وقفة تأمل
في مقابلة تلفزيونية بثت يوم السبت 22/3/ من احد القنوات مع النائب السيد بهاء الاعرجي.. ولقد كان اللقاء ناجحا لما تخلله من صراحة مطلقة.. ومن ادار المقابلة لم يترك شاردة او واردة الا وقد تطرق لها وكان على جانب كبير من معرفته بخفايا الاسرار وادار الحوار بكياسة تامة.
وكان السيد النائب على جانب كبير من الهدوء ويشرح الامور ببساطة حتى يتفهمها الناس بشكل جيد ويطلع على المواقف كما هي عليه..
وكان يشير الى مكمن العيب والخطأ والخلل في كثير من القضايا التي طرحت.. ولكن استوقفني حديثا للسيد النائب عن ملفات الفساد وتحدث عن حادثة حدثت وكان سيادته شاهدا عليها.. وهي احالة امراة تعمل (معينة) في احدى مستشفيات الولادة الى هيئة النزاهة لانها استلمت اكرامية من حالة ولادة حدثت في تلك المستشفى..
وكما هو معروف لدينا جميعا عندما يرزق احد بطفل يوزع بعض الاكراميات على الممرضات والمعينات ابتهاجا بهذه المناسبة وعلى سلامة زوجته وطفله..
الا ان هذه (المعينة) قد تم احالتها الى النزاهة .. لماذا؟ ما دام تم اعطاؤها الاكرامية بمحض ارادتهم ودون ضغط.. ولافرض ان تلك المعينة قد طلبت الاكرامية.. فكان بامكانهم الرفض وعدم تلبية طلبها وليس لها حكما عليهم.. واعتقد هناك فرق واضح بين من يعطيك برضاه وبين من تسرق انت غفلة عنه او تلغف ملايين الدولارات وبشتى الوسائل والطرق والتحايل على القانون..
واخيرا تم حبس هذه المعينة صاحبة الاطفال والتي تعين عائلتها بالسجن لمدة سنتين.. في الوقت الذي فيه يقول السيد النائب هناك ستة من الوزراء مطلوبون للنزاهة الا انهم مازالوا بعيدين عنها ولا يمكن الوصول اليهم.. وهذه واحدة من قضايا الفساد التي سمعنا عنها..
ومن المؤكد هناك ملفات وملفات مازالت بعيدة عن النزاهة وهناك ملفات تحت النظر الا ان القانون عاجز لا يحرك ساكنا لانه مقيد بالكثير من السلاسل المعروفة للجميع.
ومن المؤكد ايضا ان اولئك اللذين يملكون ملفات الفساد وبعيدين عن يد النزاهة والقانون بعضهم مكشوف ومعروف للنزاهة والشعب والبعض منهم مغطى لم تكشف اوراقه بعد..
والايام كفيلة اليوم او غدا كفيلة بكشف كل اولئك الذين خانوا الامانة ونهبوا مال الشعب وعندها سوف لم يرحم الشعب اولئك الذين سرقوا لقمة العيش منهم..
وكثير ممن لديهم من تلك الملفات قد تقدموا للترشيح في الانتخابات الجديدة.. والشعب يعتقد ان هذا الرجل او ذاك هو مثال للوطنية والنزاهة الا انهم لا يعلمون بانه على راس قائمة المطلوبين للنزاهة الا ان اوراقه وملفاته لا يمكن الكشف عنها.. لان في حالة كشف هذه الملفات فهناك بالمقابل ملفات اخرى يجب ان تكشف وهكذا هي العملية (غطيني واغطيك).. والى متى نبقى على هذا الحال.. والعراق بحاجة الى رجال هم اهلا للوطنية فعلا لانتشاله مما هو فيه من احباطات على المستويات كافة، ويجب ابعاد اولئك الذين عليهم علامة استفهام ومشكوك في نزاهتهم عن الترشيح للانتخابات اولئك الذين يقدمون مصلحة البلاد والشعب على المصالح الاخرى كافة.
نحن بحاجة لمن يبني للفقراء لا ليبني لنفسه ويقدم لقمة العيش لابناء الوطن قبل ان يطعم نفسه..
نحن بحاجة الى رجال يحترقون كالشموع لينيروا الدروب لشعوبهم ووطنهم.. كفى عبثا وفسادا بمقدورات الوطن والشعب..
اننا بحاجة الى اياد تتماسك جميعا وعلى مختلف مذاهبهم وقومياتهم ويقدموا للوطن والشعب الامن والامان وبنكران ذات ..
هؤلاء هم الذين يريدهم الشعب وينتخبهم الشعب اننا نريد رجالا من قاعدة الشعب يشعرون باحلامهم وامالهم والامهم.. نحن بحاجة الى رجال يعاهدون انفسهم على خدمة الوطن والشعب قبل ان يعاهدوا الله والشعب على ذلك والايام المقبلة كفيلة باذن الله على من يقع عليه الاختيار ان يكون بقدر المسؤولية وبقدر الثقة التي وضعها الشعب فيه.
محمد عباس اللامي – بغداد
























