فرنسا ودّعت المونديال لكنها أنطلقت نحو هدفها الاخر { مدن – أ.ف.ب – صحيح ان مشوار المنتخب الفرنسي انتهى عند عتبة نظيره الالماني في دور الثمانية من مونديال البرازيل 2014 بعد ان خسر 0-1 اول من امس الجمعة، لكن المستقبل يبدو واعدا لرجال المدرب ديدييه ديشامب الذين انسوا الجمهور خيبة جنوب افريقيا 2010. تخوف الفرنسيون كثيرا من ان يضطروا مجددا لعيش تجربة نهائيات 2010 حين ودع “الديوك” من الدور الاول وسط عصيان اللاعبين اعتراضا على استبعاد زميلهم نيكولا انيلكا عن المنتخب بسبب مشكلة مع المدرب ريمون دومينيك، وحتى ان بعضهم كان مشككا بقدرة المنتخب على تخطي عقبة الدور الاول حتى بعد فوزه الكاسح في الجولة الاولى من الدور الاول على هندوراس بثلاثية نظيفة. لكن الامل عاد اليهم مجددا وتجددت الثقة بالمنتخب الوطني بعد ان اكد بدايته القوية بفوز كاسح اخر على سويسرا 5-2، ما دفع جمهور “الديوك” الى الحلم بإمكانية تكرار انجاز 1998 حين توج منتخب بلادهم باللقب العالمي للمرة الاولى في تاريخه. وبعد ان تمكن رجال ديشامب من تخطي دور المجموعات ثم الدور الثاني بالفوز على نيجيريا بطلة افريقيا 2-صفر، تعززت الثقة بإمكانية تحقيق الانجاز قبل ان تصطدم بلادهم بجارتهم المانيا التي اعادتهم الى ارض الواقع وأخرجتهم من دور الثمانية بالفوز عليهم بهدف سجله ماتس هوميلس بكرة رأسية اثر ركلة حرة في الدقيقة 12 من المباراة. ورغم ان الهدف الالماني جاء في وقت مبكر من المباراة عجز كريم بنزيمة وزملاؤه عن تعويضه لينتهي مشواهم عند عتبة دور الثمانية الا انهم لم يجروا خلفهم هذه المرة ذيول الخيبة رغم الحسرة، وذلك لان الهدف الذي وضع قبل انطلاق النهائيات قد تحقق. ومن المؤكد ان ديشامب لعب دورا حاسما في تحول المنتخب الفرنسي الى قوة ضاربة مجددا رغم اضطراره لخوض الملحق القاري لكي يحجز بطاقته الى النهائيات التي كادت ان تفلت منه بعد ان خسر ذهابا امام اوكرانيا 0-2 قبل ان ينتفض ايابا ويخرج فائزا 3-0 . “لقد ولدت المجموعة (نفسيا) عندما حجزنا بطاقتنا من خلال الدور الفاصل وبفوزنا على اوكرانيا”، هذا ما قاله ديشامب، الفائز باللقب العالمي عام 1998 كلاعب والذي استلم منصبه الحالي عام 2012 خلفا للوران بلان، مضيفا “انا فخور بما قام به اللاعبون على ارضية الملعب وخارجها”. وتابع “لا يزال هناك عمل يجب القيام به، لكن المواد موجودة. يجب ان نحافظ على النوعية والروحية ذاتها. افضل ان اخذ الايجابيات التي حصلت منذ وصولنا الى البرازيل”. وكان ديشامب وضع قبيل ان يعبر ورجاله المحيط الاطلسي للوصول الى البرازيل دور الثمانية كهدف ناجح لفريقه لأنه سيشكل تحضيرا جيدا لكأس اوربا 2016 التي تستضيفها فرنسا على ارضها الوصول الى دور الثمانية. وقد حقق ديشامب هذا الهدف بعزم وصرامة تجسدا باستبعاده لاعب وسط مانشستر سيتي الانكليزي سمير نصري عن التشكيلة لاعتباره بان الاخير يؤثر سلبا على الروح الجماعية للفريق التي حافظ عليها لاعب مرسيليا ويوفنتوس الايطالي السابق رغم الضربة التي تلقاها بغياب نجم المنتخب وبايرن ميونيخ الالماني فرانك ريبيري عن النهائيات بسبب الاصابة. وربما كان غياب ريبيري عن المنتخب ايجابيا ايضا لانه سمح بالمزيد من اللعب الجماعي اذ تناوب على تسجيل الاهداف ستة من لاعبي “الديوك” وأفضلهم كان بنزيمة الذي سجل ثلاثة اهداف وكان خلف هدفين اخرين. “نحن فريق شاب. كان من الجيد ان نبدأ رحلتنا معا بهذه الطريقة”، هذا ما قاله الحارس والقائد هوجو لوريس عن المغامرة الفرنسية في النهائيات البرازيلية، فيما اشار زميله المدافع يوهان كاباي: “بعد عامين سنكون على ارضنا، وسنقوم بكل ما يمكن من اجل ترك انطباع جيد”. وستنتظر فرنسا حتى العاشر من تموز/يوليو 2016 لتخوض مباراتها التالية على الصعيد الرسمي، اي في افتتاح البطولة القارية، وستضطر حتى حينها الى الاكتفاء بالمباريات الودية – الاختبارية التي تبدأها في ايلول/سبتمبر المقبل ضد اسبانيا. ولا يحتاج ديشامب الى اجراء تعديلات جذرية خلال هذه الفترة الفاصلة، لكنه قد يجد نفسه امام مهمة البحث عن بديل محتمل لبعض اللاعبين مثل الظهير باتريس ايفرا البالغ من العمر 33 عاما والذي خاض على الارجح امام المانيا مباراته الاخيرة بقميص “الديوك”، وهناك خلف بالانتظار متمثل بلاعب باريس سان جرمان لوكاس دينيي (20 عاما). اما بالنسبة للاعبين الاخرين المؤثرين مثل قلب الدفاع رافايل فاران (21 عاما) ولاعب الوسط بول بوجبا (21 عاما) والجناح انطوان جريزمان (23)، فهم يصلون الى كأس اوربا 2016 بكامل نضجهم فيما سيخوضها لاعبون مثل بنزيمة (26) وماتيو ديبوشي (28) ومامادو ساكو (24) وكاباي (28) واوليفييه جيرو (27) في ذروة عطائهم الكروي.
























