادل تجاري وعلاقات سياسية وبدون هذه العلاقات لا تستطيع ان تحقق وجودها والامر الاخر ان تكون لدى هذه الدولة الوليدة القدرات والامكانيات المالية التي تمكنها من ادارة الاقتصاد الوطني لها من زراعه وصناعة او سياحة وبمعنى اخر ان الموارد الاقتصادية مهمة في قيام كل دولة وان تكون مكونات المجتمع فيها تتسم بعلاقات وطيدة بين مكونات الشعب الذي سيكون نوات هذه الدولة وبعد ,ماهي مقومات قيام دولة كردية في ما يعرف الان بكردستان العراق, ان من ابرز المقومات الموجودة هو وجود استقرار امني في هذه المنطقة وان بعض وليس كل الاكراد راغبين في الاستقلال لان البعض غير راغب كما اتضح ذلك من خلال لقاءات فردية سواء كان ذلك في السليمانية ام اربيل وهما المدينتان الرئيستان وهذا يعني اذا توحدت ارادة القيادات وهناك من يقول ان التوحد سيكون مؤقت يخلفه نزاع سيتولد بين الاطراف الكردية وهو نزاع موروث كما يقول البعض ويتطلب ايضا تأييد دولي ربما يكون محدود من دول ليست جارة للدولة المستحدثة كم حصل في اعقاب انسحاب القوات العسكرية ودخول البيشمركة الى كركوك حيث ايد الكيان الصهيوني انفصال كردستان عن العراق متناسيا التاريخ الطويل بين الاخوة العرب والكرد وهو تاريخ مشترك لا علاقة له بممارسات الانظمة التي حكمت العراق ولم يتفق العرب والكرد يوما على نظام حكم معين بشكل اعتبر هو الامثل ربما فقط فترة الزعيم عبد الكريم قاسم وان حصل شيء من الخلاف ولكن ربما يتم حل الخلافات لولا انقلاب شباط الاسود ,اما التحديات التي تواجه قيام دولة كردية , فهو اولا موقف دول الجوار التي توجد فيها القومية الكردية فتركيا يشكل الاكراد فيها نسبة بين (15 بالمئة –18 بالمئة) من سكانها البالغين 76 مليون نسمة ومآبين ( 17 بالمئة –18 بالمئة ) من سكان اسطنبول جاء ذألك على لسان طارهان اروم- رئيس هيئة لجنة الحكماء بمنطقة بحر ايجة غرب تركيا في لقاء اروم مع عدد من الكرد في ولاية ازمير الساحلية غربي تركيا – وتزامن مع مفاوضات السلام التي تجريها الحكومة التركية مع زعيم حزب العمال الكردي عبدالله اوجلان في سجنه من اجل اقرار السلام والقاء السلاح. وهي الدولة التي كانت لا تسمح للأكراد التكلم بلغتهم فكيف توافق على قيام دولة كردية في شمال العراق ستكون اذا قامت ملاذا لثوار حزب العمال الكردي التركي اما سوريا التي يشكل الاكراد فيها 15 بالمئة من سكانها وهم من الغالبية المسلمة وقليل من الايزيدية اي انهم بعدد (3) ملايين نسمة ويتعرضون الى التمييز من السلطات السورية ويعيشون في شمال شرق سوريا في محافظة الحسكة وحلب . وبالتالي ليس هناك شك في ان سوريا ترفض قيام مثل هذه الدولة في شمال العراق اما الجارة ايران فيشكل الاكراد فيها 7 بالمئة من سكانها اي بعدد 6,2 ملايين نسمة يعيشون في محافظات كردستان وكر منشاة وايلام وهمدان ولورشتان ومحافظة يه ختيا ري ، ويذكر المؤرخون انه كانت هناك امارتان كرديتان هما المسنوتية البرزكانية (959-1015) والعنازية (990-1117 ) وفي القرن الرابع عشر وصلت اردلان ( 1169-1869 ) الى اوج قوتها الى ان انهى الملك القاجاري ناصر الدين شاه (848-1896) نفوذ الاردلانيين عام 1867 وقد حاول الصفويون اثناء مدة حكمهم اخضاع القبائل والامارات الكردية تحت نفوذهم وادت هذه المحاولات الى صراعات دموية انتهت بهزيمة الاكراد وعوقب الاكراد اثناء حكم ( ثاحماسب الاول ) خلال الفترة 1514-1516 بتدمير معظم القرى الكردية وتهجير ساكنيها الى منطقة جبال البرز وخراسان .قيام مثل هذه الدولة ليس من السهل في الوقت الحاضر على اقل تقدير ، هذا ما يتعلق بموقف دول الجوار وبالتالي لا يمكن لدولة ان تقوم في ظل حصار شامل من اربع جهات هي رافضة لقيام هذه الدولة اما عن القدرات المالية والاقتصادية فان المتوفر من موارد لا تؤهل قيام دولة لان الدولة تحتاج الى موازنة تتضمن تخصيصات لرواتب العاملين في الاجهزة الادارية وصرف رواتب الجيش وهذا الجيش يحتاج الى تأهيل وتسليح وتدريب وتحتاج ايضا الى تمويل مشاريع استثمارية للنهوض بالدولة الجديدة وامتصاص البطالة وتقديم خدمات الصحة والتعليم والاتصالات والنقل والكهرباء والمياه الصالحة للشرب وادارة الموارد المائية وتنظيم الزراعة والصناعة والسياحة وكل ذألك يحتاج الى تمويل وتحتاج الدولة الى تأييد دولي وربما لا تحظى هذه الدولة بتأييد عربي او اسلامي وتعيش في منطقة سواء كان دول الجوار ام الابعد قليلا من دول عربية ام اسلامية اضافة الى الموقف الامريكي الذي يقول علنا برفض التقسيم في حين يتغنى نائب الرئيس الامريكي بايد ن بين الحين والاخر بتقسيم العراق كما جاء في مقالته الاخيرة . في صحيفة والجميع يعرف ان الامريكان ليس لديهم موقف واضح فهم قد يرفضون علنا ولكنهم يوافقون سرا لاسيما اذا عرفنا ان هناك مؤسسات صهيونية فاعلة في التأثير على القرارات الامريكية وان تقسيم العراق هو من اولويات الصهيونية العالمية , اما عن موقف الشعب العراقي فالشعب بكل قوميا ته ونحله الدينية ميال الى الدولة الموحدة بجزئه العربي وغير العربي من القوميات الاخرى عدا الاكراد باعتبار ان الموضوع يخصهم يريدون التعايش السلمي تحت مظلة عراق موحد وهم هكذا عاشوا لسنين طوال وتاريخ حافل بالنضال المشترك للكرد والعرب جميعا نعيش بينهم ويعيشون بيننا اخوة متآخين اعزة تزوجنا بناتهم وتزوجوا بناتنا ولاولاد نا اخوال كرد ولأولادهم اخوال عرب دع عنك العلاقات الاجتماعية والصداقات فكيف يبتعد الاخ الكردي عن اخيه العربي او يبتعد الاخ العربي عن اخيه الكردي. ويبقى للأشقاء الكرد الحق في العيش في كل مناطق العراق كما هم الان وفي خيرات هذا البلد والتجوال في كل ناحية او منطقة كغيرهم من العراقيين فهم قومية فاعلة وناشطة وعلينا ان نوحد كلمتنا تحت خيمة العراق الموحد وبحكومة وطنية مخلصة للبلد لا لدولة اجنبية او لحزب او تكتل سياسي وحزبي بل على الحاكم ان ينظر للجميع من اقصى الشـــمال الى الجنوب رؤية واحدة وشاملة تجمع ولأتفرق تلم ولا تشتت وتاريخنا ملئ بالعبر بحيث اصبحنا جديرين بلقب شعب الشتات اننا اليوم جديرون بان نتـــــوحد لنبني البلد .
























