عن.. سحب الثقة
سعد عباس
ينفي الفريقان، المستيمت منهما في سحب الثقة عن نوري المالكي والمستميت منهما في معارضة ذلك، أن تكون المعركة شخصية.
من المتعذّر تصديق كثير في الفريقين. لأنهم وقد راقبنا سلوكياتهم منذ 2003 أساتذة في شخصنة الخلافات، لا لسذاجة في تقدير الأمور أو قلة خبرة في إدارة الخلاف أو مراهقة سياسية تنزلق بهم الى انفعالية تعوق قدرتهم على التصرف الحكيم والسليم، كما توهمنا في 2004، أو كما قد نتوهم الآن بناء على قناعة صحيحة تفيد بأنهم ليسوا سياسيين، بل أمراء حرب وتجار أزمات.
هم كذلك، سوى أن القراءة الرصينة تلزمنا عدم إقصاء مساحة واسعة من الخبث وكمّ هائل من اللؤم تتسع لهما رهاناتهم ومطامحهم ومعاركهم، وهكذا فإن الشخصنة كانت ولا تزال السمة الأبرز وبقصدية يُراد منها تضليل الجمهور وصرف أذهانه عن مشاريع وأجندات وواقع مرّ ومستقبل مجهول.
يُراد لنا أن نصدّق أن حال العراق سينصلح إذا أطيح برأس المالكي، وكأننا لم نتدبّر بعد أكذوبة انصلاح أمر العراق بإطاحة رأس صدام.
مثلما قلت لأغلبكم قبل 2003، فإن العبرة ليست بمحض إسقاط رئيس أو حكومة، بل بتغيير جذري في منهج الحكم ينتصر لمبادئ الدولة المدنية الحديثة، وهي مبادئ تتأطر بدستور يضع المواطنة في أعلى منازلها ويمنح المؤسسية وسيادة القانون ما يليق بهما من مكانة ويؤكد الفصل التام بين السلطات بما لا يقبل أي تأويل أو تفسيرات متناقضة.
ذهب صدام غير مأسوف عليه، إنما بطريقة أذلتنا جميعاً، والأسوأ أنه منهجه المستهين بإرادة الجمهور والمستهتر بالمعادلات الرصينة لإدارة البلاد لا يزال هو السائد بكم جميعاً.
لن يتعافى العراق إن عزلتم المالكي أو عزلكم، غلبتموه أو غلبكم، بل يتعافى بدستور لستم مؤهلين لتشييد صرحه، لأنكم أمراء حرب وتجار أزمات.
سؤال بريء
ــ ما أبلغ من قول جان لوك القراءة تمد العقل فقط بلوازم المعرفة، أما التفكير فيجعلنا نملك ما نقرأ؟ .
جواب جريء
ــ قوله ليس من طريقة تدافع بها عن نفسك من هذا العالم سوى أن تتعمق في معرفته .
/6/2012 Issue 4224 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4224 التاريخ 12»6»2012
AZP02
SAAB























