اللبنانية الياس لـ(الزمان):أرسم أفكاري بأسلوبي التجريدي

حوار‭ ‬كاظم‭ ‬بهية

‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬خاص‭ ‬مع‭ ‬‮«‬الزمان‮»‬،‭ ‬تحدثت‭ ‬التشكيلية‭ ‬اللبنانية‭ ‬بيلار‭ ‬الياس‭ ‬عن‭ ‬عشقها‭ ‬الدائم‭ ‬للرسم‭ ‬الذي‭ ‬رافقها‭ ‬منذ‭ ‬الطفولة،‭ ‬معتبرة‭ ‬إياه‭ ‬‮«‬هويتها‭ ‬الأولى‮»‬‭.  ‬قالت‭ ‬بيلار‭: ‬‮«‬كان‭ ‬الرسم‭ ‬يحظى‭ ‬باهتمامي‭ ‬الأكبر‭ ‬منذ‭ ‬الصغر،‭ ‬لأنه‭ ‬جزء‭ ‬أصيل‭ ‬مني‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬أخذت‭ ‬مجراها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الرسم‭ ‬فرض‭ ‬نفسه‭ ‬عليّ‭ ‬لأنني‭ ‬أعشقه‭ ‬بشدة‭. ‬لقد‭ ‬رسخ‭ ‬قاعدته‭ ‬داخلي،‭ ‬فأصبحت‭ ‬أبحر‭ ‬مع‭ ‬أمواجه‭ ‬بألوانه‭ ‬الزاهية‭ ‬الجميلة‮»‬‭. ‬وأضافت‭: ‬‮«‬الرسم‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬موهبة‭ ‬فطرية‭ ‬لم‭ ‬أدرسها‭ ‬أكاديمياً‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬لكنه‭ ‬تطور‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭. ‬إنه‭ ‬عالم‭ ‬خاص‭ ‬ومميز‭ ‬تماماً‭. ‬عندما‭ ‬أرسم،‭ ‬أطبع‭ ‬إحساسي‭ ‬وأفكاري‭ ‬على‭ ‬القماش،‭ ‬فأجسّد‭ ‬في‭ ‬اللوحات‭ ‬ما‭ ‬يشبهني،‭ ‬وهي‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬جداً‭ ‬من‭ ‬حياتي‮»‬‭. ‬وتابعت‭ ‬التشكيلية‭ ‬اللبنانية‭: ‬‮«‬الإنسان‭ ‬يستفيد‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬يخوضها‭ ‬ويشارك‭ ‬فيها‭. ‬كل‭ ‬تجربة‭ ‬علمتني‭ ‬الثقة‭ ‬بنفسي‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر،‭ ‬وزرعت‭ ‬فيّ‭ ‬حس‭ ‬المسؤولية‭. ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬نتعلم‭ ‬كيف‭ ‬نطور‭ ‬أنفسنا‮»‬‭.  ‬وبيّنت‭ ‬بيلار‭ ‬شغفها‭ ‬الخاص‭ ‬بالمدرسة‭ ‬التجريدية،‭ ‬قائلة‭: ‬‮«‬دائماً‭ ‬أرسم‭ ‬إحساسي‭ ‬وأفكاري‭. ‬أحب‭ ‬المدرسة‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬والتجريدية‭ ‬معاً،‭ ‬ورغم‭ ‬وجود‭ ‬جميع‭ ‬المدارس‭ ‬الفنية،‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬أرسم‭ ‬بأسلوبي‭ ‬الخاص‭ ‬الذي‭ ‬أحبه‭. ‬لوحاتي‭ ‬تعبّر‭ ‬عن‭ ‬المشاهد‭ ‬بطريقته‭ ‬الخاصة؛‭ ‬كل‭ ‬شخص‭ ‬يراها‭ ‬ويفسرها‭ ‬بأسلوبه،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الجميل‭ ‬فيها‭. ‬أحاول‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬عيون‭ ‬الناس‭ ‬بالألوان‭ ‬والأفكار‭ ‬والأسلوب‮»‬‭.‬

وعن‭ ‬مثلها‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬الفن،‭ ‬أكدت‭: ‬‮«‬الفنان‭ ‬العالمي‭ ‬والعربي‭ ‬وجيه‭ ‬نحلة‮»‬‭. ‬وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬التشكيلي‭ ‬اللبناني‭ ‬مزدحم‭ ‬جداً،‭ ‬خاصة‭ ‬بين‭ ‬النساء،‭ ‬لكنها‭ ‬آثرت‭ ‬عدم‭ ‬ذكر‭ ‬أسماء‭ ‬معينة‭ ‬اليوم،‭ ‬قائلة‭: ‬‮«‬لا‭ ‬يمكنني‭ ‬طرح‭ ‬اسم‭ ‬معين‭. ‬أحب‭ ‬كل‭ ‬الفنانين،‭ ‬وكل‭ ‬عمل‭ ‬مميز‭ ‬وجميل‭ ‬يستفزني‭ ‬لأقدم‭ ‬أقوى‭. ‬أتمنى‭ ‬كل‭ ‬المحبة‭ ‬للجميع‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬ختام‭ ‬الحوار،‭ ‬ألمحت‭ ‬بيلار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أمامها‭ ‬مشواراً‭ ‬طويلاً‭ ‬لتحقيق‭ ‬طموحاتها‭: ‬‮«‬أعمل‭ ‬بطريقتي‭ ‬الخاصة‭ ‬لأستمر،‭ ‬خطوة‭ ‬بعد‭ ‬خطوة‭. ‬أحب‭ ‬النجاح‭ ‬البطيء،‭ ‬لا‭ ‬السريع‮»‬‭.  ‬ويضم‭ ‬المشهد‭ ‬الفني‭ ‬اللبناني‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الوجوه‭ ‬الشابة‭ ‬الواعدة‭ ‬فيما‭ ‬تعتمد‭ ‬الياس‭ ‬في‭ ‬أعمالها‭ ‬على‭ ‬لغة‭ ‬تجريدية‭ ‬تعكس‭ ‬عوالم‭ ‬داخلية‭ ‬غنية‭ ‬بالعواطف‭ ‬والتأملات‭ ‬الإنسانية‭. ‬وتسعى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لوحاتها‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬حوار‭ ‬بصري‭ ‬حميم‭ ‬مع‭ ‬المتلقي،‭ ‬يتجاوز‭ ‬السطح‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬أعماق‭ ‬الروح‭ ‬والفكر‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬مسيرتها‭ ‬الفنية،‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬كموهبة‭ ‬فطرية،‭ ‬آخذة‭ ‬في‭ ‬التبلور‭ ‬نحو‭ ‬هوية‭ ‬فنية‭ ‬متميزة‭ ‬تعكس‭ ‬صوتاً‭ ‬أنثوياً‭ ‬لبنانياً‭ ‬معاصراً‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الحساسية‭ ‬العاطفية‭ ‬والجرأة‭ ‬التجريبية‭.‬

‭ ‬