تفاحة حواء رواية ناطق خلوصي هموم أنثوية متمركزة على ذاتها حمد علي حسين تعد رواية ” تفاحة حـواء ” أحدث منجزات الروائي المبدع ” ناطق خلوصي ” الأبداعية في مجال الرواية . فعلى الرغم من أن الروائي ، أي روائي ، ليس مؤرخا بيد أن السيد خلوصي يحاول أن يسجل روائيا ،من خلال رؤيته ، أحداثا مهمة من تأريخ العراق الحديث بدأ من رواية ” منزل السرور ” عام 1989 و” الخروج من الجحيم “عام 2001 و” المزار ” عام 2004و” شرفات الذاكرة ” عام 2013 و” ابواب الفردوس ” عام 2013 .لقد تعامل مع تلك الأحداث روائيا ليعبر عن معاناة الناس وآلامهم ومحولا الهم الخاص تدريجيا إلى هم عام ، من قضية شخصسة فردية إلى قضية وطنية عامة متجاوزا بذلك ظواهر تلك القضايا ليوظف معانيها في مشروعه الأخلاقي والوطني والثقافي، ويتناول قضية البطلة ” سلافة عبدالله سلامة ” ليست قضية شخصية فحسب بل قضية عدد كبير من الزوجات اللاتي يصبحن زوجات مترهبات لهحرة أزواجهن القسرية تتيجة المستجدات والمتغيرات في المجتمع العراقي بعد الأحنلال عام 2003 وانعكاساتها سلبا على المنظومة القيمية للافراد والجماعات وسلوكياتهم. ، ويرصد الروائي بحسه الإنساني والوطني تلك السلوكيات ويعريها ثم يدينها لتفشيها ليس على المستوى الفردي بل على المستوى الرسمي أيضا . العنوان على الرغم من التورية الكبيرة في صياغة عنوان الرواية ” تفاحة حـواء ” وبما توحي به للقارئ عن قصة آدم وحواء التي وردت في الكتب المقدسة : التفاجة التي خرج سيدنا آدم من الجنة بسببها ، هذا ما توحي به للوهلة الاولى ، غير أن القارئ سيجد قصة أخرى لا تمت بصلة للقصة في الكتب المقدسة . أنه سيجد قصة أخرى تحفل بإيحاءات وبإشارات صريحة إلى الجنس ودوره في تحديد العلاقة بين الرجل والمرأة وتاثيراته في سلوك كل منهما، وبذلك تصبح التفاحة رمزا للرغبة الجنسية عند ” سلافة ” أوعند ” حواء ” ,وإن تناولها أوقضمها يعبر عن إرتواء تلك الرغبة . كما في سؤال أب زوجها وهي تمر إلى جواره بوجه مشرق وشم رائحة عرقها بعد قضت ليلتها مع زوجها منير في القاهرة بعد فراق لأكثر من عام ” هل أستمتمعتما بتناول تفلحة حواء ؟ ” فتبتسم وقد ادركت ما يعني وترد عليه مصححة ” تفاحة سلافة يا عمي ” وخفضت بصرها وهي تتجه نحوالحمام .( ص 152 ) تكثر الإيماءات والإشارات المعبرة عن الجنس في كلام كل من حواء وسلافة لوجود مشتركات عديدة بينهما : معاناتهما من عقدة الكترا المتمثلة بكره الأم ومعاملتها بقسوة ومناصبتها العداء وهذا الموقف يحملنا على أن نعزوه إلى حب الأب والميل الجنسي له من غير وعي ورفض مشاركة الأم في هذا الحب للأب لآن الفتاة تدرك أن الأم هي المستحوذة على الأب ، الرجل ، مما يجعلها تغير من أمها وتناصبها العداء باستمرار، ما دخول حواء الحمام لتدليك ظهر ابيها إلا تعبيرا عن الرغبة الجنسية المحمومة الخفية لديها وكذلك الحال مع سلافة التي كانت تفعل الشيء نفسه مع أبيها وبسبب هذه الرغبة وتحت تأثيرها تسعى كل منهما أن تنفرد بأبيها ، فهذه حواء تقول عن الليلة التي تنفرد بأبيها عند مبيت أمها عند جدتها بعد ان رفضت هي نفسها المبيت مع أمها في بيت جدتها ليلة حنة خالتها ” ستكون ليلتي أنا فعلا “( ص 70 ) ثم محاولتها التعري أمام أبيها وبقائها بقميصها الداخلي وسروالها الأبيض وإضطجاعها إلى جواره على السرير وقولها له ” لن تهرب مني … وما زلنا في اول الليل” ( ص 71 ). أما سلافة فكانت كثيرة الإشارات الجنسية الصريحة في حديثها مع أب زوجها الذي كانت معجبة جدا بوسامته مستعملة كلمات ملغزة أوفي حديثها الصريح معه عن علاقتها الجنسية مع زوجها منير وكيف أنه مارس معها الجنس على المربع الكوكريتي عند مدخل الشقة حين فتحت له الباب (ص76 ) كما انها تحدثه عن زميلاتها المتزوجات اللآتي يتناولن البيرة مساء الخميس لأنها تزيد اسمتاعهن على السرير. ( ص 30) كما أنها تحدثه بأنها كانت تنظر إلى عورة أبيها عند دخولها الحمام لتدليك ظهره على الرغم من إعتراض أمها وكيف أنها أرادت أن تتأكد من مدى صحة ما قالته أمها بأن أباها قد فقد رجولته غير أنها فوجئت بان وجدت عضوه الذكري ينبض بالحياة بين أصابعها حين غسلت ما بين فخذيه .( ص 84 ) وحين تستحوذ عليها تلك الرغبة تحث ابا زوجها على ممارسة الجنس معها بقولها ” الآن ،تعال وأقظم تفاحة سلافة الحقيقية .”(ص86 ) غير أنه لا يستجب لها أبدا . أن ما كانت تعاني منه كل من حواء وسلافة وخاصة سلافة ليس نتيجة لغياب الزوج القسري عنها بل نتيجة إستعداد سابق وميل جنسي قوي مستترفي أعماقها وفي اللاوعي ، أي في عقلها الباطن، الذي يكون على شكل إحباطات تتراكم على صدرها وتحملها على أرتكاب حماقات تندم عليها فيما بعد . الأسلوب يمتلك السيد خلوصي تجربة غنية جدا في كتابة الرواية بما يجعله ذا قدرة كبيرة في التعامل مع منجزاته الروائية الإبداعية وفي إستخدام الأساليب الفنية بحرفية عالية المستوى وبتلقائية معبرة بصدق، في بناء الأحداث الحكائية وفي وصف شخصيات رواياته وصفا ظاهريا وداخليا. أن تمكن السيد خلوصي في إستخدام أدواته الفنية يجعل تلك المنجزات ذات قيمة جمالية بالإضافة إلى قيمتها الفنية . يولي الروائي العملية السردية أهمية كبيرة عند وصف ملامح الشخصيةالخارجية، المظهر الفيزولوجي : الوسامة والجمال والرشاقة والزينة : وسامة أب منير زوج سلافة وجمال سلافة . ثم يتحول إلى وصف دواخل تلك الشخصيات بتقصي أعماقها الخفية. لا يلجأ الروائي في أغلب الأحيان وفي أكثر من مكان ، في السرد ،إلى الوصف التزويقي لتلك الشخصيات فنراه يوظف ذلك جماليا، كما أنه يوظف ذلك السرد في عملية الكشف عن الدوافع السايكولوجية للشخصيات وهذا ما يعطي القارئ فرصة لمعرفة تامة لسلوكياتها ( شخصية المدير العام وشخصية داخل وشخصية سلافة ) كما أنه يوظف بنجاح الوصف الموضوعي ، أي ما يمكن ان يوصف بصريا لكثير من مفاصل الرواية علاوة على الوصف الظاهراتي لعلاقة الشخصية مع الأحداث من حولها ، المكان ومحتوياته، و وصف كل ذلك وصفا حسيا كوصف كهف العشاق على سبيل المثال . يصبح كل ذلك الوصف التفصيلي للآشياء والشخصيات والأمكان بالإضافة إلى وصف الشخصيات من أهم مميزات الرواية . يمكن القول أن الروائي صادق في الوصف الموضوعي فلا يستخدم إشارات رمزية أوأنتقائية . من خلال هذا الوصف لا نجد ثمة وجود لشخصيات تعاني أنفصالا عن ذاتها إلى الحد الذي تصبح فيه شخصية إشكالية ،أي غير قادرةعلى التناغم والأنسجام مع نفسها أومع العالم الذي تتواجد فيه على الرغم من الخلل الذي يصيب المنظومة القيمية للأفراد ونتيجة التغيرات الخطيرة التي تحدث في المجتمع العراقي بعد الأحتلال. ويفلح الروائي في تقديم وصف مفصل لشخصياته من خلال ثنايا النص ، السرد الحكائي ، بما يجعل القارئ ملما كثيرا بتفاصيل تلك الشخصيات . يتبع الروائي اسلوب ” التقديم المختلط ” لتلك الشخصيات : تقديم الشخصية لنفسها بنفسها أو بواسطة الغير ، بواسطة الروائي ( الذي يكون عادة خارج القصة ) تقدم العملية السردية هذه عالما روائيا متميزا كما أنه يستثمر الحوار عاملا مؤسسا للسرد ، فيتداخل الحوار مع السرد من خلال تبادل الأدوار بما يشكل عملية عضوية من دون هيمنة متسيدة لأحدهما على الآخر. وتلتحم الوظيفة الدرامية مع الوظيفة التصورية في الرواية مع تمايز بسيط . ويشكل هذا الأسلوب الناجح للحوار والسرد وحدة فنية رائعة البناء .ويكثر الروائي من أستخدام المونونلوج والحوار الشديدي الإقتصاد والتكثيف، بإيحائية مؤثرة كما أنه يستخدم ضمير المتكلم وسيلة تفسح المجال للتداعي والإستبطان، أما جزالة المفردة ورشاقتها فتجعل لغة الرواية بسيطة بما يعزز المصداقية والواقعية فيها. كيف تعامل الروائي مع المرأة بحكم هويتها الجنسية كأنثى ؟ تعد قضية المرأة في هذه الرواية نقطة أرتكاز مهمة ، أنها ذات أنثوية مضطهدة بالحرمان الجنسي لغياب الزوج القسري أوالترمل لأستشهاد الزوج بالأنفجارات العشوائية أوالأغتيالات ، كما أنها مضطهدة ، ، من قبل المسؤولين الإداريين الذين تعمل معهم أوتحت أمرتهم ( ص 118 ) سواء أكانت موظفة أوأرملة تعمل عاملة خدمة لتعيل أطفالها من أجل ان تستمر الحياة. تعاني المرأة ، كأنثى ،من إحباطات وإنكسارات كثيرة مما يشكل تراكما كبيرا من الهواجس التي تجثم بمرور الأيام على صدرها وقد تؤدي إلى غياب الوعي لديها وهذا بدوره يجعل عقلها الباطني يتحكم بسلوكها. في محاولة للخروج من قواعد التحليل والتحريم التي يفرضها السواء العام بنواميسه منذ الأزل ، أنه يفرض أستلاب الحقوق الطبيعية للأنثى بما يجعلها إرادة معطلة الوعي ، على الرغم من جهودها للخلاص من ذلك، وكثيرا ما تعاني من الأحتباس العاطفي والجنسي حتى المشرعن ، علاوة على الأنسحاق الأجتماعي الذي يتمثل بوضع المرأة الأرملة بسبب ظروفها الأقتصادية بعد فقدان الشخص المعين ، زوجا أوأبا . من الجدير بالملاحظة أننا لا نجد واحدة من هؤلاء النسوة متعطشة للجنس في هذة الرواية ، يبدوللوهلة الاولى أن الروائي يختزل قضية المرأة كجسـد ولكن بعد القراءة المتمعنة الهادئة نكتشف أنه لا يحاول تجريدها من مقومات الفكر والعمل المنتج والتحصيل العلمي والمركز الوظيفي وأنه يعزز دورها في عالم الوجدان الأجتماعي من خلال رفضها محاولات أستغلال ظروفها الخاصة ،( محاولات داخل أبن خالة سلافة لأيقاعها في شبكة علاقته السئية وكذلك محاولات مدير دائرتها السئ السمعة )على الرغم من محاولتها القفز على السور التقليدي الذي يقوم حولها بعلاقتها مع أب زوجها وشربها البيرة .غير أننا نعد سلافة على الرغم من تماديها في التعبير عن رغبتها المحمومة طرف الموازنة الأخلاقية مع الموظفات اللاتي أستجبن لرغبات المدير . نتيجة لتأثر الروائي ،كما هوواضح ، بالمفهوم الفرويدي للجنس ،تشكل موضوعة الحرمان الجنسي لدى الأنثى خاصة موضوعا كبيرا وتشغل حيزا كبيرا ايضا في أعماله الروائية الآخرى،مثل ” شرفات الذاكرة ” و” أبواب الفردوس ” فيتعامل مع الحاجة الجنسية على أنها حاجة أنسانية وليست غريزة حيوانية وينظر إلى المرأة ليس مخلوقا يعيش في ( غيتو) جنسي معزول عن العلاقة بالرجل ، الطرف ألآخر في العلاقة ، لهذا يصبح عنده للمرأة حضور إنساني بعد أنتهاء عصر المشايعة الجنسية ، ويختلف موقفه ، أي الروائي ، من رواية لأخرى ، ففي ” أبواب الفردوس ” مثلا ، يتناول العلاقة الجنسية الحرة (غير المشرعنة) وفي رواية ” تفاحة حواء ” يتناول علاقة من نوع آخر . أن أهتمام الروائي بموضوع الجنس تأكيد لدوره في العلاقات الإجتماعية للأفراد والجماعات معا ، للرجل والمرأة وسلوكياتهم ، وأن الحرمان الجنسي يجعل الأنثى أكثر هشاشة وأكثر أستعدادا من الرجل للأنقياد للرغبات المكبوتة ، كما أن هذا الحرمان يجعل كلا من الشخصية الذكورية والأنثوية شخصية إشكالية ذات سلوكيات ملتوية : كشخصية كل من سلافة وحواء وداخل ومدير الدائرة . تتكرر نماذج الشخصية الأنثوية في روايات السيد خلوصي بيد أنها لا تشكل إمتدادا لبعضها البعض حيث تتمتع الواحدة منهن بخصائص تتميز حسب كينونتها وظروفها الإجتماعية والإقتصادية والنفسية مما لا يجعل إستقطابها حول ذاتها نوعا من النرجسية العالية . يعزوالروائي فساد المسؤولين في الجهاز الإداري للدولة المتمثل بمدير دائرة سلافة ، إلى الجنس من حيث أنه الدافع الرئيس الذي يجعل المدير يقيم علاقات جنسية وفي غرفة ملحقة بمكتبه ، مع الموظفات اللآتي هن على إستعداد لهذا النوع من العلاقات ، ومع عاملات الخدمة من أرامل شهداء الأرهاب لأنهن الأسرع إستجابة له من ضحاياه خوفا من الطرد من العمل وقطع الرزق . (ص 103 ) بسلوكه الملتوي هذا ، يجعل هذا المدير دائرته ماخورا ( ص 103 ) وكذلك الحال مع داخل ، أبن خالة سلافة والموظف في دائرة الجوازات والذي يقتل من قبل أخوة أحدى ضحاياه التي كانت على علاقة جنسية معه بعد أن وعدها بالحصول على جواز سفر. (ص179). المرأة والحجاب يتعامل الروائي مع الحجاب بشكل مباشر حين يناقش موضوعه صراحة ، فسلافة والموظفات الأخريات في الدائرة يرتدين الجبة والحجاب تنفيذا لأمر المدير العام نوعا من الألتزام الديني ، علما أن الحجاب هوبالأصل عبراني وليس إسلاميا كما يذكر الكاتب الكبير عباس محمود العقاد في كتابه ” المرأة في القران ” (ط 3 ص 88 ). ويسعى الروائي من خلال مشكلة “سلافة ” في الدائرة ، المجتمع المصغر المحكوم بنوع جديد من العلاقة متمثلة بشخصية المدير، أن يلخص مشكلة المرأة في المجتمع العراقي بمحاولة إلغاء المسافة بين ما هوطبيعي في حياتها ( جسد وحواس ظاهرة .. ) وبين ما إنساني ( وعي وذكاء وعاطفة وأحساس وأمومة) ولا بد من تناغم أوأن يتساوى الدافع الطبعي للفرد مع ما هوالإنساني والإجتماعي العام . نجد الروائي ينتصر لقضية المرأة التي تعاني من الحجاب المبالغ به ، من دون أن يتجاوز على المقدسات التي نجدها واضحة عنده تماما، يطلب اب زوجها من سلافة نزع الجبة والحجاب وارتداء الشال فقط بدلا من ذلك مما يجعلها تشعر كأنها تخلصت من عبء ثقيل . (ص 16 ) كما أنه ينتصر للمرأة بعودة سلافة إلى زوجها منير بسفرها إليه والعودة به إلى الوطن .وتتمثل سعادة الأنثى في هذه الرواية بالفضيلة من خلال ممارسة العلاقة المشرعنة من قبل المقدسات ونواميس السواء العام وليس من خلال العـــــلاقات الجــنـــــــــسية الحرة . من خلال الحكاية الثانوية ، يكشف الروائي عن الآفاق الحياتية لشخصية ” سلافة ” ، تسليط الضوء على حياتها زوجة هاجر زوجها قسرا لمدة عام مما يجعلها تتمادى في التعبير عن خواطرها عند حديثها مع أب زوجها ” عبد الوهاب معروف ” متخطية الحواجز غير المرئية لطبيعة علاقتها به كأب لزوجها الغائب بأستخدامها الفاظا ملغزة معبرة من طرف خفي عن أيماءات وإشارات جنسية ، ما بين رغبة محمومة تمور في داخلها وما بين رغبة مكشوف عنها صراحة ( لك ملعقة ولي الكوب ) (ص 167 ) أوقولها ( أريد أن أتذوق طعم شفتيك مع طعم الشاي ولتفعل أنت كذلك ) ( ً 167 ) وغيرأن هذه الإشارات وهي كثيرة وردت في ثنايا حواراتها معه أو وردت في ثنايا خواطرها . من الواضح لنا أن ثمة رغبة جنسية قوية تحملها على أن تجعل منه صورة من أبيها الذي سبق وأن دخلت معه الحمام وهوعار . لقد حملتها تلك الرغبة المحمومة على مداعبة عضوأبيها التناسلي الذي وصفته أمها أنه ” قطعة اللحم التي تتدلى بين فخذيه مثل خرقة بالية مبللة ) (ص 83 ) او ( ذلك الشيء الكريه الميت ) 0 (ص 84 ) وقد فوجئت به وقد دبت فيه الحركة حين داعبته . وتطلب من اب زوجها أن تدخل معه الحمام لتدليك ظهره كما كانت تغعل مع أبيها ( ص 171) غير أنه يرفض ذلك . ويتضح أن هذه الرغبة قد تلبستها بعد قراءة قصة ” تفاحة حواء ” لقد سكنها هاجس نفسي سببه الحرمان الجنسي الذي كانت تعاني منه علاوة على الهاجس الجنسي السابق لزواجها مما يجعلها أكثر هشاشة عند غياب زوجها عنها. بيد أن علينا الأعتراف أن مشكلة “سلافة ” التي تبدوعلى أنها مشكلة خاصة هي ذات طبيعة عامة لغياب الزوج ، فتعبر عن تلك الطبيعة كأمرأة ( أني أمرأة من لحم ودم وأعصاب ، زوجة يغيب عنها زوجها لأكثر من عام ، محاطة بذئاب تريد أن تنهشها .) (ص 25 ) الآيديولوجية الوطنية (اليسارية) من العناصر التي تتميز بها هذه الرواية نزعة الآيديولوجية الوطنية اليسارية التي تتمثل بخطين متوازين : خط النضال السياسي ، الحزبي ، وخط إدانة المؤوسسات الرسمية ويتمثل الخط الأول بشخصية الكاتب الصحافي ( عبد الوهاب معروف ) والد منير زوج سلافة عبد الله ، ذي الماضي السياسي ومشاركته في النشاط الحزبي والذي سبق وقد دخل المعتقلات وكذلك شخصية ( عباس الحلاوي ) السياسي النشيط والذي دخل السجن وعاني من التعذيب الشديد من دون أن يعترف على أحد من رفاقه أوأن تلين له قناة فيتخاذل طوال مدة إعتقاله . أنه الآن مهاجر قسرا َ بعد الأحتلال إلى القاهرة حيث نقل نشاطه الإقتصادي مع أولاده ، وتشكل شخصية عباس الحلاوي معادلا موضوعيا لشخصية ( داخل ) أبن خالة ” سلافة ” المستغل بصورة سئية لمركزه الوظيفي في دائرة الجوازات وكذلك لشخصية مدير الدائرة التي تعمل فيه”سلافة” المعروف بتحرشه بالموظفات وعاملات الخدمة من أرامل شهداء الأرهاب ، كما أن أعتقال”نصير بن عبد الوهاب معروف لأشتراكه في ثظاهرة الشباب العاطلين عن العمل إشارة أخرى للنشاط الوطني للعراقيين في مرحلة ما بعد الإحتلال. لقد دأب الروائي منذ بواكير منجزاته الروائية أن يسجل المواقف الوطنية للشعب العراقي وقواه السياسية ونشطاتها ، ففي رواية ” منزل السرور ” الصادرة عام 1989 إشارات صريحة وكثيرة لنشاطات القوى الوطنية اليسارية ، مظاهرات وأحتجاجات ضد الحكومة في العهد الملكي ومشاركة أمهات المعتقلين السياسين ، ثم إعتقالات العناصر الوطنية والطلاب المشاركين في تلةك النشاطات وفي رواية ” شرفات الذاكرة ” إشارات كثيرة وصريحة للمعاناة العراقين ما بين أعتقال وتهجير وحفلت رواية ” أبواب الفردوس ” هي ألأخرى بإشارت إلى النشاط السياسي الذي يتمثل بشخصية المعلم المتقاعد ” منير ” . أن اهتمام الروائي بآيديولجية الوطنية ونشاطاتها لفترات زمنية طويلة إسهام كبير في مشروع وطني وثقافي لتوثيق عطاء القوى الوطنية في العراق . أما الخط الثاني للآيديولوجية الوطنية فيعتمد إدانة الفساد في النظام في فترة ما بعد الأحتلال عام 2003 و فساد غالبية المسؤولين ونشاطاتهم السيئة وسلوكياتهم الملتوية وإدانة محاولات الأنقضاض على الأبرياء من جديد (ص27) وإدانة عمليات الغش التي طالت حتى الأمتحلنات العامة ، تسريب أجوبة الأسئلة الأمتحانية إلى قاعات الأمتحانات (ص 28 ) ويعد الروائي هذه الفترة فترة زمن الصقور الجارحة التي تنقض على فرائسها امام الناس والمسؤولين ( ص 9) . يعبر الروائي عن رؤيته للنظام الجديد بعد الأحتلال عا 2003 وعن إدانته لأدائه والفساد المستشري في مؤوسساته ، لقد أصبح البلد بذلك محكوم بسلسلة من المحسوبيات الحزبية المتعددة الأطياف والطائفية الدينية ( ص 154 ) ، وأن المسؤولين يسارعون لعمل الشر وليس لعمل الخير .(ص155 ) ويدين الروائي ظاهرة الأنفلات الأمني في البلد التي تؤدي إلى انتشار جثث الأبرياء من الناس على المزابل . كما لم يغفل الروائي عن ذكر الأشخاص المتمسحين بالدين والمتظاهرين بالتدين وتعد شخصية مدير دائرة “سلافة” نموذجا للمنافق المتظاهر بالتدين ، فهورجل حج بيت الله الحرام مرتين ومتزوج من أثنتين غير أنه ( لا يفتأ يلاحق الموظفات بشهوانيته. لا يتورع عن التحرش بهن. حتى عاملات الخدمة لم ينجين منه .) ( ص 16 ) ونجد النموذج نفسه للتمسح بالتدين عند شخصية ” رمضان ” اخ ” فطم ” زوجة السيد نذير الحسبي الأولى في رواية ” أبواب الفردوس ” . على الرغم من إدانة الروائي للهجرة القسرية التي يتعرض لها أكثر العراقيين ، نجده يبررها لأختلاف أسبابها ويعد الحنين للماضي لدى المغتربين والمهاجرين نوعا من العودة إلى الخزين الروحي الذي يلجأ إليه المهاجر في غربته . الخاتمة يقدم السيد خلوصي هذه الرواية حبكة قصصية ينجدل في ثناياها كل من الحرمان الجنسي والقهر الإجتماعي والوطني بشكل رائع بما يجعلها منجزا إبداعيا ذا قيم جمالية عالية بالإضافة إلى قيمها الفنية . ويقدم قضية المرأة كأنثى إستحالت إلى أرض عطشى للعاطفة الجنسية أولا وللأمن النفسي ثنانيا نتيجة لمحاولات الإستلاب الإجتماعي والإقتصادي من قبل الآخرين الذي كانوا ذئابا تريد نهشها . ويقدم لنا البطلة ” سلافة ” شخصية قادرة على التحدي والتواصل مع الغير على الرغم من من هيمنة عاطفتها على فكرها ، العاطفة الكامنة في وعيها الباطني بشكل أستحواذي وكثيرا ما تعطل تفكيرها. يشير الروائي صراحة إلى إستغلال مدير الدائرة لأرامل الشهداء وعاملات الخدمة الفقيرات على أن سلوكه هذا معادل لأساليب القمع والتعذيب والإضطهاد الإجتماعي والسياسي الأخرى . لقد أفلح الروائي كدأبه قي أعماله الروائية السابقة في التعبير عن رؤاه الأنسانية والوطنية بكل صدق وإخلاص .























