وداعاً أستاذي حسين أمين

وداعاً أستاذي حسين أمين

بمناسبة الذكرى السنوية الاولى لرحيله 24-3-2014

مرت سنة على رحيلك والله يشهد اني وددت ان لا اسمع ذلك الخبر الحزين في يوم 24-3-2013 ولكن تذكرت امر الله وان اصابتكم مصيبة فقولوا انا لله وانا اليه راجعون.

ومما يخفف حزني ويلهمني الصبر والسلوان، اني لم افقدك لوحدي كأحد اساتذتي في شبابي وصديقي في شيخوختي لاني على يقين ان العراق كله فقدك وبغداد وتاريخها فقدتك لانك كنت ابن العراق البار الذي سعيت الى رفع اسمه ومكانته الحضارية بين الامم وذلك عندما كونت اتحادا للمؤرخين خاصا بهم متمثلا بتأسيسك (الاتحاد العام للمؤرخين العرب) الذي قدمت من خلاله خدمات كبيرة للتاريخ العربي الاسلامي وتشهد بذلك المحاضرات التي القيت من مؤرخي (العرب والاجانب) خلال انعقاد مؤتمر الاتحاد المؤرخين سنة 1973 حيث القيت فيه محاضرات تناولت الحضارة العربية واهمية الخليج العربي وقطيعة فلسطين هذا من جهة.

كما ان البغداديين فقدوك معي لانك كنت تحبهم فأحبوك كشخصية متواضعة خلوقة وكنت الاحظ ذلك بنفسي حين اصطحبك بسيارتي الخاصة للتجوال في شوارع بغداد او قضاء بعض احتياجاتك كما ان المؤرخين (ولا سيما الاوفياء منهم) احبوك لا لكونك زميلا لهم بل لانك كنت تلبي طلباتهم من دون تردد وتسعى لخدمتهم.

عرفتك منذ 1959 استاذا شريفا يحب مساعدة الغير ولا يكره احد ولا يغضب حتى من الذي يسيء اليه كنت تمثل مكارم الاخلاق والاهم من ذلك انك كمؤرخ تختلف عن المؤرخين الذين وصفهم المرحوم علي الوردي بوعاظ السلاطين. انك تسعى للبحث عن الحقيقة التاريخية، ولا انسى اهتمامك بالمجالس الثقافية التي كنت ترتادها وتعرفت عليها بوساطتك ولا انسى ما كنا نفيد من معلوماتك العامة المنوعة خارج نطاق التاريخ عندما كنا نجتمع (نحن اصدقاؤك) في دار التاجر المثقف سمير الصوفي في كل اسبوع فنتناول احاديث بشتى المواضيع الادبية والعلمية ونستعين بما تتفضل به بالاجابة عن كل ما نجهله من المعلومات.

استاذي الفاضل وصديقي الوفي المخلص:

اكاد ان لا اصدق انك رحلت عنا واتذكر بيت شعر للمتنبي:

يا من يعز علينا ان نفارقهم

وجداننا كل شيء بعدهم عدم

ولتطمئن روحك الطاهرة من اننا لا ننساك والى الابد . اسكنك الله فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون.

عدي يوسف مخلص- بغداد