القرية الشامية بأنتظار كاميرات التصوير

391

القرية الشامية بأنتظار كاميرات التصوير
هل يعود أبو عصام إلى باب الحارة في رمضان؟
دمشق ــ زيد الحلي
الجمهور المحب للبيئة السورية، ذات العبق الزكي، المعجون بعمق التاريخ الشامي، وهو تاريخ ولا أحلى ولاأجمل، هل سيشاهد أعمالا كبيرة تتحدث عن حارات الشام وأبوابها الشهيرة، مثل التي اعتاد عليها في رمضان المبارك…؟ قبل الاجابة، أشير الى انني من زائري القرية الشامية المنتصبة في ريف دمشق، ففي هذه القرية تم تصوير أشهر المسلسلات السورية مثل (باب الحارة) بأجزائه الخمس وغيرها،وقد شيدت بأجواء شامية، تكاد تطابق الواقع، بل هي الواقع بعينه، وكثيرا ما شاهدتُ مجاميع من المواطنين، سوريين وعرب، وفي بعض الحالات سواح أجانب يأمون هذه القرية متمتعين بالجو الشامي الاصيل، والجميل في هذه القرية تواجد بعض الفنانين المشاركين في الأعمال الدرامية السورية المعروفة، وهم بملابس الشخوص الذين مثلوها، كما حضرتُ في السنين الماضيات تصوير مشاهد لعدد من المسلسلات في هذه القرية، لاسيّما في الاشهر القريبة من قدوم شهر رمضان، لكن الوضع الحالي، شهد تراجعا ملحوظاً في نشاطات هذه القرية، على الرغم من اننا على مسافة قريبة من الشهر الفضيل.. والاسباب معروفة.. إنه الظرف الذي تعيش في أجوائه سورية في الوقت الراهن..
فقبل سنتين كان على أجندة الساحة الفنية، تصوير أكثر من ستين عملاً درامياً، بين مسلسل وتمثيلية سهرة لشهر رمضان وقد عًرضت جميعها، وحققت حضوراً جماهيرياً ملحوظاً، فيما تشير المعلومات التي سرّبها عدد من الفنانين السوريين، ان العدد تقلص هذا العام الى 19 عملا فقط حيث القى الواقع السوري الحالي، الذي يعيش أزمة، بظلاله على الماكنة الدرامية السورية، منها خمسة من البيئة الشامية مثل (زعيم حارتنا) و(الأميمي) و(طاحون الشر) و(زمن البرغوث) و(ياسمين عتيق) وستة كوميديا وستة اجتماعية، منها (صبايا 4) و(سيت كاز) و(بقعة ضوء) و(كمون وليمون) و(رومنتيكا) وواحد تاريخي وآخر منوع..
والمرشح للعرض عربيا منها 9 فقط.. حيث خلت مفردات العروض الرمضانية لعدد من القنوات العربية التي اعتادت على عرض الاعمال السورية من أسماء لمسلسلات سورية، وليسمح لي القارئ بالقول هنا: لعن الله السياسة !
واللافت في الوسط الفني، والانتاجي على وجه الخصوص، ان العمل الدرامي السوري كان ضحية الحوادث، ففي لقاءات صحفية، لخص المؤلف حسن سامي اليوسف الحالة التي تعيشها الدراما السورية بالقول (إن تأثير الأزمة في سورية على الدراما وصل إلى حد كبير، فالدراما هي سلعة والسلعة تحتاج إلى مستهلك والمستهلك الأساس لها هي القنوات الفضائية والخليجية حصرا وهذه القنوات هي ربما بشكل أو بآخر كانت تنتج بعض الأعمال هنا بسوريا وهناك نوع من الإحجام عن الدراما السورية وهو ليس إحجاماً بمعنى الحصار لأن هناك بعض الأعمال يتم إنتاجها الآن وعلى الأرجح أنه سيتم تسويقها في هذه المحطات وهذه الأعمال أنا أسميها فلكلورية وتحكي عن مدة والعشرينات الثلاثينات من القرن الماضي. أما المسلسلات المعاصرة فهذه عندها مشكلة حقيقية عند كتابها ومخرجيها وحتى منتجيها فهم يتخوفون من المغامرة بمبلغ من المال يصل ل 100 مليون ليرة وهو غير ضامن أن يعرض عمله على إحدى المحطات التي كانت تعرض تلك الأعمال من قبل والتي كانت تدفع وتغطي الجزء الأعظم من تكاليف العمل).
أجواء معاصرة
ويتابع: (أما مشكلة الكاتب فهي ماذا يكتب الآن، هل يكتب بالأجواء المعاصرة ويكتب بشكل حيادي أن لا شيء يحدث في سوريا وأي كتابة بهذه الطريقة ستكون بلا طعم ولا لون وإذا كتب عما يحدث فإلى أي مدى مرضيٌّ عن هذه الكتابة سواء رسمياً أم شعبياً وإن أردت أن تكتب فستكتب موضوعاً خارج الزمان وهو ما يمكن أن لا يتقبله أحد فالأزمة عمرها 13 شهراً إلى الآن ولا ندري كيفية التعامل معها فأنا ككاتب سيناريو لم أتوصل إلى نقطة بداية وإن كتبت بعيدا عنها فستكتب بسطحية ويمكن للمشاهد أن لا يتقبل هذا العمل). ويتوافق مع الكاتب حسن اليوسف، في الرؤى زميله الكاتب عبد الكريم ناصيف، فقال عن مستقبل الدراما السورية (ان الخط الدرامي في سوريا كان في طور صعود نحو القمة، ولكن مع بداية الأزمة في سورية انعكس مباشرة على الدراما. فهناك شركات إنتاج توقفت تماماً عن إكمال مشاريعها فلا الكاتب قادر على أن يكتب ويبدع، لأن الكتابة في هذه الظروف تصعب والمنتج متخوف من مغامرة الإنتاج في هذا الوقت والتلفزيون نفسه كقطاع عام متوقف عن العمل أو يغطي الأحداث).
اما الكاتب سامر رضوان، فقال (على مر سنوات العمل الفني والفكري في سورية، لم يسمح للمشتغلين في ميدان إنتاج الفكرة أن يفعلوا شيئاً سوى السباحة على الضفاف، وكان الهم الوحيد للشعراء والروائيين والإعلاميين أن يتعلموا طرقاً مبتكرة في التلاعب على الرقيب لتمرير جملة من المفاهيم التي يودون طرحها وبوجهة نظر تحليلية فإن هذا الرقيب اسهم في تعليم الكتاب والمفكرين على مفهوم الاحتيال، وغدا كل صاحب قلم بغض النظر عن لونه وطبيعته، باحثاً عن التعميم وخياطاً لمقاسات السلطة وإرادتها، وشاهداً للخروج من المساءلة تحت حجة التورية والكناية وما شابهها من الحيل التي سادت وصارت صفة صاحب القلم السوري وهذا يعني أن الأزمة الراهنة استطاعت أن تكسر الذهنية الرقابية التي سادت لسنوات طويلة وأصبح الكتاب جاهزين لشحذ أقلامهم والكتابة بمعزل عن هذا الرقيب والقفز على خطوطه التي وضعها، والآن فإن الحراك السوري فعل فعله لدى الكاتب الذي لم يتأثر بالأزمة السورية بل على العكس تماماً فتحت له آفاق جديدة في الكتابة الدرامية. أما من ناحية الإنتاج فإن التاجر على مر التاريخ كائن جبان يحاول أن يحصل على طرق سهلة جداً لإعادة دورة رأس المال وعندما بدأت تتسارع إحداثيات الأزمة السورية، أخذ هؤلاء التجار يعيدون ترتيب أوراقهم من جديد، بحيث أنهم لم يفعلوا شيئاً سوى الانتظار شأنهم شأن القنوات التي تريد أن تستثمر في القطاع الدرامي وفي الدراما السورية والكل كان منتظرا حتى شحت الأعمال في هذا الموسم وهي أقل من النصف عن العام الماضي ولكن من وجهة نظر أقرب إلى التشخيص إن الدراما السورية أصبحت جزءاً من فلكلور العرض الرمضاني فأصبحت تقليداً على بعض القنوات أن تراعيه لأنها استطاعت جذب عدد كبير من المعلنين والمشاهدين وبالتالي فهذه القنوات ستعيد حساباتها بعد مرور هذا الموسم بخصوص الدراما السورية، وربما يحسب للمؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني أنها استطاعت أن تدخل ميدان المنافسة هذا العام ورأب صدع المنتجين الذين انسحبوا من دائرة الإنتاج هذا العام.
وبعيداً عن طروحات كتاب الدراما في سورية، فهناك خلف الكواليس من أكد لـ (الزمان) ان أجزاء أخرى من المسلسل الشهير (باب الحارة) ربما ستنتج هذا العام، لتكون مفاجأة رمضان المقبل، حيث تدور نقاشات معمقة لأحياء شخصية (ابو عصام) التي غابت في الاجزاء الاخيرة للمسلسل، للقناعة بأن عودة هذه الشخصية كفيل بأنجاح الجزء السادس والسابع في حالة الانتاج الجديد، فبأمكان هذه الشخصية ان تفتح حكايات جديدة وترسم خطوطا درامية تشد المشاهد، لاسيّما ان الأجزاء الثلاثة الاخيرة من المسلسل،تكررت فيها الحوادث، وترهلت مضامينها.
/5/2012 Issue 4214 – Date 31 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4214 التاريخ 31»5»2012
AZP20