قراءة في طائر إبراهيم الذبيح لعبد الرزاق الربيعي
الفضاء المرجعي و تذويب حجب الموضوعة
حيدر عبد الرضا
إن الإيحاء بأفعال (بناء القصيدة) وأفعالها وسكناتها وهمساتها وأبعادها فنيا وجماليا واسلوبيا لربما بحد ذاتها تشكل تجربة قارة وقريرة من الاقتراب من حجب النص نفسه وأبوابه المشبه بها بباعثية توخي القياسية الجادة لبنية الملفوظ الصوري الكامن في متاريس أشكال التصوير الشعري في جل أستدعاءاته التناغمية الأولى والأخيرة في معنى حياة الواقع الشعري وبكل أستشرافاته الاستثنائية الطامحة الى انجاز رؤية الأشياء الأخرى من زمن التشكيل التقابلي الناتجة من حجب صفة الانجاز المتعددة والكاملة في جهة كيفيات فاعلية الاداء الشعري والإفادة من جهة لصقل القصد والإيحاء وسلطة أقنعة صوت القصيدة ومحاوراتها الدالة . ألق بريشاتك من فتحات الشباك وصل على روحه يأتك سعيا قال الشيخ فخبأ (إبراهيم) الدعوات الورقية بين جناحي جثة طائر وتدعى في صحن الظلمة . ما دامت المرجعية في رؤى وأساليب الكتابة الشعرية ليست شكلا محددا ولا أسلوبا معينا فلا يمكن لنا هجس أبعاد وقياسية المقروئية في دود سلسلة ضيقة من جذر بناء الموضوعة وتحولاتها المتعالية أمثوليا في موجة سرد القصيدة .. من خلال أبواب هذة المقاطع الشعرية الأولى من قصيدة (طائر إبراهيم الذبيح) للصديق الحبيب عبد الرزاق الربيعي ، ومن خلال مرأى بنية أسقاطاتها المشكلة في النص ، شاهدنا أحتكاك تحويل الذات المرجعية الى ذاتية وصفية مذوبة تستلهم نقل مفرادات لواقعة المرجعية ضمن فسحة فضاء أمثولية ما أخذت تستبعد المطابقة المرجعية ذاتها وتقرب لخطابها ودلالتها ذاتية الاحتمالية المحجبة بوجود سرانية معنى ما ناتج عن أصل بلا وساطة مباشرة بين (الأمثولة) وبين (الرمز) وبين تصديرية عضوية المقصود المتخلي عن التجذر الواصف في واقعة المعنى المشفر : (ألق بريشاتك + وصل على روحه = يأتك سعيا = إبراهيم + المطابقة احتمال+ الطائر = روح الترميز) إن الإيقاع المرجعي هنا بين الدوال أخذ يتناول وقفات على نحومن المعيار التوليدي الذي من شأنه تجميع الحالات بموجب (مطلق وحيد) وبموجب أيضا معاملة مؤجلة تتجه نحوحكاية جملة بؤروية مكثفة الأطراف والتجذر والدليل . ومن خلال ما يتحدد به الدال المركزي في العنوان (طائر إبراهيم الذبيح) نستنتج بأن ملامح الشفرة البؤروية قادمة من عتبة فعل تسيدي باطن راحت تتجلى من خلاله اعتبارية مشروع المرجعية الشعرية في جل توظيفاتها المقاربة في بعض الأحيان لتعيينات صفة مشتركة بين الصورة الخارجية وبين سياقات التناص الداخلي لفعل المضاف العضوي في حركية التوظيف المزاول النصي . أي في جعل اطار المدلول الجزئي غرضا توسعيا نحوجلب معادلة الايقاظ الدلالي الكلي داخل ظرفية علاقة الممكن من فكرة المركزالرابطة إجمالا (قال الشيخ / فخبأ / إبراهيم) وتتوقف هنا حدود السيطرة التوكيدية في خط عملية المرجع بين (الرمز المتحول) وبين مشروع دال (إبراهيم) كي تكون بهذا مجمل ما ذهب إليه الشاعر في المعنى العلائقي ، مخصوصا داخل تعليقات دال (الشيخ) ودليل (الطائر) الرمزي . وتبعا هنا لحضور (الدليل المراوي) لحضور علاقة صريحة بين الطائر وإبراهيم ، بيد إنها كانت خليق بها أن تتضاعف في ما يقف أمامها من دليل متابعة ، حيث صرنا في الوقت نفسه نرى علاقة (حضور / غياب) تتضح ما بين خطاطة (الدعوات) وبين (جثة) وبين دلالة فحوى (الظلمة) إن القارىء لشكل ومضمون ودلالة المقاطع الأولى من قصيدة الشاعر ، لربما يعاين اهتمام الشاعر نفسه في هذه المرحلة من الخطاب ، بصورة مراوية لدال (الشيخ / الطائر) حيث تبدومنسوجة على مرايا (شعرية الحجب) والدخول بالنص ودلالته الى جدلية منطقة الكشف واللاكشف والعلاقة واللاعلاقة أحيانا . فهل يعني هذا أن شخصية دال (إبراهيم) مع طائره محض مرحلة دلالية في صورة مرآة موضوعة القصيدة
حصرا ؟ أم أنها تمتص من كل نهر ذاتي مرجعي حكاية ما من جغرافيا النبوة والانبياء ؟ أم أنها مجموعة أم إنها مجموعة رؤى أمثولية وتمثيلية تستعين بشرعية الأسطورة وبأداة المقصود المرجعي القرآني تلميحا وشفرة ؟ وعندما نتوقف عند دلالات قول الشاعر في هذه المقاطع (بين رفوف الزوار / أخلع نعليك / خلعت فؤادي /وسماء كاسدة / أنك في الحضرة) لوتأملنا هذه الوحدات العضوية من موضوعة القصيدة ، لوجدنا هناك ثنائيات مرجعية عديدة ، حيث تتصل بأكثر من رواية نبي ، فهناك في مكان ما نعثر على قصة النبي موسى وهناك في مكان آخر أيضا نعثر على حكاية النبي نوح وأنبياء لازالوا مخفيين في خبايا القصيدة حتى الآن ، وصولا الى نتائج ربطية مغايرة في الحادثة المرجعية الحقيقية . والى هذا الحد يمكننا قراءة قول الشاعر فيما تقدم من النص .حيث طواف الناس الذهبي حمامات تمشي كالأطفال على حرفين نديين أفتح شمعة نذروأنظر بعثرة الموتى وتقشر سطح الروح وأدعية المربوط بعروة إن الشاعر في حدود مقاطعه الشعرية من النص المتقدمة ، يذكرنا بمقولة (آيزر) النظرية حول مفهوم (الفجوة النصية) في كتابه القيم (القارىء الضمني) مطورا إياه عن (أنغاردن) فالشاعر عبد الرزاق وجدناه في مواطن وبنيات نصه يوظف الوسائط الاستدلالية والمعالم العلامية في البنية القرائية ضمن تجربة (الوسيط المراوي) المتصل في دال الفجوة المتباعدة وحدود الأجزاء الأصلية من شعاب النص . فالشاعر في بعض وجهات مداليله يسعى لضبط وعرض الحالات المرجعية على نحو(مسافة توتر) وتذويب حالاتي في شكل المسافة الكتابية عينها ، حيث تبدوبعيدة المشهدية الموضوعية عن فكرة ومصدر وخصيصة رؤى الاستجابة الدواليةالخاصة بمباحث شعور التلقي وعضويته الموحدة في أفق وسياق وخصوصية الموضوعة ذاتها . ولكننا وجدنا في الحال نفسه بأن مفهوم (الفجوة) في حال مختلف ومخالف لدى قصيدة الشاعر عن مفهوم الفجوة عند (آيزر) وذلك لأن دليل فجوة آيزر ما هي إلا وسيط بين النص والمؤلف والتجربة ، إلا أن الأمر شاهدناه عند الربيعي قد جاء على شكل آخر وعكسي ، فالفجوة في قصيدة (طائر إبراهيم الذبيح) تعد بمثابة التحقق المخالف بين القطب المركزي من النص وموجهات دلالاته الظاهرية والموزعة تشعبا في دال المرجع ذاته وبين تضاعيف علائقية دليل الإجراء العضوي المترامي في مساحة مبنى خفايا الرؤية النصية . فعلى سبيل المثال ، أستخدم الشاعر الصورة المرجعية في خطاب قصيدته ، مطورا إياها على هيئة تفاعل شكل من العلامات والحالات والصور والرموز بموجب أقطاب متشعبة من المد الأمثولي في صنيع المادة المحكية ، أي أن هناك في قصيدة الشاعر ثمة تضمينات من النص القرآني وهناك بالمقابل عمليات إقحام في قصص وملامح وسرود حكاية الأنبياء وتداخلها فيما بينها دون تحقق الخطاب الشعري نفسه من مصدرها الوظائفي ومصدرها التأريخي ، كما وهناك بالمقابل أيضا مرجعيات مصدرها نواة الأساطير وأراجيز الترميز الكامنة في مواطن غير دالة من حاجة القراءة في وجود دليل الأشياء . خفف وطء رياحككي لا تكسر تسبيحة شيخ يترقب يوم طلوع الباطن حيث ترى الناس سكارى في الأنفاق الأرضية ينتـــظرون مذيع الفجر على ريش الحائط .
لوتأملنا طبيعة هذه المقاطع من القصيدة لعثرناعلى دلالة السياق والصوت والمخزون في القصيدة التي تؤشر على خبرة ورؤية الشاعر الثاقبة ، فالشاعر يسعى في هذه المقاطع الى صنع إفتراض المقوم الذاتي في بوح الأشياء والمفردات ذاتها (خفف وطء رياحك / كيلا تكسر تسبيحة شيخ / يترقب .. يوم) يتضح من هذه الدوال بأن حقيقة المبدأ المولد لشعريةخطاب الشاعر ، هواشتغال الفجوة النصية الموضوعية لديه في حدود مسافة من الترقب والأبهام الوظائفي ، أي بمعنى ما أن الشاعرعبد الرزاق الربيعي أحيانا يوظف أدوات تواصيفه الشعرية داخل حدود عضوية منفصلة تماما عن ماهية الحالة المحورية في مركز فكرة القصيدة ، لذلك نجده بأستمرار في صنيع لغته الواصفة للأشياء لربما يتعدى جوهر المراد البؤروي من موضوعة النص . ففي مرة نقرأ في القصيدة مرجعية حكاية النبي إبراهيم ودون حدودها المشروطة في النص المرجعي ،وف مرة نقرأ حكاية عن النبي نوح وفي مرة نلمح صورة شعرية تذكرنا بحكاية النبي موسى في الوادي المقدس ، في حين أن عنوان ومحور القصيدة يشير الى مرجعية النبي إبراهيم . وهذه التضاعيف العلائقية في دليل الأجزاء العضوية في قصيدة الشاعر ، من شأنها خلق حالة من حالات الأمثولية وليس قطب هوية المرجع بذاته . والقارىء لقصيدة الشاعر الربيعي ( طائر إبراهيم الذبيح) لربما يعاين وجود ثمة تحققات غير معلنة في سمات خطابه الشعري في هذه القصيدة تحديدا مع وجود إقحامات في مكونات تصوير التجربة ووظائفها في منظومة رمزية العلاقة بين مراحل النص الأنتقالية الممتدة بين مستوى المرجعي وبين مستوى ذاتية الشاعر وصوته . وعند قراءة دلالة (حين ترى الناس سكارى) يتضح لدينا بأن العلاقات التضمينية في دلالة النص ،راحت تحيلنا الى جهة إجرائية بعيدة كل البعد عن فضاء تفاعل مقصدية الدليل الشعري المنتج في حدود معنى مدلول القصيدة العام (ينتظرون مذيع الفجر / على ريش الحائط) ويقودنا مثل هذا التوصيف الى معنى مسافة الأبهام والتوتر أوما يمكن أختزاله قسرا في ثنايا دلالة الإيحاء في قصيدة . أن الشاعر الربيعي في قصيدة (طائر إبراهيم الذبيح) لربما حاول صنع دلالة المطابقة ضمن مواقع اختلافية ومجردة من زمن التصوير الشعري الصادر عن فضاء المرجعية الواقعة في تفاضلية المحاور الأخرى الناتجة من حسية مظاهر وتراتب هوية الدال المجرد .
إجرائية غياب الذوات في قناع الشفرات
أخلع أذنيك أنين الشباك تصاعد في زفة نعش أخضر فرط الموت وماهم بسكارى بل يبكون شباب الطير أذرف دمعة تغرس في آخر المسرة شجرة فبكى إبراهيم وراح يراقب معجزة الطير المذبوح على القبة .هكذا راح الشاعر يورد المعنى المؤشر عليه والذي بات يفرض موؤلات الشخصية (إبراهيم / الطائر) عبر مزاوجة غير مباشرة من جهة مصدرية أفعال وأدلة صوت الأشياء (أخلع أذنيك + أنين الشباك+نعش + سكارى + دمعة + أذرف = إبراهيم = مؤول =مدار شفرة) وتسمح طبيعة هذه المؤولات لغياب مسرح الذوات المعلنة في دال الشفرات وصولا الى الأدلة المنتجة في رحم أيقونة رموز اللحظة المرجعية في زمن قاع أفعال ومحايثات الحلمية الاطلاقية المظهرة في وسائل الترابطات الأيقونية السابقة في حالة المحتوى الأمثولي الأول في وارداتالقصيدة (إبراهيم (اظهارية / طائر) رمز /طلوع (شيخ / شجرة) مدار / أخلع (نزوع/مذبوح) تعليق / روحه (علاقة / حمامات) أيقونة/تسبيحة (تمثيل / موت) غياب / شمعة (أطلاق / تمشي (سيرورة / ينتظرون (تصوير / على القبة (مؤشر) ومن خلال شعرية هذه الخطاطة الأيقونية أخذت القراءة تستمد إستراتيجيتها في بناء موضوعة القصيدة بعيدا في حضورها السيميائي المتخيل بالمتغيرات الحادثة في وعي وصولية (مواجهة الكشف) وصولا الى حالة التوغل في جسد جغرافيا الدلاائلية المتوقعة أواللامتوقعة في المفهوم السيميائي الراهن : وعلى هذا يحق لنا أن نتساءل الآن ، هل الشاعر بهذه القصيدة كان يسعى نحوموضوعة الأرتجاعية في دليل تشعبات اظهارية المرجع ورموزه المخصوصة لزمن دال عياني محدد ؟ أم أنه يحاول دمج فرضية قصة المرجعية في دوال بؤرة المتغيرات الكامنة في قراءة مفردات المرجع نفسه ؟ فأن لم يكن الأمر هكذا أحتمالا فلما كل هذا الجري وراء أمكانية بث مفعول اللامتوقع دلاليا في محددات مرجعية خطاب النص ؟. أن إشكالية عوالم (عبد الرزاق الربيعي) تبدودائما للقراءة عبارة عن درجة عسيرة من التمويه والانشغال في إعادة صياغة ووصف طبيعة الموارد والحالات المصدرية . فعبد الرزاق عندما يحاول وصف شجرة مثلا ، أوأي شيء آخر لربما لا يقنعنا بأن ما في آلية وصفه ما يتضمن تلك الشجرة أوتلك الحادثة تحديدا ،بل أنه يصفها لنا على أنها شجرة بمسميات عديدة وأشكال متشعبة ، وضمن حدود متغيرات مادية ومعنوية مخالفة ، من شأنها نفي ملامح وسمات تلك الشجرة المتفق عليها إجمالا بأنها شجرة في كل أشكالها الأخرى المجردة .
تعليق القراءة
وعلى الحائط تلمع أحرف دعوات لعيون صلبت فوق الأشجار لأن الرؤيا باطلة والسيف هوالأعلى أنى تحيي ذاكرة الأشجار الدموية تخرج طيري من قاع الموت وعيدان الصلب هوالأعلى . يمكن قولنا هنا بأن عملية القراءة لعوالم قصيدة (طائر إبراهيم الذبيح) تتطلب مخيالية خاصة وثاقبة من أجل فتح طلاسمها الخطابية ووالمرجعية والتخاطرية والرمزية والأيقونية والسريالية . فالقارىء لهذه القصيدة لربما يواجهتعددية كبيرة من قصة الأنبياء ، كما ويواجه جانب كبير من صور ومعالجات الشاعر الخاصة في شكل ومحتوى ومضمون وملفوظ ومادية ووثائقية وروحانية تلك النصوص والشخصيات المقدسة والحالات الاسطورية . وتبعا لهذا فأننا دوما نجد حرية واطلاقية كبيرة في شاشة شعرية قصيدة عبد الرزاق الربيعي .
فالشاعر يتمتع بحريات عجيبة في تقمصات هويات الشخوص ، فالقارىء أحيانا يتصور بأن هذه القصيدة التي هي للشاعر نفسه تتحدث حول مرجعية دينية أوأسطورية ،غير أنها في الأخير تتضح على شكل أوهيئة أخرى لربما تتصل بحالات خاصة من حياة الشاعر اليومية . فعلى القارىء لشعرية عبد الرزاق الربيعي أن لا يتوقف مع أرتسامية مرجعية العنوان وما تؤشر به من ملامح شخصية قدسية أوتأريخية ، بل عليه أن يذهب مع روح المعنى الأحتمالي والمحتملأولربما المفارق حتى ، لأن آفاق دلالة قصيدة الشاعر هي بلا حدود زمنية وبلا مرجعية محددة وبلا مقترح ثابت وبلا شخصية ثابتة . ياأعلى . . .البلد الطيب ينبت أزهارا والبلد ال. . . . فأبق رياح الطير لديك وأركبني سفن الناجين قبيل طواف اليم . أن المنظور التصوري والأحتمالي والتأويلي هوالذي يبقي لأفعال القصيدة تماسكها مع حكايتها التي هي بلا زمن ، حيث يظهر أخفاء الثنائيات فيها مع تموج وتعدد المماثلة المرجعية فيها ،حيث ندرك بوضوح أخيرا وجه تغييب الهوية الحقيقية لرموز القصيدة الموضوعية والمصدرية ،وصولا للتعرف على وقائع ثنائيات مفترضة أخرىفي مشهد تحويل الحس المرجعي في القصيدة الى معالجات ملحمية مصيرية ذاتية مجتهدة تطغى في الغالب على معالجات الثيمة المرجعية الواقعة والتي هي باتت أسيرة أورهينة أوهي طينة رخوة في مختبر صنيع شــــعرية الشاعر الساحرة .























