ما‭ ‬بعد‭ ‬فشل‭ ‬المفاوضات

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

اجتماع‭ ‬اسلام‭ ‬آباد‭ ‬الرباعي،‭ ‬الذي‭ ‬ضمّ‭ ‬باكستان‭ ‬ومصر‭ ‬والسعودية‭ ‬وتركيا،‭ ‬يتوافر‭ ‬على‭ ‬عوامل‭ ‬الفشل‭ ‬قبل‭ ‬انعقاده،‭ ‬فهو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬سيناريوهات‭ ‬اسقاط‭ ‬الفرض‭ ‬ودوامة‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬لن‭ ‬ينتج‭ ‬عنها‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬بين‭ ‬ايران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لاسيما‭ ‬وقد‭ ‬وقعت‭ ‬الصدمة‭ ‬الاساسية‭ ‬في‭ ‬ضرب‭ ‬رأس‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬ايران‭ ‬وترك‭ ‬باب‭ ‬الحرب‭ ‬مفتوحا‭ ‬مع‭ ‬تفاصيل‭ ‬بقية‭ ‬القرص‭ ‬الصلب‭ ‬لهيكلية‭ ‬النظام‭ ‬المؤسس‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬1979‭ ‬على‭ ‬نظرية‭ ‬تنبثق‭ ‬منها‭ ‬العقيدة‭ ‬السياسية‭ ‬غير‭ ‬القابلة‭ ‬للتغيير‭ ‬والتي‭ ‬ينتج‭ ‬عنها‭ ‬المواقف‭ ‬المتشددة‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬منذ‭ ‬احتلال‭ ‬السفارة‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬قبل‭ ‬سبع‭ ‬وأربعين‭ ‬سنة‭.‬

الدول‭ ‬الأربع‭ ‬التي‭ ‬التقت‭ ‬في‭ ‬اسلام‭ ‬اباد،‭ ‬ليست‭ ‬لها‭ ‬القدرة‭ ‬التأثيرية‭ ‬على‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثة‭ ‬إيران‭ ‬وإسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بل‭ ‬انّ‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬لها‭ ‬مشاكل‭ ‬جدية‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬أو‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬إيران‭. ‬لكنهم‭ ‬التقوا‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬عام‭ ‬لبلورة‭ ‬مواقف‭ ‬علنية‭ ‬تتخللها‭ ‬نقل‭ ‬رسائل‭ ‬أغلبها‭ ‬موجّه‭ ‬الى‭ ‬إيران‭ ‬قبل‭ ‬الجانبين‭ ‬الأمريكي‭ ‬والإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬قبول‭ ‬التوافق‭ ‬على‭ ‬خطة‭ ‬واقعية‭ ‬لمفاوضات‭ ‬توقف‭ ‬الحرب‭.‬

لكن‭ ‬في‭ ‬المعيار‭ ‬العام،‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يصغي‭ ‬لصوت‭ ‬الاجتماع‭ ‬الرباعي،‭ ‬فإيران‭ ‬ماضية‭ ‬في‭ ‬قصف‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والتصعيد‭ ‬ضد‭ ‬العراق،‭ ‬وإسرائيل‭ ‬تسابق‭ ‬الزمن‭ ‬في‭ ‬تصفية‭ ‬أهداف‭ ‬نوعية‭ ‬علمية‭ ‬وحربية‭ ‬خشية‭ ‬مفاجأة‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬إيقاف‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬الأهداف‭ ‬منجزة‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬إسرائيلية‭. ‬أمّا‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬فقد‭ ‬شرعت‭ ‬في‭ ‬ارسال‭ ‬القوات‭ ‬البرية‭ ‬المنتخبة‭ ‬التي‭ ‬ستقوم‭ ‬بأدوار‭ ‬وظيفية‭ ‬برية‭ ‬خاصة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬اية‭ ‬حرب‭ ‬برية‭ ‬سابقة‭ ‬خاضها‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أو‭ ‬سوريا‭ ‬أو‭ ‬أية‭ ‬بقعة‭.‬

تأسيساً‭ ‬على‭ ‬المهلة‭ ‬الملغومة‭ ‬التي‭ ‬تنتهي‭ ‬في‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬نيسان،‭ ‬ستضع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ثقلها‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬حسم‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية،‭ ‬وعناصر‭ ‬الحشد‭ ‬الذين‭ ‬يتدفقون‭ ‬بأرتال‭ ‬السيارات‭ ‬لمساندة‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬في‭ ‬المعركة‭ ‬الفاصلة،‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬نزول‭ ‬إيران‭ ‬الى‭ ‬الميدان‭ ‬بالورقة‭ ‬الأخيرة‭ ‬مع‭ ‬يقين‭ ‬ظاهر‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬اية‭ ‬مفاوضات‭ ‬هي‭ ‬فاشلة‭ ‬مائة‭ ‬بالمائة‭.‬

[email protected]

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية