إلى مصطفى جمال الدين

إلى مصطفى جمال الدين

أبيتُ ملء خيالي رسمُكَ النضرُ

تغفو العيونُ وعيني مَلها السَهرُ

هو اشتياقُ العطاشى غير أنهمُ

على الضفافِ ويُخفي ماؤهُ النَهرُ

هذي السما أظلمتْ من قبلِ موعَدها

فهل تعودُ اليها ايِها القمرُ

يا طيبَ الذكر بي شوقٌ اليكَ غدا

كشوقِ طيرٍ كسيرٍ حلمهُ الشجرُ

يا مصطفى الشعر ما ضمت جوانحنا

شعراً كشعركَ عن ما ضمت الفِكَرُ

سرٌ بقلبي إذا ما خيلهُ انطلقت

وحقِ عينكَ لا تُبقي ولا تَذرُ

 يا قطرةَ الماءِ في دنيا السماءِ نسوا

ما أزهرتْ أرضُهم لولاكَ يا مطرُ

لقد ترفعتَ عن اخلاقِهم شرفاً

ترفعَ النَسَر عن ما ضمتِ الحفرُ

****

قَطَعتَ من لحِمكَ الدامي لتُطعمهم

من بعدِ موتكَ لا ذموا ولا شكرُ

ماتتْ حكايَاتُنا حزناً على وترٍ

 من بعدِ صَوتك لا صوتٌ ولا وترُ

دعْ عنكَ ما مرَ أو ما قيل من كذبٍ

الناسُ تعرفُ مَنْ خانوا ومن غدرُ

ذا معبرُ النار مرعوبون منه وقد

حولتَ ضلعكَ جسراً فوقه عبرُ

فالعمرُ قد يتهاوى من ذرى شممٍ

تهاويَ الصخر من اعلى هو العمرُ

وربَ منفعةٍ في الناسِ تُدرِكُها

لكنما قد تخبي ما بها ضررُ

لقد تركتَ خراباً في نُفوسَمُ

ركتَ محضَ دمٍ مرٍ بهِ سَكَرُ

لا تأمننَ اذا ما أضرِمتْ شرراٍ

النارُ تأكلُ كيفَ النارُ تعتذرُ

لو كانَ ما تحتوي تلكَ الصخورُ جوىً

لكان منها فؤادُ الصخرَ ينفطرُ

اني لأشكو زماناً كُله كذبٌ

 ذوائبُ النارِ فلتهنأ بها سَقرُ

باركتُ نأيكَ حتى ما حَزنتُ على

فراق َ يوم ولا دمعٌ ولا كدرُ

فاصنع لنفسكَ أمواجاً مبددةً

شراعُ حبكِ قد يأتي به السفرُ

تركتَ خلفكَ ناساً ليس من حجرٍ

فاقتْ قساوتهم ما يحتوي الحجرُ

 لابدَ من مائكَ الصافي لنشربهُ

هذا التغربُ عنا طقهُ يا نهرُ

رافع بندر خضير – البصرة