أهمية دور الإعلام في مواجهة الإرهاب والتطرّف
عماد علو
يشهد عصر المعلوماتية وثورة الاتصالات تنوعا” كبيرا” ومتسارعا” وواسعا” في وسائل الاتصال والتواصل مما فتح أمام الاعلام آفاقا” واسعة رحبة لم تكن في بال أحد من الاعلاميين من قبل الامر الذي زاد من قوة وقدرات الاعلام في ايصال الرسائل والتأثير باتجاهات الرأي العام بشكل غير مسبوق ، مما يضع أمام الاعلام والاعلاميين مسؤوليات جسام في تصحيح الانحرافات والتصدي للظواهر السلبية في المجتمع ومن ضمنها ظاهرة الارهاب والتطرف التي بات شرها وأوار نارها يأكل الاخضر واليابس ويقض مضاجع الشعوب والامم .
لذلك يعتبر النشاط الإعلامي على درجة كبيرة من الأهمية في ظل الاستراتيجيات الأمنية الحديثة، من خلال تبصير الأفراد والجماعات بحقيقية الفكر الارهابي المنحرف وكشف الأساليب الإجرامية، وفضح أهداف الخارجين على قيم المجتمع ومعاييره وتوضيح الأهداف الخبيثة لظاهرة الإرهاب والتطرف.
الامر الذي بات يتطلب تحديد الاحتياجات التي يمكن من خلالها توظيف واستخدام الإعلام من أجل مواجهة المخاطر التي تهدد الأمن الوطني للدولة، وفي مقدمتها ظاهرة الإرهاب، ومن ثم كان لابد للإعلام أن يقوم بتوظيف وسائله بما يمكن الدولة والمجتمع من مواجهة هذه الظــــــاهرة من خلال ما يأتي :
1. العمل على تنمية المجتمع وتنظيم قدراته للمساهمة في مواجهة هذه الظاهرة وفي الوقت نفسه توعية الشعب وإثارة حماسه للتعاون مع أجهزة الأمن لإحباط مخططات هذه الظاهرة.
2. الحصول على المعلومات اللازمة لإحباط المخطط الخارجي الداعم لعناصر الإرهاب.
ولما كان النشاط الإعلامي على درجة كبيرة من الأهمية في ظل الستراتيجيات الأمنية الشاملة والحديثة، فان هذه الستراتيجيات لا تكتفي بملاحقة المنحرفين والإرهابيين الذين يعثون في الأرض فساداً ويرعون الناس، وإنما أصبحت تأخذ بعداً آخر يشتمل على الدراسة والتحليل لكافة المتغيرات الإقليمية والعالمية وأثرها على مستقبل الأمن الوطني، والتحرك من أجل مواجهة سلبياتها وتأثيرها على أمن الوطن والمواطن كما أن التركيز على الأمن ومواجهة قوى الإرهاب، أصبحت ضرورة حياة ووجود، لأن الأمن يجعل الإنسان مطمئن على نفسه وماله وعرضه، وهو الدرع الذي يوفر المناخ للإنتاج والإبداع الفكري.
فالإعلام من خلال إسهامه في تحقيق الأمن ومواجهة الفكر الإرهابي والتطرف، يعتبر الركيزة الأساسية، التي توفر الحماية وتمهد الطريق للنمو الاقتصادي والاجتماعي وحماية المال العام من الانحراف وكذا حماية الشباب من الانحراف أو الإقبال للانضمام إلى صفوف المنحرفين والإرهابيين .
ومن ثم كانت أهمية دور الاعلام في مواجهة الإرهاب والتطرف من خلال:
-رصد ظاهرة الإرهاب من أجل التوصل إلى مصادر التمويل وأسلوب تجنيد الاتباع وبناء النظم والحصول على الأسلحة وتسلسل تمرير الأوامر.
-استمالة الرأي العام للاتجاه المعاكس للإرهاب، عن طريق تشجيع روح الاعتدال والوسطية والحوار الهادئ والمناقشة الموضوعية للآراء المخالفة، مع إتاحة الفرصة الكافية للتعبير عن مختلف الآراء، وتشجيع الحوار ومناقشة القضايا الهامة مع المسؤولين.
– إطلاع المواطنين على حجم المخاطر الناتجة عن ظاهرة الإرهاب ومدى التأثير على المجتمع بكافة أنشطته ونشر المعلومات الصحيحة عن ظاهرة الإرهاب والتطرف، حتى يمكن توعية المواطن باتخاذ كافة التدابير الوقائية .
-قياس اتجاهات الرأي العام تجاه الجماعات الإرهابية وتأثيرها على المجتمع، وأسلوب مواجهتها، ومن ثم وقوف المواطنين إلى جانب أجهزة الأمن لمواجهة هذه الظاهرة والإبلاغ عن المشتبه فيهم.
– نشر الجهود الأمنية – من خلال وسائل الإعلام – من شأنه أن يردع كل من تسول له نفسه القيام بمثل هذه الجرائم، لعلمه مقدما أن فرصة الإفلات من العقاب تبدو مستحيلة. كما يمكن من خلال الإعلام توضيح الأنظمة والقوانين والعقاب الذي سيواجه هؤلاء المنحرفين.
-السماح بانسياب وتدفق المعلومات الصحيحة للمواطنين وبأسرع وقت للحيلولة دون التأويلات والتكهنات ، كما يمكن إطلاعهم على حجم المخاطر التي تطرحها هذه التحديات .
– حث المواطنين على اتخاذ المواقف المتعاونة مع الأجهزة الأمنية ضد عناصر الإرهاب، الذين يشكلون خطرا على مسيرة المجتمع وأمنه، ومن ثم تعميق علاقة المواطن بالسلطة والمشاركة في الأحداث وصنع القرار. ان أهمية دور الاعلام في مواجهة الارهاب والتطرف تنطلق من التطور الصناعي والتقني والاجتماعي والربط إلكتروني للعالم من خلال شبكات المعلومات والفضائيات والإنترنت، وانتشار المدن الكبيرة والعشوائيات السكانية، مما جعل من الصعب على أجهزة الأمن الكلاسيكية تحقيق الأمن بأجهزة رسمية محدودة العدد والعتاد والأهداف في ظل ظروف أمنية عالمية وإقليمية متغيرة ومتعددة، كل تلك المتغيرات استدعت تحولا جذريا في مفهوم الأمن العام، تجاوز كثيراً معوقات الفكر التقليدي إلى آفاق بعيدة لا تقف عند حد.
























