من أشعل حرب التسقيط السياسي ؟

من أشعل حرب التسقيط السياسي ؟

المتتــــبع للمشهد السياسي والإعلامي في العراق بعد العام 2003م يرى إن انطــــــلاق قناة البغدادية قبل ما يقارب ألثـــمان سنوات لم يكن حاملاً في طيــــــاته لأي أجندات خارجية أو أهداف معارضة للعملية السيـــــــاسية أو داعمة لعودة البعث وأفكاره أو مروجـــــة للإرهاب وأعماله بل العكس من ذلك تماماً انطلقت البغدادية بكل وطنية وحرية وشفافية وهي تدينُ وتجرمُ الإرهاب ومن يدعمه داخلياً وخارجياً أمام الرأي العام وما اقترفه من أعمال وحشية بأبناء الشعب العراقي من خلال إنتاجها للعديــــــد من البرامــــــج المباشرة والمسجـــلة والأفلام الوثائقية والدراما التي تختصُ بشأن الإرهاب.

وكشفت ممارسات البعث المقبور وسلطة صدام وما كانت تفعله أجهزته الاستخباراتية والقمعية بالمعارضين والوطنيين والمطالبين بالحرية والتحرر بإنتاجها أيضا لمسلسلات أحدثت طفرةً نوعية بتأريخ الدراما العراقية التي ظلت تراوح مكانها لعقود من الزمن كـ مسلسل السرداب وسنوات النار وأمطار النار.

وأيضا عملت البغدادية على كشف الفساد والمفسدين بـــــوزارات ومؤسسات ودوائر الدولة في برامجٍ وصلـــت درجة الاحترافية في الاستقصاء والبحث وهي سابقةٌ لم يشهدها الإعلام العراقي بحسب أساتذةٍ وأكاديميين متخصصين كـ برنامج (المختصر) لـعبد الحميد الصائح و(ستوديو التاسعة) لأنور الحمداني حتى اتُخذ الأخير شعارا لأحد المؤتمرات العلمية السنوية لكلية الإعلام بجامعة بغداد قبل سنتين.

و لم يكن شخص رئيس الوزراء وحكومته بمؤسساتها الأمنية والعسكرية و الرقابية على الإعلام تحمل أي عداء أو ضغينةٍ أو حقد اتجاه البغدادية والعاملين فيها وما يثبت نية ذلك هو أطلاق سراح (منتظر الزيدي) بعد شهورٍ قليلة من اعتقاله علــــى خلفية قذفه لفردتي حذائه على الرئيس الأمريكي جــــورج بوش خلال مؤتمر صحفي في بغداد فأخـــــــــطأته وأصابت العلم الأمريكي وكذلك لم تمانع الحكومة ورئيسها من أجراء أي مقابلة صحفية أو إعلامية مع ملاكات البغدادية المنتشرة في جميع محافظات العراق لكن ماذا حدث وقبل عام تحديداً ؟

-(من قبل الحكومة)… بتوجيه من مكتب القائد العام للقوات المسلحة إغلاق تام لمكاتب البغدادية الرئيسية والفرعية في بغداد والمحافظات ومداهمة بعضها ومصادرة أجهزت البث والإرسال فيها !

-(من قبل البغدادية)… تحول البرنامج الاستقصائي الأول في العراق (أستوديو التاسعة) إلى برنامجٍ تسقيطٍ سياسي موجه ضد شخص رئيس الحكومة وحزبه مع إنتاج برامج أخرى تهدف إلى نفس الغرض كـ (سنوات الفشل) الذي يعرضُ حالياً .

-(من قبل الحكومة)… إصدار مذكرات إلقاء قبض بحق مدير عام البغدادية عون الخشلوك والمقدم أنور الحمداني وبعض الشخصيات التي تظهر على شاشتها.

-(من قبل البغدادية)… العمل على تقارب وجهات النظر بين الكتل والائتلافات وتوحيدها ضد رئيس الوزراء وحزبه .

لكن ما يجــــــب أن يقال  إن البغدادية لم تفكر في يوم من الأيام أن تعـــــــادي المالكي شخصيا بل كانت تكشف الفساد والمفسدين وتطلب منه بكل مهنــــــية وأخلاقية لشرف العمل أن يتحقق من الوثائق التي تعرضها وان يحاسب المفسدين والسراق ويطردهم وكانت تُشيد بالكثير من المواقف له.

وحـــــتى المالكي لم يكن واضعاً في حسبانه أن يتعامل في يــــــوم من الأيام مع البغدادية كقناة معادية للعملية السياسية ومحرضة على الفتنة الطائـــــــفية وداعمة للإرهاب بل كان يفتح بابه أمامها للتواصل مع الشعب والجمهور من على شاشتــــــها بين الحين والأخر حيث أجرى لقاءات مهمة وكثــــــيرة مع اغلب مقدميها ومنهم عماد العبادي ونجم الربيــــعي وعبد الحميد الصائح وغيرهم ..

ويــــــــبقى أن نصل إلى أن المــــــستفيد الأول والوحيد من إشعال هذه الحرب بين البغدادية والمالــــــكي هم المفســــــــدون المهيمنون والمتغلغلون في وزارات ومؤســــسات الدولة الذين صوروا للحكومة إن البغدادية هي قناة تعادي العملية السياسية وتعــــادي شخص رئيس الوزراء تحديدا وما تبقى من عمر حكومـــــته بدعم وتمويل من الخارج ..

والحقيقة هي ليس كذلك فالبغدادية تدافع عن حقوق الشعب التي سرقها أولئك المفسدون و ليست ضد شخص رئيس الوزراء أو ضد أي أحدٍ سوى المفسدين والمجرمين ..

حسين محمد الفيحان