جبهة الإتحاد الوطني 1957 وموقفها من طلاب معسكر راوندوز
تشكلت (جبهة الاتحاد الوطني ) في العراق من الاحزاب والقوى الوطنية العراقية في شهر شباط من عام 1957وقد ضمت أحزابأ سرية وعلنية معروفة بمواقفها التحريرية المعادية للمشاريع الاستعمارية وللأحلاف الاجنبية لاسيما (حلف بغداد ) فتكونت الجبهة من اربعة احزاب هي :
1ــ الحزب الشيوعي العراقي
2ــ الحزب الوطني الدمقراطي
3ــ حزب الاستقلال
4ــ حزب البعث العربي الاشتراكي
وعقب قيام الجبهة عقد الحزب الشيوعي العراقي اتفاقا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي ) لدعم نشاط جبهة الاتحاد الوطني ولتحقيق اهداف الشعب العراقي والتزام قضاياه الوطنية ، فضلا عن إسهام العديد من الشخصيات السياسية المستقلة في النضال مع الجبهة من اجل تحقيق تلك الاهداف . لقد كانت ولادة (جبهة الاتحاد الوطني )ثمرة كفاح مرير خاضته قطاعات من الشعب العراقي وقواه الوطنية من اجل تحقيق الاستقلال الوطني والخلاص من المعاهدات الجائرة (معاهدة 1930) والاحلاف المشبوهة (حلف بغداد 1955)وتحقيق العدالة الاجتماعية والوحدة والتلاحم المصيري مع الاقطار العربية المتحررة (سورية ومصر) تلك الاقطار التي خرجت منتصرة في معركة الاستقلال الاقتصادي (تأميم قناة اسويس في 26 تموز 1956) ومعركة دحر العدوان الثلاثي على مصر (عدوان بريطانيه وفرنسا واسرائيل في 29 تشرين الاول 1956) وملحمة صمود الشعب المصري بقيادة جمال عبد الناصر وكانت اصداء انتصارات بور سعيد تتفاعل في الاوساط الشعبية العربية وفي الشارع العراقي خاصة ،الامر الذي الهب المشاعر الوطنية العراقية وعزز من ثقة القوى الوطنية بقدرتها على الانتصار في معركة بناء سلطة وطنية ودولة مستقلة .وقد كان من نتائج انتفاضة الشعب العراقي لدعم مصر الشقيقة عام 1957تلك الانتفاضة التي شاركت فيها قطاعات واســعة من العمال والفلاحين والطـــــلاب ..الخ والتي واجهتها السلطة القائمة بالقمع والاعتقال والطرد من المدارس والجامعات والزج في السجون واحالة النشطاء الى المجالس العسكريةالعرفية ثم استحداث معسكرات تجنيد قسري في راوندوز بأربيل (لطلبة المدارس الثانوية ) وفي السعدية بديالى لطلبة الكليات والمعاهد العالية ، كل ذلك ادى الى احتقان الشارع وغضب الجماهير العراقية جراء تلك السياسات الهوجاء التي تخدم بلا شك اهداف بريطانيا وفرنسا والسلطات الحاكمة في بعض الاقطار العربية . وفي التاسع من أذار عام 1957 أصدرت (اللجنة الوطنية العليا لجبهة الاتحاد الوطني) بيانا مطولا الى الشعب العراقي طالبت فيه وفي الفقرة الخامسة منه ب(الغاءالادارة العرفية واطلاق سراح السجناء والمعتقلين والموقوفين السياسيين ، واعادة المدرسين والموظفين والمستخدمين والطلاب المفصولين لاسباب سياسية )كما تضمنت الفقرات الاخرى (تنحية وزارة نوري السعيد، حل المجلس النيابي (البرلمان ) والخروج من حلف بغداد الاستعماري واطلاق الحريات العامة والحريات الدمقراطية ..الخ وفي مسألة اوضاع الطلاب المجندين في معسكر راوندوز الكائن في قلعة حامية راوندوز باسم (مركزتدريب راوندوز)تحت إمرة (العقيد نوري معروف وهبي) والملحق بقطعات الفرقة الثانية من الجيش العراقي ومقرها كركوك وقائدها يومذاك اللواء الركن صالح ز كي توفيق، وكان مركز تدريب راوندوز ) ضيفا على الفوج الاول لواء الملك غازي الذي يشغل قاعة راوندوز .وللحقيقة والتاريخ اقول انا كاتب هذه السطور، باعتباري احد الطلاب المجندين في المركز يوم ذاك ان امر المركز العقيد نوري معروف وهبي كان متعاطفا مع المجندين ومتسامحا في تعامله الانساني متجاوزا احيانا قواعد الضبط العسكري لانه يفهم الظروف التي ساقت هؤلاء الفتيان الى الخدمة العسكرية الالزامية كعقوبة سياسية لاكخدمة وطنية مقدسة؟؟ ولانه يمتلك وعيا سياسيا خارج اطار (العسكرتاريا) وقد اصبح بعد سنوات ضمن قيادة الحركة الكردية المسلحة كما علمت ..، اذن ، لقد تواثرت انباء وتواردت معلومات الى قيادة جبهة الاتحاد الوطني مفادها ان الطلاب المجندين يعانون من نقص الغذاء والحاجة المادية لاسيما وان معظمهم كان من ابناء الفقراء والطبقة المتوسطة خاصة وان راتب الجندي المكلف آنذاك كان (375)فلسا شهريا ،اكرر (375)فلسا ، اي سبعة دراهم ونصف الدرهـــــــم كل شهر !!!!؟؟؟وبناء على ذلك بادرت جبهة الاتحاد الوطني في بغداد الى ارسال مبالغ نقدية ومعونات عينية الى هؤلاء الطلبة ،تضمنت المواد الغذائية المعلبة من اللحوم والاجبان والخضراوات فضلا عن مبالغ مالية ارسلت جميعها الى راوندوز بواسطة تاجر كردي واستلمها بعض المجندين ممن لهم علاقة بالاحزاب بقصد توزيعها ، وهنا حدثت المشكلة!! فقد ادعى بعض المجندين الشيوعيين ان هذه الاموال والمعلبات جاءت من الحزب الشيوعي العراقي حصرا..!؟بينما ادعى البعض من البعثيين وكانوا قلة ان هذه الاموال والمواد جاءت من جبهة الاتحاد الوطني وليس من الحزب الشيوعي وكادت ان تقع مشكلة قد تصل الى الاستخبارات العسكرية ……. ،فتدخل بعض الطلبة المجندين المستقلين ــ ومنهم كاتب هذه السطور ــ واقترحوا تشكيل لجنة تمثل الجميع للتصرف بالمواد …. تشكلت اللجنة من (كريم ديوانية ــ شيوعي ) وعطا محي (بعثي ) و(يونس عبد الرزاق ــ مستقل ) و(محمد تقي فرحات ــ مستقل من تلعفر) وقررت اللجنة مايلي :ـ
1ــ توزيع المعلبات فورأ خوفا من تلفها
2ــ توزيع نصف المبالغ النقدية للمجندين المحتاجين
3-الاحتفاظ بنصف المبالغ النقدية كـ (صندوق طوارئ) امانة لدى اللجنة للصرف منها لمن يحتاج من المجندين لاسيما اولئك الذين يتوقف تسريحهم على دفع غرامات التجهيزات العسكرية المفقودة او التالفة وبينما نحن في تلك (المعمعة) وردتني برقية من والدي في الموصل يخبرني فيها بدفع البدل النقدي مع رقم الوصل ، كان البدل النقدي قبلئذ (50) دينارا وفي تلك الفترة اصبح البدل (100) دينارا وجرى تطبيقه علينا لاول مرة ؟؟اخذت البرقية الى (قلم الوحدة)فعرضها نائب ضابط القلم على الامر ، واشر على دفتر الخدمة العسكرية العائد لي بعبارة (يسرح فورا لدفعه البدل النقدي) كان الجندي العراقي المكلف بالخدمة الالزامية يخدم (مئة يوم) اذا دفع البدل النقدي و (18) شهرا اذا لم يدفع البدل النقدي .. مرت الايام والاشهر ، وفي زيارة لي الى قضاء تلعفر التقيت بزميلي الدكتور محمد تقي فرحات وكانت له عيادة طبية في تلعفر ، سألته عن (صندوق الطوارئ) ذاك الخاص بالمجندين فاخبرني بان المبالغ سحبت من قبل المحتاجين وما اكثرهم واصبح رصيد الصندوق صفرا باسرع وقت بعد تسريحي !!؟ وهكذا حققت معونة جبهة التحاد الوطني بعض اهدافها.
























