قصة قصيرة
محمدون درر العراق
انفاس بريئة تستغيث لهول ما حصل، كون مضطرب على امتداد البصر من كل جانب وسماء تمطر حمم من الطائرات ومن تحتها الوان البشر لا تفرق بين احد، اشلاء من البشر متناثرة هنا وهناك. اطفال وشباب وكهول ماتوا جوعا وقتلا وافراح قامت على ماتمهم عدت انتصارات، كتاج المعارك في يوم لهب. بيوت تحترق تخرج منها السنة اللهب، واخرى هوت على الارض وتساقطت اسوار المدارس وابنيتها وساريات العلم وماذن اصاب اجسادها الرصاص فمزقها شر تمزيق ونسخ القران احترقت، ارتال عسكرية جابت ونسرف الدبابات حولت خضرة الارض الى صعيد جزر وازيز الرصاص يسمع في ارجاء المدينة، ورائحة الباورد تفوح من فوهات البنادق والمدافع، تشم من مسافات بعيدة بحثا عن القتلة والمجرمين وكان ثمنها ارواحاً بريئة من الاطفال والشيوخ والنساء ولسان حالهم يقول لا تقطعوا شجرة ولا تقتلوا شيخا ولا طفلا عدلا او غير عدل، ومنائر تكبر باسم الله وقرآن يتلى في البيوت التي هجرها اغلب السكان لوحشية القدر داعين الله بالتوسل ان يزيح الغمة وينجيهم ويفرج عنهم، صراخات وعويل بلا هوادة لا ينقطع متسمع في السماء ولا يخشى البشر، واعلام مخجل من بعيد ينقل الحدث انها معركة دبرت بليل والشياطين كانت حاضرة، صنعتها اياد خبيثة انها لعبة قذرة بين (عسكر وحرامية) مدفوعة الثمن في زمن محسوب يجيدون لعبة البيض والحجر، تتنافى مع سنن الاديان والبشر الا مع زمن المر والقهر، لقد مزق الصمت الطويل اكفان الموتى شاكية الغدر والحقد والموت بدم بارد ما فعل، ضمائر ميتة مدفوعة الثمن تتراقص على جثث الموتى تقلع القلوب من احشائها كما يقلع الشجر في وادي حجر، ظلام دامس يغمر ليل المدينة الحالم اهلها بالحب والحياة. مستذئبون مصاصوا دماء، يصولون ويجولون في شوارع وازقة المدينة ويتحصنون في ابنيتها جعلوها متاريس لهم بدل الحياة الجميلة عابثين بكل الاماكن، جدران ملطخة بالدماء، مجازر وحشية، قمر باهت نوره وشمس شديدة الصفرة اصابها الاعياء والالم وغبار ودخان تنفر منه الانوف والاطفال جياع، بساتين تساقطت اثمارها وانقطع الماء عنها، وجدران كونكريتية تحيط بالمدينة لم تخل الا من متنفذين يملؤها جنود مدججون بالسلاح كانه سجن او معسكر للاسرى او صمم للاحرار من البشر، في اشارة لمذياع عبر قناة يعرفها البشر، خبر يقول حصل ميثاق شرف بين العشائر الاصيلة عدم رمي الاطلاقات النارية في المناسبات الوطنية لانه (حرام) يعاقب عليه القانون والدين وينفر منه الحضر، مهزلة بحق المهمشين والجياع والمعذبين في الارض بين نارين من يلفهم الخطر.
ان استثناءات الظالمين للحياة جعلتهم ينسون الموت وهو حالة تعقب الحياة للاحياء، لقد جعل الظالم الحقود الموت عقابا وانتقاما وهدرا للحياة والغاء للوجود، والموت هو انتقال من عالم الى عالم اذ ستعود الحياة الى موتى الاحياء وسيلقى اخيار الناس وصلحاؤها الجزء الاوفى من لطف الله واحسانه، ويلقى الظالمون ما يستحقونه من العقاب العادل على ظلمهم وعصيانهم وعلى هذا قام امر الوجود الكوني (فيم انت من ذكراها الى ربك منتهاها).
عامر سلمان – بغداد
























