
القفاصة – جمال السوداني
لقد كانوا على عدد أصابع اليد ، و تجايلوا ، و إنتشرت ذراريهم في الأرجاء .. إذ كثرت المحال في المناطق ، كذلك الأسواق العامة ، و الأسواق المتخصصة ، حيث كانت حواضنهم العامرة .. فهل هذا طبيعي ، أم آفة مضافة للآفات الأخرى ..؟
لقد كان قفاصا واحدا في المنطقة ، و في كل منطقة . و معروف كان لدى الكثير من أفراد المنطقة ، فلربما يخاف من سكان المنطقة ، فيستتر بسلوكه المشين ، و يقفص على من يراه غريبا في المنطقة ، أو ضعيف الصحة ، أو عجوزا . أو صغير السن ، و ذلك عمله الدائم الذي يعتاش عليه .. أما في الوقت الحاضر ، فقد كثرت أعداد السكان في المناطق ، و كثرت حاجاتهم ، فكثرة الأسواق الكبيرة ، أدى إلى إنتعاش الصيد الوفير للقفاصة ..إن الفرد حينما يمر ، و يرى المحال يقول : متى يبيعون ..؟ فلا مظاهر للبيع .. لكن الحقيقة تكمن في صيدة واحدة ، عضة واحدة تكفي القفاص . و الربح من هذه الفعلة يكفي لإدامة معيشته ، في دفع الإيجار للمحل ، و جلب المؤن البيت ..
لقد تنعموا بما لذ و طاب ، فإمتلكوا العقارات ، و السيارات ، و المجوهرات .. كل هذا من التقفيص في عدم البيع بإنسانية ، و حق . و كذلك رفدوا الأسواق بأردأ البضائع ، فلا حرمة للفقراء ، و المساكين ، و أصحا ب االشيبة ، و الأطفال ، و المرضى ..
لقد سافرت إلى روما في شباط عام 1982 لعشرة أيام ، في عطلة نصف السنة .. حيث كنت في السنة الثالثة للبكالوريوس . و إيطاليا ثروة عظيمة ، فالآثار من كل جانب . و تحتاج إلى سنوات ، لا الى أيام . و من بين ما وجدته لديهم من ثقاليد ، كانوا لا يخرجون إلى خارج سكناهم ، إلا و هم يرتدون السترة ، أو القمصلة ، أو القبوط ، للجنسين ، صغارا ، و كبارا .. و في المحال ، فهناك محال مكتوب فيها (الأسعار محددة) .. و لا نقاش في الأسعار مطلقا . أما إذا إختفت هذه العبارة في المحال ، فالمعاملة و النقاش على الأسعار عادي . إذاك تلمس الفرق بين السعر المعلن ، و سعر الشراء . أما البضائع لديهم من أجهزة ، و مستلزمات ، و ألبسة ، و ماكولات ، فلا رداءة فيها ، و لا تحايل ، و لا غش ..


















