موقع السرد في ألف ياء (الزمان)

موقع السرد في ألف ياء (الزمان)

 

الزمان

 

بغداد

 

تحرص (الزمان) لان تكون مهنية ومستقلة، ولكنها في الوقت نفسه لا تمارس المهنية والاستقلالية بشكل يعزلها عن الحياة بمختلف جوانبها، وانما ان تكون في صميم هذه الحياة، وفي صميم الابداع الثقافي والعلمي، وفي صميم تطورات الثقافة الوطنية، وان تكون مفتوحة للمبدعين واصحاب الرأي والمواقف، ولكل من يريد التعبير عن رأيه وموهبته، واسهامه في الثقافة الوطنية والقومية، ولكل الاصوات التي تعاني الاضطهاد الاجتماعي والمنع والمصادرة والقمع، ولذلك فان اهتمام (الزمان) بالسرد ليس اهتماما فنيا خالصا، وانما لان السرد شكل من اشكال الابداع، وعنصر اساسي في الثقافة الوطنية والقومية، ولانه ساحة واسعة لاطلاق المواهب والقدرات الابداعية الادبية والفنية واستيعابها والتعبير عنها، ولانه متجذر في التراث العربي ومن عوامل وعناصر اغناء حضور هذا التراث في الابداع العربي الراهن، ولانه يمتلك حضورا فاعلا ومستمرا في التاريخ الحديث للثقافة العراقية والعربية، كما انه من اكثر الاشكال الابداعية قدرة على التعبير عن مظاهر القمع والاستبداد، والمطالبة بالحرية والديمقراطية، والتواصل مع قيم وممارسات التقديم والتجديد.

 

ان (الزمان) ليست من الصحف التي تكرس نفسها لاتجاه سياسي او ثقافي معين، وليست مكرسة لخدمة فئة معينة من السياسيين والمثقفين، كما انها لا تدرج نفسها ضمن تيار معين، ولكنها مع الابداع باوسع المجالات والفضاءات، ومع الثقافة العراقية والعربية وليس من الصحيح القول: ان صحيفة (الزمان) قد اعطت السرد اهتماما اوسع واشمل من الشعر والنقد رغم ان مؤسسها ورئيس مجلس ادارتها سعد البزاز من كتاب القصة، وله مجموعات قصصية عديدة، ورغم ان رئيس تحرير طبعتها الدولية الدكتور فاتح عبد السلام من كتاب القصة والرواية، ولكن من الواضح انها من الصحف العربية المتميزة في صفحاتها الثقافية، اذ تخصص يوميا اربع صفحات للثقافة، وغالبا ما يكون الادب هو المهيمن على هذه الصفحات، ويكون السرد نصا ونقدا هو الغالب عليها، ولعل (الزمان) الصحيفة اليومية العربية الوحيدة التي خصصت صفحة يومية النصوص، ويتم في هذه الصفحة نشر قصة او عدد من القصص في كل يوم الى جانب نشر دراسات ومقالات عن انتاجات السردية القصصية والروائية في صفحات اخرى من الصفحات الثقافية من ذلك ان صفحات الف ياء وهذا هو اسم الملحق الثقافي اليومي للزمان يخصص صفحة للنصوص السردية والشعرية وصفحتين للدراسات والمقالات النقدية التي تهتم بدراسة الاعمال القصصية والروائية.

 

ومع ان (الزمان) صحيفة عراقية، تهتم بنتاجات العراقيين في العراق وفي اي مكان من العالم، الا انها تفتح ابوابها للنتاجات السردية العربية في اي قطر عربي، وقد اصدرت ملفات عن القصة في بعض الاقطار العربية كما هو حال ملفها الواسع عن القصة المغربية وتعد (الزمان) من الصحف المتميزة في الجمع بين النتاج العربي والنتاج العراقي، وفي الجمع بين الاسماء الادبية العراقية في الداخل وفي المهاجر، كما انها حريصة على نشر النتاجات العراقية للقوميات والاثنيات غير العربية والملفات التي قدمتها (الزمان) عن القصة العراقية والرواية العراقية كثيرة ومنها ملفات عن فؤاد التكرلي وموسى كريدي وانور عبد العزيز ومحمد خضير ومهدي عيسى الصقر وكاظم الاحمدي وعالية ممدوح، ويحتل السرد موقعا مهما في الملفات التي قدمتها (الزمان) عن الحركة الثقافية في المحافظات، ولعل (الزمان) تتميز ايضا بالعمل على التعريف بالنتاج السردي العراقي والعربي وابقاء الاضواء على ما يصدر من روايات ومجموعات قصصية، اذ تتصدر اضافة الى ما ينشر فيها من دراسات ومقالات بابا للاخبار الثقافية عنوانه (الزمان الثقافي) يوميا، كما تخصص صفحة (قراءات) كل اثنين من كل اسبوع لتقديم اخبار وتقارير عن اصدارات جديدة، يكون بعضها من النتاجات الروائية والقصصية.

 

وليس في صحيفة (الزمان) اهتمام بكتاب معينين واهمال كتاب اخرين، فهي تعطي للمتميزين وللرواد وللبارزين اهتماما خاصا كما هو شأن اغلب الصحف، ولكنها لا تغمض عيونها عن اي قاص واي روائي مهما كان اتجاهه، فالمهم ان تتوفر في النص العناصر الدالة على الموهبة والثقافة والتجربة وجودة الصياغة وحسن اختيار الموضوع والتعامل معه، وليس مهما ان يكون الكاتب مستقلا سياسيا او منتسبا لجهة سياسية معينة، او ان يكون قد نشر سابقا او انه يريد النشر لاول مرة، ولكن ذلك لا يعني عدم مراعاة الفروق في التجارب والامكانات، فالكاتب الذي يواصل النشر في الجريدة، وتكون الجريدة واثقة من قدرته على الابداع يكون قريبا منها باستمرار، وقد تأخذ نتاجاته طريقها للنشر من دون قراءة ومراجعة، ذلك ان من معايير جريدة (الزمان) ان الكاتب هو المسؤول عن نتاجه وان من الواجب احترام موهبته ورأيه بما يطرح من احداث وشخصيات، واحترام ما يختار من مناهج وخيارات سياسية واجتماعية وايديولوجية وثقافية ولذلك فان النصوص المنشورة في ملحق الف ياء الـ(الزمان) قد تكون في بعض الايام مختلفة ومتناقضة مع بعضها وغير منسجمة مع بعضها البعض، ويكون بعضها اقرب للحداثة وبعضها يعود بنا الى التقاليد الادبية القديمة، ويكون بعضها شديد الغموض، وبعضها يميل للمباشرة والوضوح، ويمكن القول: ان (الزمان) من الصحف القليلة التي تواصل نشر القصيدة العمودية، وتنشر فيها نصوص سردية اقرب الى البناء التقليدي، فالزمان مؤمنة ان الناس يختلفون، وان الاذواق والمواهب مختلفة، وان من الاصح تقديم هذا الاختلاف وعدم حشره في زاوية ضيقة معرضة للضغط والتشظي او الانكماش، وذلك ما تؤكده مبادئ الحرية والديمقراطية.

 

ان (الزمان) اذ تخصص اربع صفحات يومية ثقافية لا تهدف من وراء ذلك الى نشر اكبر عدد من النصوص والمقالات فقط، وانما لاستيعاب اكبر مساحة من الاختلاف، وفسح اوسع المجالات امام المختلفين لتقديم نتاجاتهم وطرح آرائهم ومواقفهم، بحيث تكون ساحة لهذا الاختلاف، وشاهدة عليه، وتكون وثيقة مهمة لدراسته واستنتاج ما يترشح عنه من قيم وتطورات وتوجهات بما يعزز هذا الاختلاف ان ثقافية الزمان ليست موجهة لجيل معين او فئة معينة وانما ينشر فيها كتاب قصة ورواية من مختلف الاجيال والتيارات، وذلك ما ينطبق على ما يكتب من دراسات ومقالات نقدية، واذا وجدت (الزمان) ظاهرة معينة تستحق الدراسة، والبحث تلجأ الى العمل على ابرازها والتعريف بها من خلال تكريس ملفات معينة عنها من خلال استكتاب المعنيين بها، كما ان (الزمان) تخصص الدراسات والمقالات والاخبار عن اية رواية متميزة، وعن اية رواية من خلال استقبال ونشر ما يرد عنها من مقالات ودراسات. و(الزمان) تخصص للسرد مجالا اوسع من القصة القصيرة، اذ سبق لها نشر روايات مسلسلة، وتقارير عن رحلات واستذكارات، وكانت تعطي للقصة موقعا مهما في جائزتها الادبية السنوية جائزة عزيز السيد جاسم السنوية للابداع وهي مستمرة في اهتماماتها السردية، والتعامل الموضوعي الجاد والرحب مع جميع ما يصلها من نتاجات سردية، املة من نادي السرد في الاتحاد العام للادباء والكتاب التنسيق لنشاطات مشتركة في هذا الاطار وان تكون للزمان ادوار متزامنة مع النشاطات الاسبوعية للنادي بشكل يعزز من متابعتها وتوثيقها، ويعزز من دورها في تفعيل السرد في الواقع الثقافي العراقي.