شكراً يا ولدي لأنك حققت حلمي (2)

شكراً يا ولدي لأنك حققت حلمي      (2)

 

 

بعد معاناة مريرة وجهاد طويل قررت الانفصال عنها فدخلت قاعة المحكمة وحدي بلا محام اما هي دخلت بحماية ثلاث رفاق ومحاميين اثنين وعندما سألني القاضي ابني لماذا انت وحيدا بلا محامي فاجبته اني على حق والحق بين وواضح ولسان الحق لا يحتاج الى محامي فسألني انت ماذا تعمل قلت له اني معلم بسيط فردني بالقول هذا يفصح انك تملك مؤهلاً آخر فاخبرته انا صحفي وكانت الغلبة لي فقد قرر القاضي تطليقها بلا حاضر ولا مؤخر ولم تجد لديها سلاحا الا الاستسلام للامر الواقع فنزلت على قدمي لتطلب السماح والعودة مرة ثانية وعندما قال القاضي ابني هل تعطيها فرصة ثانية قلت له انها حرباء ولن ينفع معها سماح فوافق على طلاقها وعبرنا جسر الحلة الجديد حاولت التقرب مني وقالت هل تحتاج الى مال عند السفر فقلت لها نحن مطلقان وقد اصبحت حراماً علي فلتذهب في طريقها ولتدعني اذهب في طريق آخر .. أما اولادي فكانوا لعنة في حياتي فابنتي الصيدلانية وسن في مستشفى الولادة في مدينة الحلة اصيبت بكآبة حادة وانفصام في الشخصية ومنحوها ستة اشهر اجازة بدون راتب فلجأت الى عمتها التي طلبتني صبيحة احد الايام فوجدتها تنتظرني في بيتها فاجأتني بسؤالها هل تقف معي يا ابي في محنتي فقلت لها أنا اقف معك حتى اخر قطرة من دمي وساقف معك حتى النهاية واخذتها معي للبيت ولكنها تنمرت واخذت تذيق زوجتي مر العذاب وصلت الى حد الاعتداء عليها قبل ان اوقفها عند حدها عندما أريتها شهادة المنزل المسجل باسمها وقلت لها ان لها الحق بطردها وطردي من المنزل فغيرت سلوكها معها وكنت طيلة تلك الفترة اراجع مديرية صحة بابل فحصلت لها على اجازة براتب كامل واعدت لها راتبها لستة اشهر اخرى وحصلت لها على اجازة فتح صيدلية وقد تاجيرها بمبلغ اجهله لاني لا اهتم بمثل تلك التفاصيل الصغيرة ولكنها كانت جحودة معي غاية الجحد ويوم سمعت بانها قد تمت خطبتها لابن صديق قديم توفاه الله في كندا رقصت فرحاً وعندما اصبح الصباح توجهت اليها في مستشفى الولادة وقبل ان اهم بتهنأتها فاجأتني القول لماذا اتيت ؟ اني ارفض مجيئك ابي ؟ فقلت لها اردت التعبير عن فرحي قالت انها لا تريد مجيئي لها اذ بعد عودتها الى امها صارت الام تدفعها نحو الانتقام مني لانها حسبت اني حرضتها عليها فشعرت بدوار يسري في جسدي وسواد يلف راسي واصبت بالعمى الوقتي وكان لدي صديق اسمه فاضل يعمل حلاقا طلبت منه ان يساعدني في الخروج من المستشفى فاخرجني وجلست في مقر الموكب في محلة جبران او الجامعين وبقيت اكثر من ساعة وانا مذهول حتى سمعت صوت صديقي يطر ق سمعي فرجوته ان يوصلني الى منزلي وعاد لي بصري ثانية بعد ان هدأت أعصابي.. سامحك الله يا وسن لم فعلت بي كل هذه الالام ؟ التي كانت تهد جبالا !! أما ابنتي الطبيبة الناجحة المتزوجة من انسان رائع ونبيل ذي خلق رفيع وهو المهندس سامر حسين الذي يعمل في صحة الديوانية فقد ورثت الطباع السيئة من والدتها وانعكست على حياتها التي خربت فلم تزرني سوى مرة ..

 

عجيب غريب امر تلك العائلة التي عصفت بها طباع الام السيئة التي لن يرضى الله عنها حتى يوم يبعثون أما ابني المهندس الملازم أول في معسكر التاجي والذي تزوج من ابنة لاعب منتخب العراق قصي قاسم رفيق الامس فاجئني برفقة شقيقته الطبيبة وهو يلقي النكات المضحكة على وضعي المزري الذي يستنكف منه سامحك الله يا علي فان موازين الناس لا تقاس بما يملكون من قصور وثروات بل بالمعدن الأصيل الذي يتوهج ويلمع كلما مر عليه زمن أما ابني الكبير فقد ابتلاه الله بامرأة متسلطة ولم تعرف حدودها ارادت ان تفرض سلطتها لم تزر بيتي طيلة حياتها لان حياتي تشعرها بالخجل ولا يشرفها الانتماء لي ورغم اني بعيد عنها ولا احب التدخل في تفاصيل علاقتها الزوجية انقطع حبل الوصال معي ولا زلت اجهل السبب في مثل ذلك الخلاف المدمر !! وشان اولادي وعقوقهم كان شأن اخوتي عدا أخي الحبيب علي ابو سيف الذي يتفقدني دائما وكان دائم الاتصال بي وصلاته أخوية حميمية هل عرفتم سادتي القراء سبب ياسي المدمر الذي غلف حياتي بلون اسود اسود فيا لحزني العارم ويا لبؤسي الذي لا حدود له اني اشكيهم لله وحده لياخذ منهم القصاص العادل ويعرفوا الندم ولو بعد حين

 

 

حسين المسعودي – بغداد