خليط من المفردات والمصطلحات

الثقافة والإتصال ودور التقنية الحديثة خليط من المفردات والمصطلحات ترجمة- عبد علي سلمان يشير مصطلح الثقافة الى خليط معقد من المعرفة والفولكلور واللغة والعادات والطقوس والعادات وانماط الحياة ومواقف واعتقادات واعراف اجتماعية ترتبط ببعضها وتعطي هوية مشتركة لمجموعة معينة من الناس في فترة محددة من الزمــن. ومن المعلوم ان كل الوحدات الاجتماعية تطور ثقافة. وينطبق ذلك حتى على علاقات بين شخصين اثنين حيث يتم تطوير ثقافة مع مرور الوقت. ففي الصداقة او علاقات الحب على سبيل المثال يطور الشريكان تاريخا خاصا بهما وتجارب مشتركة وانماط معينة من اللغة وطقوس وعادات واعراف تمنح العلاقة ملامحها الخاصة، ملامح يمكن تمييزها عن العلاقات الاخرى من عدة وجوه. والاختلاف بين العلاقات قد يكون في الاماكن التي يتم اللقاء فيها وفي المواعيد والتواريخ والاغاني او الاحداث التي تتكون لتعطي معنىً رمزيا فريدا يتضمن اهمية خاصة لفردين انخرطا في علاقة من نوع ما. والمجتمعات تطور ثقافتها الخاصة ايضا. وهي تتكون من مجموعة من القواعد اوالاحكام والطقوس والعادات والخصائص الاخرى التي تضفي على الوحدة الاجتماعية هويتها الخاصة. مثل المكان الذي تجتمع الوحدة الاجتماعية تقليديا فيه، وهل تبدأ الاجتماعات في الوقت المناسب أم لا،وماهية المواضيع التي تتم مناقشتها وكم من القرارات تتخذْ وكيف تتآلف المجموعة بمختلف عناصرها والتي مع مرور تصبح ذات هوية محددة وذات عناصر ثقافية مميزة. وللمنظمات ثقافاتها ايضا، وهي تظهر في اغلب الاحيان بانماط اللباس الخاص بالمنظمة، وتحديد اماكن العمل، وانماط الاجتماعات والوظائف وطرق التفكير والحديث حول طبيعة المنظمة وتوجهاتها واساليب القيادة والى ما هناك. واكثر الثقافات تعقيدا وغنى هي تلك التي تتعلق بامة اوبمجتمع. وتعبير “ثقافة” يُستخدم غالبا للاشارة لخصائص منها اللغة والطقوس والعادات والقواعد اوالاحكام. ان اي ثقافة إجتماعية حضارية أَو وطنية تتضمن عناصر مثل الاحداث او الشخصيات التاريخية الهامة وفلسفة الحكومة والعادات الاجتماعية والممارسات العائلية والدين والفلسفات والممارسات الاقتصادية ومنظومة المعتقدات والقيم،ومفاهيم وانظمة القانون . وهكذا فان اي وحدة اجتماعية سواء كانت علاقة او مجموعة او منظمة او مجتمع فانها (أي الوحدة الاجتماعية) تطور ثقافة معينة مع مرور الوقت. وفيما تكون السمات الحاسمة او مجموعة سمات في كل ثقافة فريدة خاصة بالجماعة فان كل الثقافات تشترك في وظائف عامة او مشتركة. وثلاث من هذه الوظائف لها اهميتها الخاصة من منظور الاتصال :1- ارتباط الافراد ببعضهم البعض.2- ما الذي يوفر للقاعدة هوية مشتركة. 3- ماالذي يخلق سياقا من التفاعل والتفاوض بين اعضاء الوحدة الاجتماعية. العلاقة بين الإتصال والثقافة إنّ العلاقةَ بين الإتصال والثقافة مركّبة وعميقة جدا. واساسا ، فان الثقافات تُخلقْ عبر الاتصال.وهذا معناه ان الاتصال هو وسيلة التفاعل الانساني التي عبرها يتم خلق الخصائص الثقافية والتشارك فيها، سواء كانت هذه الخصائص هي عادات او وظائف او احكام او طقوس او قوانين او اية انماط اخرى. وليس امرا صعبا على الافراد ان يقوموا بخلق ثقافة عندما يتفاعلون مع بعضهم عبر العلاقات والمجموعات والمنظمات والمجتمعات، والصحيح ان تلك الثقافات هي ناتج عرضي طبيعي يولده التفاعل الاجتماعي. وبكلمات اخرى فان الثقافات هي “فضلات” الاتصال الاجتماعي. ومن دون اتصال ووسائل اتصال فسيكون من المستحيل الحفاظ على وتمرير الخصائص الثقافية من مكان في فترة معينة الى مكان آخر. وبمقدور المرء اذن ان يقول ان الثقافة تُبدع وتتشكل وتُنقَل ويتم تعلمها عبر الاتصال. والعكس صحيح ايضا فان الاتصال العملي يخلق ويشكل وينقل الثقافة. ولفهم تطبيقات علاقة الاتصال والثقافة هذه ، فمن الضروري التفكير بمصطلحات تخص عملية الاتصال المستمرة بدل الاتصال المنفرد. فعلى سبيل المثال، عندما يجتمع ثلاثة اشخاص للمرة الاولى فانهم يجلبون معهم اراءهم الفردية وانماط سلوكياتهم المبنية على خبراتهم السابقة من الثقافات الاخرى التي هم الان منها او كانوا جزء منها. وعندما يبدأ الافراد في الاتصال مع المجموعة الجديدة فانهم يبدأون بخلق نظم من الخبرات المشتركة وطرق للحديث عن هذه الخبرات. واذا استمرت المجموعة بالتفاعل فان مجموعة من الانماط والتواريخ والعادات والطقوس ستتطور. والبعض من هذه الخصائص الثقافية ستكون واضحة وملموسة تماما، وبصورة مشابهة ففي حال انضمام شخص جديد للمجموعة فانها سيواجه قواعد ثقافية مستمرة البروز ويتعلم التوافق حولها من خلال الاتصال. والاعضاء الجدد سيؤثرون بالتتابع على ثقافة المجموعة بطرق قد تكون صغيرة او كبيرة في بعض الاحيان في وقت يصبحون هم جزء منها. وباشكال متبادلة فان الثقافة التي تشكلت حديثا ستعيد تشكيل ممارسات الاتصال بين اعضاء المجموعة الحاليين والمستقبليين. وهذه حقيقة لاغبار عليها في كل ثقافة؛ الاتصال يشكل الثقافة ، والثقافة تُشَكل الاتصال . خصائص الثقافة ان الثقافات معقدة ومتعددة الوجوه، كما هوظاهر من المناقشات أعلاه. والثقافات “تراكيب” معقدة تشتمل على مجموعة مرتبة واسعة من الخصائصِ. إنّ ثقافات العلاقات أَو المجموعات تقارن بصورة نسبية بسيطة بتلك الخاصة بالمنظمات والمجتمعات خصوصا. ويعتبر ادوارد هول (1959- 1979) واحد من اكبر المساهمين في تناول تعقيدات الثقافة واهمية الاتصال من اجل التعامل مع الاختلافات الثقافية في مستوى اجتماعي – حضاري. والثقافات شخصية. وهناك ميل للافتراض ان عناصر ثقافات طرف ما منطقية وتجد قبولا من معتنقيها. ويترتب على هذا ان الثقافات الاخرى- سواء اكانت علاقات بين طرفين او منظمات او مجموعات او مجتمعات- ستبدو مختلفة وتلك الاختلافات تُعتبر في اغلب الاحيان بانها غير منطقية وسلبية بل حتى غبية في بعض الاحيان. فعلى سبيل المثال، اذا تصادف ان يكون شخص ما في علاقة رومانسية تتميز بممارسات علنية من المودة، فانه قد يفكر ان سلوك الاشخاص الاخرين من ذوي الثقافات المحافظة سيبدو غريبا وغير ملائم حتى. وقد يتساءل لماذا لايكون طرفان في علاقة رومانسية منفتحين للحد الذي يتبادلان المودة فيه علنا؟. بل انه قد يصل تفكيره للحد الذي يتصور فيه ان العلاقات المتحفظة ربما تفتقر للحميمية والعمق. وهذه الظاهرة حقيقية في تشكيلة منوعة من الحالات. فالناس الذين اعتادوا على اللقاءات العادية غير الرسمية لمجموعة ما، قد يعتقدون ان الالتزام بقواعد اللقاءات الرسمية سيكون غريبا ويدل على التكلف. والموظفون في منظمة معينة من الذين اعتادوا على لبس بدلات في كل يوم قد يواجهون السخرية والمساءلة ان هم دخلوا لمنظمة اعتاد موظفوها ارتداء الملابس العادية. والشخص الذي ينتمي لثقافة تسمح له بالزواج من امرأة واحدة قد يعتبر انه لامر غير مناسب ان يكون لرجل ينتمي لثقافة اخرى عدة زوجات.وفيما يتعلق بالثقافة، فان العديد من الناس يميلون لمساواة ” المختلف” مع ” الخاطئ”على الرغم من ان كل العناصر الثقافية تحدث من خلال عمليات اتصال مماثلة اساسية. ان الثقافات تتبدل مع الوقت. بل ان الثقافات تتبدل في الحقيقة بصورة مستمرة وان كان ذلك التبدل يمضي ببطء وبصورة غير مدركة احيانا. وهناك العديد من القوى تمارس تأثيرها على التغيير الثقافي. وكما قلنا فيما سبق فان الثقافات تتولد من الاتصالات، حتى ان كانت الاتصالات بين?افراد تتغي? ثقافاتهم مع الوقت. ان كل شخص انخرط في اتصال سيواجه جلب مقدار ما من ثقافته/ ثقافتها الخاصة ( الحاضرة و السابقة) ألتي كان طرفا فيها. وبمعنى محدد فان اي لقاء بين افراد في علاقات جديدة اوداخل مجموعات او منظمات او مجتمعات ،سيكون اتصال تبادل ثقافي. وهذه اللقاءات الثقافية المختلفة تؤثر على الفرد وعلى الثقافات بمرور الوقت. وتعجل تقنيات الإتصال والسفر حركةَ الرســــــائل المتبادلة من سياق ثقـــــافي إلى آخربصورة كبيرة، وعبر الاساليب الصغيرة والكبـــــــيرة،تتبادل الثقافات التَأثير فيما بينها من خلال الإتصال. وان عبارات مثل “بوتقة”و” مجتمع عالمي”و” قرية عالمية ” لامندوحة من استخدامها مع التغيرات والتأثيرات التي يسببها التبادل الثقافي او التفاعل الثقافي. والثقافات بشكل عام غير مرئية. ومعظم ما يميز ثقافات( العلاقات او المجموعات او المنظمات او المجتمعات)، يكون غير مرئي من قبل اعضاء هذه الثقافات مثل الهواء الذي هوغير مرئي من قبل الذي يتنفسه. واللغة ، بالطبع مرئية، كما يتضح ذلك في التحايا والمؤتمرات والرموز الخاصة والاماكن والفراغات. وعلى اية حال فان المعاني الخاصة والمحددة التي تحملها هذه الرموز والتحيات والاماكن والفراغات لن تكون مرئية أو محسوسة من قبل معتنقي الثقافة. فعلى سبيل المثال فان بامكان الفرد مراقبة اشخاصا يقبلون بعضهم عند تبادلهم التحايا. واذا لم يكن هذا الفرد ملما كثيرا بهذه الثقافة فانه لن يفهم ماذا يعني هذا السلوك في سياقات ثقافة هؤلاء الاشخاص ( سواء كانت على مستوى علاقة بين فردين او مجموعة او منظمة أَو مجتمع). وبكلمات اخرى فان من الصعب شرح الموضوع من دون معرفة اوسع بالثقافة، فهل القبل عادة مألوفة اثناء العلاقات العادية، ام انها خاصة بين افراد العائلة الواحدة ام انها تخص العشاق مثلا. ومثال آخر فان شريحة لحم البقر تُعد غذاء ممتازا في بعض الثقافات. لكن ان كان الفرد نباتيا، او كان عضوا في ثقافة تعتبر البقرة مقدسة، فان شريحة اللحم سيكون لها معنى ثقافي مختلف كليا. لمحات عن الثقافة لكل الاسباب التي وردت اعلاه فان فرصة ” رؤية ” الثقافة والعلاقة الديناميكية الموجودة بين الثقافة والاتصال ستكون ضئيلة. ومثل هاتين الفرصتين (رؤية الثقافة والعلاقة الديناميكية) ستظهران فقط عندما تكون هناك انتهاكات للتقاليد الثقافية او يكون هناك اتصال ثقافي مشترك حيث يتم التقاطع بين الثقافات. فعندما ينتهك شخص ما تقليدا ثقافيا مقبولا او يخرق طقوسا او عادات على سبيل المثال بالتحدث بلغة اجنبية او ان يقف اكثر قربا من المعتاد عند الحديث او ان يقوم بمناقشة مواضيع لاتناقش عادة بشكل مفتوح، فان المنتمين لهذه الثقافة سيدركون حينها ان شيئا غيرمناسب يحدث.وعندما تحدث ممارسات ثقافية طبيعية فان المنتمين لهذه الثقافة لن يعيروا اهتماما كثيرا لما يجري. ولكن عند حدوث انتهاك لثقافة فان المرتبطين بها سيُذكرون ولو بشكل مؤقت،بالدور المهيمن لهذه الثقافة في الحياة اليومية. وعندما يزور المنتمون لثقافة معينة مجموعات اخرى او منظمات او مجتمعات على وجه الخصوص فانهم سيواجهون في اغلب الاحيان ( وبذلك ستتكون لديهم معرفة) بعادات وطقوس وتقاليد مختلفة. وغالبا ما ترتبط هذه الحالات بصعوبات اذ يجاهد الاشخاص حينها لفهم هذه الثقافات وربما التكيف مع سمات الثقافة الجديدة. وفي مثل هذه الظروف يحصل الناس على ” لمحات ” ثقافية ويتعرفون على العمليات التي عبرها يصنع الاشخاص ثقافتهم ويتكيفون معها. دور التقنية وأجهزة الإعلام تسهل كل المؤسسات الموجودة ضمن مجتمعِ إتصالاً، وبتلك الطريقة يساهمون جميعاً في عملية خلق وإنتشار وتطور الثقافة. على أية حال، فان أجهزة الإعلام والإتصال مثل التلفزيون، والسينما والمذياع والصحف، والأقراص المضغوطة والمجلات والحاسبات، والإنترنت سيكون لها دور مهم جداً. إن أجهزة الإعلام توسع القدرة الإنسانية للابداع والنسخ والإرسال، وخزن الرسائل، وهي توسع وتضخم أيضاً انشطة بناء الثقافةَ. و بواسطة تقنية الإتصال هذه، فان الرسائل تنتقل عبر الزمن والفضاء، فبالامكان خزنها ثم استخدامها في وقت لاحق. فالبرامج التلفزيونية والأفلام ومواقع الويب وألعاب الفيديو والأقراص المضغوطة كلها قد تم صنعها بواسطة النشاط الإنسانيِ. ولذلك فهي تعكس وتوسع المنظورات الثقافيةَ لصانعيها. جملة قضايا ومناطق دراسة ان فهم طبيعة الثقافة في علاقتها مع الإتصال سيساعد من عدة نواحي. فهوأولاً، سيساعد في توضيح أصل الإختلافات في الممارسات والاعتقادات والقيم والعادات بين مختلف المجموعات والمجتمعات، وهو سيوفر رسالة تذكير عبر الاتصال حول الكيفية التي جاءت بها هذه الإختلافات إلى الوجود. هذه المعرفة يمكن أَن/ ويجب أن تزيد قدرة الناس على تحمل الإختلافات الثقافية. ثانيا:ان الفهم يساعد في توضيح العملية التي يمر بها الافراد اثناء تكيفهم مع العلاقات والمجموعات والمنظمات والمجتمعات والثقافات الجديدة كلها. ثالثا: ان الفهم سيؤكد أهميةَ الإتصال بوصفه جسرا بين الثقافات وقوة تساند التغيير الثقافي. وبهذا الصدد فان هناك مجموعة من الاسئلة التي تهم الباحثين وصناع السياسة. فمع تزايد الاتصالات بين الأفراد والمجموعات والبلدان فهل ان ذلك يعني ان الاختلافات والتقاليد الثقافية ستتآكل مرة واحدة؟ وهل ان ثقافات الافراد المنتمين الى مجموعات او منظمات او مجتمعات من تلك التي لها قدرات كبيرة في الوصول الى اجهزة الاعلام والاتصالات والسيطرة عليها ستنتصر على ثقافات محدودي القدرة والسيطرة؟ وهل يمكن استخدام المعرفة على الصعيد العملي لكي يتكيف الافراد براحة اكبر مع العلاقات والمجموعات والمنظمات والمجتمعات الجديدة. ان اهمية هذه القضايا تجعل من المهم ان يقوم العلماء والممارسين بتفحصها بصورة مستمرة. المصدر encyclopedia.jrank.org/articles/pages/6491/Culture-and-Communication