حب في خريف العمر
وخزة الابرة العجيبة التي طالما اوجعتني فحنيت كثيراً لاوجاع المقهورين في الارض واليوم قادني ذنبي نحو هاوية حتفي رضيت راضيا مختارا بمصيري فامسى جلادي احب الناس الى قلبي وعندما يتساوى الجلاد والضحية تكون الطامة الكبرى الا وهو النزيف المرير للذات المقهورة التي تصل المرء حد الانتحار في اغلب الاحيان فقد علمتني الحياة كي يخطو الانسان نحو حتفه برضاه ويتحول حب الذات الى انتقام وسلاح مدمر يدفعه دفعا نحو الهاوية آه يا ويلهم علموني كيف اموت واختار ميتتي ولم يعلموني كيف اعيش واحيا بسعادة دون ان تفارقني دمعة واحدة عشقتها كعشقي لصيرورة أية قوة عجيبة دفعتك دفعا لتفجر ينابيع الابداع عندما تنساب عليك الافكار غير المكتوبة وكانها قطرات مطر منهمر لا يتوقف اقول لكل من يسألني عن سبب تلك الافكار وهذه التاملات هي المعاناة والصدق مع الذات فوراء كل سطر من تلك الحكايات يجيء سيل من الدمع ربما هو التطهير من الذنوب والخطايا فقد كنت احلم ذات يوم ان اكون ابا رائعا ولكن مثل هذا الحلم سرق مني عنوة سرقه الطغاة وصيادو الفرصة سرقه من حاول السطو على جمل يحمل كنوزا ليسرقوه ويهربوا بعيدا ويتواروا عن الانظار سالوني كثيرا وقد ابحت السر العجيب الذي دفعني الى الابهار وهو الالم فقد كانت وخزة الابرة توصلت الى حقائق مذهلة ناس ولدوا ليمارسوا حياتهم بنعيم ورفاهية وسعادة واناس آخرون ولدوا كي يموتوا ويعلموا اجيالا برمتها معنى العذاب ومعنى الموت الذي يصبح حقيقة ابدية يعيشوها في كل لحظة من لحظات حياتهم القاسية فيصبح موتهم معادل رديف لمعنى حياتهم وسعادتهم ويصبح معناه اسطورة تناقلتها الاجيال جيلا بعد اخر مثلهم مثل شمعة يوقدها اناس ليبصروا النور وآخر ليشوي بها جلده ويتألم ولا يصرخ .. رغم انه يشعر بالالم الذي يقبع ويتلاشى في نوبات عذاباته التي تولد ولا تموت …
انتظاره .. انهم يقتلون احب انسان لديهم وهو لا يشعرون والمفارقة المذهلة انهم دون شعور منهم يتقاسمون الادوار مع بعضهم في ممارسة احتفالية الموت الذي يصبح حياة تحيا معنا الى الابد .. لا تفارقنا وتفارق مخيلتنا حوادثها المأساوية … آه يا ابا سامر فقد جئت لي هدية السماء بعد فوات الأوان … كلنا سائرون نحو الموت يا صديقي العزيز الذي لا تفارق بسمته محياه وكانه يلعن هذه الحياة ومفارقاتها باسلوب اخر اقل حدة من الموت … الذي اشعر به يا ابا سامر انك جربته وعشت سنوات عجاف اعرف ذلك ولكنك لم تعرف المعاناة التي عشتها ودخلت اتونها في فرن يصهر الانسان صهراً ليحيله سائلاً يجر سائلاً لا نهاية من دموع القهر .. ودموع الظلم والمعاناة انا احسدك على هذا البرود الذي وهبه الله لك هدية السماء لتحيا وتمارس حياتك وكان كل شيء يبدو على ما يرام فلا تحسدني يا ابا سامر على هذه الفجيعة … واخيرا صحوت كي اجد نفسي غارقا من راسي حتى اخمص قدماي بالبلايا .. استفاقوا لانفسهم ليرسموا تاريخا جديدا وحياة جديدة بلا زيف او رياء او اكاذيب شيطانية وامتدت ايادي الطفولة لتمد اليد الحاكية ليجرف كل سواد الايام الخوالي الذي صار من سراب الايام ليسمح لكل هذا الابداع ان يظهر الى حيز الوجود وليكف الظالمون انا بنفسي صدقت اكاذيبهم وصرت ارددها لا ايمانا بها بل لعلي اجد لنفسي مساراً تجري فيه روحي الهادئة وباحثة نحو نقطة امل واحدة لتجد مبررات لخطاياها وذنوبها .. ويا ويل لمن لا يصدق تلك الذنوب التي رسمت بخط هلالي ..
حسين المسعودي
بغداد
























