‭ ‬رسالة‭ ‬مبكرة

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

قد‭ ‬تكون‭ ‬الرؤية‭ ‬غير‭ ‬واضحة‭ ‬أمام‭ ‬الحكومة‭ ‬بسبب‭ ‬من‭ ‬حداثة‭ ‬تسلمها‭ ‬المسؤولية‭ ‬وعدم‭ ‬اكتمال‭ ‬حقائبها‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬لكن‭ ‬ملف‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬ليس‭ ‬جديدا،‭ ‬وكنا‭ ‬متوقعين‭ ‬أن‭ ‬يبادر‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬برغم‭ ‬انشغالاته‭ ‬بتلقي‭ ‬تهاني‭ ‬التجديد،‭ ‬أن‭ ‬يعلن‭ ‬موقفاً‭ ‬عراقياً‭ ‬ليدفع‭ ‬عن‭ ‬البلد‭ ‬تهمة‭ ‬التورط‭ ‬في‭ ‬مهاجمة‭ ‬دول‭ ‬عربية،‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬التي‭ ‬تصدت‭ ‬لثلاث‭ ‬هجمات‭ ‬بالمسيرات‭ ‬الانتحارية‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬العراق‭.  ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬اعلان‭ ‬من‭ ‬ناطق‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع،‭ ‬فالمسألة‭ ‬ليست‭ ‬جزئية‭ ‬وفنية‭. ‬وليس‭ ‬مقنعاً‭ ‬التصريثحات‭ ‬المطعمة‭ ‬بالتبريرات‭ ‬انهم‭ ‬لعلموا‭ ‬ولم‭ ‬يروا‭ ‬ولم‭ ‬،،‭ ‬ولم‭ .‬

وأعلنت‭ ‬مصر‭ ‬والأردن‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬ادانتها‭ ‬لهذه‭ ‬الهجمات‭ ‬في‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬سيادة‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭. ‬اما‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬انطلقت‭ ‬منه‭ ‬الهجمات‭ ‬ضد‭ ‬جيرانه‭ ‬العرب‭ ‬وفي‭ ‬فترة‭ ‬هدنة‭ ‬اذ‭ ‬لا‭ ‬توحد‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬أصلا،‭ ‬فنراه‭ ‬يتعامل‭ ‬كأنه‭ ‬مراقب‭ ‬خارجي‭ ‬مع‭ ‬الحدث‭ ‬وببساطة‭ ‬تقول‭ ‬خارجيته‭ ‬ان‭ ‬دفاعاتنا‭ ‬لم‭ ‬ترصد‭ ‬شيئاً‭.‬

اعلان‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬موقفاً‭ ‬قوياً‭ ‬مندداً‭ ‬ومُديناً‭ ‬للهجمات‭ ‬التي‭ ‬تستغل‭ ‬أراضي‭ ‬العراق‭ ‬ضد‭ ‬الدول،‭ ‬ليس‭ ‬أمراً‭ ‬اجتهادياً‭ ‬وكمالياً‭ ‬أو‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬تكون،‭ ‬وإنّما‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬في‭ ‬ضرورات‭ ‬المواقف‭ ‬تجاه‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وللدفع‭ ‬المعنوي‭ ‬في‭ ‬الاقل‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬لحق‭ ‬بسمعة‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬أدران‭ ‬وشوائب‭.‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬كافياً‭ ‬تكرار‭ ‬المقولة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تغني‭ ‬ولا‭ ‬تعالج،‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬العراق‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬أراضيه‭ ‬منطلقا‭ ‬للهجمات‭ ‬ضد‭ ‬الاخرين‭. ‬خرجت‭ ‬القضية‭ ‬عن‭ ‬تعابير‭ ‬دبلوماسية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تفي‭ ‬بالحاجة‭.‬

وإذا‭ ‬تركنا‭ ‬موجبات‭ ‬العلاقة‭ ‬الصحيحة‭ ‬مع‭ ‬العرب‭ ‬المُعتدى‭ ‬عليهم‭ ‬عبر‭ ‬الأراضي‭ ‬والأجواء‭ ‬العراقية،‭ ‬فإن‭ ‬الوجه‭ ‬الاخر‭ ‬هو‭ ‬وضوح‭ ‬توجيه‭ ‬المليشيات‭ ‬الولائية‭ ‬رسالة‭ ‬تحد‭ ‬الى‭ ‬الوضع‭ ‬الحكومي‭ ‬الجديد‭ ‬برمته،‭ ‬وهي‭ ‬رسالة‭ ‬لتحدي‭ ‬الارادات‭ ‬مبكرة‭ ‬الارسال،‭ ‬وقد‭ ‬يترتب‭ ‬عليها‭ ‬تغول‭ ‬السلاح‭ ‬خارج‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬خرق‭ ‬قوانين‭ ‬داخلية‭ ‬وأخرى‭ ‬تمس‭ ‬سيادة‭ ‬العراق‭ ‬وعلاقاته‭ ‬الخارجية‭. ‬لذلك‭ ‬فإنّ‭ ‬تجاهلها‭ ‬سيؤدي‭ ‬الى‭ ‬مضاعفات‭ ‬لا‭ ‬يحتمل‭ ‬الوضع‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬أو‭ ‬المجال‭ ‬الرسمي‭. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬منطق‭ ‬وسلوك‭ ‬الدولة‭ ‬داخل‭ ‬الدولة،‭ ‬وانّ‭ ‬عدم‭ ‬مساندة‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬تقوية‭ ‬أركانه‭ ‬للتصدي‭ ‬للخروقات‭ ‬سيعود‭ ‬بالويل‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬نأى‭ ‬بنفسه‭ ‬عن‭ ‬معترك‭ ‬أحوال‭ ‬البلد‭ ‬الساخنة‭.‬

المرجعية‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬النجف‭ ‬التي‭ ‬لقنت‭ ‬الأحزاب‭ ‬والقوى‭ ‬السياسية‭ ‬درساً‭ ‬في‭ ‬منعهم‭ ‬من‭ ‬التملق‭ ‬والتردد‭ ‬عليها‭ ‬ومنعت‭ ‬استقبال‭ ‬أحد‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬صائب‭ ‬وسليم،‭ ‬ستواجه‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬استحقاقاً‭ ‬جديداً‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تغولت‭ ‬قوى‭ ‬سياسية‭ ‬ومُسلحة‭ ‬في‭ ‬الاحتماء‭ ‬باسم‭ ‬المرجعية‭ ‬وفتوى‭ ‬الجهاد‭ ‬الكفائي‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬استثنائي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2014‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬موجودا‭ ‬اليوم،‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬واضح‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬للهدف‭ ‬الوطني‭ ‬وحرف‭ ‬مساره‭ ‬لديمومة‭ ‬مصالح‭ ‬مؤذية‭ ‬لسيادة‭ ‬العراق‭ ‬ومصالحه‭ ‬العليا‭.‬

‭ ‬

[email protected]

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية