محمد السادس في خطاب العرش : خطة لتوطيد النموذج المغربي للتصدي للإرهاب

الرباط – عبدالحق بن رحمون

دعا الملك محمد السادس في خطاب وجهه إلى الأمة لضرورة التصدي الجماعي للتنظيمات الإرهابية، وخاصة بمنطقة الساحل والصحراء التي تجد في عصابات الانفصال والاتجار في البشر والسلاح والمخدرات، حليفا لها، لتداخل مصالحها، والتي تشكل أكبر تهديد للأمن الإقليمي والدولي.

كما كشف العاهل المغربي الملك محمد السادس، خطته في توطيد النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني في ضمان الأمن الروحي لمحاربة التطرف الديني. وقال هذا النموذج المتميز، الذي يرتكز على إمارة المؤمنين كمرجع له، وعلى المذهب المالكي، هو نتاج الإصلاحات العميقة، التي اعتمدناها خلال 15 سنة الأخيرة، من أجل تأهيل وتأطير المجال الديني.ويقوم هذا النموذج على تحصين المواطن والمجتمع من نزوعات التطرف والانغلاق والجهل.

أما بخصوص الوضع العربي فأكد العاهل المغربي الملك محمد السادس أن الوضع الكارثي، الذي تعرفه عدد من دوله، يبعث على الحسرة والانشغال العميق.

وأضاف الملك محمد السادس في خطاب وجهه إلى الأمة يوم الأربعاء 30 تموز (يوليو) ابتداء من الساعة الثانية بعد الزوال وذلك بمناسبة الذكرى 15 لعيد الجلوس على العرش العلوي ، إن: ” الأزمة بكل من سوريا والعراق، ليست إلا تجسيدا لهذا الوضع الخطير، الذي يجتازه العالم العربي، وتغذيه السياسات الإقصائية والصراعات المذهبية والطائفية،”. كما أكد الملك محمد السادس أن ذلك ما يؤدي إلى مضاعفة حجم المأساة الإنسانية، التي يعانيها هذان الشعبان السوري والعراقي. مضيفا : “إن الأمر لا يتعلق بأزمة جهوية فقط، وإنما بمستنقع خصب لقوى التطرف والإرهاب الأكثر عنفا، والأكثر تهديدا لأمن بلداننا، بل للأمن والاستقرار عبر العالم.”.

وبمناسبة الذكرى 15 للجلوس على عرش المملكة المغربية، أعلن عن لائحة طويلة لعدد من السجناء الذين شملهم العفو الملكي بهذه المناسبة. وشمل هذا العفو 13 الف و218 شخصا منهم المعتقلون ومنهم والموجودون في حالة سراح،المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة.

وقال بيان لوزارة العدل والحريات إن عملية العفو على السجناء هاته تأتي من أجل اعتبارات إنسانية ترمي إلى تحفيز هم على الاندماج وعودتهم السوية إلى رحاب المجتمع كأفراد فاعلين.

كما دعا العاهل المغربي في خطاب الجلوس على العرش، إلى الحاجة، إلى منظومة عربية متكاملة ومندمجة اقتصاديا، وموحدة ومنسجمة سياسيا، تجعل من العالم العربي قطبا جيو- سياسيا وازنا في العلاقات الدولية، قادرا على الدفاع عن القضايا العربية المصيرية.

من جهة أخرى ، نوه الملك محمد السادس بشراكة المغرب المتميزة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي ما يخص القضية الفلسطينية، أدان العاهل المغربي بقوة العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، مؤكدا دعمه لجميع المبادرات الدولية البناءة، من أجل التوصل إلى سلام عادل ودائم، على أساس حل الدولتين.

وفي غضون ذلك أجمع مراقبون وخبراء دوليون أن خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي ألقاه بمناسبة الذكرى 15 لعيد الجلوس على العرش العلوي أنه في غاية الأهمية، باعتبار أن الملك محمد السادس الذي يقود مغرب الألفية الثالثة بعث رسائل كثيرة واضحة إلى المنتظم الدولي والعربي، فضلا عن ذلك فالعاهل المغربي كان في خطابه ينظر المستقبل بتفاؤل كبير، بالنظر إلى الخطوات المهمة التي تخطوها المملكة في درب البناء وإعادة الهيكلة، وذلك على مستويي الواقع والفكر، إذ يظل الإنسان محور الاهتمام في كل شيء، فما يتحقق من مشاريع يوازيه الارتقاء بالإنسان المغربي إلى مكانة متميزة، عبر تمكينه من حقوقه، وإشعاره بأهمية القيام بواجباته، وهي الثنائية التي تمكن بلادنا من إبهار العالم وصناعة الفارق في محيطها العربي الإفريقي.

من جهة أخرى، قال الملك محمد السادس في خطابه: “..في إطار التكامل والانسجام بين السياسة الداخلية والخارجية لبلادنا، فإننا نعمل على حسن استثمار تطور نموذجنا الديمقراطي والتنموي، من أجل تعزيز صورة ومكانة المغرب على الساحة الدولية، والدفاع عن مصالحه العليا، وقضاياه العادلة.”

وأضاف الملك محمد السادس، أنه في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم، فقد حرص على أن يرتكز النموذج الدبلوماسي المغربي، في نطاق الالتزام بالشرعية، ونهج الانفتاح والاعتدال، والتشبث بالقيم الكونية.”.

وهو ما يجعل من المغرب شريكا فعالا ومسموعا، ويؤكد الملك محمد السادس ما يجعل المغرب يحظى بالثقة والمصداقية. مضيفا أن هذه المكانة المتميزة يقول الملك محمد السادس جعلته جاهدا بمشاركة جميع القوى الحية للبلاد، على ترسيخها على جميع المستويات.

من جهة أخرى، أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطابه الذي وجهه إلى الأمة أن الأمن والاستقرار مثلا، هما أساس الإنتاج والثروة. والثقة والمصداقية هما عماد تحفيز الاستثمار. إلا أن هذه المؤهلات لا يظهر لها أثر في القيمة الإجمالية للدول.

كما اعتبر الملك محمد السادس الأن النموذج التنموي المغربي، قد بلغ درجة من النضج، تؤهلنا لاعتماد معايير متقدمة وأكثر دقة، لتحديد جدوى السياسات العمومية، والوقوف على درجة تأثيرها الملموس على حياة المواطنين. وهو ما أكده البنك الدولي، يقول الملك محمد السادس إن البنك الدولي أبرز أن القيمة الإجمالية للمغرب، شهدت خلال السنوات الأخيرة، ارتفاعا ملموسا، وخاصة بفضل النمو الكبير لرأسماله غير المادي.مضيفا الرأسمال البشري غير المادي من أحدث المعايير المعتمدة دوليا، لقياس القيمة الإجمالية للدول.

أما بخصوص حصيلة منجزات العاهل المغربي الملك محمد السادس، فقال في خطابه أنه ما يهمه ليس هو الحصيلة والأرقام فقط، وإنما ما يهم قبل كل شيء هو التأثير المباشر والنوعي لما تم تحقيقه من منجزات في تحسين ظروف عيش جميع المواطنين.مؤكدا أن هذه الوقفة مع الذات، تعد ضرورية بالنسبة له الذي يتحمل أمانة أكثر من 35 مليون مغربي”، مضيفا أنه “من منطلق الأمانة العظمى التي يتحملها، كملك لجميع المغاربة، يتساءل يوميا، بل وفي كل لحظة، وعند كل خطوة، أفكر وأتشاور قبل اتخاذ أي قرار، بخصوص قضايا الوطن والمواطنين : هل اختياراتنا صائبة، ما هي الأمور التي يجب الإسراع بها، وتلك التي يجب تصحيحها؟ ما هي الأوراش والإصلاحات التي ينبغي إطلاقها “..

من جانب آخر، قدم الثلاثاء نزار بركة رئيس المجلس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للملك محمد السادس، التقرير السنوي للمجلس برسم سنة 2013. وقال بلاغ للديوان الملكي أن الملك محمد السادس أشاد بالعمل البناء الذي يقوم به المجلس بكافة مكوناته، رئاسة ولجانا وأعضاء. على صعيد آخر، أوضحت وكالة التنقيط الدولية “فيتش” أن خط الائتمان الجديد بقيمة 5 مليارات دولار، الذي صادق عليه صندوق النقد الدولي لفائدة المغرب يعتبر “مؤشرا قويا” على دعم الصندوق للإصلاحات التي تقودها المملكة.

وقالت الوكالة في بيان لها أن خط الائتمان الجديد للوقاية والسيولة الذي صادق عليه مجلس إدارة الصندوق على مدى 24 شهرا سيساهم في تحصين المغرب من الأزمات الماكرو اقتصادية الخارجية ومواصلة الاصلاحات الهيكلية فضلا عن سياسة عقلنة الميزانية.