أربعة عقود بين الكواليس وتحت أضواء الستديوهات

دراما ثورة الجزائر ومسرحية تالي الليل تتوجان مسيرته

 

أربعة عقود بين الكواليس وتحت أضواء الستديوهات

 

 

 فائز جواد

 

 

بالرغم من مرور اكثر من 18 عاما على رحيل الفنان عبد الجبار كاظم الذي حقق ومنذ مطلع الخمسينيات من القرن المنصرم الى منتصف التسعينيات منه قدم الراحل الذي توفي وهو في قمة عطائه قدم عشرات الاعمال التلفزيونية والمسرحية والاذاعية ، وكان كاظم شريان لايتوقف ويتدفق في البحث عن اعمال درامية كان لها بطلا وملتزما ووفيا ومعطاء يعطي للعمل والدور المنسوب اليه كل الحق ، وبذلك كسب الراحل ود واحترام كادر العمل الذي يشارك فيه بدءاً من المخرج مرورا بزملاء مهنته من ممثلين وممثلات الى فنيين واداريين وانتهاء بالجمهور الكبير الذي كان ومايزال يكن له كل الاحترام حين يتابع دراما تلفزيونية ومسرحية واذاعية للراحل عبد الجبار كاظم الذي رحل الى عالمنا الاخر في العام 1996 رحل وبصمت باستثناء المقربين من زملائه واصدقائه كانوا السباقين لحضور مراسم التشييع والدفن والتابين ،

 

 نعم رحل عبد الجبار كاظم وبرحيله خسارة للفن خسارة لايمكن ان تعوض لفنان عرف بالخلق والاخلاق والطيبة والابداع ، كلمات قالها الراحل صادق علي شاهين بحق الراحل عبد الجبار كاظم قالها في لقاء جمعني بشاهين بعد العام 2003 واثناء تدويني لمذكرات الراحل صادق علي شاهين قال ( ان عبد الجبار كاظم الذي استعجل الرحيل كان من نوادر الفنانين الذين يقدمون عصارة جهودهم على حساب وقتهم وعوائلهم بل على حساب صحتهم البدنية ، فكان والحديث مايوال للراحل صادق علي شاهين لايستسلم لمرض او الم او ارتباط شخصي وعائلي على حساب عمله سواء كان في التلفزيون والاذاعة والمسرح وهذه الميزة ربما يفتقدها الكثير من النجوم العراقية وانفرد بها كاظم اضافة الى ماقدمه من اعمال وادوار حقا نقول عنها عملاقة لانها حققت بوقتها حظورا ملفتاً وكبيرا وبقيت اعماله مثار اعجاب الجمهور وحقق من خلالها شهرة على نطاق واسع واسس له اسما في عالم الدراما حقا انه كبير بكل معانيه ، نعم كان الموت اقوى منه وارادته فوق كل شيء فجاءت مشيئة الرب لتستعجل رحيله وهو في قمة عطائه بل اجلت له مشاريع درامية كبيرة كان الراحل يعد العدة لها ليعلن عن وفاته وهو مشغول بتقديم واحدة من روائعه المسرحية ، لايسعنا الا ان نقول رحمك الله عبد الجبار فكنت ممثلا ومخرجا كبيرا وكنت طيبا ومبتسما ومبتهجا للحياة تضحك لها رغم الظروف متجاوزا كل المحن الشخصية والتي لم نعرفها عنك كنت محافظا على كبريائك وقويا لاتهزك اية ظروف تعصف بك هنا وهناك فبصبرك وايمانك تجاوزتها ، ونسال الله ان يحشرك في جنات النعيم )

 

الحلم الذاكرة

 

 وكتبت الفنانة المخرجة والكاتبة السينمائية العراقية خيرية المنصور …

 

 صوت الجوقة .. من اجل ذلك الصديق .. جميعنا نبكي .. جميعنا نحكي .. للماء .. للاطفال .. للشوك وكل رمل الطريق .. من اجل ذلك الصديق .. جميعنا نبكي .. ( مشهد من مسرحية كلكامش )

 

بهذه الصورة ابتدات فيلمي التسجيلي الحلم الذاكرة ..عن الفنان عبد الجبار كاظم ..ولا ادري لم اشبه عبد الجبار بانكيدو ؟وبقيت هذه الفكرة راسخة عندي .. وصارت الثيمة الاساسية للفيلم  وبهذا الفيلم قد اكون اعطيــــــــت لهذا الفنان القدير حقه وبما قدمه من عطاء في الســــــــــــاحة الفنية سواء على المسرح ام الشاشة.. يبقى موته وخزة تدمي قلوبنا واسم لا يمكن ان تغــــادره الذاكرة العراقية .

 

عبد الجبار كاظم  في صبيحة يوم يوم نيساني- 1996 غدا نعشا مسجى فوق الاعناق .. بعد حياة ظلت ضاجة لاربعة عقود كاملة على خشبات المسارح وتحت اضواء الستديوهات.

 

ولد الفنان عبد الجبار كاظم عام 1949 في محافظة الكوت ، بدا مسيرته الفنية عام 1956 كان صبيا في الصف الرابع الابتدائي في مسرحية مشاعل النضال عن ثورة الجزائر  وكانت من اخراج مالك عطوان، ومن ثم مثل دور الملك في مسرحية النعمان بن المنذر من اخراج حسن ناموس سنة 1960 ..فاهديت له جوائز عدة ، فكانت تجربة فتحت عينيه كما كان يقول ( كانت لي ممرا واضحا لكي الج عالما سحريا يسحبني اليه بشدة حتى غطى كل اهتمام اخر واصبح العمل في المسرح هو هوايتي ومجال حلمي) الحلم الاول فترة تلمذة امتدت من سنة 1968 ولغاية 1972 وعشرات الاعمال الطلابية المسرحية ، ومن اهم المسرحيات التي مثلها زنوبيا ملكة تدمر والبخيل لمولير ومسرحية سليمان القانوني . وفي سنة 1972 تخرج من اكاديمية الفنون الجميلة ومثل العديد من المسرحيات اهمها  عطيل اخراج فاضل خليل ،المسيح يصلب من جديد اخراج عوني كرومي وكاليجولا .

 

الحلم الثاني  في مدرسة المسرح الاولى ، كان ضميرا ينبض بالصدق وحرقة تتطلع الى المستقبل قاده اليها استاذه قاسم محمد في مسرحية انا الضمير المتكلم في معهد بغداد التجريبي لفرقة الفن الحديث وقد وصفه الفنان القدير خليل شوقي بعد ان راى اداه  من اين اتيتم بعبدالله غيث العراق ؟ ثم صعد على المسرح وطبع قبلة على جبين عبد الجبار كاظم ، ومن المسرحيات الاخرى للفن الحديث

 

–  (هاملت عربيا) اخراج : سامي عبد الحميد

 

–  (جيفارا عاد) اخراج: سامي عبد الحميد

 

وقد اخرج في هذه الفترة الاعمال التالية :

 

–  (في داخل البيت) تاليف: موريس ميترلنك

 

–  ( اليكترا) تأليف: سوفليت

 

–  (حفلة عرس) التي اعدها واخرجها .

 

–  (ماساة جيفارا)

 

– حلمه الثالث الفرقة القومية للتمثيل سنة 1974 اتخذها وطنا ثانيا له  مع تنوع وغزارة في شتى انماط العرض الدرامي ..سينما .. تلفزيون .. اذاعة

 

اما اهم اعماله المسرحية للفرقة القومية للتمثيل :

 

–  (رسالة الطير) اخراج: قاسم محمد

 

–  (الغزاة ) اخراج: محسن العزاوي

 

–  (محاكمة الرجل الذي لم يحارب) اخراج: سليم الجزائري

 

–  (زهرة الاقحوان) اخراج: سعدون العبيدي

 

–  (دائرة الفحم البغدادية) اخراج: ابراهيم جلال

 

–  (مجالس التراث) اخراج: قاسم محمد

 

–  (مقامات ابي الورد) اخراج: ابرهيم جلال

 

–  (كلكامش) اخراج: سامي عبد الحميد

 

–  (المحطة) اخراج: فتحي زين العابدين

 

–  (مبادرات) اخراج: عوني كرومي

 

–  (سالومي) اخــراج: فاضل خليل

 

اما في المسرح العسكري:

 

–  ( نائب العريف حسين ارخيص)

 

–  (البرقية )

 

–  (يونس السبعاوي)

 

–  (عش القصب)

 

اما في السينما فكان نجمها بدون منازع لا تغفل عين اي مخرج عن ابداعه وتالقه :

 

–  فيلم (المنعطف) تأليف :غائب طعمة فرمان – اخراج: جعفر علي سنة 1975

 

–  فيلم (الراس) اخراج: فيصل الياسري 1977

 

–  فيلم (بيوت في ذلك الزقاق) قصة : جاسم المطير – اخراج: قاسم حول سنة 1977

 

–  فيلم (الارجوحة)

 

–  فيلم (الانتفاضة)

 

–  فيلم (القادسية) اخراج: صلاح ابو سيف 1981

 

–  فيلم (فائق يتزوج) اخراج: ابراهيم عبد الجليل 1984

 

–  فيلم (حب في بغداد) تأليف : سليم البصري – اخراج : عبد الهادي الراوي1987

 

–  فيلم (المنفذون) اخراج: عبد الهادي الراوي1987

 

–  فيلم (شمسنا لن تغيب) اخراج: عبد السلام الاعظمي 1987

 

–  فيلم (البيت) اخراج: عبد الهادي الراوي 1988

 

–  فيلم (ستة على ستة) اخراج: خيرية المنصور 1988

 

–  فيلم (اللعـــــــــبة) اخراج: محــــــمد شكـــــري جمـــــيل1989 –  فيلم (السيد المدير) اخراج: عبد الهادي الراوي 1991

 

–  فيلم (الحب كان السبب) اخراج: عبد الهدي مبارك 1991

 

–  فيلم (مئة بالمئة) تأليف واخراج: خيرية المنصور 1993

 

–  فيلم (افترض نفسك سعيدا) اخراج: عـبد الهادي الراوي 1994

 

اما في التلفزيون فقد تالق بعشرات المسلسلات التلفزيونية اشهرها :

 

–  (جرف الملح) اخراج: ابراهيم عبد الحليل

 

–  (الاماني الضالة) اخراج: حسن حسني

 

–  (المســـافر) اخراج: فلاح زكي

 

–  مضت مع الريح) اخراج: خيرية المنصور

 

–  (اجنحة الثعالب) اخراج: كارلو هارتيون

 

–  (خطوط ساخنة) اخراج: خيرية المنصور

 

–  (قضية عبدالله) اخراج: فيصل الياسري

 

ورغم نجوميته وسطوع اسمه فكان يبحث ويدرس .. فقد نال رسالة الماجستير عن رسالته اشكالية التكامل الفني في العرض المسرحي وقد ناقشه اسعد عبد الرزاق د. فاضل خليل – د عقيل مهــــدي – د وليد شامل .. ونال شـــــــهادته بدرجة الامتياز .

 

كان يؤمن بالفن ويعني له التغيير كالثورة تماما ..وان يغور الى اعماق الحياة يعالج مشكلاتها بموضوعية ونقدية وطرحها بلا توجس .

 

عبدالجباركاظم الذي خطفه الموت منا على غفلة في اخر عمل اخرجه ومثل به مسرحية تالي الليل … فقد كان يعالج الانهاك بالانهاك والتعب بتعب اشد.. وكانه يستعجل لحظات التوهج…حتى اذا انهكته دواعي الاداء ولحظات الابداع انفجر صارخا انا ممثل مبدع….

 

سقط على المسرح بقمة ذلك.التوهج … ويبقى متوهجا في ذاكرتنا كلما مرت بنا لحظات من توهج عبد الجبار كاظم.