الأبيض والأسود بسياق اللغة الشعرية القصيدة التشكيلية في شعر حميد سعيد مؤيد داود البصام أصدرالفنان والناقد التشكيلي حمدي مخلف الحديثي، عن دار بيرم للنشر والتوزيع في الجمهورية التونسية، كتاب (القصيدة التشكيلية في شعر حميد سعيد..)، متبعا تقسيمات خاصة به، اذ قسم الكتاب إلى قسمين أو فصلين، وكل فصل من الفصول وضع له ارقاما، فبعد المقدمة التي سماها ، (أشبه بالمقدمة)، بدأ في ايضاح لماذا أخذ الجانب التشكيلي من شعر حميد سعيد دون الدخول في عوالم شعره الأخرى ” ما نريده هو الوقوف بشكل واضح عند قصيدة حميد سعيد التشكيلية ” ص19.. وهو يرى من خلال هذا الموقف الذي اتخذه في تحليل الخطاب الشعري للشاعر، بانه لا يمكن فصل الشعر عن الفن التشكيلي، فكلاهما من شجرة واحدة تعطي ثمارها الانسانية، فيما تمنحه من قيم جمالية تكون، ” من خلال الشعر يكون عبر السمع والنطق والقراءة، ومن الفن التشكيلي عبر البصر المشاهدة، والتحليل العقلي” ص21، وبهذا يوحد صورة البناء الفني، الذي سوف يلاحقه في قصيدة الشاعر حميد سعيد، عبر الابواب التي تابع بها، كيفية تعامل الشاعر بلوحته الملونة عبر الكلمة، محصيا ً بجرد حسابي، دلالة تعدد الالوان التي ظهرت في قصيدة الشاعر، وماذا تعني بصورة مباشرة وغير مباشرة، وما تحمله من رموز وشيفرات معبرة عن رؤى، وقصدية الشاعر أن يجعل من الكلمة الى اللون مفتاحا ً يفسر بها خلجات ومشاعر تتحرك في داخله، عند النظر للاشياء بمنظار الفنان وروح الشاعر. ويفسر الكاتب حمدي الحديثي هذه الدلالات، مبينا إلى انها،” فالمعنى هنا واضح في الحالتين ولا تفترق الدلالة عن المعنى، وحين تأتي مفردة الأبيض أو الأسود في سياقات اللغة الشعرية، تبتعد قليلا ً أو كثيرا ًعن المعنى الثابت ولا تقترن الدلالة بالمعنى، ” ص30 ويسوق لاثبات الدلالة في وضوحها بالاستعارة اللونية في العديد من الامثلة على أعمال فنية محلية وعالمية، كان للاستعارة وجودا في أعمال الكثير من الشعراء والفنانين. وهو لا يترك لنفسه العنان في التفسير، فيحيل بعض استنتاجاته وموقفه النقدي من استغال الشاعر على اللون من خلال الكلمة، بالعودة إلى الشاعر لكشف هذه الرؤى تجاه اللون، ولا تتوقف عند حدود معينة عن استخدامه للون، عبر حوار يتيح للشاعر ان ياخذ مداه في اطلاق مشاعره رؤيا وتذكر، وهذه المحاورة التي جاءت عبر الاسئلة التي وجهها المؤلف للشاعر أضفت نكهة على مجمل الطروحات التي ركز عليها المؤلف، وشكلت امتدادا ً للرؤيا التي طرحها في تفسير استخدام اللون في قصيدة الشاعر، والردود مع وجة نظر الكاتب تتواشك لتعطي أبعادا ً مختلفة لفكرة التشكيل في قصيدة الشاعر حميد سعيد، وفيها يقول الشاعر ” من الطبيعي أن تشكل بعض قاموسنا اللغوي، ومن ثم مكونات لغتنا، أدائية كانت أم شعرية.” ص41. واذ ينهي كتابه في التحدث عن شغف الشاعر حميد سعيد بالفن من خلال اقتنائه للوحات فنانين عراقيين لهم مكانتهم في حركة التشكيل العراقي والعربي، وغير العراقيين، أو ما اهدي له من قبل الفنانين، فكل لوحة عنده لها خصوصية، وبالرغم ان كثيرا من الاعمال ظلت في العراق، ولم تحضر معه في غربته إلى عمان، ولكن هذه القلة التي احضرتها زوجته، يعلقها على جدران شقته وفي هذا الاستطراد أراد الكاتب أن يقول لنا أن اللوحة لها أهتمام خاص في مشاعر الشاعر، وان للون سطوة عليه، وفي النهاية يتحدث المؤلف عن اهمية التخطيط باعتباره لوحة ابداع كما هو الحال في اللوحة الملونة، وما تزويق دواوين الشاعر حميد سعيد من تخطيطات لفنانين أمثال علاء بشير وسومر الهنداوي ومحمد مهر الدين ومخلد المختار وعاصم فرمان وســــــــــتار لقمان ويوسف الصائــــــــــغ ومحمد غني حكمت وعلي المندلاوي ووسام زكو. إلا برهان عن شغف الشاعر بحميمية العلاقة بين القصيدة واللوحة في تاملاته ومشاعره.























