مكاتيب عراقية المنجى في الانخراط
علي السوداني
جاء في نبأ يقين، تبيّناه بقوة، انّ رشف ثلاثة فناجين قهوة، موزعة على طول اليوم وعرضه، ستقي أو ستأكل من فرص شافطها، للاصابة بواحدة من جلطتين شهيرتين، هما الجلطة الدماغية، وشقيقتها، السكتة القلبية. وبالاستعانة بما يُعرف بمسألة التوازن الطبيعي، سيكون ضرر الأمر، أزيد من نفعه، اذ ستعاون فناجين العافية هذه، بني آدم اللجوج، في مصرعة بقائه وتعميره فوق سطح الأرض، التي تتآكل نِعَمها بسرعة مخيفة. شخصياً، لست على قلق من تطويل عمر البشر، ورسوخه على أرض الله، لكنني أعتقد بقوة كاسرة، بأن سحر فناجين هذا الكشف المدوي، سيبطل ويموت، بعد تزفيتها بثلاث نشرات أخبار، أي بمقاس نشرة لغوة واحدة، لكل فنجان. في هذا الباب المبين، أرجو أن لا يتهمني واحد منكم، واثنتان منكنّ، بالنكد وبالتنكيد، وبالتلذذ بإطفاء سعادة هذا المكتشف، انما كتبت هذا من أجل أن أضع رعية الله، في الصورة. أنا أحب أن يضعني أحدكم في الصورة. ألصورة مغبشة وسودة ومصخمة وماصخة. بعيداً عن دوخة السياسة ودكاكينها، سأكون ممتناً جداً، لو وضعتموني في الصورة. أعيش هذه الساعات، طور الانخراط. أُريد أن أنخرط . الانخراط هو الحل والفصل. الحل والمنجى والملاذ، هو في أن ننخرط أجمعين. كل بني آدم ورغبته ومشتهاه. أنا أودّ وأتشهى الانخراط في مسألة الحكومة والحكم. الحكم ليس لعبة جهال. عندما أنخرط، سأطلب من الناس كلهم، أن ينخرطوا. دول بائسة، وطايح حظها، نهضتْ وتطورتْ ونمت وانسعدت، بعد أن فكّر سكنتها بالانخراط. كل واحد ينخرط في ما يحب ويشتهي. الانخراط خير من عدم الانخراط. أنا سأنخرط في شغل الّلحمة الوطنية وبمقدورك أنت، أن تنخرط في خانة الشراكة. أعرف صديقاً عتيقاً فقيراً، كان يركض، لكن عشاءه ظلّ خبّازاً، وصحته وعياله، من علة الى معلولة، لكن أحواله انقلبت، ودنانيره زادت، وعافيته صبّحت، مثل وجنة تكاد تقطر دماً، بعد زمن قصير من قراره بالانخراط. صديق آخر، حلو وطيب، انخرط في باب هياكل المجتمع المدني، وهو الآن على عيشة راضية مرضية، وقد اشترى بيتاً كبيراً، من فائض بيت مال الدكان، وقيل إنه تزوج ثانيةً، من وحدة تخبّل. صديق خامس، شاطر وسبع، حطّ عينه على دولة دافوعة، فانخرط في دائرة فلكها. هو الآن، كلّش زين، وعايش أحسن منّي ومنك . صاحب عاشر، انخرط في تدبيج وتحميص وتحميس، خطبة المناسبة، وفهمت منه، أن هذه العملة، لا تؤذي الضمير كثيراً، وهو اليوم، من سكنة بيت، لا تنقطع عنه، الكهرباء، ولا يشحّ في بئره الماء، ولو أن الشعب كله، صار مثل صاحبي وانخرط، لما احتجنا الى مائة فضائية، ومائة جريدة، كي نسبّ الحكومة، والحكومة براء، من دم المقاتيل. قبل أول أول البارحة، بأربعة أيام وليلة، خابرني صديق مخلص وذكي وشغّيل، وعرض عليّ أن أنخرط، فسألته عن بضاعته المربحة، فقال إن تسكت، فاستنكرت، فقال كُلْ ووصوص، فلعبت نفسي، فصاح بي يا أخي، على الأقل، سوّيها خد وعين بعدها، واصل صاحبي، حواره العذب معي، وكان هو يحكي أزيد مني بتسع وتسعين مرة، وعندما هلكتُ واستبد بي التعب، سألت صاحبي عن سر الرقم سطّعش، الذي يُتبعه أهل وادي بلد ما بين القهرين، بشتيمة مشهورة، اذ يدمغون فلاناً بقولهم ان هذا الرجل، هو كلب ابن سطعش كلب. عجز صديقي المسكين، وتأتأ ومعمع، ولم يجبني، وبادت المهاتفة على زعل بائن. أما أنا، فلن يغمض لي جفن، ولن يهدأ لي حال، حتى أقع على لغز تلك الشتيمة الشاسعة ورقمها المسحول بها، وأغلب الظن هو أنني سأنخرط، علّ الرب الكريم، يدعبلني على واحد، ابن حلال، ومنخرط، فيدلّني ويأخذ بيميني، صوب المعنى، فيرتاح قلبي، وتطمئن روحي. شكراً.
/5/2012 Issue 4206 – Date 22 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4206 التاريخ 22»5»2012
AZP20
ALSO
























